الرياض - عبد الحي شاهين
مع أن السعودية عرفت أنماطا من السكن الميسر قبل نحو ثلاثين عاما، إلا أن انتشار السكن الميسر باعتباره ثقافة، لم يحدث سوى في السنوات الأخيرة، حيث بدأ معظم المواطنين يعانون من التكلفة العالية للمسكن الخاص بجانب ارتفاع مستوى الإيجارات، فبدا ان السكن الميسر هو أفضل الخيارات المتاحة للخروج من مشكلة الإسكان بشكل عام.
ففي نهاية سنوات السبعينيات الميلادية أنشأت الحكومة آنذاك مجموعات كبيرة من الأبراج السكنية (ليست عالية الارتفاع) في عدد من مدن المملكة، سميت بـ"عمائر الإسكان" وكانت أسعار المساكن فيها في متناول اليد حتى بالنسبة للفئات التي تعيش فيما دون المستوى المتوسط، وبجانب ذلك عملت الحكومة أيضا على إيجاد أحياء سكنية مغلقة أو مفتوحة تحتوي على مساكن لمنتسبي القطاعات المختلفة، كمساهمة من الحكومة لإيجاد مساكن مختلفة لموظفي الدولة، التي كانت تجربة تحولت إلى نموذج واصلت عليه الشركات الكبرى في البلاد.
إلا أن السيولة الكبيرة وانخفاض الأسعار في ذلك الوقت، دفع الكثير من موظفي الدولة إلى شراء الأراضي وبناء مساكن ومنازل كبيرة تعكس ثقافة السكن عند أفراد المجتمع، حيث كانت مساحات المنازل تتراوح ما بين 600 متر مربع إلى 2000 متر مربع، مما أسهم في خروج الكثير من الموظفين من الأحياء السكنية الخاصة بقطاعاتهم، والسكن في منازلهم التي عملوا على بنائها بشكل شخصي، مما أوقف الكثير من المشاريع المخصصة للقطاعات خلال عقدين من الزمان.
وقد أدت كل تلك التغيرات في النهاية إلى تضاؤل الاهتمام بـ"السكن الميسر" فلم تتطور الفكرة إلى خيارات جديدة تتيح لها البقاء، كما لم يتم تبنيها من قبل الشركات العقارية النشطة في السوق خلال تلك الفترة، بيد أنه في الوقت الحالي، ومع ارتفاع أسعار مواد البناء وأسعار العقارات بمختلف أشكالها، عادت ظاهرة المسكن الميسر مرة أخرى إلى الظهور لكنها وكما يقول الكثير من الاقتصاديين المتصلين بالعمل العقاري، عادت بشكل تجاري، من خلال شركات تجارية محلية وغربية، عملت على دراسة السوق في الوقت الحالي، وخرجت بمخرجات تفيد بوجود شريحة كبيرة تبحث عن المسكن الميسر، وتبعا لذلك ظهرت الكثير من الشركات التي تنشط الآن في السوق السعودية متخصصة في جوانب السكن الميسر وتقديم المنتجات والخيارات الأقل كلفة للمواطن لكي يتمكن من امتلاك منزل خاص به.
ويقصد بالسكن الميسر هنا في المملكة المباني قليلة التكلفة مثل تلك التي تحصر في مساحات صغيرة، او التي يتم تشييدها وتسليمها للمواطن بأسعار ميسرة ، أو تلك التي يستخدم فيها أنماط جديدة في مواد البناء وكمثال لذلك التقنية المعروفة باسم (الحوائط الحاملة) أو (3d panel) ثري دي بانيل، وهي تقنية مستخدمة في كثير من الدول العربية والغربية، كما أن هناك أيضا ما يسمى بالبيوت الجاهزة وهي اقل تكلفة بكثير من البناء التقليدي.
ويذكر محمد البر الباحث والمتخصص في الشأن العقاري إن ثقافة السكن الميسر منتشرة في السعودية لكن تواجهها عقبات معينة تتمثل في أنها تفتقد للتمويل المناسب والقادر على نشرها على نطاق أوسع داخل المدن السعودية المختلفة، موضحا انه لم يتم بعد توفير الحلول لتمويل المسكن الميسر، أو المنتجات التي يمكن أن تخدم الطلب الهائل على هذا النوع من المساكن، ورأى ان المصارف السعودية لم تقدم شيئا يذكر حتى الآن بالنسبة لازمة الإسكان، وكان يمكن ان تقدم الكثير لو انها منحت التمويل اللازم للأنماط الجديدة في السكن مثل المباني قليلة التكلفة.
وذكر الباحث العقاري السعودي ان التحليلات والدراسات تشير إلى أن 86 في المائة من المساكن تم شراؤها نقدا من قبل المستخدم النهائي و14 في المائة تم تمويلها من قبل البنوك وشركات القطاع الخاص المتخصصة في التمويل، موضحا ان القنوات التمويلية المتوافرة في السعودية في الوقت الحالي هي: '' بنك التسليف العقاري - شركات التمويل في القطاع الخاص - البنوك المحلية'' وأن اغلب القنوات التمويلية إما لها شروط لا تنطبق بتاتا مع ذوي الدخل المحدود وقد تلائم شريحة أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع او إنها لا تفي بالحاجة لتوفير وبناء المسكن. وقال البر''وفقا لدراسات حديثة من المتوقع ان يصل التعداد السكاني بحلول عام2020 إلى نحو 33 مليون نسمة، وذلك بمعدل أسري يبلغ 5.5 فرد للعائلة الواحدة، الأمر الذي يؤكد ان متوسط أعداد الأسر بات يتناقص، وهو ما سيجعل الجميع يلاحظ تقلص مساحات المساكن في المستقبل إلى النصف بمقارنة بنظيراتها التي أقيمت من السابق ومازال العمل على إنشائها يجري في الوقت الراهن، بحيث يكون معدل الدور الواحد للفلل السكنية 150 مترا مربعا''، مرجعا الأسباب إلى ارتفاع أسعار الوحدات السكنية التي ستحصر معدلات زيادة النسب الشرائية عند 25 في المائة بسبب الزيادة في المقابل على أسعار المساكن التي قد تتجاوز نسبة 50 في المائة. وأردف البر ''نقصد بالمسكن الميسر هو ذلك السكن الذي يمكن أن تمتلكه الفئة التي تدفع مقابله ما لا يتجاوز نسبة 30 في المائة من صافي دخلها الشهري، إلا انه في الجانب الآخر يرى البعض ان المسكن الميسر هو المسكن الذي يمكن تملكه من قبل الفئة التي لا تستطيع الوصول إلى دفع الأسعار الحالية للمساكن او دفع الإيجارات الحالية للسكن، وكمفهوم عام فإن القادر على مجاراة الأسعار الحالية للسكن هو خارج البحث والنقاش في موضوع السكن الميسر''.
ويؤكد الخبير العقاري خالد الضبعان، إن دخول الشركات العقارية عمل على التخفيف من ثقافة بناء المنزل بشكل شخصي لدى الأفراد، حيث يسعى الكثير من الشركات إلى تقديم مشاريع عقارية تخدم السوق مع إيجاد منتجات ذات جودة عالية لدعم العلامات التجارية العقارية في المملكة، في الوقت الذي شهدت السوق وجود عشوائية في بناء المنازل عبر أفراد ومؤسسات مقاولات، تطرح منتجات ذات جودة منخفضة تتسبب في مشاكل عديدة من ناحية اللمسات النهائية في المساكن، كإيجاد مشاكل في عطب التمديدات او السباكة او ما يتعلق بالصرف الصحي.
وأضاف الخبير العقاري إن دخول المسكن الميسر للسوق السعودية سيوفر إيجاد منتج ذي سعر منخفض يساعد على سد الفجوة في ظل ارتفاع الطلب وانخفاض العرض، خاصة من فئة الموظفين الجدد، الذين يشكلون نسبة كبيرة من أفراد المجتمع، موضحا أن الكثير من تلك الشريحة بحاجة إلى مساكن تتراوح مساحاتها ما بين 200 متر مربع، وحتى 450 مترا مربعا، مما يدفع الحاجة إلى طرح مشاريع للمسكن الميسر منخفض الأسعار.
من جهته قال محمد عبد الله بن سعيدان، العضو المنتدب لشركة المسكن الميسر، التي أنشئت في العاصمة السعودية الرياض، إن إنشاء الشركة جاء لتقديم مشاريع المساكن الميسرة، وذلك اعتمادا على الطلب الحقيقي في المساكن، الذي يشهد تزايدا كبيرا خلال السنوات الأخيرة.
وتدرس عدد من مختلف الشركات العقارية، في ظل ارتفاع الطلب على المسكن الميسر، الذي يناسب الأسر الحديثة، إنشاء أذرع تطويرية للمساكن الميسرة، التي أثبتت جدواها الاقتصادية وحاجة السوق إلى كميات كبيرة من تلك المساكن.
مع أن السعودية عرفت أنماطا من السكن الميسر قبل نحو ثلاثين عاما، إلا أن انتشار السكن الميسر باعتباره ثقافة، لم يحدث سوى في السنوات الأخيرة، حيث بدأ معظم المواطنين يعانون من التكلفة العالية للمسكن الخاص بجانب ارتفاع مستوى الإيجارات، فبدا ان السكن الميسر هو أفضل الخيارات المتاحة للخروج من مشكلة الإسكان بشكل عام.
ففي نهاية سنوات السبعينيات الميلادية أنشأت الحكومة آنذاك مجموعات كبيرة من الأبراج السكنية (ليست عالية الارتفاع) في عدد من مدن المملكة، سميت بـ"عمائر الإسكان" وكانت أسعار المساكن فيها في متناول اليد حتى بالنسبة للفئات التي تعيش فيما دون المستوى المتوسط، وبجانب ذلك عملت الحكومة أيضا على إيجاد أحياء سكنية مغلقة أو مفتوحة تحتوي على مساكن لمنتسبي القطاعات المختلفة، كمساهمة من الحكومة لإيجاد مساكن مختلفة لموظفي الدولة، التي كانت تجربة تحولت إلى نموذج واصلت عليه الشركات الكبرى في البلاد.
إلا أن السيولة الكبيرة وانخفاض الأسعار في ذلك الوقت، دفع الكثير من موظفي الدولة إلى شراء الأراضي وبناء مساكن ومنازل كبيرة تعكس ثقافة السكن عند أفراد المجتمع، حيث كانت مساحات المنازل تتراوح ما بين 600 متر مربع إلى 2000 متر مربع، مما أسهم في خروج الكثير من الموظفين من الأحياء السكنية الخاصة بقطاعاتهم، والسكن في منازلهم التي عملوا على بنائها بشكل شخصي، مما أوقف الكثير من المشاريع المخصصة للقطاعات خلال عقدين من الزمان.
وقد أدت كل تلك التغيرات في النهاية إلى تضاؤل الاهتمام بـ"السكن الميسر" فلم تتطور الفكرة إلى خيارات جديدة تتيح لها البقاء، كما لم يتم تبنيها من قبل الشركات العقارية النشطة في السوق خلال تلك الفترة، بيد أنه في الوقت الحالي، ومع ارتفاع أسعار مواد البناء وأسعار العقارات بمختلف أشكالها، عادت ظاهرة المسكن الميسر مرة أخرى إلى الظهور لكنها وكما يقول الكثير من الاقتصاديين المتصلين بالعمل العقاري، عادت بشكل تجاري، من خلال شركات تجارية محلية وغربية، عملت على دراسة السوق في الوقت الحالي، وخرجت بمخرجات تفيد بوجود شريحة كبيرة تبحث عن المسكن الميسر، وتبعا لذلك ظهرت الكثير من الشركات التي تنشط الآن في السوق السعودية متخصصة في جوانب السكن الميسر وتقديم المنتجات والخيارات الأقل كلفة للمواطن لكي يتمكن من امتلاك منزل خاص به.
ويقصد بالسكن الميسر هنا في المملكة المباني قليلة التكلفة مثل تلك التي تحصر في مساحات صغيرة، او التي يتم تشييدها وتسليمها للمواطن بأسعار ميسرة ، أو تلك التي يستخدم فيها أنماط جديدة في مواد البناء وكمثال لذلك التقنية المعروفة باسم (الحوائط الحاملة) أو (3d panel) ثري دي بانيل، وهي تقنية مستخدمة في كثير من الدول العربية والغربية، كما أن هناك أيضا ما يسمى بالبيوت الجاهزة وهي اقل تكلفة بكثير من البناء التقليدي.
ويذكر محمد البر الباحث والمتخصص في الشأن العقاري إن ثقافة السكن الميسر منتشرة في السعودية لكن تواجهها عقبات معينة تتمثل في أنها تفتقد للتمويل المناسب والقادر على نشرها على نطاق أوسع داخل المدن السعودية المختلفة، موضحا انه لم يتم بعد توفير الحلول لتمويل المسكن الميسر، أو المنتجات التي يمكن أن تخدم الطلب الهائل على هذا النوع من المساكن، ورأى ان المصارف السعودية لم تقدم شيئا يذكر حتى الآن بالنسبة لازمة الإسكان، وكان يمكن ان تقدم الكثير لو انها منحت التمويل اللازم للأنماط الجديدة في السكن مثل المباني قليلة التكلفة.
وذكر الباحث العقاري السعودي ان التحليلات والدراسات تشير إلى أن 86 في المائة من المساكن تم شراؤها نقدا من قبل المستخدم النهائي و14 في المائة تم تمويلها من قبل البنوك وشركات القطاع الخاص المتخصصة في التمويل، موضحا ان القنوات التمويلية المتوافرة في السعودية في الوقت الحالي هي: '' بنك التسليف العقاري - شركات التمويل في القطاع الخاص - البنوك المحلية'' وأن اغلب القنوات التمويلية إما لها شروط لا تنطبق بتاتا مع ذوي الدخل المحدود وقد تلائم شريحة أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع او إنها لا تفي بالحاجة لتوفير وبناء المسكن. وقال البر''وفقا لدراسات حديثة من المتوقع ان يصل التعداد السكاني بحلول عام2020 إلى نحو 33 مليون نسمة، وذلك بمعدل أسري يبلغ 5.5 فرد للعائلة الواحدة، الأمر الذي يؤكد ان متوسط أعداد الأسر بات يتناقص، وهو ما سيجعل الجميع يلاحظ تقلص مساحات المساكن في المستقبل إلى النصف بمقارنة بنظيراتها التي أقيمت من السابق ومازال العمل على إنشائها يجري في الوقت الراهن، بحيث يكون معدل الدور الواحد للفلل السكنية 150 مترا مربعا''، مرجعا الأسباب إلى ارتفاع أسعار الوحدات السكنية التي ستحصر معدلات زيادة النسب الشرائية عند 25 في المائة بسبب الزيادة في المقابل على أسعار المساكن التي قد تتجاوز نسبة 50 في المائة. وأردف البر ''نقصد بالمسكن الميسر هو ذلك السكن الذي يمكن أن تمتلكه الفئة التي تدفع مقابله ما لا يتجاوز نسبة 30 في المائة من صافي دخلها الشهري، إلا انه في الجانب الآخر يرى البعض ان المسكن الميسر هو المسكن الذي يمكن تملكه من قبل الفئة التي لا تستطيع الوصول إلى دفع الأسعار الحالية للمساكن او دفع الإيجارات الحالية للسكن، وكمفهوم عام فإن القادر على مجاراة الأسعار الحالية للسكن هو خارج البحث والنقاش في موضوع السكن الميسر''.
ويؤكد الخبير العقاري خالد الضبعان، إن دخول الشركات العقارية عمل على التخفيف من ثقافة بناء المنزل بشكل شخصي لدى الأفراد، حيث يسعى الكثير من الشركات إلى تقديم مشاريع عقارية تخدم السوق مع إيجاد منتجات ذات جودة عالية لدعم العلامات التجارية العقارية في المملكة، في الوقت الذي شهدت السوق وجود عشوائية في بناء المنازل عبر أفراد ومؤسسات مقاولات، تطرح منتجات ذات جودة منخفضة تتسبب في مشاكل عديدة من ناحية اللمسات النهائية في المساكن، كإيجاد مشاكل في عطب التمديدات او السباكة او ما يتعلق بالصرف الصحي.
وأضاف الخبير العقاري إن دخول المسكن الميسر للسوق السعودية سيوفر إيجاد منتج ذي سعر منخفض يساعد على سد الفجوة في ظل ارتفاع الطلب وانخفاض العرض، خاصة من فئة الموظفين الجدد، الذين يشكلون نسبة كبيرة من أفراد المجتمع، موضحا أن الكثير من تلك الشريحة بحاجة إلى مساكن تتراوح مساحاتها ما بين 200 متر مربع، وحتى 450 مترا مربعا، مما يدفع الحاجة إلى طرح مشاريع للمسكن الميسر منخفض الأسعار.
من جهته قال محمد عبد الله بن سعيدان، العضو المنتدب لشركة المسكن الميسر، التي أنشئت في العاصمة السعودية الرياض، إن إنشاء الشركة جاء لتقديم مشاريع المساكن الميسرة، وذلك اعتمادا على الطلب الحقيقي في المساكن، الذي يشهد تزايدا كبيرا خلال السنوات الأخيرة.
وتدرس عدد من مختلف الشركات العقارية، في ظل ارتفاع الطلب على المسكن الميسر، الذي يناسب الأسر الحديثة، إنشاء أذرع تطويرية للمساكن الميسرة، التي أثبتت جدواها الاقتصادية وحاجة السوق إلى كميات كبيرة من تلك المساكن.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية