كتب - خالد الحروب
في الغرب كما في الشرق تسيطر على شرائح غالبة من الرأي العام المسلم مشاعر وعقلية الضحية والمظلومية التاريخية. العربي والمسلم، تبعا لتلك العقلية، مُستهدف من قبل الغرب تحديدا والعالم عموما لتحطيمه وأسره وسرق ثرواته وتغيير دينه.
هناك بطبيعة الحال أسباب تاريخية وسياقات مختلفة لنمو وترسخ تلك المشاعر ليس هذا مكان سردها ونقاشها. كما أن نفس العقلية تسيطر على أنماط تفكير ومشاعر مجتمعات أخرى عند تحليل نظرتها للغرب. فالهنود والصينيون والروس والصرب وملايين في أمريكا اللاتينية تتملكهم القناعة بأن الغرب يستهدفهم لسبب أو لآخر. لكن ما يعنينا في هذه السطور هو الإشارة إلى تواصل تلك العقلية وتضخمها في أوساط الجاليات العربية والمسلمة في الغرب، بما يفاقم من تكريس أوضاع اجتماعية وثقافوية أقرب إلى القطيعة بين تلك الجاليات والمجتمعات المضيفة.
تتمتع تلك الجاليات بحريات وخدمات اجتماعية لا يحلم غالب أفرادها بجزء منها في بلدانهم الأصلية. لكن مع ذلك فإن أقر قانون معين على الصعيد الداخلي يحظر، مثلا، لبس ما يشير إلى دين الأفراد في أماكن العمل، نُظر إلى هذا القانون على أن غايته استهداف المسلمين. وإذا اتخذت سياسة معينة على الصعيد الخارجي مبنية على المصلحة السياسية والاقتصادية البراجماتية الصرفة وكان لها علاقة ببعض البلدان المسلمة، فإن تلك السياسة يتم وضعها على سكة المؤامرة التي تستهدف المسلمين.
وهكذا تصبح العولمة والاقتصاد والشركات العابرة للجنسيات والحروب وصراعات النفوذ وحتى تدخلات جميعات حقوق الإنسان العالمية لصالح بعض الفئات المهمشة والمظلومة في العالم الإسلامي تصبح كلها جزءا من تصور مرضي أوسع يربط كل الأحداث والسياسات بأهداف غربية استعمارية تستهدف المسلمين وفقط. وهكذا ومن منظور إجمالي تقود سيطرة عقلية الضحية واستبطانها بشكل جماعي إلى بروز حالة شبه مرضية تجعل الجماعة المعنية محصنة بتوترها ضد التفاعل الإيجابي مع ما حولها ومع ما يحدث من تغيرات سياسية وثقافية وغيرها تبعا للظروف والتحولات الحتمية.
أحد نواتج عقلية الضحية والشعور الجمعي بالمظلومية التاريخية تبلور مفهوم مزدوج الإستخدام جوهره الظن بأن العرب والمسلمين مختلفون جوهريا من ناحية ثقافية ودينية وبالتالي لا تنطبق عليهم كثير من التحليلات والنظريات والتطبيقات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تنطبق على غيرهم. وهذا الاختلاف الموهوم يحلو لكل من يؤمن به عن قناعة ولكل من يستخدمه لأهداف انتهازية أن يطلق عليه تسمية جذابة هي "الخصوصية الثقافية" والتي تبدو في ظاهرها محملة باحترام الآخر وخصوصياته الثقافية، في حين أن جوهرها يتضمن أقدارا كبيرة من احتقار الآخر والنظر إليه بكونه أقل أهلية وكفاءة من أن يطلب منه تحمل أو تطبيق ما يُطلب من الذات نفسها. فباستخدام الخصوصية الثقافية تتذرع الأنظمة العربية بعدم تطبيق الديمقراطية ومعايير حقوق الإنسان والمساواة التامة بين الأفراد على قاعدة المواطنة المطلقة. ويتم تسويغ الاختلالات الفاضحة بمبررات الدين أو التقاليد أو الثقافة. والحكومات الغربية لا تتدخل للضغط على هذه الأنظمة مستخدمة نفس المسوغ، ومبررة تعاملها المصلحي والانتهازي مع الدكتاتوريات العربية بمسوغ الخصوصية الثقافية. أي أن الحرية والديمقراطية التي تطبق في الغرب لا يصلح تطبيقها في المجتمعات العربية والإسلامية. في الغرب نفسه يختبئ العرب والمسلمون خلف تمظهرات متنوعة من "الخصوصية الثقافية" رافضين الاندماج في المجتمعات الغربية المضيفة لهم، مظهرين حساسية فائقة ضد كل ما قد يُفهم منه محاولة لتسهيل دمجهم.
Email: khaled.hroub@yahoo.com
في الغرب كما في الشرق تسيطر على شرائح غالبة من الرأي العام المسلم مشاعر وعقلية الضحية والمظلومية التاريخية. العربي والمسلم، تبعا لتلك العقلية، مُستهدف من قبل الغرب تحديدا والعالم عموما لتحطيمه وأسره وسرق ثرواته وتغيير دينه.
هناك بطبيعة الحال أسباب تاريخية وسياقات مختلفة لنمو وترسخ تلك المشاعر ليس هذا مكان سردها ونقاشها. كما أن نفس العقلية تسيطر على أنماط تفكير ومشاعر مجتمعات أخرى عند تحليل نظرتها للغرب. فالهنود والصينيون والروس والصرب وملايين في أمريكا اللاتينية تتملكهم القناعة بأن الغرب يستهدفهم لسبب أو لآخر. لكن ما يعنينا في هذه السطور هو الإشارة إلى تواصل تلك العقلية وتضخمها في أوساط الجاليات العربية والمسلمة في الغرب، بما يفاقم من تكريس أوضاع اجتماعية وثقافوية أقرب إلى القطيعة بين تلك الجاليات والمجتمعات المضيفة.
تتمتع تلك الجاليات بحريات وخدمات اجتماعية لا يحلم غالب أفرادها بجزء منها في بلدانهم الأصلية. لكن مع ذلك فإن أقر قانون معين على الصعيد الداخلي يحظر، مثلا، لبس ما يشير إلى دين الأفراد في أماكن العمل، نُظر إلى هذا القانون على أن غايته استهداف المسلمين. وإذا اتخذت سياسة معينة على الصعيد الخارجي مبنية على المصلحة السياسية والاقتصادية البراجماتية الصرفة وكان لها علاقة ببعض البلدان المسلمة، فإن تلك السياسة يتم وضعها على سكة المؤامرة التي تستهدف المسلمين.
وهكذا تصبح العولمة والاقتصاد والشركات العابرة للجنسيات والحروب وصراعات النفوذ وحتى تدخلات جميعات حقوق الإنسان العالمية لصالح بعض الفئات المهمشة والمظلومة في العالم الإسلامي تصبح كلها جزءا من تصور مرضي أوسع يربط كل الأحداث والسياسات بأهداف غربية استعمارية تستهدف المسلمين وفقط. وهكذا ومن منظور إجمالي تقود سيطرة عقلية الضحية واستبطانها بشكل جماعي إلى بروز حالة شبه مرضية تجعل الجماعة المعنية محصنة بتوترها ضد التفاعل الإيجابي مع ما حولها ومع ما يحدث من تغيرات سياسية وثقافية وغيرها تبعا للظروف والتحولات الحتمية.
أحد نواتج عقلية الضحية والشعور الجمعي بالمظلومية التاريخية تبلور مفهوم مزدوج الإستخدام جوهره الظن بأن العرب والمسلمين مختلفون جوهريا من ناحية ثقافية ودينية وبالتالي لا تنطبق عليهم كثير من التحليلات والنظريات والتطبيقات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تنطبق على غيرهم. وهذا الاختلاف الموهوم يحلو لكل من يؤمن به عن قناعة ولكل من يستخدمه لأهداف انتهازية أن يطلق عليه تسمية جذابة هي "الخصوصية الثقافية" والتي تبدو في ظاهرها محملة باحترام الآخر وخصوصياته الثقافية، في حين أن جوهرها يتضمن أقدارا كبيرة من احتقار الآخر والنظر إليه بكونه أقل أهلية وكفاءة من أن يطلب منه تحمل أو تطبيق ما يُطلب من الذات نفسها. فباستخدام الخصوصية الثقافية تتذرع الأنظمة العربية بعدم تطبيق الديمقراطية ومعايير حقوق الإنسان والمساواة التامة بين الأفراد على قاعدة المواطنة المطلقة. ويتم تسويغ الاختلالات الفاضحة بمبررات الدين أو التقاليد أو الثقافة. والحكومات الغربية لا تتدخل للضغط على هذه الأنظمة مستخدمة نفس المسوغ، ومبررة تعاملها المصلحي والانتهازي مع الدكتاتوريات العربية بمسوغ الخصوصية الثقافية. أي أن الحرية والديمقراطية التي تطبق في الغرب لا يصلح تطبيقها في المجتمعات العربية والإسلامية. في الغرب نفسه يختبئ العرب والمسلمون خلف تمظهرات متنوعة من "الخصوصية الثقافية" رافضين الاندماج في المجتمعات الغربية المضيفة لهم، مظهرين حساسية فائقة ضد كل ما قد يُفهم منه محاولة لتسهيل دمجهم.
Email: khaled.hroub@yahoo.com
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية