الدروس المستفاده من كامب ديفيد 2000 أخبار الشبيبة

    • الدروس المستفاده من كامب ديفيد 2000 أخبار الشبيبة

      بن وايت

      في حقيقة الأمر فإن الفائزين هم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، التي أشرفت على توسيع المستوطنات واستعمار الضفة الغربية، بالاضافة إلى النخبة السياسية – الاقتصادية الفلسطينية

      تحل هذا الشهر الذكرى السنوية العاشرة لاجتماع الإسرائيليين والفلسطينيين في كامب ديفيد، تحت اشراف الرئيس بيل كلنتون، من أجل التفاوض للتوصل إلى اتفاقية نهائية. تلك المحادثات التي منيت بفشل أعقبه، بحلول نهاية سبتمبر، اندلاع الانتفاضة الثانية.

      عادة ما يتم ذكر كامب ديفيد في سياق إلقاء اللوم. ولقد كان هذا صحيحاً على وجه الخصوص في الأشهر والسنوات الأولى للانتفاضة الفلسطينية، حيث ادعت اسرائيل أن القيادة الفلسطينية المتعنتة، هي التي رفضت "عرضاً سخياً" للغاية، واختارت طريق العنف بدلاً من القبول به.

      إن العديد من المعلقين والدبلوماسيين الغربيين تبنوا هذه الدعاية الإسرائيلية، رغم الأدلة الكثيرة التي تثبت عكس ذلك: النسب المئوية المضللة، والنوايا الاسرائيلة الأمريكية في ضم المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية لاسرائيل، والخداع في ما يتعلق بأبو ديس. وطبقا لروبرت مالي وحسين الآغا، فإنه لم يكن هناك أي عرض اسرائيلي، بل مقترحات شفوية.

      لقد قال مسؤول وزارة الخارجية الأمريكية المخضرم، ديفيد ميلر، إنه لم يكن من المفاجئ أن يرفض عرفات عرض كامب ديفيد، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن المسؤولين الامريكان كانوا يتصرفون كممثلين قانونيين عن اسرائيل، وحتى إن وزير الخارجية الإسرائيلي السابق شلومو بن عامي قال إنه هو نفسه كان أيضاً سيرفض ذلك "العرض".

      إن تحليل ومناقشة الجزء المتعلق فقط بمن كان المسؤول عن عدم التوصل إلى اتفاق في كامب ديفيد لا يعتبر كافياً، كما أن من هو المسؤول هو ليس أهم درس مستفاد في الذكرى السنوية العاشرة لكامب ديفيد، فعلى ضوء مسيرة أوسلو المحطمة وعملية السلام المنهارة والاحتلال، فنحن بحاجة إلى نظرة أكثر عمقاً.

      إن قمة كامب ديفيد هي ثمرة من ثمار سنوات أوسلو حينما كان المجمتع الدولي يؤمن أن إجراءات بناء الثقة المتبادلة سوف تقود إلى محادثات الوضع النهائي واتفاقية دائمة. ولكن في حقيقة الأمر فإن الفائزين هم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، التي أشرفت على توسيع المستوطنات واستعمار الضفة الغربية، بالإضافة إلى النخبة السياسية – الاقتصادية الفلسطينية.

      لقد استنتج البعض أن الحل يكمن في محاولة طرح كل الامور معاً، بما في ذلك قضايا الوضع النهائي، بدلاً من ترك المسائل الحساسة إلى النهاية، بينما حاول آخرون أن يعيدوا طرح الحل الجزئي كأساس لبناء الدولة. أي الحنين إلى قيام اسرائيل بتسليم المدن إلى السلطة الفلسطينية. ولكن الدرس الحقيقي المستفاد في هذه الذكرى هو ليس إعادة طرح إطار أوسلو كامب ديفيد، بل حقيقة أن المفاوضات بين اطراف غير متساوية، لن تقود إلى شيء. فالمفهوم السائد من كلنتون إلى أوباما مروراً ببوش هو شراكة أمريكية. أي أن تساعد الدولة الاقوى في العالم دولة قوية اقليمية محتلة ضد ناس بدون دولة.

      من الواضح، بعد مرور عقد من الزمان على كامب ديفيد، أنه لا يمكن التوصل إلى حل للصراع من خلال الحدود المؤقتة وتخفيف القيود. فالمفاهيم المتعلقة بالوسيط قد أصابها الإفلاس، فما الفائدة من مسيرة سلام تسير ببطء بينما تقوم إسرائيل بممارسة العقاب الجماعي وتسريع الاستيطان في القدس الشرقية، بدون أن يحاسبها أحد؟ كما أن معظم الفلسطينيين، وخاصة اللاجئين وأولئك الذين يعيشون داخل إسرائيل، ما زالوا غير ممثلين في مسيرة السلام.

      لقد شاهدت في السنوات السبعة، التي قمت خلالها بزيارات إلى فلسطين وإسرائيل، إن المستوطنات غير القانونية وهي تزداد اتساعاً شارعاً شارعاً، بينما تزداد آليات التحكم الإسرائيلية بالفلسطينيين، وتصبح أكثر تعقيداً. إن الحقائق على الأرض تتضاعف مع الأيام بينما تزيد مساحات الهكتارات الفلسطينية، التي تم تحويلها إلى مستوطنات، ويعرف الجميع أنها سوف تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية. بالطبع، يجب على القادة الفلسطينيين والإسرائيليين أن يجلسوا ويتحدثوا، في نهاية المطاف. ولكن يجب أن تتم إعادة تشكيل مفاهيمنا المتعلقة بكيف ومتى يتم ذلك، على أساس كلمات نلسون مانديلا الشهيرة "إن الرجال الأحرار فقط بإمكانهم التفاوض".

      ليس للقادة الإسرائيليين أي نية للتنازل عن سيطرتهم على الضفة الغربية والقدس الشرقية، كما ليس لديهم النية للإقرار بالحقوق الأساسية للفلسطينيين، رغم أنه تم ذكرها في قرارات لا حصر لها صادرة عن الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية. ولو كان المجتمع الدولي جاداً في ما يتعلق بالتوصل لسلام دائم فإن رده على ذلك يكون بالتنفيذ والمساءلة، وليس بالمزيد من القمم وخرائط الطريق المحكوم عليها بالفشل.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية