نيكولاس بلانفورد
بعد مرور أكثر من عام على بدء الولايات المتحدة جهودها الحذرة من أجل إعادة التواصل مع سوريا، وإبعادها عن إيران والمنظمة الشيعية المدعومة إيرانيا "حزب الله"، يبدو أن هذه العملية قد وصلت إلى طريق مسدود.
بعيداً عن تخفيف روابطها مع حزب الله، الذي تصنفه الولايات المتحدة على أنه منظمة إرهابية، يبدو أن سوريا تقترب أكثر من أي وقت مضى من هذه الجماعة القوية من خلال التعاون العسكري. وكانت تقارير قد ذكرت قبل سنة، بأن مقاتلي حزب الله يتلقون التدريب في سوريا على نظام أس أي-8 "جيكو" المضاد للطائرات، وأن صواريخ إم 600 المصنعة في سوريا، بمداها الذي يصل إلى 155 ميل قد نقلت إلى هذه الجماعة اللبنانية.
في أبريل، ذكرت تقارير إسرائيلية وأمريكية بأن سوريا تقوم بنقل صواريخ سكود البالستية إلى سيطرة حزب الله. وفي الأسبوع الفائت ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن إيران قامت بتسليم سوريا نظام رادار متطور وجديد يمكن أن يعطي تحذيراً مبكراً لأي ضربة يمكن أن تقوم بها إسرائيل ضد منشآت إيران النووية أو حزب الله.
يقول أندرو تابلر، وهو خبير في شؤون سوريا في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: "هذه هي المرة الأولى على الإطلاق التي تتلقى فيها دولة راعية للإرهاب بحسب التصنيفات الأمريكية صواريخ سكود قريبة من منظمة إرهابية. في فترة ما بعد 11/9 فإن هذا ما لم نتوقعه بعد زيارة 14 دبلوماسي رفيع المستوى إلى دمشق السنة الفائتة".
ما الذي يمكن أن نلقي عليه اللوم؟
رغم أن أوباما يبدو ملتزماً بالحوار مع سوريا، فإن الإدارة الأمريكية قد أُحبطت بما اعتبر عدم وجود رد إيجابي من دمشق.
وخصوصاً أن الولايات المتحدة تبدو غير قادرة على إقناع سوريا بالتخلي عن دعم الجماعات المسلحة المعادية لإسرائيل مثل: حزب الله وحماس، التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمات إرهابية أخرى.
يقول المحللون إن هنالك عوامل أخرى يمكن أن تكون السبب في توقف عودة إحياء العلاقات، وهي:
* اهتمام إدارة أوباما قد تحول من الشرق الأوسط إلى أمور أكثر إلحاحاً مثل الاقتصاد المحلي وأفغانستان.
* الحكومة اليمينية في إسرائيل لم تبد الكثير من الحماسة لاستئناف محادثات السلام مع سوريا.
* عززت دمشق علاقاتها مع حزب الله، مما أثار امتعاض الولايات المتحدة وإسرائيل.
* عداء تركيا الأخير مع إسرائيل أدى إلى تحول في ديناميكيات القوى الإقليمية لصالح سوريا.
يقول تابلر: "بشكل أساسي فإن هذه التحولات لا تسير بشكل جيد، وعدم وجود النتائج يثير الكثير من الأسئلة، ليس فيما بين الجمهوريين فقط".
مجلس الشيوخ ما زال يعلق تعيين السفير الأمريكي:
لقد تحدث الرئيس أوباما حول دعم العلاقات مع العالم العربي والإسلامي في خطاب شهير في القاهرة قبل عام من الآن، وهو ما رفع سقف التوقعات بتحرك سريع على جبهة عملية السلام العربية الإسرائيلية المحتضرة.
جزء من هذه العملية كان الأصل به أن يحيي جهود السلام السورية الإسرائيلية، التي بقيت خاملة في السنوات العشر الأخيرة، وذلك بصرف النظر عن سلسلة بسيطة من عمليات التوسط التركية للمفاوضات غير المباشرة في عامي 2007 و2008. لقد تصورت الولايات المتحدة أن تشجيع الخصوم الإقليميين لسوريا وإسرائيل من أجل التوصل إلى اتفاقية سلام سوف تساعد في استقرار الشرق الأوسط وإضعاف التأثير الإقليمي لإيران، الحليف القريب من سوريا.
ولكن إدارة أوباما كان عليها أن تقنع إسرائيل باستئناف مفاوضات السلام مع سوريا، وهي المهمة التي أصبحت أكثر صعوبة بزيادة التعاون السوري العسكري مع إيران وحزب الله ومع عدم اهتمام حكومة الصقور الإسرائيلية بتقديم أي تنازلات تطالب بها دمشق من أجل الوصول إلى السلام. وفي خطوة أولية من أجل ذوبان الجليد أعلنت الولايات المتحدة قبل سنة أنها سوف ترسل سفيرا إلى العاصمة السورية لأول مرة منذ 4 سنوات. وكان آخر سفير هناك تم استدعاؤه في فبراير 2005 بعد يوم واحد على اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري. وقد وجه اللوم بشكل كبير إلى سوريا في عملية الاغتيال هذه، رغم أن دمشق تنكر بشكل دائم تورطها.
على كل حال فقد استغرق الأمر من إدارة أوباما حتى فبراير من هذا العام لتسمية السفير روبرت فورد. رغم خبرته الدبلوماسية في الشرق الأوسط فإنه ما زال ينتظر تأكيد تثبيته في هذا المكان من قبل مجلس الشيوخ.
إن عملية تعيين السفير البطيئة هي انعكاس للبطء الذي تسير به عملية التقارب ما بين الولايات المتحدة وسوريا. ولكن باول سالم وهو مدير مؤسسة كارنيجي في بيروت يقول إن إدارة أوباما لا زالت ملتزمة بالتواصل مع سوريا.
يقول سالم: "إن الولايات المتحدة مهتمة بما تفعله سوريا، ولكن قضية عودة السفير والتعامل هي سياسة ثابتة من وجهة نظر الإدارة الأمريكية".
"الولايات المتحدة ليست اللعبة الوحيدة في المدينة"
رغم أن سوريا ما زالت ترغب بعلاقات أكثر دفئا مع الولايات المتحدة، كما يقول المحللون، فإنها لا تريد تقديم تنازلات مقدما، خصوصا وأن موقفها الإقليمي قد شهد تقدما في الفترة الأخيرة. قبل سنوات قليلة، كانت سوريا معزولة دوليا وإقليميا. وبسبب اتهامها باغتيال الحريري اضطرت سوريا إلى سحب قواتها من لبنان وقوطعت من قبل معظم دول الجوار العربية. وقد بقيت إيران الحليف الوحيد الذي يمكن أن يعتمد عليه في المنطقة.
على كل حال، فإن علاقات سوريا اليوم قد تحسنت مع معظم الدول العربية. وأصبح المبعوثون الأوروبيون يزورون سوريا بشكل متكرر. إن المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وتركيا فيما يتعلق بقتل القوات الإسرائيلية لناشطين أتراك كانوا يريدون فك الحصار عن غزة قد أدى إلى تحول في ميزان القوى الإقليمية لصالح ما يسمى بـ "جبهة المقاومة" وهي التي تضم الدول والجماعات المجابهة لإسرائيل.
يقول سالم: "تريد سوريا التعامل مع الولايات المتحدة ولكنها ليست يائسة، فليس لديها اعتماد حقيقي على الولايات المتحدة خصوصا وأن عملية السلام ميتة إلى حد كبير. إن سوريا تسير بشكل جيد مع تركيا والخليج والسعودية والصين وبعض الدول الأوروبية. إن الولايات المتحدة ليست هي اللعبة الوحيدة في المدينة".
خدمة كريستيان ساينس مونيتور
بعد مرور أكثر من عام على بدء الولايات المتحدة جهودها الحذرة من أجل إعادة التواصل مع سوريا، وإبعادها عن إيران والمنظمة الشيعية المدعومة إيرانيا "حزب الله"، يبدو أن هذه العملية قد وصلت إلى طريق مسدود.
بعيداً عن تخفيف روابطها مع حزب الله، الذي تصنفه الولايات المتحدة على أنه منظمة إرهابية، يبدو أن سوريا تقترب أكثر من أي وقت مضى من هذه الجماعة القوية من خلال التعاون العسكري. وكانت تقارير قد ذكرت قبل سنة، بأن مقاتلي حزب الله يتلقون التدريب في سوريا على نظام أس أي-8 "جيكو" المضاد للطائرات، وأن صواريخ إم 600 المصنعة في سوريا، بمداها الذي يصل إلى 155 ميل قد نقلت إلى هذه الجماعة اللبنانية.
في أبريل، ذكرت تقارير إسرائيلية وأمريكية بأن سوريا تقوم بنقل صواريخ سكود البالستية إلى سيطرة حزب الله. وفي الأسبوع الفائت ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن إيران قامت بتسليم سوريا نظام رادار متطور وجديد يمكن أن يعطي تحذيراً مبكراً لأي ضربة يمكن أن تقوم بها إسرائيل ضد منشآت إيران النووية أو حزب الله.
يقول أندرو تابلر، وهو خبير في شؤون سوريا في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: "هذه هي المرة الأولى على الإطلاق التي تتلقى فيها دولة راعية للإرهاب بحسب التصنيفات الأمريكية صواريخ سكود قريبة من منظمة إرهابية. في فترة ما بعد 11/9 فإن هذا ما لم نتوقعه بعد زيارة 14 دبلوماسي رفيع المستوى إلى دمشق السنة الفائتة".
ما الذي يمكن أن نلقي عليه اللوم؟
رغم أن أوباما يبدو ملتزماً بالحوار مع سوريا، فإن الإدارة الأمريكية قد أُحبطت بما اعتبر عدم وجود رد إيجابي من دمشق.
وخصوصاً أن الولايات المتحدة تبدو غير قادرة على إقناع سوريا بالتخلي عن دعم الجماعات المسلحة المعادية لإسرائيل مثل: حزب الله وحماس، التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمات إرهابية أخرى.
يقول المحللون إن هنالك عوامل أخرى يمكن أن تكون السبب في توقف عودة إحياء العلاقات، وهي:
* اهتمام إدارة أوباما قد تحول من الشرق الأوسط إلى أمور أكثر إلحاحاً مثل الاقتصاد المحلي وأفغانستان.
* الحكومة اليمينية في إسرائيل لم تبد الكثير من الحماسة لاستئناف محادثات السلام مع سوريا.
* عززت دمشق علاقاتها مع حزب الله، مما أثار امتعاض الولايات المتحدة وإسرائيل.
* عداء تركيا الأخير مع إسرائيل أدى إلى تحول في ديناميكيات القوى الإقليمية لصالح سوريا.
يقول تابلر: "بشكل أساسي فإن هذه التحولات لا تسير بشكل جيد، وعدم وجود النتائج يثير الكثير من الأسئلة، ليس فيما بين الجمهوريين فقط".
مجلس الشيوخ ما زال يعلق تعيين السفير الأمريكي:
لقد تحدث الرئيس أوباما حول دعم العلاقات مع العالم العربي والإسلامي في خطاب شهير في القاهرة قبل عام من الآن، وهو ما رفع سقف التوقعات بتحرك سريع على جبهة عملية السلام العربية الإسرائيلية المحتضرة.
جزء من هذه العملية كان الأصل به أن يحيي جهود السلام السورية الإسرائيلية، التي بقيت خاملة في السنوات العشر الأخيرة، وذلك بصرف النظر عن سلسلة بسيطة من عمليات التوسط التركية للمفاوضات غير المباشرة في عامي 2007 و2008. لقد تصورت الولايات المتحدة أن تشجيع الخصوم الإقليميين لسوريا وإسرائيل من أجل التوصل إلى اتفاقية سلام سوف تساعد في استقرار الشرق الأوسط وإضعاف التأثير الإقليمي لإيران، الحليف القريب من سوريا.
ولكن إدارة أوباما كان عليها أن تقنع إسرائيل باستئناف مفاوضات السلام مع سوريا، وهي المهمة التي أصبحت أكثر صعوبة بزيادة التعاون السوري العسكري مع إيران وحزب الله ومع عدم اهتمام حكومة الصقور الإسرائيلية بتقديم أي تنازلات تطالب بها دمشق من أجل الوصول إلى السلام. وفي خطوة أولية من أجل ذوبان الجليد أعلنت الولايات المتحدة قبل سنة أنها سوف ترسل سفيرا إلى العاصمة السورية لأول مرة منذ 4 سنوات. وكان آخر سفير هناك تم استدعاؤه في فبراير 2005 بعد يوم واحد على اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري. وقد وجه اللوم بشكل كبير إلى سوريا في عملية الاغتيال هذه، رغم أن دمشق تنكر بشكل دائم تورطها.
على كل حال فقد استغرق الأمر من إدارة أوباما حتى فبراير من هذا العام لتسمية السفير روبرت فورد. رغم خبرته الدبلوماسية في الشرق الأوسط فإنه ما زال ينتظر تأكيد تثبيته في هذا المكان من قبل مجلس الشيوخ.
إن عملية تعيين السفير البطيئة هي انعكاس للبطء الذي تسير به عملية التقارب ما بين الولايات المتحدة وسوريا. ولكن باول سالم وهو مدير مؤسسة كارنيجي في بيروت يقول إن إدارة أوباما لا زالت ملتزمة بالتواصل مع سوريا.
يقول سالم: "إن الولايات المتحدة مهتمة بما تفعله سوريا، ولكن قضية عودة السفير والتعامل هي سياسة ثابتة من وجهة نظر الإدارة الأمريكية".
"الولايات المتحدة ليست اللعبة الوحيدة في المدينة"
رغم أن سوريا ما زالت ترغب بعلاقات أكثر دفئا مع الولايات المتحدة، كما يقول المحللون، فإنها لا تريد تقديم تنازلات مقدما، خصوصا وأن موقفها الإقليمي قد شهد تقدما في الفترة الأخيرة. قبل سنوات قليلة، كانت سوريا معزولة دوليا وإقليميا. وبسبب اتهامها باغتيال الحريري اضطرت سوريا إلى سحب قواتها من لبنان وقوطعت من قبل معظم دول الجوار العربية. وقد بقيت إيران الحليف الوحيد الذي يمكن أن يعتمد عليه في المنطقة.
على كل حال، فإن علاقات سوريا اليوم قد تحسنت مع معظم الدول العربية. وأصبح المبعوثون الأوروبيون يزورون سوريا بشكل متكرر. إن المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وتركيا فيما يتعلق بقتل القوات الإسرائيلية لناشطين أتراك كانوا يريدون فك الحصار عن غزة قد أدى إلى تحول في ميزان القوى الإقليمية لصالح ما يسمى بـ "جبهة المقاومة" وهي التي تضم الدول والجماعات المجابهة لإسرائيل.
يقول سالم: "تريد سوريا التعامل مع الولايات المتحدة ولكنها ليست يائسة، فليس لديها اعتماد حقيقي على الولايات المتحدة خصوصا وأن عملية السلام ميتة إلى حد كبير. إن سوريا تسير بشكل جيد مع تركيا والخليج والسعودية والصين وبعض الدول الأوروبية. إن الولايات المتحدة ليست هي اللعبة الوحيدة في المدينة".
خدمة كريستيان ساينس مونيتور
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية