سمير الجمل
للرئيس المصري مبارك طريقة شهيرة في معالجة الأمور فهو لا يميل إلى القرارات الانفعالية ولا ينساق وراء حالة الغليان في الشارع العام وينظر إلى الأمور بعين هادئة وعقل بارد.. ويحسبها جيدا قبل كل خطوة وفي ذلك يقول إن قيادة البلاد تحتاج إلى رجل ماهر يمتلك الكثير من الأعصاب وضبط النفس، وكانت له رؤية بعيدة في معالجة الأزمة التي عصفت بالعلاقات المصرية الجزائرية بسبب مباراة في كرة القدم وعلى إثرها اندلعت عاصفة، كان من نتيجتها تخريب العديد من المصانع والمشروعات الاستثمارية في الجزائر، وعلى صفحات الجرائد وعلى القنوات ومواقع الانترنت. وتحولت المسألة إلى معركة طالت الاعراض والشرف من هنا وهناك، حتى طالب البعض في لحظة الغضب بقطع العلاقات مع الجزائر نهائيا، وخلع رداء العروبة من فوق الجسد المصري بغير رجعة ولا ندم.
وكان مبارك على الجانب الآخر يتحرك بهدوء بالغ، ويؤكد على حفظ كرامة المصري في كل مكان بدون تطاول أو تجاوز، وكان يعرف مقدما أن العلاقات المصرية الجزائرية والمصرية العربية عموما هي علاقات أزلية لا بديل عنها ولا جدال فيها.
ومنذ أيام وبدون تمهيد إعلامي فوجئ الملايين بالرئيس مبارك يتجه بدون مقدمات إلى الجزائر في مناسبة إنسانية بحتة لكي يقدم واجب العزاء للرئيس الجزائري بوتفليقة في وفاة شقيقه. بذكاء اختار مبارك لحظة خاصة لكي يغلق باب الفتنة إلى غير رجعة وكان قد سبق ذلك بعدة أسابيع ذلك اللقاء الحار والعناق الأخوي الساخن في قمة "نيس" بفرنسا وحسب وصف وكالات الأنباء العربية والعالمية وكانت هذه اللقطة التي جرت على أرض فرنسا كفيلة بمسح الكثير من غبار كثيف عكر صفو العلاقات التاريخية بين الشعبين وبينهما دماء وشهداء ونضال عظيم.
وكانت العاصمة الجزائرية قد تزينت بأعلام مصر في استقبال مبارك وهي الزيارة غير الرسمية التي جرت لساعات محددة فقط وخرجت الصحف الجزائرية التي كانت أهم أسلحة الكراهية لكي تتحول إلى حدائق وورود ومحبة.
وعندما اجتمعت أجهزة الإعلام وأحاطت بأحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري في مطار هواري بومدين كانت كلماته واضحة وصريحة ولا تحتمل القسمة على اثنين حيث قال: إن ما بين مصر والجزائر أعظم من أزمة لأي سبب والدور العربي المنوط بالبلدين يحتم عليهما كعرب تجاوز مثل هذه الأمور، لأن هناك قضايا وهموما أقوى وأشد تحتاج كل تكاتف عربي.
لهذا سبق المشهد الجزائري الجميل في مناسبة حزينة، ذلك اللقاء الخماسي الذي جرى على أرض ليبيا بحضور مبارك والأمير القطري والرئيس اليمني علي عبدالله صالح والرئيس العراقي جلال طالباني وقد اجتمعوا في ضيافة العقيد القذافي قائد الثورة الليبية وانضم إليهم عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، وكانت الصورة تجمع الامير القطري إلى جوار مبارك وهي إشارة لا تحتاج إلى ذكاء أو مفهومية للتأكد على أن العلاقات المصرية القطرية عادت إلى مجراها الطبيعي يعد فترة جفاء طويلة.
وبذلك أغلق مبارك أبواب التباعد والتناحر، وفتح أبواب التقارب، وأظن أن الدبلوماسية العربية عن طريق السعودية وليبيا والجامعة العربية تتحرك بقوة لإعادة العلاقات المصرية السورية إلى مسارها التاريخي. وبذلك تكتمل الدائرة العربية في تماسكها وبذلك فإن عناق "نيس" وأحضان "الجزائر" وابتسامات ولقاءات "طرابلس" كلها خطوات جيدة ومطلوبة لأن الخسارة العربية من الانقسامات فادحة ويدفع فاتورتها الجميع.. مهما كانت هناك مسافات للتقارب التركي أو الإيراني مع بعض الدول العربية دون غيرها فليس هناك ما يمنع هذا التقارب أبداً بل إنه ضروري لأحكام الطوق حول رقبة العناء الاسرائيلي.
وهكذا كانت البداية في قاعة "اكروبوليس" في مدينة "نيس" الفرنسية الساحلية خلال القمة الافريقية الفرنسية، بداية اتسمت بالحرارة الأخوية بين مبارك وبوتفليقة حتى إن اللقاء غطى على كل شيء في تلك القمة ولو أنها أسفرت فقط عن هذه الأحضان والقبلات الصادقة بين الرئيسين لكانت كافية وشافية قد جلسا في قاعة المؤتمر بجوار بعضهما البعض ليتأكد الجميع أن الأحضان ليست دبلوماسية لزوم وجود الكاميرات لكن مفعولها وسحرها ظل ممتدا حتى بلغ الجزائر العاصمة عندما فتحت ذراعيها لمبارك وقد بلغها يحمل على جناحيه -وهو الطيار القديم- سحابات الوئام والانسجام والالتحام، حيث شبع العرب جميعا من أسباب الفرقة وعلامات الخلاف ويبدو أنهم أدركوا مؤخرا أن المستفيد الوحيد من هذا الانقسام العدو الصهيوني وكيف لهم أن يصلحوا بين فرقاء فلسطين بفتحها وحماسها وهم أصلا على تنافر وتباعد فلا يأس من قانون المصلحة الخاصة لكل دولة لكن الأولى والأهم قانون المصلحة العربية العامة.
أغلقت صفحة الشقاق في لحظة الحداد فهل تكتمل دائرة الوفاق الغائب الجاف بين مصر وسوريا بعد أن ابتلت العروق بماء المحبة مع الجزائر؟ أظنها قريبة بإذن الله.
للرئيس المصري مبارك طريقة شهيرة في معالجة الأمور فهو لا يميل إلى القرارات الانفعالية ولا ينساق وراء حالة الغليان في الشارع العام وينظر إلى الأمور بعين هادئة وعقل بارد.. ويحسبها جيدا قبل كل خطوة وفي ذلك يقول إن قيادة البلاد تحتاج إلى رجل ماهر يمتلك الكثير من الأعصاب وضبط النفس، وكانت له رؤية بعيدة في معالجة الأزمة التي عصفت بالعلاقات المصرية الجزائرية بسبب مباراة في كرة القدم وعلى إثرها اندلعت عاصفة، كان من نتيجتها تخريب العديد من المصانع والمشروعات الاستثمارية في الجزائر، وعلى صفحات الجرائد وعلى القنوات ومواقع الانترنت. وتحولت المسألة إلى معركة طالت الاعراض والشرف من هنا وهناك، حتى طالب البعض في لحظة الغضب بقطع العلاقات مع الجزائر نهائيا، وخلع رداء العروبة من فوق الجسد المصري بغير رجعة ولا ندم.
وكان مبارك على الجانب الآخر يتحرك بهدوء بالغ، ويؤكد على حفظ كرامة المصري في كل مكان بدون تطاول أو تجاوز، وكان يعرف مقدما أن العلاقات المصرية الجزائرية والمصرية العربية عموما هي علاقات أزلية لا بديل عنها ولا جدال فيها.
ومنذ أيام وبدون تمهيد إعلامي فوجئ الملايين بالرئيس مبارك يتجه بدون مقدمات إلى الجزائر في مناسبة إنسانية بحتة لكي يقدم واجب العزاء للرئيس الجزائري بوتفليقة في وفاة شقيقه. بذكاء اختار مبارك لحظة خاصة لكي يغلق باب الفتنة إلى غير رجعة وكان قد سبق ذلك بعدة أسابيع ذلك اللقاء الحار والعناق الأخوي الساخن في قمة "نيس" بفرنسا وحسب وصف وكالات الأنباء العربية والعالمية وكانت هذه اللقطة التي جرت على أرض فرنسا كفيلة بمسح الكثير من غبار كثيف عكر صفو العلاقات التاريخية بين الشعبين وبينهما دماء وشهداء ونضال عظيم.
وكانت العاصمة الجزائرية قد تزينت بأعلام مصر في استقبال مبارك وهي الزيارة غير الرسمية التي جرت لساعات محددة فقط وخرجت الصحف الجزائرية التي كانت أهم أسلحة الكراهية لكي تتحول إلى حدائق وورود ومحبة.
وعندما اجتمعت أجهزة الإعلام وأحاطت بأحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري في مطار هواري بومدين كانت كلماته واضحة وصريحة ولا تحتمل القسمة على اثنين حيث قال: إن ما بين مصر والجزائر أعظم من أزمة لأي سبب والدور العربي المنوط بالبلدين يحتم عليهما كعرب تجاوز مثل هذه الأمور، لأن هناك قضايا وهموما أقوى وأشد تحتاج كل تكاتف عربي.
لهذا سبق المشهد الجزائري الجميل في مناسبة حزينة، ذلك اللقاء الخماسي الذي جرى على أرض ليبيا بحضور مبارك والأمير القطري والرئيس اليمني علي عبدالله صالح والرئيس العراقي جلال طالباني وقد اجتمعوا في ضيافة العقيد القذافي قائد الثورة الليبية وانضم إليهم عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، وكانت الصورة تجمع الامير القطري إلى جوار مبارك وهي إشارة لا تحتاج إلى ذكاء أو مفهومية للتأكد على أن العلاقات المصرية القطرية عادت إلى مجراها الطبيعي يعد فترة جفاء طويلة.
وبذلك أغلق مبارك أبواب التباعد والتناحر، وفتح أبواب التقارب، وأظن أن الدبلوماسية العربية عن طريق السعودية وليبيا والجامعة العربية تتحرك بقوة لإعادة العلاقات المصرية السورية إلى مسارها التاريخي. وبذلك تكتمل الدائرة العربية في تماسكها وبذلك فإن عناق "نيس" وأحضان "الجزائر" وابتسامات ولقاءات "طرابلس" كلها خطوات جيدة ومطلوبة لأن الخسارة العربية من الانقسامات فادحة ويدفع فاتورتها الجميع.. مهما كانت هناك مسافات للتقارب التركي أو الإيراني مع بعض الدول العربية دون غيرها فليس هناك ما يمنع هذا التقارب أبداً بل إنه ضروري لأحكام الطوق حول رقبة العناء الاسرائيلي.
وهكذا كانت البداية في قاعة "اكروبوليس" في مدينة "نيس" الفرنسية الساحلية خلال القمة الافريقية الفرنسية، بداية اتسمت بالحرارة الأخوية بين مبارك وبوتفليقة حتى إن اللقاء غطى على كل شيء في تلك القمة ولو أنها أسفرت فقط عن هذه الأحضان والقبلات الصادقة بين الرئيسين لكانت كافية وشافية قد جلسا في قاعة المؤتمر بجوار بعضهما البعض ليتأكد الجميع أن الأحضان ليست دبلوماسية لزوم وجود الكاميرات لكن مفعولها وسحرها ظل ممتدا حتى بلغ الجزائر العاصمة عندما فتحت ذراعيها لمبارك وقد بلغها يحمل على جناحيه -وهو الطيار القديم- سحابات الوئام والانسجام والالتحام، حيث شبع العرب جميعا من أسباب الفرقة وعلامات الخلاف ويبدو أنهم أدركوا مؤخرا أن المستفيد الوحيد من هذا الانقسام العدو الصهيوني وكيف لهم أن يصلحوا بين فرقاء فلسطين بفتحها وحماسها وهم أصلا على تنافر وتباعد فلا يأس من قانون المصلحة الخاصة لكل دولة لكن الأولى والأهم قانون المصلحة العربية العامة.
أغلقت صفحة الشقاق في لحظة الحداد فهل تكتمل دائرة الوفاق الغائب الجاف بين مصر وسوريا بعد أن ابتلت العروق بماء المحبة مع الجزائر؟ أظنها قريبة بإذن الله.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية