في أول تقرير اجتماعي للجامعة العربية تراجع الزواج والتعليم

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • في أول تقرير اجتماعي للجامعة العربية تراجع الزواج والتعليم



      في أول تقرير اجتماعي للجامعة العربية :
      تراجع الزواج والتعليم والمشاركة وارتفاع معدلات التمرد

      30 في المئة من سكان الوطن العربي يعيشون وسط دائرة من المشاكل·· بعضها بسيط لكن اغلبها يحتاج الى وقفة وحل عاجل·
      الرقم مصدره التقرير الاجتماعي العربي الاول الصادر لاول مرة عن جامعة الدول العربية، ويمثل الاحوال الاجتماعية للشباب العرب الذين بلغ عددهم في اخر - احصاء رسمي منذ خمس سنوات- 77،5 مليون· وربما يصل الآن حسب تقديرات بعض المشاركين في اعداد التقرير الى 85 مليونا·
      ورغم ان الرقم تغير بسبب الزيادة السكانية لكن المشاكل التي يواجهها الشباب لم تتغير وربما زادت حدتها·
      التقرير حدد عمر الشباب العربي من 18 إلى 40 عاماً، وتبلغ نسبة هذه الشريحة العمرية في بعض الدول خاصة الخليجية من 35 الى 48 في المئة من اجمالي عدد السكان بينما تقل الى 27 في المئة في بعض الدول· اما نسبة المرأة فتتراوح بين الربع والنصف خاصة في الدول الخليجية·
      مشاكل الشباب حسب التقرير تبدأ من فرصتهم في التعليم والبحث عن عمل الى تحقيق الحلم الكبير في تكوين اسرة بالزواج والمشاركة السياسية·
      يكشف التقرير ان الدراسات التي اجريت مؤخرا برزت فيها خانة جديدة باسم خاطب ولم يتم الزواج كما ظهرت خانة اخرى باسم العنوسة مما يؤكد ان الزواج اصبح املاً بعيداً امام الشباب بسبب المشكلات المادية وكانت النتيجة تغير كل شيء مثل حرية اختيار شريك الحياة ورفض الاختيارات الاسرية والاتجاه الى الاختيار الشخصي بعيداً عن الاخلاقيات وقيم الاسر العربية·
      الزواج العرفي زادت نسبته بشكل كبير في السنوات الاخيرة، وإن عجزت الاحصائيات عن تحديد رقم معين لانه غالباً ما يتم في الخفاء· كما ظهرت بعض انواع اخرى من الزواج لم يكن يعرفها الشارع العربي مثل المسيار ويرجع ذلك الى عدم قدرة نسبة كبيرة من الشباب على الزواج وتحمل نفقات الاسرة· اخر الاحصائيات عام 1996 اكدت ان متوسط دخل الفرد الاجمالى سنويا فى مصر 1041 دولارا ويزيد إلى 1454 دولارا فى الجزائر لكنه يقل الى 179 دولارا في السودان وان كان يزيد كثيرا في دول الخليج· والدول الاقل دخلاً تضم اكثر من ثلثي السكان العرب الذين يعانون مشاكل تعوق الزواج خاصة وأن عدد المشاركين في النشاط الاقتصادي المنتج في معظم هذه الدول لايزيد على 25 الى 30 في المئة من قوة العمل مما تسبب في زيادة نسبة الاعالة·
      التقرير يؤكد ان اهم اسباب عدم اتمام الزواج يرجع الى التكلفة العالية التي زادت بشكل يفوق كثيراً امكانيات الشباب خاصة المهر واحتفالات ليلة الزفاف والخطوبة التي بدأت اسر كثيرة تلجأ الى اقامتها في فنادق خمسة نجوم ويجد الشاب نفسه امام قائمة لا نهائية من طلبات الشقة والاثاث ومتطلبات تربية الابناء وتعليمهم، وهذه القائمة من الطلبات تصيب الشباب العربي بالاحباط والخوف من الزواج وزاد الخوف بسبب البرامج والاعمال الدرامية التي تنمي الاتجاه السلبي نحو الزواج·
      ويكشف التقرير عن ان خصوبة المرأة ترتفع في الدول العربية ذات الدخل المنخفض والمتوسط· وبالتالي تتزايد اعباء الاسر الفقيرة· وتكشف الاحصائية ان متوسط حجم الاسرة في عمان يصل الى 7 افراد مقابل 6 افراد في الاردن ومثلهم في اليمن وان كان يقل في مصر الى 4 افراد·

      تعليم بلا تربية
      لا تقل مشاكل التعليم عن مشاكل الزواج· ويؤكد التقرير ان معدلات استيعاب الشباب في التعليم الجامعي بالدول العربية مازالت منخفضة· كما زاد التنافس بين الطلاب للحصول على درجات عالية في مرحلة الثانوية العامة للالتحاق بكليات القمة ضماناً للوظيفة، وترتب على ذلك انتشار الدروس الخصوصية في معظم الدول العربية رغم محاولات الحكومات للقضاء عليها· ووصل حجم الانفاق على الدروس الخصوصية في مصر الى 1،5 مليار جنيه سنويا وارتفاع معدل انفاق الاسر على التعليم الى نسبة عالية تستهلك اكثر من ثلث دخل الاسرة·
      وادى ذلك الى تراجع فرص التعليم الجامعي امام الفقراء ومحدودي الدخل في الريف والحضر كما ان جودة التعليم العربي اصبحت محدودة بالمقارنة بالدول المتقدمة وباحتياجات سوق العمل مما ينعكس سلباً على فرص الشباب في العمل والحصول على اجر مناسب·
      واغلب المؤسسات التعليمية في الدول العربية تركز على المستوى الجامعي والعملية التعليمية اكثر من العملية التربوية مما يؤثر على قيم الشباب الثقافية والاجتماعية والمادية·
      وتؤكد اخر الاحصائيات في 1995 انخفاض نسبة الامية بين شباب الدول العربية إلى 38 في المئة بعد ان كانت 43 في المئة عام ·1985 وهذا يعني ان نسبة الانجاز ضعيفة اذا قورنت بالنسبة العالمية المرتفعة·
      ورغم ان بعض الدول مثل مصر نجحت في تقليل نسبة الامية 21 في المئة او الامارات 30 في المئة الا ان المؤشرات تؤكد ان دولاً اخرى تحتاج الى جهود كبيرة لتحقيق نسبة نجاح·

      عمل الاطفال
      أكدت الدراسات ان التناقض الذي يحدث الآن بين متطلبات اسواق العمل العربية وما يتم تخريجه من الجامعات والمؤسسات العلمية هو السبب الرئيسي فى تزايد نسبة البطالة بين المتعلمين في الوقت الذي تزيد فيه فرص العمل للاطفال والنساء الاقل تعليما، ويلاحظ عدم تكافؤ فرص العمل المتاحة امام قدرات ورغبات الشباب مما جعلهم يتجهون الى العمل بالقطاع غير المنظم رغم انه لا يخضع لقواعد واضحة في الاجر او ساعات العمل او التأمينات ومع ذلك فان هذا القطاع الذي يضم الورش الحرفية الصغيرة ترتفع نسبته في الدول المنخفضة الدخل فيصل في السودان الى 43 في المئة من مجالات عمل السكان و 41 في المئة في اليمن·· كما يبرز في الدول المتوسطة الدخل مثل مصر والجزائر وتونس والمغرب مما يؤكد ضرورة الاهتمام بالانشطة الصغيرة الحرفية ومد مظلة التأمينات اليها·
      اما الدول مرتفعة الدخل فإن وزن القطاع غير المنظم يتضاءل فيها بسبب سيادة نظام المنشأة الكبيرة ذات التكلفة المالية العالية·
      كما تزيد مشاركة القطاع الخاص في الدول المتوسطة الدخل بعد ان كان يسودها القطاع العام مثل مصر وسوريا· مما يفرض ضرورة الاهتمام بتنمية الدور الاجتماعي لرجال الاعمال·
      يؤكد التقرير ان قوة العمل في الدول العربية تصل الى 99 مليونا من المتوقع ان تزيد الى 123 مليونا بحلول عام 2010 ونسبة البطالة في المتوسط 14 في المئة، ربما تزيد الى 15 في المئة، بل تصل في بعض الدول مثل الجزائر والاردن واليمن الى 20 في المئة·
      ويرى انه من الضروري الاسراع بايجاد فرص عمل لا تقل عن 2،5 مليون فرصة سنوياً حتى تتمكن الدول العربية من تثبيت رقم البطالة وليس حل المشكلة لانه ليس من السهل التوصل الى حل لمشكلة البطالة كما يقول التقرير الذي اعده الدكتور عبدالباسط عبد المعطي والدكتور علي فهمي والدكتور محمد عبد الشفيع والدكتور محمود عبدالحي·
      ويؤكد التقرير ان الدول النفطية سواء منطقة الخليج أو ليبيا بعد أن كانت محصنة ضد البطالة اصبحت كل دولة منها مطالبة الان بتوفير 300 الف فرصة عمل سنوياً على الاقل لمواجهة البطالة المحتملة·

      لا حوار
      المشكلة الرابعة التي تواجه الشباب كما يحددها التقرير هي المشاركة السياسية، فقد كشفت استطلاعات للرأي بين الشباب العربي ان فرص المشاركة السياسية بالرأي والممارسة تكاد تكون نادرة في عدد غير قليل من الدول العربية نتيجة لضعف فرص المشاركة ومجالاتها ولتحمل اعداد غفيرة من الشباب اعباء التعليم او العمل من ناحية اخرى·
      كما يؤكد التقرير ان الاكبر عمراً من الآباء او المديرين لا يتحاورون مع الشباب لتفهم حاجاتهم وتطلعاتهم بعضهم قد يميل الى السخرية من الشباب او ادانتهم او النظرة اليهم بأعتبارهم أكثر تسرعاً واندفاعاً·
      وكل هذا يؤدي إلى انحسار فرص التحرك الوظيفي والاداري الى أعلى امام الشباب مقارنة بالاجيال الاكبر·
      ومن مشكلات الشباب العربي التغيرات التي طرأت في قيمه وطموحاته· فالشباب يميلون الى التأثر السريع بما يحيط بهم من تغيرات ومشكلات لانهم أكثر ميلاً للمحاكاة ومجاراة الجديد واحيانا التمرد على بعض ما يعتقدون انه تقليدي لذلك يحرص الشباب على الاشتغال بمهن ذات عوائد مادية مرتفعة وذات نفوذ وظيفي أكبر ويرتبط بهذا المنافسة على الالتحاق بالكليات التي تؤهلهم لهذه الوظائف·
      ويميل الشباب للعمل في مجال الاستثمارات والمشروعات السريعة العائد خاصة الذين يمارسون مهنا حرة او خاصة· فقد اصبح قطاع الخدمات يحتل المرتبة الاولى او الثانية على الاقل من حيث استيعاب العمالة في عدد من الدول ذات الدخل المتوسط والمرتفع فيمثل 31 في المئة في الاردن و 49 في المئة في الكويت و 60 في المئة في ليبيا بينما ينخفض في مصر إلى 22 في المئة·
      ورغم ان الصناعات النفطية تمثل أكثر من 70 في المئة من دخل نسبة كبيرة من الدول العربية فانها لا تستوعب نسبة كبيرة من العمالة بسبب اعتمادها على التكنولوجيا الكثيفة·
      ومن التغيرات في طموحات الشباب العربي التطلع الى الاعمال العلمية ذات المركز الاجتماعي المرموق والعائد المادي المرتفع و18 في المئة من الاردنيين يتجهون الى المهن الفنية والعلمية· وتصل الى 11 في المئة بالامارات و 10 في المئة بمصر و 16 في المئة بالكويت وفي نفس الوقت تراجع الاتجاه الى العمل بالزراعة رغم انها كانت تستحوذ على أكبر نسبة من قوة العمل ففي الاردن انخفض عدد العاملين في الزراعة من 10 في المئة عام 79 إلى 4،5 في المئة عام 95 كما قل العدد في مصر والجزائر ايضا وأن لم يكن بنفس درجة الاردن·
      ومن التغيرات أيضا اتجاه الشباب الى الاختيار برأيه الشخصي وعدم الخضوع لرغبات الاسرة والميل إلى الماديات والمظهرية ومحاولة التميز عن الاخرين في المآكل والمشرب والملبس ووسائل الانتقال·
      ويرصد التقرير متغيرات ايجابية مثل الاتجاه الى التفكير العلمي ومحاولة تسبيب الاشياء وتوازن المشاعر في النظرة الى المرأة والانجاب·
      ويوضح التقرير أن كل هذه القيم المتغيرة تتفاوت حسب الفرص المختلفة التي اتيحت للشباب بالسفر ومدى الاقتناع بالوضع الحالي او الرغبة في التمرد عليه· لكن في بعض الاحيان يكون التمرد بالهروب والاتجاه الى المخدرات او بعض انماط اللهو كعلاج للاحباط.