بريان ويتيكر
لقد كان نصر أبو زيد باحثا أمينا وشجاعا تم اضطهاده لمحاولاته قراءة القرآن الكريم من خلال سياقه التاريخي، أما قضية الطلاق المتعلقة به والتي جعلته مشهورا فلم تكن مثل حالات الطلاق بين المشاهير، فقد كان نصر أبو زيد ما يزال يحب زوجته.
نصر أبو زيد هو مفكر ليبرالي مسلم، توفي في وقت سابق من هذا الشهر. ولقد كان محط اهتمام الإسلاميين، عندما كان يقوم بتدريس الأدب العربي في جامعة القاهرة في أوائل التسعينيات. فقد قرر الإسلاميون حينئذ أن أبحاثه تتضمن إهانة واضحة للعقيدة الاسلامية، واتهموه بالردة. كما قامت مجموعة من المحامين الاسلاميين برفع قضية حسبة في مسعى لتطليقه من زوجته، على أساس أن المرأة المسلمة لا يمكنها الزواج بمرتد. وبعد سلسلة من جلسات المحكمة تم إعلان أن زواجه قد أصبح باطلا.
لقد كان هناك جدل كبير بعد الحكم الصادر ضده في جامعة القاهرة، ولدرجة أن الجامعة تحولت إلى قلعة عسكرية من أجل حمايته عند ظهوره في الجامعة. وعندما أدرك نصر أبو زيد أنه من غير العملي الاستمرار في التدريس تحت تلك الظروف، وبعد أن وصفه أحد حراسه بالكافر، قرر أبو زيد و"زوجته السابقة" مغادرة مصر والاستقرار في هولندا. وقبل سنتين وكجزء من أبحاثي لتأليف كتاب التقيت به في جامعة لايدن التاريخية، حيث تكلمنا عن الإسلام ووجهة نظره بأن النصوص الدينية يجب تفسيرها في سياقها التاريخي والثقافي. لقد بدأ حديثه بمعارضة الرأي السائد بين الإسلاميين أن المدينة المنورة، في وقت الرسول، كانت دولة مكتملة وكمثال يحتذى به لتأسيس الدول الاسلامية في وقتنا المعاصر، حيث قال نصر أبو زيد إن هذا ببساطة يعني "إسقاط الحاضر على الماضي". كما قال: "لا يمكن أن نفكر بالمدينة المنورة كدولة بالمعنى الحديث، فلقد كانت مكانا عاشت فيه جماعات عديدة، فهناك جماعة المؤمنين وجماعة اليهود وجماعة الوثنيين. وكانت وثيقة المدينة التي عادة ما تتم الإشارة إليها كدستور المدينة، عبارة عن اتفاقية بين تلك الجماعات للعيش معا.
وبالطبع مع الوقت أصبحت جماعة المؤمنين أكثر قوة وتولت مقاليد الأمور في المدينة المنورة وفي الجزيرة العربية بشكل عام. ولكن لا يمكن أن أذهب بعيداً بالقول إنها كانت دولة.. فأنا لا أعتقد أنها كانت دولة بالمعنى الحقيقي للكلمة".
طبقا لأبو زيد فقد كان الإسلاميون يحاولون تحقيق حلم مستحيل. ولكن المشكلة بحسبه تكمن في كيفية إظهار ضعف حجتهم "لأناس مضللين أو مخدوعين بمثل هذه الشعارات". فعلى سبيل المثال في مصر، فإن الوضع شبه غير القانوني لحركة الإخوان المسلمين يسمح لها بالتحريض واطلاق الشعارات بدون الحاجة للتعامل مع الحقائق الاعتيادية المتعلقة بالسياسة. وفي الوقت نفسه تتم مضايقة وقمع الأصوات العلمانية سواء من قبل الحكومة أو الاسلاميين أنفسهم. يقول ابو زيد إن المطلوب هو فضاء رحب للجدل وتبادل الآراء.
يتوجب على الاخوان المسلمين والمجموعات الاسلامية الرد على التحدي، والتحدث بالسياسة، وان يكون لديهم خطة مفصلة لما يريدون فعله. يجب السماح لهم بتمثيل في الحياة العامة وأن يؤسسوا حزباً قانونياً. وعندما يؤلفون حزباً فإنه يتوجب عليهم ان يقدموا برنامجاً ويعلنوا بأن برنامجهم هو برنامج سياسي، وليس كلام الله، أو ما تنص عليه الشريعة. إن هذا هو التحدي الحقيقي. أعطهم المجال وقل لهم "انتم احرار اخرجوا الى النور وتكلموا في السياسة" ولكنهم سوف يفشلون.
يقول أبو زيد إن تعرضهم الكامل للنقد العام سوف يحطم أسس دعواهم بسبب التناقضات المتأصلة في ما يطرحونه، فمثلا يصر هؤلاء على أن القرآن الكريم هو دستورهم، ولكنهم يتجاهلون أجزاء منه يمكن أن لا يتقبلها الرأي العام، مثل قضية الجزية على غير المسلمين والمذكورة بالنص في القرآن (الآية 29 من سورة التوبة).
(قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)إن الهدف من الجزية هو أن يقوم غير المسلمين، الذين لا يخدمون في الجيش ويعيشون تحت حماية المسلمين، بدفع نظير حمايتهم من خلال ضريبة خاصة، وعليه فلقد تم الاستغناء عن الجزية منذ زمن طويل. ولكن هذا الموضوع يعتبر مشكلة للاسلاميين لأنهم يعتبرون ان ما أمر به القرآن الكريم ملزم وأن التطبيق الحرفي لتعاليم القرآن الكريم يتطلب منهم إعادة فرض الجزية.
كلما تم إجبار المجموعات الاسلامية على التعامل مع القضايا العملية مثل قضية الجزية، كلما قلت قدرتهم على مواجهة المصاعب التي تسببت بها آراؤهم الدينية، فلغير المسلمين لا تشكل الجزية أية مشكلة فهم يستطيعون تبرير إلغائها على أساس تاريخي. أي أن الظروف التي أدت الى فرض الجزية لم تعد موجودة في يومنا هذا. اما بالنسبة للإسلاميين فإن هذا أصعب بكثير لأن كلمات القرآن وممارسات المسلمين الأوائل تشكل أساس دعواهم.
بعد 17 عاما من قيام نصر ابو زيد بإزعاج الاسلاميين لأول مرة، تستمر آراء ابو زيد في استفزاز الاسلاميين فلقد وصل إلى الكويت في ديسمبر الفائت بتأشيرة سارية المفعول ولكن عند وصوله مطار الكويت لم يسمح له بالدخول بأوامر من دائرة أمن الدولة، علماً انه كان من المفترض أن يلقي محاضرتين في مركز التنوير الكويتي، الأولى عن الاصلاح الديني والثانية عن النساء والقرآن الكريم ويعتقد أن وزير الداخلية الكويتي قد أذعن لضغوطات النواب الإسلاميين بعدم السماح له بدخول البلاد.
لقد كان نصر أبو زيد باحثا أمينا وشجاعا تم اضطهاده لمحاولاته قراءة القرآن الكريم من خلال سياقه التاريخي، أما قضية الطلاق المتعلقة به والتي جعلته مشهورا فلم تكن مثل حالات الطلاق بين المشاهير، فقد كان نصر أبو زيد ما يزال يحب زوجته.
نصر أبو زيد هو مفكر ليبرالي مسلم، توفي في وقت سابق من هذا الشهر. ولقد كان محط اهتمام الإسلاميين، عندما كان يقوم بتدريس الأدب العربي في جامعة القاهرة في أوائل التسعينيات. فقد قرر الإسلاميون حينئذ أن أبحاثه تتضمن إهانة واضحة للعقيدة الاسلامية، واتهموه بالردة. كما قامت مجموعة من المحامين الاسلاميين برفع قضية حسبة في مسعى لتطليقه من زوجته، على أساس أن المرأة المسلمة لا يمكنها الزواج بمرتد. وبعد سلسلة من جلسات المحكمة تم إعلان أن زواجه قد أصبح باطلا.
لقد كان هناك جدل كبير بعد الحكم الصادر ضده في جامعة القاهرة، ولدرجة أن الجامعة تحولت إلى قلعة عسكرية من أجل حمايته عند ظهوره في الجامعة. وعندما أدرك نصر أبو زيد أنه من غير العملي الاستمرار في التدريس تحت تلك الظروف، وبعد أن وصفه أحد حراسه بالكافر، قرر أبو زيد و"زوجته السابقة" مغادرة مصر والاستقرار في هولندا. وقبل سنتين وكجزء من أبحاثي لتأليف كتاب التقيت به في جامعة لايدن التاريخية، حيث تكلمنا عن الإسلام ووجهة نظره بأن النصوص الدينية يجب تفسيرها في سياقها التاريخي والثقافي. لقد بدأ حديثه بمعارضة الرأي السائد بين الإسلاميين أن المدينة المنورة، في وقت الرسول، كانت دولة مكتملة وكمثال يحتذى به لتأسيس الدول الاسلامية في وقتنا المعاصر، حيث قال نصر أبو زيد إن هذا ببساطة يعني "إسقاط الحاضر على الماضي". كما قال: "لا يمكن أن نفكر بالمدينة المنورة كدولة بالمعنى الحديث، فلقد كانت مكانا عاشت فيه جماعات عديدة، فهناك جماعة المؤمنين وجماعة اليهود وجماعة الوثنيين. وكانت وثيقة المدينة التي عادة ما تتم الإشارة إليها كدستور المدينة، عبارة عن اتفاقية بين تلك الجماعات للعيش معا.
وبالطبع مع الوقت أصبحت جماعة المؤمنين أكثر قوة وتولت مقاليد الأمور في المدينة المنورة وفي الجزيرة العربية بشكل عام. ولكن لا يمكن أن أذهب بعيداً بالقول إنها كانت دولة.. فأنا لا أعتقد أنها كانت دولة بالمعنى الحقيقي للكلمة".
طبقا لأبو زيد فقد كان الإسلاميون يحاولون تحقيق حلم مستحيل. ولكن المشكلة بحسبه تكمن في كيفية إظهار ضعف حجتهم "لأناس مضللين أو مخدوعين بمثل هذه الشعارات". فعلى سبيل المثال في مصر، فإن الوضع شبه غير القانوني لحركة الإخوان المسلمين يسمح لها بالتحريض واطلاق الشعارات بدون الحاجة للتعامل مع الحقائق الاعتيادية المتعلقة بالسياسة. وفي الوقت نفسه تتم مضايقة وقمع الأصوات العلمانية سواء من قبل الحكومة أو الاسلاميين أنفسهم. يقول ابو زيد إن المطلوب هو فضاء رحب للجدل وتبادل الآراء.
يتوجب على الاخوان المسلمين والمجموعات الاسلامية الرد على التحدي، والتحدث بالسياسة، وان يكون لديهم خطة مفصلة لما يريدون فعله. يجب السماح لهم بتمثيل في الحياة العامة وأن يؤسسوا حزباً قانونياً. وعندما يؤلفون حزباً فإنه يتوجب عليهم ان يقدموا برنامجاً ويعلنوا بأن برنامجهم هو برنامج سياسي، وليس كلام الله، أو ما تنص عليه الشريعة. إن هذا هو التحدي الحقيقي. أعطهم المجال وقل لهم "انتم احرار اخرجوا الى النور وتكلموا في السياسة" ولكنهم سوف يفشلون.
يقول أبو زيد إن تعرضهم الكامل للنقد العام سوف يحطم أسس دعواهم بسبب التناقضات المتأصلة في ما يطرحونه، فمثلا يصر هؤلاء على أن القرآن الكريم هو دستورهم، ولكنهم يتجاهلون أجزاء منه يمكن أن لا يتقبلها الرأي العام، مثل قضية الجزية على غير المسلمين والمذكورة بالنص في القرآن (الآية 29 من سورة التوبة).
(قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)إن الهدف من الجزية هو أن يقوم غير المسلمين، الذين لا يخدمون في الجيش ويعيشون تحت حماية المسلمين، بدفع نظير حمايتهم من خلال ضريبة خاصة، وعليه فلقد تم الاستغناء عن الجزية منذ زمن طويل. ولكن هذا الموضوع يعتبر مشكلة للاسلاميين لأنهم يعتبرون ان ما أمر به القرآن الكريم ملزم وأن التطبيق الحرفي لتعاليم القرآن الكريم يتطلب منهم إعادة فرض الجزية.
كلما تم إجبار المجموعات الاسلامية على التعامل مع القضايا العملية مثل قضية الجزية، كلما قلت قدرتهم على مواجهة المصاعب التي تسببت بها آراؤهم الدينية، فلغير المسلمين لا تشكل الجزية أية مشكلة فهم يستطيعون تبرير إلغائها على أساس تاريخي. أي أن الظروف التي أدت الى فرض الجزية لم تعد موجودة في يومنا هذا. اما بالنسبة للإسلاميين فإن هذا أصعب بكثير لأن كلمات القرآن وممارسات المسلمين الأوائل تشكل أساس دعواهم.
بعد 17 عاما من قيام نصر ابو زيد بإزعاج الاسلاميين لأول مرة، تستمر آراء ابو زيد في استفزاز الاسلاميين فلقد وصل إلى الكويت في ديسمبر الفائت بتأشيرة سارية المفعول ولكن عند وصوله مطار الكويت لم يسمح له بالدخول بأوامر من دائرة أمن الدولة، علماً انه كان من المفترض أن يلقي محاضرتين في مركز التنوير الكويتي، الأولى عن الاصلاح الديني والثانية عن النساء والقرآن الكريم ويعتقد أن وزير الداخلية الكويتي قد أذعن لضغوطات النواب الإسلاميين بعدم السماح له بدخول البلاد.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية