نمط بناء الوحدة أخبار الشبيبة

    • نمط بناء الوحدة أخبار الشبيبة

      خالد الحروب

      في تناقض محير يتم التأكيد على ضرورة حل معضلات الأمة لتصبح الوحدة ممكنة، ومن ناحية ثانية يجري القول إن حلها مستحيل دون قيام تلك الوحدة

      في مقاربته لموضوع "نمط بناء الوحدة" يورد نصل "المشروع النهضوي العربي" جملة من "الحقائق" التي ينزلق بها وبسببها إلى غائية لا ضرورة لها، وتعيد التذكير بكلاسيكيات الافتراضات القومية التي ورطت مفكرين وسياسيين وعسكريين في القناعة بها والبناء عليها.

      مشكلة هذه "الحقائق" الافتراضية لا تكمن في هشاشة علاقتها مع الواقع الموضوعي، بل أيضا في نقضها لكثير مما تم تسطيره في نص "المشروع النهضوي العربي" نفسه، بحيث يصبح النص محيرا إذ يطرح الشيء ونقيضه في آن معا. فمثلا على أي أساس يورد النص أن من جملة تلك "الحقائق" القول القاطع بأن "الوحدة هدف الأمة بمعظم طبقاتها وفئاتها، وبمعظم أحزابها ونقاباتها وجمعياتها وتياراتها الفكرية المختلفة. وهذه جميعها القوى المدعوة إلى النهوض بعبء النضال من أجل تحقيق هذا الهدف".

      في حين أن النص كان قد أكد في اكثر من مرة، في مواضع أخرى، أن الوحدة لا تقوم إلا بناء على توافق مصلحي، وإن رأت الدول والمجتمعات العربية أن مصلحتها تتجسد في تحقق الوحدة. اما هنا، فإن النص يعود إلى خطاب أيديولوجي يضع الأجندة لكل الأمة، بكل شرائحها، قاطعا أن مصلحة التيارات والفئات والشرائح الفكرية تكمن في الوحدة.

      بيد أن التناقض يأخذ مدى أوسع في "الحقيقة" التالية التي يوردها النص وتقول "إن تحقيق الوحدة العربية يواجه مهمة ملحة هي حل المعضلات الموضوعية والذاتية التي تواجه ذلك التحقيق: معضلة التباين في درجة التطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بين الأقطار العربية.. ومعضلة المؤسسية الناجمة عن هشاشة فكرة المؤسسة في الوطن العربي.. ومعضلة عدم التوازن في القوة البشرية، والاقتصادية، والعسكرية بين أطراف كبرى وأطراف صغيرة.. ومعضلة الخلاف بين الفصائل القومية وتشرذمها، ثم معضلة التدخل الخارجي العميق، باستمرار لمشروع التوحيد القومي".

      يجدول لنا هذا النص عددا من المعضلات الكبرى المعيقة لتحقق الوحدة العربية، ويضعها كمهمة تواجه مشروع التوحيد القومي، بمعنى لا بد من حل هذه المعضلات والتخلص منها لتمكين مشروع الوحدة من التمثل والحدوث على الأرض. والمحير هو أننا نقرأ بعد سطور قليلة فقط ما يلي: "فإن مما لا يرقى إليه شك أن سائر الأهداف النهضوية العربية من تنمية، واستقلال، وعدالة، وأمن، وتقدم.. إلخ ممتنعة عن التحقيق، بل مستحيلة، دون توحيد قومي".

      التناقض في الأطروحتين بارز ومحير ومؤسف. فمن ناحية يشترط النص حل كل تلك المعضلات حتى تتحقق الوحدة، ومن ناحية ثانية فإنه يرى أن حلها مستحيل من دون قيام تلك الوحدة.

      النقطة الثانية التي يمكن إيرادها هنا، وعلى نفس المستوى النظري الغائي، متعلقة في الأطروحة الأولى التي تريد حل قائمة المعضلات كطريق يقود إلى الوحدة. فإن افترضنا هنا أن تلك المعضلات التي تواجه البلدان العربية سواء منفردة، أو على شكل جماعي تم بالفعل حلها والتخلص منها، وتحسنت وتطورت أوضاع البلدان العربية، وأصبحت قوية بعد حل المشكلات الكبرى، فعندئذ لا تغدو هناك أية حاجة للوحدة أصلاً. فهذه الوحدة هي الترياق الذي سيحل المشاكل، فإن حلت المشاكل من دونها وخلال حقبة التحضير لها فإن الوحدة تصبح لا لزوم لها.

      khaled.hroub@yahoo.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية