تفجيرات لندن والتعاطف مع معاناة العراقيي

    • تفجيرات لندن والتعاطف مع معاناة العراقيي

      جيمس دنسلو

      بلغ عدد الهجمات الانتحارية بين 1980 و2003 على مستوى العالم 315 هجوما، ولكن منذ غزو العراق فإن التقديرات تشير الى 1659 هجوما انتحاريا في العراق وحدها

      صادف 7 يوليو الفائت الذكرى الخامسة لهجمات لندن، التي أودت بحياة 52 شخصا، وهو نفس العدد من العراقيين الذين قتلوا في سلسلة من الهجمات ضد الحجاج الشيعة في بغداد في وقت سابق من هذا الشهر.

      إن أقل تقدير لعدد القتلى العراقيين من المدنيين منذ 2003 هو حوالي 97 ألف شخص، مما يعني أن عدد الضحايا من العراقيين يوازي عدد ضحايا 11 سبتمبر باثنتين وثلاثين مرة وعدد ضحايا تفجيرات لندن بألف وثمانمئة مرة، وذلك خلال السنوات السبع الأخيره. لقد شرحت لي الممرضة العراقية المتدربة لبنى ناجي كيف تعلم البغداديون ان يتأقلموا مع التفجيرات التي تتم بشكل يومي: "لقد تغيرت اساليبنا في التأقلم مع الوضع بعد أن أصابنا الشلل العاطفي، ففي الماضي كنت أبكي بحرقة وأشعر بالغضب الشديد والاحباط. ولكن الآن بعد سبع سنوات، فإنني أتظاهر بأن شيئاً لم يحدث. ربما لأنه أصابنا التعب والقرف من هذه الفوضى والجنون، أو ربما لأنه لو كانت ردة فعلك كأي إنسان طبيعي، في كل مرة يحصل فيها ذلك، فسوف تفقد إرادتك لممارسة حياتك اليومية. ولهذا السبب تتظاهر بأن شيئاً لم يحدث وطبعاً هذا شيء غير طبيعي ولكن ليس لدينا خيار آخر".

      بينما وقعت هجمات لندن قبل خمس سنوات، كان العراقيون يعانون من الهجمات بشكل منتظم. علماً أن تلك الهجمات تستهدف البنية الأساسية لقطاع النقل العراقي، فيتم استهداف الحافلات ومحطات الحافلات. وإذا كان هناك ربط بين تردي الأوضاع في أفغانستان بين سنة 2003 و 2006 والتركيز الكبير على العراق، فأن العكس صحيح في أيامنا هذه. فهناك نظرة عامة بأن الحرب في العراق قد انتهت بالرغم من العنف المستمر. وفي واقع الأمر فإنه بخلاف الحديث عن استمرار أمريكا بإنهاء وجودها في العراق، فأن الأحاديث الجدية عن إرسال قوات من الأمم المتحدة لتأمين شمال العراق لم تحظ بالكثير من التغطية الاعلامية.

      يجب أن نكون واضحين في هذا الخصوص، فحرب العراق لم تنته بعد، والعواقب الحقيقية لذلك لا يشعر بها أعضاء لجنة شيلكوت البريطانية للتحقيق في الدور البريطاني في حرب العراق، بل يشعر بها أولئك الذين يكتوون بنارها في بغداد. إن السبب وراء الشعور بالنصر في العراق أنه بالرغم من وجود العنف في العراق، فإن مستوى العنف يعتبر مقبولا مقارنة بذروة الحرب الأهلية الدموية. بالرغم من أن هذا التحليل صحيح وأي مدافع عن زيادة القوات الأمريكية سوف يشير إلى الانخفاض الكبير في عدد القتلى، فإن هذه الإحصائيات لا تزال نسبية واولئك الذين يقولون "قد تخلصنا من صدام حسين والآن بإمكان العراقيين الاستمتاع بمستقبل افضل"، يجب ان يعترفوا بأن المستوى الحالي للعنف، غير مقبول وبالخطر الذي يشكله ذلك على مستقبل العراق.

      إن خرافة تقبل مستويات العنف الحالية يشكل خطرا حقيقيا بأن يعتاد الناس على مستويات العنف الحالية في العراق. إن انخفاض التغطية الاعلامية لما يحدث بالعراق وانخفاض اهتمام الناس بموضوع العراق، يعكس نجاح زيادة القوات الأمريكية في إيجاد الاعتقاد بالنصر، الذي يتناقض مع الحقائق الدموية غير المقبولة على الأرض في العراق الجديد.إن تجاهل مرحلة ما بعد الصراع، يحمل في طياته الكوارث المستقبلية، فزيارة نائب الرئيس الأمريكي للعراق أعادت التأكيد على التزام واشنطن بتقليص عديد القوات الأمريكية إلى 50 ألف جندي بحلول الشهر المقبل. بالإضافة إلى نأي أوباما بنفسه بعيدا عن هذه القضية لأسباب تكتيكية. لقد تم إجراء الانتخابات العراقية قبل أكثر من 4 أشهر حيث يقول الخبير في الشؤون العراقية جوست هلترمان إنه بينما يتردد السياسيون، تتاح للتمرد فرصة ثانية.

      إن الاحتمالية التي يتكلم عنها جوست هي احتمالية حقيقية، فلا يزال هناك تأثير للتمرد ولنشاط القاعدة الناتج عنه، واللذان انطلقا بعد الغزو؛ فسهولة توفير المتفجرات مع التكتيكات الانتحارية لها تأثير مدمر.

      لقد قام البروفيسور روبرت بايب بإجراء بحث معمق عن الهجمات الانتحارية على مستوى العالم بين 1980 و2003، فكانت النتيجة أن عددها على مستوى العالم في تلك الفترة كان 315 هجوما، ولكن منذ غزو العراق فإن التقديرات تشير إلى 1659 هجوما انتحاريا في العراق وحدها. ونحن نتذكر أولئك الذين ماتوا في تفجيرات لندن 7 يوليو، يجب علينا أن لا ننسى العنف الدموي، الذي يعاني منه العراقيون في دولة جديدة ساعدنا نحن في إنشائها.

      الجارديان

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية