أشرف مروان لغز في حياته ومماته أخبار الشبيبة

    • أشرف مروان لغز في حياته ومماته أخبار الشبيبة

      لندن - يسري حسين

      بدأت محكمة ويستمنستر بلندن جلسات مفتوحة لمحاولة فك لغز وفاة د.أشرف مروان، صهر الرئيس جمال عبد الناصر، والذي شغل منصب مدير مكتب الرئيس أنور السادات للمعلومات لفترة ليست بالقصيرة، قبل شغله موقع رئيس الهيئة العربية للتصنيع الحربي، وبعد حادث اغتيال السادات، اختار العاصمة البريطانية مقراً لإدارة أعماله المتشعبة في دوائر المال والعقارات والفنادق بالإضافة إلى تجارة السلاح.

      كان مروان قد سقط من شرفة منزله بمنطقة البيكاديلي بلندن ولم تجد الشرطة البريطانية أدلة على جريمة وراء السقوط الذي حدث في يونيو العام 2007. وقد حركت عائلة ملف القضية مرة أخرى بعد رحيله المفاجئ بهذا الشكل الدراماتيكي. وتأمل أرملة الراحل منى عبد الناصر كشف المحاكمة غموض قتل زوجها، حيث اتهمت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأنها وراء اغتياله، وتحدثت بأن زوجها كشف لها عن مخاوفه قبل أيام من رحيله بشأن احتمالات اغتياله.

      وقد أكدت الشرطة البريطانية أن مروان لم يطلب حماية ولم يبلِّغ عن مطاردة له من قبل أجهزة استخبارات أجنبية، وأشارت منى عبد الناصر أن مذكرات الراحل ضاعت من الشقة التي سقط من شرفتها وإنها كانت تحوي معلومات غاية في الخطورة بشأن أسرار أجهزة استخبارات وتجسس.

      كان مروان قبل رحيله في حالة استياء، ليس من مطارة أجهزة استخبارات له، ولكن لكشف معلومات عبر تصريحات رجال تجسس إسرائيليين، بأنه كان يعمل لصالحهم ويمدهم بمعلومات مهمة للغاية، وإن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي جنده، وكان يحصل على أموال طائلة نتيجة المعلومات التي قدمها خصوصاً فيما يتعلق بحرب أكتوبر.

      أكدت مصادر الاستخبارات المصرية وطنية أشرف مروان، وإنه قدم معلومات مهمة أفادت جهود التعبئة خلال حرب أكتوبر، وأنه لعب دوراً حيوياً في الحصول على أسلحة كانت وراء النصر الذي تحقق.

      والمؤكد أن مروان كان عميلاً مزدوجاً. وإن كان الجهاز الإسرائيلي الرسمي لم يكشف عن معلومات بشأنه، وكل ما تم تسريبه جاء من شخصيات عملت أو ترأست هذا الجهاز.

      كان رجل الأعمال المصري يعاني من مرض خبيث في الدم، يقتضي السفر كل فترة للولايات المتحدة للحصول على العلاج المناسب لحالته. وقد عاد من جولة علاجية أخيرة قبل رحيله، وهو يدرك بأن أيامه معدودة للغاية.

      كان همُّ أشرف مروان الانفلات من اتهامات مباشرة بالعمل مع إسرائيليين. وقد تأخرت الشهادة المصرية الرسمية بحقه خلال حياته، لكنها جاءت بعد وفاته ما أبعد عنه تهمة الإضرار بالمصالح الأمنية المصرية العليا، وإنه على العكس كان يعمل لخدمتها واتصالاته بإسرائيل جاءت بأوامر من الرئيس الراحل أنور السادات.

      و رغم ذلك يبدو الملف كله غامضاً وزاد الرحيل المفاجئ من تعقيد الموقف ومضاعفة غموضه. وكان يمكن غلق الملف على الطريقة البريطانية نتيجة عدم تقديم الشرطة اتهامات لأحد وترك المسألة تدور حول احتمال الانتحار أو السقوط نتيجة حالة الراحل الصحية وضعف جسده وعدم القدرة على التحكم في نفسه، بمعنى أن الوفاة يمكن إدراجها في خانة: القضاء والقدر.

      غير أن أسرة الفقيد حركت القضية مع إتهامات من زوجة مروان منى عبد الناصر، بأن الشرطة البريطانية أهملت الموضوع برمته ولم تعطه ما يستحقه من تحقيق وفحص وتدقيق وأغلقت الملف دون توجيه إتهامات لأحد.

      ولدى أسرته هاجس مختلف، لتأكيد مقتله وتدبير هذه الجريمة بحقه لسعي الموساد الانتقام منه على خلفية أنه حصل على أموال من الجهاز الاستخباراتي وقدم معلومات زائفة مضللة في أكبر عملية خداع في ملف الصراع العربي الإسرائيلي على مدى أحقاب المواجهة والمناورات المختلفة التي جرت ضمن هذا السجل الحافل والمثير.

      قضية مروان ستظل غامضة وغيابه ألقى بالمزيد من الأسئلة على ملف حياته المثير. غير أن الحكومة المصرية حسمت الموقف من جانبها وأكدت وطنيته في تعبير موجز ينهي من المفروض حالة الجدل التي رافقت غيابه.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية