ناصر اليحمدي
احتفل المسلمون الأسبوع الفائت بذكرى الإسراء والمعراج..
تمر السنون، وتتجدد القرون، وتظل هذه الذكرى المباركة نورا يبدد الظلام، الذي احتوى المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه.
هذه الذكرى، كانت وما زالت وستظل دائما، في قلوب المسلمين لما لها من معان سامية، ودروس مستفادة في التأكيد على وحدة الدين، واحتواء الإسلام وإمامته لمختلف الأديان، بعيدا عن التطرف والتشدد الذي رفضه شرعنا الحكيم بكل أشكاله وصوره.
إن المسجد الأقصى سوف يبقى محط الرسالات، ومهبط أنوار الوحي، وأصبح بعد الإسراء والمعراج جزءا من الأمة وعقيدتها ومقدساتها الإسلامية. وهذا يفرض على الأمة الإسلامية أن ترص صفوفها، وتلم شملها وتقدم المثل الأعلى في التضحية والفداء لنصرة ديننا الإسلامي والدفاع عنه، بما تملكه من إمكانات وإمكانيات..
إن هذه الذكرى ينبغي أن تكون حافزا لمواجهة إسرائيل، وما تقوم به من ممارسات قمعية وأعمال عدوانية مستمرة ضد المسجد الأقصى، والتمهيد لهدمه وإقامة هيكل سليمان المزعوم مكانه، بالإضافة إلى المخططات الإسرائيلية التي تستهدف مصادرة الاراضى المحيطة بالمسجد.
إن الأمة الإسلامية بشكل عام، والأئمة والخطباء بشكل خاص، يجب أن يقوموا بواجبهم نحو المسجد الأقصى للمحافظة عليه وعدم تدنيسه وتنوير الرأي العام الإسلامي بحقيقة الأحداث التي يفتعلها اليهود في القدس والمقدسات الإسلامية.
للأسف الشديد لا نتذكر هذه الذكرى إلا في السابع والعشرين من شهر رجب من كل عام؛ ومجرد أن تنتهي هذه الذكرى ينسى الكثير من المسلمين العظات والدروس المستفادة من وراء هذه الاحتفالية، التي ينبغي أن تذكرنا بالمسؤولية المعلقة في رقابنا نحو تحرير القدس والأقصى من أيدي المحتلين والغاصبين.
إذا كانت رحلتا الإسراء والمعراج تعدان فيصلا بين فترتين تاريخيتين من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أن هذه الذكرى يجب أن تكون انتقالا إلى مرحلة قوية من مراحل الدعوة الإسلامية.
وإذا كانت أرض الإسراء والمعراج تتعرض الآن لانتهاكات صارخة، ترفضها الأديان، وتتعارض مع الشرعية الدولية، وتتنافى مع حقوق الإنسان، فإن الواقع الأليم يفرض علينا جميعا أن نجعل من هذه الذكرى واقعا قويا يستثير فينا روح اليقظة والالتفات بجدية إلى ما آلت إليه أوضاع المسلمين من استكانة وضعف وتخاذل أمام أعدائنا الذين يريدون استئصال شأفة الإسلام من المجتمع الدولي.
نحن المسلمين في عالمنا الإسلامي يجب أن ندرك تمام الإدراك، ونعي تمام الوعي، المخططات العدوانية التي تنال منا وتضعنا عامدين متعمدين أن نكون في الدرك الأسفل في هذا العالم المليء بالصراعات والمتخم بالانقسامات.
إن الواقع الأليم الذي يعيشه العالم الاسلامى من أقصاه إلى أقصاه يستوجب علينا أن نكون أقوياء ويدا واحدة لإنقاذ الأقصى من مخططات اليهودية والصهاينة.
ينبغي علينا جميعا أن نمتثل لقول الله تبارك وتعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى).
وقبل أن نواجه مخططات أعدائنا، ينبغي أن ننحي خلافاتنا الداخلية جانبا، حتى لا تكون قوتنا أمام عدونا مشتتة ومتفرقة، والله سبحانه وتعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
عموما.. مهما طال الليل سوف يأتي النهار، ليبدد العتمة التي تعرقل سيرنا نحو الاتجاه الصحيح.
* فرنسا والإسلام
في سابقة هي الأولى من نوعها، شارك رئيس وزراء فرنسا في افتتاح مسجد، في إحدى الضواحي القريبة من باريس.
عبر عن سعادته بافتتاح هذا المسجد، الذي يقع في ضاحية تجمع أكثر المسلمين في أوروبا وليست فرنسا وحدها. وأكد على أن المسجد يعد علامة على حيوية المجتمع المسلم في فرنسا، ودليلا على نجاحه في تنظيم نفسه بإنشائه دار عبادة تليق بكرامة الدين الإسلامي.
ورغم علمانية فرنسا فإنها تتيح فرصة للآخرين لممارسة شعائر دينهم في حرية تامة دون تشدد أو تعقيد.
إن هذا المسجد الذي أطلق عليه اسم الإحسان، قد تم تشييده على مساحة ما يقرب من عشرة آلاف متر مربع، ويضم مدرسة لتعليم أصول ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف ويعد أكبر المساجد بأوروبا.
ولعل هذا المنهج الفرنسي المعتدل يكون نموذجا أعلى على المستوى الأوروبي، فيسيرون في نفس هذا الاتجاه انطلاقا من قول الله تبارك وتعالى: "لكم دينكم ولي دين".
* أمريكا وإسرائيل والغزل السياسي .
وعد الرئيس الأمريكي باراك أوباما العالم الإسلامي، أثناء خطابه بالقاهرة، أنه سيخرج قضية السلام من طريقها المسدود أو نفقها المظلم.
ولأن الرئيس الأمريكي يسير على الثوابت السياسية الأمريكية، فإن القضية ما زالت متجمدة، ووعوده بإقامة الدولة الفلسطينية أصبحت كغمامة مطر أوجدت أملا لرجل عطشان في صحراء قاحلة، فلما وصل إليها وجدها قد زالت وانكشفت وتحول الأمل إلى يأس والحقيقة إلى خيال.
والسؤال الذي يدور بخلدنا الآن: لماذا انسحب أوباما من المسرح، وغاب عنه، وأصبحت الإدارة الأمريكية تبدو عاجزة تماما عن تحقيق أي تقدم في طريق المفاوضات والسلام؟
وعندما نقول إن الرئيس الأمريكي قد اختفى عن المسرح العربي والإسلامي، ففي المقابل ظهر فجأة للالتقاء برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو، ووصفه بالرجل الطيب، الذي لديه قدرة فائقة على تحقيق السلام بين الاسرائيلين والفلسطينيين.
أوباما يضغط على الفلسطينيين ويغض الطرف عن ممارسات إسرائيل القمعية وتوسعها في بناء المستوطنات. والغريب أن نتانياهو طلب منه الاعتراف بحق هذه المفاوضات في أي اتفاقات قادمة.
أوباما يعرف في قرارة نفسه ولديه مصداقية تامة في أن نتانياهو هو رجل مخادع. وأن إسرائيل قد ضربت بقوانين الشرعية الدولية عرض الحائط في حصارها لغزة، وقتلها الأبرياء في المياه الإقليمية. ولكن كل ذلك قد تحول في اللقاء إلى غزل سياسي. طمأن إسرائيل بوقوف أمريكا بجانبها وأن بين البلدين عروة وثقى لا تنفصم وما أشبه الليلة بالبارحة.
بنيامين نتانياهو زار واشنطن ثلاث مرات، آملا أن يحقق مكاسب غير شرعية لبلاده، ويعود في النهاية كما يعود الأسد إلى فريسته، ينكل بها كيفما شاء ومتى شاء.
وحتى لا تخسر أمريكا العرب تتظاهر أمام الرأي العام، وكأنها حمل وديع أمام الاسرائيليين والفلسطينيين.
لقد دخلت عملية السلام في مرحلة البيات الشتوي وبدأت وعود الرئيس الأمريكي تتآكل وتتلاشى، وبدأ أوباما يلتزم الصمت، لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم. ويصدر تصريحات بين الفينة والأخرى، لا لون لها ولا طعم ولا رائحة.
وإذا كان أوباما قد عاد للظهور فجأة أمام المفاوض الإسرائيلي، فإن انتخابات الكونجرس أصبحت قاب قوسين أو أدنى أو بعد حوالي أربعة شهور. وهو بهذا يريد ألا يغضب اللوبي اليهودي في أمريكا، لأنه هو الذي يقف بجانبه ماديا ومعنويا في فترة الانتخابات القادمة.. ولهذا السبب، فقد أطلقت أمريكا العنان لإسرائيل لكي تبني ما تراه من مستوطنات، رغم أن الأخيرة أي إسرائيل قد أعلنت مؤخرا عن تجميد بناء المستوطنات حتى شهر سبتمبر، وفي المقابل يضغط أوباما على الجانب الفلسطيني الضعيف الذي لا يملك العير ولا النفير.
إذن الفلسطينيون، الآن، هم الضحايا وهم الذين سوف يدفعون الثمن غاليا.
الرئيس الفلسطيني عباس محمود أبو مازن مكبل بالأغلال، فكيف يتفاوض مع إسرائيل وجزء من ارض بلاده يتآكل يوما بعد يوم.
رئيس وزراء إسرائيل يظهر أمام العالم أنه مستعد للمفاوضات مع الجانب الفلسطيني. ولكنه لا يريد السلام ولن يسعى إلى تحقيقه.
إسرائيل الآن في يديها ورقة الضغط، التي يمكن أن تطبقها بكل أشكالها على الرئيس الأمريكي أوباما. ولهذا السبب فان أوباما في حاجة ماسة لوقوف اليهود بجانبه في المرحلة الانتخابية القادمة.
وبقي في النهاية السلام الذي سوف تكتب إسرائيل شهادة وفاته بيديها، ثم تقوم بدفنه في باطن الأرض، حتى لا يعود إلى الظهور مرة أخرى.. ولا عزاء بعد ذلك للفلسطينيين.
* حروف جريئة
اقترح بعض المفكرين بأن يغير مسمى الجامعة العربية إلى الاتحاد العربي.. هذا الاقتراح من وجهة نظري مرفوض جملة وتفصيلا لأنه لا يقدم ولا يؤخر مادام المنهج واضحا أمام المسميين.
المفروض أن تتغير الإرادة السياسية التي يمكنها أن تقيم سوقا عربية مشتركة وتمنع انتهاكات إسرائيل في زمن لا يعترف إلا بالأقوى والأصلح.
قلبي مع الأفغانيين الذين يتجرعون مرارة الصراعات التي سوف تقودهم إلى حرب أهلية.. صحوا النوم يا مسلمين...
القنوات الفضائية الدينية التي سرت على التلفاز مسرى النار في الهشيم أصبحت للأسف الشديد تتجه نحو مبدأ خالف تعرف فأتوا بفتاوى لم نسمع عنها قبل بالإضافة إلى صراع الديكة الذي نتابعه بين الضيوف والمشاهدين.. عيب والله وألف عيب..
* مسك الختام
يقول الله تبارك وتعالى "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير".
صدق الله العظيم
احتفل المسلمون الأسبوع الفائت بذكرى الإسراء والمعراج..
تمر السنون، وتتجدد القرون، وتظل هذه الذكرى المباركة نورا يبدد الظلام، الذي احتوى المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه.
هذه الذكرى، كانت وما زالت وستظل دائما، في قلوب المسلمين لما لها من معان سامية، ودروس مستفادة في التأكيد على وحدة الدين، واحتواء الإسلام وإمامته لمختلف الأديان، بعيدا عن التطرف والتشدد الذي رفضه شرعنا الحكيم بكل أشكاله وصوره.
إن المسجد الأقصى سوف يبقى محط الرسالات، ومهبط أنوار الوحي، وأصبح بعد الإسراء والمعراج جزءا من الأمة وعقيدتها ومقدساتها الإسلامية. وهذا يفرض على الأمة الإسلامية أن ترص صفوفها، وتلم شملها وتقدم المثل الأعلى في التضحية والفداء لنصرة ديننا الإسلامي والدفاع عنه، بما تملكه من إمكانات وإمكانيات..
إن هذه الذكرى ينبغي أن تكون حافزا لمواجهة إسرائيل، وما تقوم به من ممارسات قمعية وأعمال عدوانية مستمرة ضد المسجد الأقصى، والتمهيد لهدمه وإقامة هيكل سليمان المزعوم مكانه، بالإضافة إلى المخططات الإسرائيلية التي تستهدف مصادرة الاراضى المحيطة بالمسجد.
إن الأمة الإسلامية بشكل عام، والأئمة والخطباء بشكل خاص، يجب أن يقوموا بواجبهم نحو المسجد الأقصى للمحافظة عليه وعدم تدنيسه وتنوير الرأي العام الإسلامي بحقيقة الأحداث التي يفتعلها اليهود في القدس والمقدسات الإسلامية.
للأسف الشديد لا نتذكر هذه الذكرى إلا في السابع والعشرين من شهر رجب من كل عام؛ ومجرد أن تنتهي هذه الذكرى ينسى الكثير من المسلمين العظات والدروس المستفادة من وراء هذه الاحتفالية، التي ينبغي أن تذكرنا بالمسؤولية المعلقة في رقابنا نحو تحرير القدس والأقصى من أيدي المحتلين والغاصبين.
إذا كانت رحلتا الإسراء والمعراج تعدان فيصلا بين فترتين تاريخيتين من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أن هذه الذكرى يجب أن تكون انتقالا إلى مرحلة قوية من مراحل الدعوة الإسلامية.
وإذا كانت أرض الإسراء والمعراج تتعرض الآن لانتهاكات صارخة، ترفضها الأديان، وتتعارض مع الشرعية الدولية، وتتنافى مع حقوق الإنسان، فإن الواقع الأليم يفرض علينا جميعا أن نجعل من هذه الذكرى واقعا قويا يستثير فينا روح اليقظة والالتفات بجدية إلى ما آلت إليه أوضاع المسلمين من استكانة وضعف وتخاذل أمام أعدائنا الذين يريدون استئصال شأفة الإسلام من المجتمع الدولي.
نحن المسلمين في عالمنا الإسلامي يجب أن ندرك تمام الإدراك، ونعي تمام الوعي، المخططات العدوانية التي تنال منا وتضعنا عامدين متعمدين أن نكون في الدرك الأسفل في هذا العالم المليء بالصراعات والمتخم بالانقسامات.
إن الواقع الأليم الذي يعيشه العالم الاسلامى من أقصاه إلى أقصاه يستوجب علينا أن نكون أقوياء ويدا واحدة لإنقاذ الأقصى من مخططات اليهودية والصهاينة.
ينبغي علينا جميعا أن نمتثل لقول الله تبارك وتعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى).
وقبل أن نواجه مخططات أعدائنا، ينبغي أن ننحي خلافاتنا الداخلية جانبا، حتى لا تكون قوتنا أمام عدونا مشتتة ومتفرقة، والله سبحانه وتعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
عموما.. مهما طال الليل سوف يأتي النهار، ليبدد العتمة التي تعرقل سيرنا نحو الاتجاه الصحيح.
* فرنسا والإسلام
في سابقة هي الأولى من نوعها، شارك رئيس وزراء فرنسا في افتتاح مسجد، في إحدى الضواحي القريبة من باريس.
عبر عن سعادته بافتتاح هذا المسجد، الذي يقع في ضاحية تجمع أكثر المسلمين في أوروبا وليست فرنسا وحدها. وأكد على أن المسجد يعد علامة على حيوية المجتمع المسلم في فرنسا، ودليلا على نجاحه في تنظيم نفسه بإنشائه دار عبادة تليق بكرامة الدين الإسلامي.
ورغم علمانية فرنسا فإنها تتيح فرصة للآخرين لممارسة شعائر دينهم في حرية تامة دون تشدد أو تعقيد.
إن هذا المسجد الذي أطلق عليه اسم الإحسان، قد تم تشييده على مساحة ما يقرب من عشرة آلاف متر مربع، ويضم مدرسة لتعليم أصول ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف ويعد أكبر المساجد بأوروبا.
ولعل هذا المنهج الفرنسي المعتدل يكون نموذجا أعلى على المستوى الأوروبي، فيسيرون في نفس هذا الاتجاه انطلاقا من قول الله تبارك وتعالى: "لكم دينكم ولي دين".
* أمريكا وإسرائيل والغزل السياسي .
وعد الرئيس الأمريكي باراك أوباما العالم الإسلامي، أثناء خطابه بالقاهرة، أنه سيخرج قضية السلام من طريقها المسدود أو نفقها المظلم.
ولأن الرئيس الأمريكي يسير على الثوابت السياسية الأمريكية، فإن القضية ما زالت متجمدة، ووعوده بإقامة الدولة الفلسطينية أصبحت كغمامة مطر أوجدت أملا لرجل عطشان في صحراء قاحلة، فلما وصل إليها وجدها قد زالت وانكشفت وتحول الأمل إلى يأس والحقيقة إلى خيال.
والسؤال الذي يدور بخلدنا الآن: لماذا انسحب أوباما من المسرح، وغاب عنه، وأصبحت الإدارة الأمريكية تبدو عاجزة تماما عن تحقيق أي تقدم في طريق المفاوضات والسلام؟
وعندما نقول إن الرئيس الأمريكي قد اختفى عن المسرح العربي والإسلامي، ففي المقابل ظهر فجأة للالتقاء برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو، ووصفه بالرجل الطيب، الذي لديه قدرة فائقة على تحقيق السلام بين الاسرائيلين والفلسطينيين.
أوباما يضغط على الفلسطينيين ويغض الطرف عن ممارسات إسرائيل القمعية وتوسعها في بناء المستوطنات. والغريب أن نتانياهو طلب منه الاعتراف بحق هذه المفاوضات في أي اتفاقات قادمة.
أوباما يعرف في قرارة نفسه ولديه مصداقية تامة في أن نتانياهو هو رجل مخادع. وأن إسرائيل قد ضربت بقوانين الشرعية الدولية عرض الحائط في حصارها لغزة، وقتلها الأبرياء في المياه الإقليمية. ولكن كل ذلك قد تحول في اللقاء إلى غزل سياسي. طمأن إسرائيل بوقوف أمريكا بجانبها وأن بين البلدين عروة وثقى لا تنفصم وما أشبه الليلة بالبارحة.
بنيامين نتانياهو زار واشنطن ثلاث مرات، آملا أن يحقق مكاسب غير شرعية لبلاده، ويعود في النهاية كما يعود الأسد إلى فريسته، ينكل بها كيفما شاء ومتى شاء.
وحتى لا تخسر أمريكا العرب تتظاهر أمام الرأي العام، وكأنها حمل وديع أمام الاسرائيليين والفلسطينيين.
لقد دخلت عملية السلام في مرحلة البيات الشتوي وبدأت وعود الرئيس الأمريكي تتآكل وتتلاشى، وبدأ أوباما يلتزم الصمت، لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم. ويصدر تصريحات بين الفينة والأخرى، لا لون لها ولا طعم ولا رائحة.
وإذا كان أوباما قد عاد للظهور فجأة أمام المفاوض الإسرائيلي، فإن انتخابات الكونجرس أصبحت قاب قوسين أو أدنى أو بعد حوالي أربعة شهور. وهو بهذا يريد ألا يغضب اللوبي اليهودي في أمريكا، لأنه هو الذي يقف بجانبه ماديا ومعنويا في فترة الانتخابات القادمة.. ولهذا السبب، فقد أطلقت أمريكا العنان لإسرائيل لكي تبني ما تراه من مستوطنات، رغم أن الأخيرة أي إسرائيل قد أعلنت مؤخرا عن تجميد بناء المستوطنات حتى شهر سبتمبر، وفي المقابل يضغط أوباما على الجانب الفلسطيني الضعيف الذي لا يملك العير ولا النفير.
إذن الفلسطينيون، الآن، هم الضحايا وهم الذين سوف يدفعون الثمن غاليا.
الرئيس الفلسطيني عباس محمود أبو مازن مكبل بالأغلال، فكيف يتفاوض مع إسرائيل وجزء من ارض بلاده يتآكل يوما بعد يوم.
رئيس وزراء إسرائيل يظهر أمام العالم أنه مستعد للمفاوضات مع الجانب الفلسطيني. ولكنه لا يريد السلام ولن يسعى إلى تحقيقه.
إسرائيل الآن في يديها ورقة الضغط، التي يمكن أن تطبقها بكل أشكالها على الرئيس الأمريكي أوباما. ولهذا السبب فان أوباما في حاجة ماسة لوقوف اليهود بجانبه في المرحلة الانتخابية القادمة.
وبقي في النهاية السلام الذي سوف تكتب إسرائيل شهادة وفاته بيديها، ثم تقوم بدفنه في باطن الأرض، حتى لا يعود إلى الظهور مرة أخرى.. ولا عزاء بعد ذلك للفلسطينيين.
* حروف جريئة
اقترح بعض المفكرين بأن يغير مسمى الجامعة العربية إلى الاتحاد العربي.. هذا الاقتراح من وجهة نظري مرفوض جملة وتفصيلا لأنه لا يقدم ولا يؤخر مادام المنهج واضحا أمام المسميين.
المفروض أن تتغير الإرادة السياسية التي يمكنها أن تقيم سوقا عربية مشتركة وتمنع انتهاكات إسرائيل في زمن لا يعترف إلا بالأقوى والأصلح.
قلبي مع الأفغانيين الذين يتجرعون مرارة الصراعات التي سوف تقودهم إلى حرب أهلية.. صحوا النوم يا مسلمين...
القنوات الفضائية الدينية التي سرت على التلفاز مسرى النار في الهشيم أصبحت للأسف الشديد تتجه نحو مبدأ خالف تعرف فأتوا بفتاوى لم نسمع عنها قبل بالإضافة إلى صراع الديكة الذي نتابعه بين الضيوف والمشاهدين.. عيب والله وألف عيب..
* مسك الختام
يقول الله تبارك وتعالى "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير".
صدق الله العظيم
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية