"نقل التصنيع".. فوائد في شرق آسيا.. ومصائب في &#

    • "نقل التصنيع".. فوائد في شرق آسيا.. ومصائب في &#

      باريس -ش

      "بفضل تفاوت معدلات الأجور، تنخفض تكلفة الأجر لوحدة الإنتاج لشركة أوروبية تنقل عملية التصنيع إلى الصين 85% عن مثيلاتها في ألمانيا وهي الأغلى بين البلدان المصنعة الكبرى وهو أمر مغر بالتأكيد".

      هذه هي النتيجة التي توصل لها أستاذ الهندسة بجامعة باريس – بانثيون سوربون باتريك آرتو.

      في بحثه حول "آثار نقل عملية التصنيع" حيث لفت الانتباه إلى خطورة ظاهرة نقل المصانع من أوروبا إلى دول شرق آسيا.مؤكدا أن هذه الحركة يصعب تقدير آثارها على المستوى الاقتصادي الكلي- خاصة في مجال فقدان فرص العمل- نظرا لأن الاستثمارات المباشرة رغم ضخامتها لا تمثل سوى جزء بسيط من الظاهرة، فالشركة الفرنسية مثلا يمكنها أن تكلف موردا من الباطن في بلد نام دون استثمار مباشر من جانبها وتكتفي بمنح حق استخدام علامتها المسجلة، وهكذا يستورد بعض زبائنها من بلد نام تنخفض فيه الأجور وتنخفض معها التكلفة بالتبعية.

      دراسات متناقضة

      وأضاف باتريك: لهذا السبب تختلف النتائج التي تتوصل إليها بعض الدراسات المختلفة بهذا الشأن بشكل ملحوظ، فالدراسة التي نشرها المعهد القومي للإحصاء والدراسات الاقتصادية بباريس عام 2005 على سبيل المثال تضع تقديرا منخفضا جدا لأثر نقل عملية التصنيع –بالمعني الضيق- على القوى العاملة أي في حال إذا ما خفضت شركة إنتاجها المحلي وأحلت بدلا منه إنتاجا مستوردا.

      ووصلت الدراسة إلى انخفاض العمالة بمقدار 13500 وظيفة في العام منها 6500 لصالح البلدان ذات الأجور المنخفضة، ولكن هذا الرقم لا يتضمن نقل عمليات التصنيع بالمعنى الشامل.

      وقال: تستخدم دراسات أخرى فكرة "محتوى العمل" في التجارة الخارجية وتصل إلى تقدير للوظائف المفقودة بين 300 إلى 500 ألف فرصة عمل ناتجة من الزيادة في استيراد المنتجات الرخيصة من البلدان البازغة ذات الأجور المنخفضة منذ بداية الثمانينيات.

      لكنها لا تأخذ في الاعتبار الارتفاع في القدرة الشرائية بسبب انخفاض أثمان المنتجات، وهذا الارتفاع يرفع من القوى العاملة بزيادة استهلاك بعض الخدمات المنتجة في بلد أوروبي وغير القابلة للنقل خارج هذا البلد.

      مؤشر واضح

      وأضاف أن نمو الإنتاج الصناعي في مختلف مناطق العالم وكذلك نسبه المختلفة إلى حجم التجارة العالمية يعطي مؤشرا واضحا على اتجاه المستثمرين إلى نقل أنشطتهم الصناعية إلى المناطق ذات العمالة منخفضة التكلفة فبين عامي 1994 و2004 ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 10% في اليابان، و25% في منطقة اليورو و40% في الولايات المتحدة الأمريكية، في حين ارتفع بنسبة 80% في بلدان أوروبا الشرقية، والبلدان البازغة في آسيا، وارتفع بنسبة 300% في الصين في الفترة ذاتها، أما عن نصيب البلدان البازغة في التجارة الدولية فقد ارتفع في نفس الفترة من 20 - 30%.

      وهنا يتوقف باتريك ليؤكد: "نلاحظ هذه الحركة المستمرة التي زادت سرعتها منذ عام 2003 في الكثير من قطاعات النشاط، فشركة "فيشاي" للمكونات الإلكترونية اختارت في عام 2004 أن تنقل عملية تجميع "الصمامات الثنائية" (الديود) إلي الصين والمجر.

      وفيما بين عامي 2003 و2005 افتتحت شركات "سان ميكرواللكترونكس" و "وطومسون جنلس" و "سيديفير" و "سوني" وهي جميعا تعمل في مجال الإلكترونيات وكذلك شركة "فاكوم" وMIC (الصناعية الميكانيكية)مشاريع لها في آسيا، أدت في كل حال إلى فقدان المئات من فرص العمل في أوروبا.

      وفي مجال الصناعات الداخلة في مجال صناعة السيارات اختارت شركات "فاليو" و "أنوفلكس" و "سنابون" نقل أنشطتها إلى بلدان أوروبا الشرقية.

      وأبدى باتريك دهشته من انتقال هذه العدوى إلى مجالات لم تكن تخطر على بال "فقد اجتاحت هذه الحركة بعضا من مجالات النشاط التي لم تكن تخطر على بال منذ عشر سنوات، بخاصة في مجال الخدمات، ومنها عمل برامج الحواسيب بالتأكيد ، بالإضافة إلى تقديم الاستشارات الفنية من جميع الأنواع ( القانونية- الضريبية- والمحاسبية) ولا ننسى التحليلات والمعلومات المالية.

      وعلى سبيل المثال نقلت وكالة "رويترز" للأنباء بعضا من خدماتها في عام 2005 إلى الهند وسنغافورة ومن الآن فصاعدا سيعالج 40 صحفيا من الهند في بنجالور التقارير الواردة من الشركات الأمريكية الصغيرة، أما معالجة الصور المكتبية فانتقلت إلى سنغافورة، في حين انتقلت خدمات الجرافيكس الخاصة بأمريكا اللاتينية من ميامي إلى أمريكا اللاتينية.. وهذه الانتقالات تدخل ضمن برنامج نفذته رويترز لتوفير 800 مليون دولار خلال عامين.

      النزول بالأجور

      ولفت باتريك في دراسته النظر إلي أنه إذا كانت عملية النقل ممكنة بالنسبة للشركات التي تمثل الأيدي العاملة نسبة كبيرة من قيمة المنتجات وتحقق أرباحا مباشرة، فإن هذه الظاهرة تخدم تلك الشركات التي تهدد بالنقل ليس إلا، حتى بالنسبة للشركات الكثيرة التي لا يمكنها النقل فإن مديريها يستخدمون سياسة "الابتزاز" للعمالة –بحجة العمولة- للضغط لخفض الأجور.

      وبعيد عن الشركات متعددة الجنسية التي يتوقف رخاؤها علي الريع العائد للمواد الخام (مثل الشركات النفطية) تلجأ الكثير من الشركات لهذا الابتزاز في قطاعات مثل البنوك والتأمين والصناعات الدوائية .

      وتسير الأمور -بحسب رؤية باتريك- بشكل غريب ففي الوقت الذي تتهيأ فيه الأمور في الجانب الآخر من الكرة الأرضية ( قارة آسيا) يتعرض العاملون بأجر في البلدان الغنية للضغط على الأجور، وهذا يزيد من تشويه قسمة الأرباح/ الأجور بخفض القدرة التفاوضية للعاملين، فالخوف من ظاهرة البحث عن عمل يضعف الروح النضالية، فبمجرد التهديد –بل إن مجرد قيام خطر نقل النشاط- يكفي لوضع ممثلي العاملين في وضع الدفاع.

      تهديد وتنازلات

      وضرب باتريك مثلا على تلك الضغوط التي تمارس على العمال قائلا:" الضغوط شعر بها العاملون بمصنع شركة "بوش" وعددهم 820 عاملا عندما عُرض عليهم المشروع المسمى "مستقبل فينيسية" خلال المفاوضات بين إدارة المصنع ومندوبي النقابات الثلاث التي ينتمي إليها العمال.. فماذا كانت النتيجة؟ باختصار يمكن القول إن النقابتين اللتين ينتمي إليهما غالبية العمال شعرتا بأن المصنع الذي ينتج مكونات الديزل كان علي وشك التوقف لأن منتجاته صارت متخلفة وستحل مكانها مكونات أعلي تقدما، لذلك قبلوا أن يتفاوضوا مع الإدارة علي التحول من العمل لمدة 35 إلي 36 ساعة في الأسبوع دون زيادة في الأجور( عن طريق التنازل عن 6 أيام من الـ20 المقررة كإجازات مدفوعة الأجر) بالإضافة لضمان ثلاثة أعوام بدون مطالبات خاصة بالأجور، وكان المقابل لهذه التنازلات من جانب العمال تعهد إدارة الشركة الألمانية بضخ استثمارات مقدارها 12 مليون يورو في مصنع فينيسية لإقامة خط إنتاج لمضخات الوقود الحديثة لمحركات الديزل كان من المزمع إنتاجه في جمهورية التشيك.. وأدى الاتفاق الذي أقره العاملون إلى تخفيض تكلفة الأجر في الساعة بنسبة 12%.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية