جمعية المرأة العمانية.. والتفكير الاستبا2

    • جمعية المرأة العمانية.. والتفكير الاستبا

      كتب - عبدالله العييدي * حملة "التعريف بمرض الإيدز" وهي حقيقة خطوة إيجابية تندرج ضمن مفهوم "التفكير الاستباقي الفاعل"، وهذا النمط من التفكير هو لمحاصرة المشكلات التي تنتج عن سوء التقدير، ويتم من خلاله تحصين المجتمع ثقافياً وإعلامياً.

      عبدالله العييدي

      "كما نجدد الدعوة لجمعيات المرأة العمانية، وغيرها من المؤسسات الاجتماعية، من أجل إيلاء المزيد من العناية والاهتمام لتوعية المواطنات بالتكيف مع معطيات العصر حتى تتمكن المرأة، في كل موقع، من أداء دورها الحيوي في المجتمع والذي عملنا منذ البداية على إعدادها للقيام به، فأتحنا لها فرص التعليم والعمل والمشاركة في الخدمة الاجتماعية، والإسهام بالرأي من خلال مجلس الشورى، وها نحن اليوم نقوم بتكريمها مرة أخرى وذلك بتعيينها في مجلس الدولة، لنرفع مكانتها، ونعزز من فرص مشاركتها في خدمة مجتمعها وتنميته وترقيته إضافة إلى مهمتها الكبرى في بناء الأسرة، وغرس الانتماء والولاء في نفوس الأجيال الصاعدة". – مـُقتبـَس من الخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم بمناسبة افتتاح الفترة الأولى لمجلس عُمان يوم السبت 27 من شعبان 1418هـ الموافق 27 من ديسمبر 1997م.

      كنت أحسبني محقاً بما أوردته من خلال مقالات سابقة تناولتُ فيها المرأة من زاوية ذلك التعطيل والتطويق، الذي تفرضه بعض مؤسسات الدولة عليها بشكلٍ مقصودٍ أو غير مقصود، لكن ذلك انتفى تماماً.. فبقراءتي لنص الخطاب السامي أعلاه، وبتمعني في ما تحمله تلك الأسطر، تكشَّف لي حجم التطلعات التي يحملها عِظام القادة لنصف مجتمع فاعل على أعلى المستويات، فليس بعد القول السامي فصل.

      قرأت هذا المـُقتبـَس، فأيقنت مدى الدعم الذي تـُلاقيه المرأة في شتى المجالات.. في السلطنة، ولكن.. اسمحوا لي أن أتناول في مقامي هذا "جمعية المرأة العمانية"، وما تضطلع به من فعاليات وأنشطة، وأخصُّ هنا الأنشطة الفاعلة لتنوير المجتمع، من خلال حملة "التعريف بمرض الإيدز" وهي حقيقة خطوة إيجابية تندرج ضمن مفهوم "التفكير الاستباقي الفاعل"، وهذا النمط من التفكير هو لمحاصرة المشكلات التي تنتج عن سوء التقدير، ويتم من خلاله تحصين المجتمع ثقافياً واعلامياً، من خلال قنوات فاعلة لها التأثير الأكبر على المجتمع، وهو بشكله الإيجابي يتعارض مع "التفكير الاستجابي المتفاعل"، الذي يركن إلى مدى تفاعل المجتمع مع المشكلات، وعليه.. يتم الاستجابة كنوع من ردود الفعل على فعل آخر.

      إن "جمعية المرأة العمانية" حققت المعادلة المـُثلى لمجتمعات كمجتمعاتنا الخليجية، التي تبتعد خجلاً عن المواجهة، وهي بذلك تكون قد تعاطت مع المشكلة بالطريقة التي من شأنها التحصين والوقاية.. قبل الحاجة الماسة إلى العلاج.

      يقول أحد المفكرين: "إذا لم يكن باستطاعتنا عمل الأشياء الكبيرة، نستطيع عمل الأشياء الصغيرة بحب كبير..". والاحتواء الذي تقوم به الجمعية من خلال منظومة عمل نسائية متكاملة هو ما وقفت عليه وِقفة المُتأمِّل، إذ وجدت أن المُنتسبات إلى الجمعية قد قمن بالتعاطي مع المشكلة –مرض الإيدز– من منظور علمي.. وثقافي.. وإعلامي.. في وجود أخرياتٍ ينتسبن إلى وزارة الصحة، وبدعم لوجستي من سياسيين وإعلاميين ورجال وصاحبات أعمال، كان لهم دور مساند في إيجاد منظومة متكاملة من العمل مدعومة بآراء اختصاصيين، لهم التأثير الأكبر على المتلقي، وهذا من شأنه دعم الفكرة، وتحقيق الهدف، لهذا صح أن يُطلق على هذا العمل "التفكير الاستباقي الفاعل".

      كم كنت أتمنى أن تقوم الأخوات بتعميم فكرة "الكشف المباشر" في المؤسسات والجامعات والمراكز، وأن يُعتمَد هذا الكشف كأحد متطلبات الالتحاق في أي جامعة أو وظيفة، أوعند اقتران الشاب للزواج بأي فتاة حمايةً لأجيالنا القادمة.

      كما كنت أتمنى أيضاً أن يؤسسن منظمة تندرج تحت مظلة الجمعية، يـُستكتب لعضويتها متطوعون من كافة المؤسسات ذات التأثير المجتمعي، وأن تكون هذه المنظمة موكلة بكافة المشكلات ذات التأثير المباشر على مستقبل الوطن ومقدراته البشرية تحديداً، حيث تشمل برامج التعريف كافة مناطق الوطن ومحافظاته، من خلال برامج إعلامية وندوات ومحاضرات وخُطط توعوية تبدأ من المدرسة إلى الأسرة ورجل الشارع والموظف، فنحن بحاجة ماسة إلى تنويرٍ كبير في هذا الجانب المُعتِم.

      المؤمل من الجمعية الكثير، وأكاد أجزم أن الأخوات فيها لديهن التوجه السليم من خلال خطط عمل فصلية وسنوية لأجندات عمل تأخذ بيد مكونات المجتمع وعناصره من: أطفال، وشباب، ورجال، ونساء.

      إننا نتطلع -على سبيل المثال لا الحصر- أن تمتد البرامج لديهن لتأخذ صبغة الشمولية، من أجلِ "مكافحة التدخين – والسرطان بانواعه – وشلل الأطفال – والأمراض الوراثية "، وحتى بعض العادات السيئة لدى الشباب والفتيات، وأنا على ثقةٍ تامة.. بأنهن قادراتٍ على ذلك.

      كاتب سعودي

      Aloyaidi@gmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية