ما يحتاجه العراق الآن: السياحة أخبار الشبيبة

    • ما يحتاجه العراق الآن: السياحة أخبار الشبيبة

      * إدخال السياحة إلى البلاد يمكن أن يعمل على احتضان تركيبة اقتصادية واجتماعية جديدة أكثر استقرارا قد تؤثر،على السياسات المضطربة غالبا في العراق.

      ياسمين وسامي العامري

      ما زال أكثر التركيز في العراق منصبا على المعركة حول من الذي سيسطر على الحكومة العراقية الجديدة في العراق، حيث إن الموعد النهائي المقرر دستوريا بالرابع عشر من يوليو، لاختيار حكومة جديدة قد مر بدون قرار.

      مما لا شك فيه أن حقيقة ما ستعنيه انتخابات السابع من مارس للعراق المحاصر منذ فترة طويلة مازالت معلقة في الهواء، وهي من الأهمية بمكان. ولكن بصرف النظر عمن سيسطر على الحكومة، فإن التعافي الاقتصادي يجب أن يكون هو الشيء المحوري لو أريد للعراق أن يمضي قدما.

      في حوار تم بثه مؤخرا في التلفزيون العراقي، قال السياسي العراقي أحمد الجلبي إن البصرة ستكون هي مفتاح التعافي الاقتصادي العراقي. وهذا تقييم ذكي. فقد كانت البصرة منذ وقت طويل تحت السيطرة البريطانية أكثر استقرارا من نظيرتها الشمالية بغداد. وعلى هذا النحو، فإن البصرة لها القدرة على جعل البلاد منفتحة بطريقة لم يتم عملها أبدا من قبل: السياحة.

      يمكن أن تكون الأهوار وحدائق النخيل والجبال الدينية المهمة ومنطقة الآثال الغنية بيئيا والرحلات البحرية على طول الخليج العربي، كل ذلك يمكن أن يكون وسائل جذب كبيرة للسائحين من الدول العربية المجاورة، وكذلك لكثيرين في الغرب، وبخاصة هؤلاء الذين إما أنهم قد استثمروا في العراق وقت الحرب أو ممن لهم حصة ما في الازدهار المستقبلي.

      في خضم التوترات الطائفية المتزايدة، والتي اشتعلت بشكل كبير بعد نشوب الحرب العام 2003، تعد البصرة مأوى للعديد من الجبال الدينية التي لها معان خاصة للملتزمين باليهودية والمسيحية بالإضافة إلى كل الطوائف الإسلامية. وهذا دليل على الروح المنفتحة للمدينة، حيث إلى هذا اليوم، بعد سنوات الحرب والإرهاب، ما زال هناك مسيحيون ويهود ومسلمون يعيشون جنبا إلى جنب.

      قد يبدو جلب السياحة إلى العراق أمرا تافها في ظل الاضطراب السياسي والديني والاقتصادي المستمر في هذه البلاد المبتلاة بالحرب لمدة طويلة. ولكن هناك نتائج جادة وإيجابية دائمة للبدء في مجال السياحة: فهي ستعني استعادة الشعور بالذات لبلاد ظل يطلق عليها لوقت طويل جوهرة شبه الجزيرة العربية.

      والبصرة هي أفضل مكان يتم البدء به. فبعد سبع سنوات من الحرب الوحشية، هناك مؤشرات للقوة الكامنة هناك: في زيارة لي مؤخرا، كانت هناك محلات مفتوحة حتى ساعات الليل تبيع لعب الأطفال والحلي والهدايا. كما كان هناك أيضا العديد من المطاعم والمقاهي تفتح أبوابها طوال النهار وحتى ساعات متأخرة من الليل. إن وجود مثل هذه الأعمال والرغبة في شعور بالحياة الطبيعية بين مواطني المدينة هو أمر مهم للغاية لحدوث الولادة الجديدة في النهاية للبلاد.

      إن إدخال السياحة إلى البلاد يمكن أن يعمل على احتضان تركيبة اقتصادية واجتماعية جديدة أكثر استقرارا قد تؤثر، ولكن ليس بالضرورة تعتمد، على السياسات المضطربة غالبا في العراق.

      ويمكن للعراق أن يتعلم من تجربة إيران. فقد عملت إيران لسد فراغها الاقتصادي عن طريق فتح البلاد للسياحة الدينية والاجتماعية على طول الحدود مع العراق. وقد لاقى هذا نجاحا لا يصدق.

      وسيكون هناك بلا أدنى شك تحديات أمام العراقيين في احتضانهم للسياحة، وأكبر هذه التحديات هو التهديد الأمني الواضح. ولكن الأمن في العراق، كما هو في البلدان المحاصرة الأخرى، يأتي جنبا إلى جنب مع الفرص.

      إن فتح البلاد للسياحة هو أكثر من مجرد استضافة الضيوف في البلاد من معلم إلى معلم. وبتوظيف وإشراك المواطنين، فإن ذلك يمكّنهم من عمل تغييرات إيجابية ومن الشعور بالاستثمار في الأمن في منطقتهم بطريقة جديدة تماما. وحيث إن الافتقار إلى وجود الفرص الاقتصادية يغذي الإحباط والاستياء، فإنه كلما زادت فرص العمل القانوني والازدهار هناك، قل الانجذاب إلى المشاركة في الإرهاب والعنف كما أصبح الحال مع التفجيرات الانتحارية.

      ومع استمرار الاستثمار الأجنبي في البلاد، يمكن للبصرة تلبية رغبات رجال الأعمال والسائحين المهتمين بالرحلات غير التقليدية والتاريخ الثقافي الغني. وهناك بالفعل رحلات عبر الخطوط الجوية الملكية الأردنية تطير مباشرة إلى مطار البصرة الدولي من نقاط انطلاق كبرى في العالمين العربي والغربي. ودعم الخطوط الجوية الكبرى مثل الطيران الأردني سوف يقدم مزيدا من الثقة في أن العراق تستحق الاستثمار فيها – وزيارتها.

      في وقت لم تعد فيه الولايات المتحدة هي الأكثر شعبية في العراق، ستكون واشنطن من الذكاء بمكان عندما تدعم مثل هذه المبادرة في جهد يهدف إلى إعادة الشعور بالتنقل والتنوع للعراقيين. ويمكن للولايات المتحدة أيضا أن تلعب دورا كبيرا في هذا الصدد عن طريق استشارة المحليين حول كيفية التزويد بنظام إلكتروني مستقر حتى تستطيع الإنترنت والكهرباء والاتصالات المتنقلة العمل بشكل يعتمد عليه بصفة يومية والمساعدة في تسهيل السياحة.

      لقد تم تجريد الشعب العراقي من الفرص الاقتصادية عندما نشبت الحرب. وإعادة الحرية إلى أيدي العراقيين من خلال السياحة من شأنه أن يعمل على تحرير العراقيين اقتصاديا واجتماعيا وبلا شك سياسيا. والبصرة تتمتع بهذه الإمكانية.

      خدمة كريستيان ساينس مونيتورياسمين العامري صحفية أمريكية عراقية، وسامي العامري أمريكي عراقي متخصص في الجيومورفولوجي.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية