هل لنا أن نتحدث؟ أخبار الشبيبة

    • هل لنا أن نتحدث؟ أخبار الشبيبة

      * أفضل الحصول على الأخبار من مراسل "سي إن إن" يستطيع أن يوضح لماذا يحزن الآلاف على رجل دين شيعي مسن -نعتبره نحن مجرد إرهابي- لا من مراسل لا يعرف شيئا، أو الأسوأ، يعرف ولكن لا يجرؤ على القول.

      توماس فريدمان

      في السابع من الشهر الجاري، أقالت "سي إن إن" كبيرة محرريها لشؤون الشرق الأوسط، أوكتافيا نصر، بعد أن نشرت رسالة على تويتر تقول "أشعر بالحزن لسماع نبأ وفاة السيد محمد حسين فضل الله"، أحد أبرز الزعماء الروحيين للشيعة اللبنانيين، الذي كان مشاركا في تأسيس جماعة حزب الله. وقد وصفته أوكتافيا نصر بأنه "أحد عمالقة حزب الله الذين أحترمهم كثيرا".

      لقد وجدت أن إقالة نصر كانت أمرا مزعجا. نعم، لقد أخطأت. فالمراسلون الذين يقومون بتغطية سبق صحفي يجب ألا يصدروا تعازيا لأي من الأطراف الذين يغطونهم، حيث إن ذلك يضعف من مصداقيتهم. ولكننا أيضا نكسب الكثير عندما يكون لدينا صحفية مسيحية لبنانية متحدثة بالعربية تغطي شؤون الشرق الأوسط لشبكة "سي إن إن"، ولو أن ذنبها الوحيد منذ عشرين عاما هو مجرد رسالة من 140 حرفا تتعلق بشخصية معقدة مثل فضل الله، فما كانت تستحق الإقالة، بل كان يجب أن يتم توقيفها فقط لمدة شهر ولكن ليس إقالتها. إن هذا التصرف خاطئ من أوجه عديدة.

      في البداية، ماذا حدث لنا؟ ما عليك سوى أن تكتب كلمة واحدة بصورة خاطئة فتجد نفسك فريسة لغوغاء الإنترنت في غضون ساعات - وستجد أن رؤساءك يهرولون من أجل التغطية. يجب أن يفقد الصحفي وظيفته بسبب التقارير المغلوطة أو إساءة الاستشهاد بالأقوال أو التزوير أو الغش أو التحيز المنتظم المنهجي- ولكن ليس بسبب رسالة مثل هذه الرسالة.

      ما هي الإشارة التي نرسلها إلى شبابنا؟ ضرورة مجاراة التوجهات السياسية، وأن تكون صائبا من الناحية السياسية، ولا تقل أي شيء يجعلك عرضة للانتقاد من أي أحد. ولو كنت تريد وظيفة في الحكومة أو الصحافة الوطنية أو أن تكون رئيسا لهارفارد، فعليك باللعب المضمون ولا تتخذ أي مواقف فكرية قد تسيء إلى أي أحد. في عصر جوجل، عندما يكون أي شيء تقوله قابلا للبحث إلى الأبد، فإن المستقبل ينتمي إلى هؤلاء الذين لا يتركون أي أثر لهم.

      ثم إن هناك زاوية الشرق الأوسط. لو أن هناك شيئا واحدا يجب أن نكون قد تعلمناه من تدخلاتنا في لبنان وأفغانستان والعراق، فإنه كيف أن عددا قليلا فقط من الأمريكيين هم الذين يفهمون هذه الأماكن. إننا بحاجة إلى مترجمين على دراية بخفايا هذه الأماكن.

      لقد كنت في بغداد بعد الغزو الأمريكي والتقيت هؤلاء الشباب الذي عينهم بوش، والذين كانوا، كما أشار راجيف شاندراشكران في كتابه "الحياة الإمبريالية في مدينة الزمرد"، يتم اختيارهم غالبا لأنهم مخلصون بنسبة مائة بالمائة لبوش، حتى وإن كانوا جاهلين بنسبة مائة بالمائة بالعراق. ولقد ساعد جهلهم على تغذية فشلنا هناك. قال اثنان من الذين تقدموا لشغل وظائف في سلطة الاحتلال الأمريكي في العراق إنهم واجهوا أسئلة حتى عن آرائهم حول "رو ضد وايد" (في قضية رو ضد وايد عام 1973 حكمت المحكمة العليا للولايات المتحدة باسقاط القوانين التي تحظر الإجهاض، والحكم بأن هذه القوانين تنتهك ضمنيا الحق في الخصوصية الموجود في دستور الولايات المتحدة)"، كما كتب شاندراشكران.

      أنا لم ألتق أبدا بأوكتافيا نصر ولا بـ"فضل الله". وقد كان فضل الله بوضوح يكره إسرائيل ويؤيد الهجمات على الإسرائيليين ويعارض وجود القوات الأمريكية في كل من لبنان والعراق. ولكنه كان أيضا معارضا لمبادئ حزب الله الخانقة ولإذعانه لإيران؛ وكان يريد أن يتسم شيعة لبنان بالاستقلال والحداثة، وقد بنى تأييدا إقيليما له من خلال تعليقاته الاجتماعية.

      وقد قال أوغسطس ريتشارد نورتون، من جامعة بوسطن والخبير بالشؤون الشيعية، هذا عن فضل الله، الذي كان يعرفه: "لقد جادل بأن المرأة يجب أن يكون لها فرص متساوية مع الرجل وأن تتلقى تعليما جيدا. بل إنه جادل أيضا بأن يكون للمرأة الحق بالرد على زوجها بالضرب لأنه من غير الملائم للزوجة أن يضربها زوجها. ولم يكن يخشى من التحدث عن الجنس، بل إنه ذات مرة ألقى خطبة عن الحاجات الجنسية والعادة السرية لدى النساء. وكان من الشائع أن تجد شبابا يتبعون كتاباته في كل أنحاء المنطقة". في الحقيقة، أوضحت أوكتافيا نصر في وقت لاحق أن رسالتها على تويتر عن فضل الله كانت لأنه كان يتبنى "موقفا رائدا مناقضا لباقي رجال الدين الشيعة فيما يتعلق بحقوق المرأة".

      أشار مايكل توماسكي، محرر "الديمقراطية: صحيفة أفكار"، إلى مقال للصحفية الليبرالية العلمانية الشيعية اللبنانية، حنين غدار، -على الموقع الإلكتروني"Now Lebanon"– الذي تتذكر فيه كيف أن فضل الله تدخل مع والدها المحافظ ليسمح لها بالعيش بمفردها في بيروت، قائلا لأبيها في رسالة أرسلها له أنه "لا يحق له أن يقول لي ماذا يجب علي أن أفعل، حيث إنني امرأة بالغة عاقلة ومستقلة".

      وقالت غدار إنها تفهم أن "فقط شخصيات مثل فضل الله هي التي تستطيع تغيير الوضع القائم. إن الناس الذين يضعون أنفسهم كأعداء لحزب الله أو نقاد للمقاومة أو ملحدين نادرا ما يتم سماعهم داخل المجتمع الشيعي، لأن الناس لن تستمع إليهم.. أما فضل الله من الناحية الأخرى فيستطيع التواصل مع الناس لأنه واحد منهم.. فأناس مثله، لو تمت تقويتهم، يستطيعون تحقيق التغيير الحقيقي. إنه واحد من هؤلاء الناس النادرين الذين يخشى منهم حزب الله والقيادة الإيرانية.. لأن الناس يحبونه ويحترمونه".

      بالطبع لم يكن فضل الله مصلحا اجتماعيا فقط، فهو لديه الجانب الآخر المظلم، والناس في سي إن إن يخبرونني أن أوكتافيا نصر تعرف كلا الجانبين. ولكن إليكم ما أعلمه: لا بد أن يتغير الشرق الأوسط حتى يزدهر، وهذا التغير يجب أن يأتي من الداخل، من عملاء التغيير الذين ينظر إليهم على أنهم شرعيون ومتجذرون في ثقافاتهم الخاصة. وربما لا يكون هؤلاء الناس هم كوب الشاي لأمريكا. ولكننا نحتاج أن نعرف عنهم، وأن نفهم أين تغطية مصالحنا - وليس مجرد تشويهم.

      هذا هو السبب في أنني أفضل الحصول على الأخبار من مراسل للسي إن إن يستطيع حقا أن يوضح لماذا يمارس آلاف الرجال والنساء الحداد على رجل دين شيعي مسن -ونعتبره نحن لا شيء أكثر من مجرد رجل إرهابي- أفضل من أن أحصل عليها من مراسل لا يعرف شيئا على الإطلاق، أو الأسوأ، يعرف ولكن لا يجرؤ على القول.

      خدمة نيويورك تايمز

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية