ترودي روبين
أصبح مصير أمريكا ومصير الصين مرتبطين ببعضهما البعض بطرق لم يكن بوسع أحد أن يتخيلها قبل ثلاثين عاما. فلقد أصبح اقتصاد كل من الدولتين متداخلا مع الآخر لدرجة أن المؤرخ نيال فيرجسون صاغ مصطلح "الصيميركا"-إشارة الى تداخل الصين وأمريكا. فالأمريكان يشترون البضائع الصينية، والصينيون يضخون البلايين من الدولارات لأمريكا لدعمها في سد عجز الموازنة لديها. كما أن الصينيين قوة صاعدة بسرعة أمريكا في حاجة الى تعاونها.
رغم هذا، صورة أمريكا عند الصينيين وصورة الصين عند الأمريكان في الغالب هي صورة سلبية، ومثل سوء الفهم هذا يمكنه أن يهدد العلاقات. وكان هذا هو موضوع مؤتمر رائع في واشنطون، حضرته لتوى، كان بعنوان "أمريكا والصين: تصورات عامة متبادلة"، وكان برعاية معهد كيسنجر التابع لمركز وودرو ويلسون. والراعى المشارك كان مركز العلاقات الأمريكية الصينية، التابع لجامعة تسينجهوا الصينية الرائدة. وشملت قائمة المدعوين للمؤتمر كبار الخبراء في الشأن الأمريكي من الصينيين.
وخلص المؤتمر إلى أن كلا الحكومتين بحاجة إلى الإبقاء على العلاقات مستقرة، رغم مخاوف أمريكا من تهديد صيني مستقبلي وخوف الصين غير المبرر وتوجسها من محاولة أمريكا كبح النهوض الصيني. لكن لكي يبقى الطرفان على الاستقرار في العلاقات يحتاج الأمريكان إلى أن يتعلموا ويعلموا المزيد عن الصين، ويحتاج القادة الصينيون من جانبهم إلى معرفة المزيد عن الطريقة التي يعمل وفقها المجتمع الأمريكي.
فطبقا للباحثين الصينيين ممن شاركوا في المؤتمر، تحسنت صورة أمريكا في الصين بشكل ملحوظ بعد العام 2005 (بعد غزو العراق) وبعد انتخاب أوباما رئيسا. رغم هذا أوضحت استطلاعات الرأي الصينية أنه وبينما يرى 41.6 بالمائة من الصينيين المستطلعة آراؤهم أن أمريكا كانت تتمتع بالثروة والسلطة في العام 2003، رأى 27.6 بالمائة فقط من الصينيين المستطلعة آراؤهم أن أمريكا تتمتع بهذه الثروة والسلطة في العام 2009. ( يجب الوضع في الاعتبار أن الاحصاءات في الصين ليست دقيقة، فما من نسخة صينية من مركز جالوب الأمريكي الشهير المختص في دراسات واستطلاعات الرأي، وفي الصين يعتمد الباحثون بشدة على وكالة واحدة مختصة بقياسات الرأي العام، وهي بدورها تأخذ عينات المسح من المناطق الحضرية فقط.)وشعر الباحثون الصينيون أن الصينيين العاديين، والشباب منهم بخاصة، يعرفون أمريكا أكثر مما يعرف نظراؤهم من الأمريكان الصين. فهناك 400 ألف مستخدم إنترنت صيني، الكثير منهم يعرفون كيفية الهرب من الحوائط النارية التي تقيمها الحكومة (الرقابة) وكيفية امتلاك مدخل لترجمة البرامج ليقرأوا الإنجليزية. كما أن الشباب الصينيين ملمون بالسينما والتلفزيون الأمريكيين.
علاوة على هذا، هناك أكثر من 100 ألف طالب صيني يدرسون في أمريكا، مقارنة بأعدادهم التي كانت بضعة عشرات الألوف منذ أواخر الثمانينيات. وهذا أوجد كيانا كبيرا من الصينيين العائدين لبلدهم يعرفون جيدا الحياة الأمريكية. ومع ذلك، من النادر أن يكون أحد من كبار القادة الصينيين عاش قط في أمريكا أو امتلك فهما للسياسات الأمريكية وقوة المجتمع المدني هناك. وهذا من الممكن أن يوجد شكلا من أشكال الخوف غير المبرر، خوفا رسميا (وعسكريا) من التوجهات الأمريكية العامة أو الحكومية تجاه الصين. ويمكن أن تصبح هذه التصورات المغلوطة خطرا كبيرا، خاصة وبكين تحاول أن تحدد دورها كقوة صاعدة على الساحة العالمية، وترى القوة الأمريكية قوة متأرجحة، في انحدار.
وعلى الجانب الأمريكي، ساور القلق كلا من المؤتمرين الأمريكان والصينيين من أن تكون التوجهات الأمريكية نحو الصين تتراوح بين اتجاهين متطرفين: إما التركيز بالكامل على كل ما هو سلبي- مثل الانتهاكات الصينية لحقوق الإنسان أو سياسة العملة الصينية- أو الثناء المبالغ فيه بلا روية ولا تدقيق للنمو الاقتصادي الصيني المذهل.
كما أن معظم الأمريكان غير واعين بمدى تغير المجتمع الصيني بسلاسة- الحريات الشخصية تتسع، رغم أنها لاتزال محدودة- أو غير واعين بالمشكلات الاقتصادية الكبيرة التي لا تزال الصين تواجهها. ففي دراسة مسحية أجراها مركز بيو للأبحاث (أمريكا) في ديسمبر 2009، جاء أن أقل من نصف الأمريكان يخافون الصين، بينما يعتقد 44 بالمائة منهم أن بكين بالفعل هي القوة الاقتصادية العالمية الرائدة، مقارنة بقرابة 27 بالمائة قالوا إن أمريكا هي القوة الاقتصادية الرائدة في العالم.
ويرى الصحفي المعروف جيمس فالوز، والذي أمضى ثلاثة سنوات في الصين، يرى أن التغطية الصحفية الأمريكية للصين تفشل في توصيل ما تتمتع به الصين من تنوع كبير وتعدد وحجم وفوضى. وهو يقول إن حقيقة الصين وواقعها سريعا التغير لدرجة أنه لا يمكن تغطيتهما صحفيا بشكل كامل. ويرى أيضا أنه طالما أن غالبية الأمريكان لا يعرفون الصينية لا يمكنهم السعي وراء معرفة الواقع الصيني من خلال المواقع الالكترونية الصينية.
وربما يكون أحد الحلول الناجعة للتخلص من هذه التصورات المغلوطة هو التواصل الشخصي على المستويات الشعبية والرسمية، بما في ذلك إحياء للتبادل العسكري- العسكري الذي أوقفته الصين مؤخرا.
ومن جانبه، التزم الرئيس الأمريكي باراك أوباما في نوفمبر الفائت بينما كان في شنجهاي بأن يرسل 100 ألف طالب أمريكي للصين خلال السنوات الأربعة القادمة، وهي زيادة كبيرة عن عدد الطلاب الأمريكان في الصين حاليا، والبالغ قرابة 13 ألف طالب سنويا. لكن ما من علامة حتى الآن تدل على أن أوباما وجد طريقة يشجع بها طلاب المدارس الثانوية والجامعات الأمريكية ليذهبوا الى الصين. لكن هذا بالتأكيد بداية طيبة.خدمة مكلاتشي – الشبيبة
أصبح مصير أمريكا ومصير الصين مرتبطين ببعضهما البعض بطرق لم يكن بوسع أحد أن يتخيلها قبل ثلاثين عاما. فلقد أصبح اقتصاد كل من الدولتين متداخلا مع الآخر لدرجة أن المؤرخ نيال فيرجسون صاغ مصطلح "الصيميركا"-إشارة الى تداخل الصين وأمريكا. فالأمريكان يشترون البضائع الصينية، والصينيون يضخون البلايين من الدولارات لأمريكا لدعمها في سد عجز الموازنة لديها. كما أن الصينيين قوة صاعدة بسرعة أمريكا في حاجة الى تعاونها.
رغم هذا، صورة أمريكا عند الصينيين وصورة الصين عند الأمريكان في الغالب هي صورة سلبية، ومثل سوء الفهم هذا يمكنه أن يهدد العلاقات. وكان هذا هو موضوع مؤتمر رائع في واشنطون، حضرته لتوى، كان بعنوان "أمريكا والصين: تصورات عامة متبادلة"، وكان برعاية معهد كيسنجر التابع لمركز وودرو ويلسون. والراعى المشارك كان مركز العلاقات الأمريكية الصينية، التابع لجامعة تسينجهوا الصينية الرائدة. وشملت قائمة المدعوين للمؤتمر كبار الخبراء في الشأن الأمريكي من الصينيين.
وخلص المؤتمر إلى أن كلا الحكومتين بحاجة إلى الإبقاء على العلاقات مستقرة، رغم مخاوف أمريكا من تهديد صيني مستقبلي وخوف الصين غير المبرر وتوجسها من محاولة أمريكا كبح النهوض الصيني. لكن لكي يبقى الطرفان على الاستقرار في العلاقات يحتاج الأمريكان إلى أن يتعلموا ويعلموا المزيد عن الصين، ويحتاج القادة الصينيون من جانبهم إلى معرفة المزيد عن الطريقة التي يعمل وفقها المجتمع الأمريكي.
فطبقا للباحثين الصينيين ممن شاركوا في المؤتمر، تحسنت صورة أمريكا في الصين بشكل ملحوظ بعد العام 2005 (بعد غزو العراق) وبعد انتخاب أوباما رئيسا. رغم هذا أوضحت استطلاعات الرأي الصينية أنه وبينما يرى 41.6 بالمائة من الصينيين المستطلعة آراؤهم أن أمريكا كانت تتمتع بالثروة والسلطة في العام 2003، رأى 27.6 بالمائة فقط من الصينيين المستطلعة آراؤهم أن أمريكا تتمتع بهذه الثروة والسلطة في العام 2009. ( يجب الوضع في الاعتبار أن الاحصاءات في الصين ليست دقيقة، فما من نسخة صينية من مركز جالوب الأمريكي الشهير المختص في دراسات واستطلاعات الرأي، وفي الصين يعتمد الباحثون بشدة على وكالة واحدة مختصة بقياسات الرأي العام، وهي بدورها تأخذ عينات المسح من المناطق الحضرية فقط.)وشعر الباحثون الصينيون أن الصينيين العاديين، والشباب منهم بخاصة، يعرفون أمريكا أكثر مما يعرف نظراؤهم من الأمريكان الصين. فهناك 400 ألف مستخدم إنترنت صيني، الكثير منهم يعرفون كيفية الهرب من الحوائط النارية التي تقيمها الحكومة (الرقابة) وكيفية امتلاك مدخل لترجمة البرامج ليقرأوا الإنجليزية. كما أن الشباب الصينيين ملمون بالسينما والتلفزيون الأمريكيين.
علاوة على هذا، هناك أكثر من 100 ألف طالب صيني يدرسون في أمريكا، مقارنة بأعدادهم التي كانت بضعة عشرات الألوف منذ أواخر الثمانينيات. وهذا أوجد كيانا كبيرا من الصينيين العائدين لبلدهم يعرفون جيدا الحياة الأمريكية. ومع ذلك، من النادر أن يكون أحد من كبار القادة الصينيين عاش قط في أمريكا أو امتلك فهما للسياسات الأمريكية وقوة المجتمع المدني هناك. وهذا من الممكن أن يوجد شكلا من أشكال الخوف غير المبرر، خوفا رسميا (وعسكريا) من التوجهات الأمريكية العامة أو الحكومية تجاه الصين. ويمكن أن تصبح هذه التصورات المغلوطة خطرا كبيرا، خاصة وبكين تحاول أن تحدد دورها كقوة صاعدة على الساحة العالمية، وترى القوة الأمريكية قوة متأرجحة، في انحدار.
وعلى الجانب الأمريكي، ساور القلق كلا من المؤتمرين الأمريكان والصينيين من أن تكون التوجهات الأمريكية نحو الصين تتراوح بين اتجاهين متطرفين: إما التركيز بالكامل على كل ما هو سلبي- مثل الانتهاكات الصينية لحقوق الإنسان أو سياسة العملة الصينية- أو الثناء المبالغ فيه بلا روية ولا تدقيق للنمو الاقتصادي الصيني المذهل.
كما أن معظم الأمريكان غير واعين بمدى تغير المجتمع الصيني بسلاسة- الحريات الشخصية تتسع، رغم أنها لاتزال محدودة- أو غير واعين بالمشكلات الاقتصادية الكبيرة التي لا تزال الصين تواجهها. ففي دراسة مسحية أجراها مركز بيو للأبحاث (أمريكا) في ديسمبر 2009، جاء أن أقل من نصف الأمريكان يخافون الصين، بينما يعتقد 44 بالمائة منهم أن بكين بالفعل هي القوة الاقتصادية العالمية الرائدة، مقارنة بقرابة 27 بالمائة قالوا إن أمريكا هي القوة الاقتصادية الرائدة في العالم.
ويرى الصحفي المعروف جيمس فالوز، والذي أمضى ثلاثة سنوات في الصين، يرى أن التغطية الصحفية الأمريكية للصين تفشل في توصيل ما تتمتع به الصين من تنوع كبير وتعدد وحجم وفوضى. وهو يقول إن حقيقة الصين وواقعها سريعا التغير لدرجة أنه لا يمكن تغطيتهما صحفيا بشكل كامل. ويرى أيضا أنه طالما أن غالبية الأمريكان لا يعرفون الصينية لا يمكنهم السعي وراء معرفة الواقع الصيني من خلال المواقع الالكترونية الصينية.
وربما يكون أحد الحلول الناجعة للتخلص من هذه التصورات المغلوطة هو التواصل الشخصي على المستويات الشعبية والرسمية، بما في ذلك إحياء للتبادل العسكري- العسكري الذي أوقفته الصين مؤخرا.
ومن جانبه، التزم الرئيس الأمريكي باراك أوباما في نوفمبر الفائت بينما كان في شنجهاي بأن يرسل 100 ألف طالب أمريكي للصين خلال السنوات الأربعة القادمة، وهي زيادة كبيرة عن عدد الطلاب الأمريكان في الصين حاليا، والبالغ قرابة 13 ألف طالب سنويا. لكن ما من علامة حتى الآن تدل على أن أوباما وجد طريقة يشجع بها طلاب المدارس الثانوية والجامعات الأمريكية ليذهبوا الى الصين. لكن هذا بالتأكيد بداية طيبة.خدمة مكلاتشي – الشبيبة
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية