أ.د. حسني محمد نصر
أستاذ الصحافة والنشر الإلكتروني
جامعة السلطان قابوس
يمثل ظهور شبكة الإنترنت وتحولها في مطلع تسعينيات القرن الفائت من وسيلة اتصال دفاعية وعلمية وتجارية إلى وسيلة اتصال جماهيرية تحولا جوهريا في تاريخ الاتصال الإنساني. وأدى هذا التحول ضمن ما أدى إليه إلى إحداث تغيرات بنيوية مهمة في عملية الاتصال بجميع مستوياتها في المجتمعات المعاصرة. ولعل من أبرز ما أدخلته الوسيلة الجديدة أنها أعادت الجماهير العريضة المستقبلة للرسائل إلى واجهة العملية الاتصالية، بل وأدخلتها -ربما للمرة الأولى في التاريخ الإنساني- مجال المشاركة الفاعلة في إنتاج المعلومات وتوزيعها بعد أن كان دور هذه الجماهير يقتصر على استهلاك المعلومات التي تنتجها نخبة ضيقة من المفكرين والكتاب والإعلاميين. وبذلك تم إفساح المجال لدخول أطراف جديدة في المعادلة الإعلامية التي كانت قائمة على سيطرة مصادر محدودة تتمثل في وسائل الاتصال الجماهيري التقليدية كالصحف المطبوعة والإذاعات ومحطات التلفزة الرسمية على إنتاج وتوزيع المعلومات في المجتمع.
وكان لظهور وانتشار الإنترنت أيضا تأثير واضح على أنظمة الاتصال الإنساني الأمر الذي انعكس على أساليب الحياة.
وتبدو الإنترنت حاليا مسؤولة عن تطورات غير محدودة في الأنشطة الإنسانية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية بخاصة بعد أن سمحت هذه الوسيلة الجديدة لأي شخص بالوصول إلى كل أنواع المعلومات المتاحة على الشبكة، بالإضافة إلى تحولها إلى أداة اتصالية سهلة لنقل وتوزيع المعلومات إلى الآخرين، ووفقا لذلك فقد تم قبول الإنترنت كوسيلة اتصال جديدة وربما بديلة منذ ما يقارب عقدا من الزمن.
لقد غيرت الإنترنت ضمن ما غيرت في الصحف الطريقة التي كانت تتدفق بها المعلومات عبر النسخ المطبوعة من الصحف والتي تأخذ اتجاها واحدا من هيئة التحرير إلى القراء غير المعروفين وغير المتجانسين ومتنوعي الاهتمامات، وبالتالي كان النقاش العام في الصحف المطبوعة محدودا للغاية ولا يتعدى حيز إرسال رسائل إلى المحررين. أما في حال الصحف الإلكترونية فقد دشنت مفهوم التفاعلية interactivity وقدمت أشكالا متعددة من إمكانيات رجع الصدى. إذ تتيح بعض الصحف الإلكترونية الاتصال بالصحفيين عبر البريد الإلكتروني والمشاركة في منتديات أو مجالس النقاش على موقع الصحيفة discussion board، وبالتالي فإن موقع الصحيفة الإلكترونية يمكن أن يصبح امتدادا للنسخة المطبوعة يقدم سلسلة من الخدمات والمنتجات التي تسهم في زيادة التفاعل والاتصال المباشر بين القراء والمحررين. وتعد هذه المجالس نوعا من السوق الافتراضي الحر للأفكار في الفضاء الإلكتروني.
والحاصل أن الإنترنت قد غيرت عددا من مفاهيم الاتصال التقليدية وقدمت مفاهيم جديدة لم تكن قائمة من قبل لوصف العملية الاتصالية. ومن بين المفاهيم الاتصالية التي تأثرت بظهور الإنترنت مفهوم الاتصال: فحتى ظهور الإنترنت وانتشارها الجماهيري في التسعينيات كانت مفاهيم الاتصال تدور في معظمها حول فكرة المثير والاستجابة، أي استجابة الإنسان لرمز أو حركة أو إشارة، وفكرة النقل التي يقوم بموجبها شخص بنقل فكرة أو رأي ...إلخ إلى شخص أو أكثر.
لقد ألغت الإنترنت تقريبا النموذج الخطي التقليدي للاتصال بما كان يتضمنه من قيود على العملية الاتصالية. فقد كان هذا النموذج يعطي سلطة كبيرة وربما مطلقة للقائم بالاتصال (المرسل)، أما بعد ظهور الإنترنت فلم يعد للمرسل أو لبنية الاتصال نفسها تلك السلطة المطلقة على المستقبل. إذ يمنح الاتصال عبر شبكة الإنترنت المستقبل صلاحيات وحرية أكبر في الوصول إلى ما يريده من رسائل على الشبكة دون قهر أو إجبار من بين آلاف الصفحات والمواقع المنتشرة على الشبكة في الوقت الذي يريده وبالتتابع الذي يريحه. والأهم من ذلك أن هذا الاتصال أصبح يمنح المستقبل إمكانية المشاركة في الحوار والجدل حول الرسائل التي يطالعها سواء من خلال ما تتيحه مواقع الويب من مساحات للتعليق أو من خلال المنتديات الإلكترونية أو من خلال المدونات.
وقد أعلت الإنترنت من شأن بعض مكونات العملية الاتصالية مثل رجع الصدى الذي يتميز في الوسائل الإعلامية التقليدية بالتأخر وعدم المباشرة، بينما يتميز في الاتصال عبر الإنترنت بالفورية والمباشرة ويقترب من نظيره في الاتصال الشخصي. حيث تتيح مواقع الإنترنت المختلفة للمتصفح الرد على الرسائل المعروضة ومخاطبة المرسل في الحال. ويطلق علماء الاتصال على هذه الخاصية مصطلح "التفاعلية Interactivity" ويعدونها من أهم سمات الاتصال عبر الإنترنت.
وتتبدى هذه التفاعلية أكثر ما تتبدى في برامج التخاطب عبر الإنترنت Chatting النصي والصوتي وخدمات البريد الإلكتروني ومجالس النقاش. ويتم الحكم على نجاح موقع الإنترنت بما يقدمه من خدمات تفاعلية بين مستخدمي الموقع.
وهناك أربعة أنماط من الصحف الإلكترونية وفقا لاستخدامها للتفاعلية، وهي المواقع الإخبارية العامة، ومواقع التصنيف والأدلة، ومواقع التعليق، ومواقع المشاركة والنقاش، وتتفاوت التفاعلية في هذه المواقع بين مجرد وضع المحتوى النصي وبين المشاركة الجماهيرية الواسعة بالمعلومات والرأي. والواقع إن غالبية المواقع الصحفية العربية تحديدا يمكن أن تصنف ضمن المواقع الإخبارية العامة التي تنقل المضامين فقط دون استخدام الخصائص التفاعلية المختلفة، رغم أن التفاعلية لم تعد خيارا ولكنها أصبحت ضرورة بالنسبة للصحافة الإلكترونية، بخاصة أنها تأتي ضمن السمات الأربع التي تميز تلك الصحافة إلى جانب النصية الفائقة وتعدد الوسائط والحالية.
والواقع إن المنتديات وما تتيحه من مشاركة المستخدمين في تقديم المحتوى في الموقع الإلكتروني لا تعد تحولا تكنولوجياً فقط ولكن يمكن وصفه عاملا مؤثرا في القرارات التحريرية في غرف تحرير الصحف الإلكترونية والقرارات المهمة فيها مثل استخدام الوسائط المتعددة والتفاعلية. ويشكل جمهور المواقع الإلكترونية التي تسمح بالتعليقات والحوار ما يمكن تسميته "مجتمعا افتراضيا" يضم أصحاب الاهتمامات والأهداف المشتركة والذين يمثل لهم الاتصال الإلكتروني الشكل الأولي للتفاعل مع الآخرين، وهو مجتمع يضم مجموعات من الناس تلتقي بصفة منتظمة لمناقشة موضوع مهم من وجهة نظرهم.
وتعد المنتديات الإلكترونية التي تجعل بإمكان القارئ التفاعل مع القراء الآخرين ومع المحررين والصحفيين العاملين في الموقع الإلكتروني، بالإضافة إلى ساحات الحوار المباشر chat rooms والتي يمكن للقارئ عبرها الدخول في حوار مباشر مع نجوم الفن والرياضة والسياسة أو حتى مع رئيس التحرير والمحررين، من أهم المزايا التي يجدها القارئ في الصحيفة الإلكترونية ولا يمكن للصحف الورقية احتواؤها. كما تعد لوحة التعليقات جزءا من جوهر الإنترنت كوسيلة للاتصال ولذلك فإنها تستحق أن يكون لها مكان متميز في الصحافة الإلكترونية.
وتتحدد آليات التفاعلية المتاحة لمستخدمي الصحف الإلكترونية في: البريد الإلكتروني الخاص بالصحيفة، وجماعات النقاش، وتزويد المستخدم بالبريد الخاص لمحرري الموضوعات المختلفة، والاستطلاعات الفورية للرأي العام، والنشرات الإلكترونية التي يبدي المستخدمون من خلالها آراءهم، وتبادل رسائل إلكترونية مع الأشخاص الذين يرتبطون بموضع الحدث، والانتقال لمواقع أخرى، والاشتراك في النشرات الإلكترونية، وإمكانية وجود اشتراك في جماعات النقاش.
ويمكن التمييز في الوقت الحالي بين نوعين من مجالس النقاش وفقا لمن يطرح الموضوعات فيها، النوع الأول يقوم على فتح مجالس للنقاش حول كل الأخبار والمقالات والموضوعات المنشورة بالصحيفة وترك الفرصة للقارئ لتسجيل تعليقه وإرساله ثم يقرر المحرر المسؤول عرضه، والثاني يقوم على تقديم القراء مقترحات لفتح مجالس للنقاش حول موضوعات معينة وإرسال هذه المقترحات إلى المحرر ليقوم باختيار بعضها ووضعها على الموقع وفتحها أمام القراء لمددٍ تتراوح بين يوم واحد وأسابيع عدة. وتكتسب مجالس النقاش أهميتها ليس فقط من كونها نوعا من التفاعلية بين القراء والصحيفة فقط ولكن أيضا تفاعلية بين القراء بعضهم البعض. إذ كثيرا ما يدور النقاش بين القراء الذين يتناوبون التعليق على كتابات بعضهم والرد عليها.
والخلاصة أن بيئة الصحافة الإلكترونية بفضل المنتديات أصبحت تختلف جذريا عن بيئة وسائل الإعلام التقليدية بخاصة في ما يتعلق بإمكاناتها التفاعلية بين منتجي المادة الإعلامية وبين مستهلكيها. ويمكن القول إن غالبية معوقات التعبير الحر عن الرأي في وسائل الاتصال الجماهيرية التقليدية قد زالت في الوسيلة الجديدة بخاصة مع ظهور أنماط من التفاعلية على المواقع الإلكترونية تعطي المستخدم مساحة واسعة للتعبير عن رأيه حتى وإن اختلف مع رأي الموقع أو رأي غيره من المشاركين في المنتدى.
أستاذ الصحافة والنشر الإلكتروني
جامعة السلطان قابوس
يمثل ظهور شبكة الإنترنت وتحولها في مطلع تسعينيات القرن الفائت من وسيلة اتصال دفاعية وعلمية وتجارية إلى وسيلة اتصال جماهيرية تحولا جوهريا في تاريخ الاتصال الإنساني. وأدى هذا التحول ضمن ما أدى إليه إلى إحداث تغيرات بنيوية مهمة في عملية الاتصال بجميع مستوياتها في المجتمعات المعاصرة. ولعل من أبرز ما أدخلته الوسيلة الجديدة أنها أعادت الجماهير العريضة المستقبلة للرسائل إلى واجهة العملية الاتصالية، بل وأدخلتها -ربما للمرة الأولى في التاريخ الإنساني- مجال المشاركة الفاعلة في إنتاج المعلومات وتوزيعها بعد أن كان دور هذه الجماهير يقتصر على استهلاك المعلومات التي تنتجها نخبة ضيقة من المفكرين والكتاب والإعلاميين. وبذلك تم إفساح المجال لدخول أطراف جديدة في المعادلة الإعلامية التي كانت قائمة على سيطرة مصادر محدودة تتمثل في وسائل الاتصال الجماهيري التقليدية كالصحف المطبوعة والإذاعات ومحطات التلفزة الرسمية على إنتاج وتوزيع المعلومات في المجتمع.
وكان لظهور وانتشار الإنترنت أيضا تأثير واضح على أنظمة الاتصال الإنساني الأمر الذي انعكس على أساليب الحياة.
وتبدو الإنترنت حاليا مسؤولة عن تطورات غير محدودة في الأنشطة الإنسانية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية بخاصة بعد أن سمحت هذه الوسيلة الجديدة لأي شخص بالوصول إلى كل أنواع المعلومات المتاحة على الشبكة، بالإضافة إلى تحولها إلى أداة اتصالية سهلة لنقل وتوزيع المعلومات إلى الآخرين، ووفقا لذلك فقد تم قبول الإنترنت كوسيلة اتصال جديدة وربما بديلة منذ ما يقارب عقدا من الزمن.
لقد غيرت الإنترنت ضمن ما غيرت في الصحف الطريقة التي كانت تتدفق بها المعلومات عبر النسخ المطبوعة من الصحف والتي تأخذ اتجاها واحدا من هيئة التحرير إلى القراء غير المعروفين وغير المتجانسين ومتنوعي الاهتمامات، وبالتالي كان النقاش العام في الصحف المطبوعة محدودا للغاية ولا يتعدى حيز إرسال رسائل إلى المحررين. أما في حال الصحف الإلكترونية فقد دشنت مفهوم التفاعلية interactivity وقدمت أشكالا متعددة من إمكانيات رجع الصدى. إذ تتيح بعض الصحف الإلكترونية الاتصال بالصحفيين عبر البريد الإلكتروني والمشاركة في منتديات أو مجالس النقاش على موقع الصحيفة discussion board، وبالتالي فإن موقع الصحيفة الإلكترونية يمكن أن يصبح امتدادا للنسخة المطبوعة يقدم سلسلة من الخدمات والمنتجات التي تسهم في زيادة التفاعل والاتصال المباشر بين القراء والمحررين. وتعد هذه المجالس نوعا من السوق الافتراضي الحر للأفكار في الفضاء الإلكتروني.
والحاصل أن الإنترنت قد غيرت عددا من مفاهيم الاتصال التقليدية وقدمت مفاهيم جديدة لم تكن قائمة من قبل لوصف العملية الاتصالية. ومن بين المفاهيم الاتصالية التي تأثرت بظهور الإنترنت مفهوم الاتصال: فحتى ظهور الإنترنت وانتشارها الجماهيري في التسعينيات كانت مفاهيم الاتصال تدور في معظمها حول فكرة المثير والاستجابة، أي استجابة الإنسان لرمز أو حركة أو إشارة، وفكرة النقل التي يقوم بموجبها شخص بنقل فكرة أو رأي ...إلخ إلى شخص أو أكثر.
لقد ألغت الإنترنت تقريبا النموذج الخطي التقليدي للاتصال بما كان يتضمنه من قيود على العملية الاتصالية. فقد كان هذا النموذج يعطي سلطة كبيرة وربما مطلقة للقائم بالاتصال (المرسل)، أما بعد ظهور الإنترنت فلم يعد للمرسل أو لبنية الاتصال نفسها تلك السلطة المطلقة على المستقبل. إذ يمنح الاتصال عبر شبكة الإنترنت المستقبل صلاحيات وحرية أكبر في الوصول إلى ما يريده من رسائل على الشبكة دون قهر أو إجبار من بين آلاف الصفحات والمواقع المنتشرة على الشبكة في الوقت الذي يريده وبالتتابع الذي يريحه. والأهم من ذلك أن هذا الاتصال أصبح يمنح المستقبل إمكانية المشاركة في الحوار والجدل حول الرسائل التي يطالعها سواء من خلال ما تتيحه مواقع الويب من مساحات للتعليق أو من خلال المنتديات الإلكترونية أو من خلال المدونات.
وقد أعلت الإنترنت من شأن بعض مكونات العملية الاتصالية مثل رجع الصدى الذي يتميز في الوسائل الإعلامية التقليدية بالتأخر وعدم المباشرة، بينما يتميز في الاتصال عبر الإنترنت بالفورية والمباشرة ويقترب من نظيره في الاتصال الشخصي. حيث تتيح مواقع الإنترنت المختلفة للمتصفح الرد على الرسائل المعروضة ومخاطبة المرسل في الحال. ويطلق علماء الاتصال على هذه الخاصية مصطلح "التفاعلية Interactivity" ويعدونها من أهم سمات الاتصال عبر الإنترنت.
وتتبدى هذه التفاعلية أكثر ما تتبدى في برامج التخاطب عبر الإنترنت Chatting النصي والصوتي وخدمات البريد الإلكتروني ومجالس النقاش. ويتم الحكم على نجاح موقع الإنترنت بما يقدمه من خدمات تفاعلية بين مستخدمي الموقع.
وهناك أربعة أنماط من الصحف الإلكترونية وفقا لاستخدامها للتفاعلية، وهي المواقع الإخبارية العامة، ومواقع التصنيف والأدلة، ومواقع التعليق، ومواقع المشاركة والنقاش، وتتفاوت التفاعلية في هذه المواقع بين مجرد وضع المحتوى النصي وبين المشاركة الجماهيرية الواسعة بالمعلومات والرأي. والواقع إن غالبية المواقع الصحفية العربية تحديدا يمكن أن تصنف ضمن المواقع الإخبارية العامة التي تنقل المضامين فقط دون استخدام الخصائص التفاعلية المختلفة، رغم أن التفاعلية لم تعد خيارا ولكنها أصبحت ضرورة بالنسبة للصحافة الإلكترونية، بخاصة أنها تأتي ضمن السمات الأربع التي تميز تلك الصحافة إلى جانب النصية الفائقة وتعدد الوسائط والحالية.
والواقع إن المنتديات وما تتيحه من مشاركة المستخدمين في تقديم المحتوى في الموقع الإلكتروني لا تعد تحولا تكنولوجياً فقط ولكن يمكن وصفه عاملا مؤثرا في القرارات التحريرية في غرف تحرير الصحف الإلكترونية والقرارات المهمة فيها مثل استخدام الوسائط المتعددة والتفاعلية. ويشكل جمهور المواقع الإلكترونية التي تسمح بالتعليقات والحوار ما يمكن تسميته "مجتمعا افتراضيا" يضم أصحاب الاهتمامات والأهداف المشتركة والذين يمثل لهم الاتصال الإلكتروني الشكل الأولي للتفاعل مع الآخرين، وهو مجتمع يضم مجموعات من الناس تلتقي بصفة منتظمة لمناقشة موضوع مهم من وجهة نظرهم.
وتعد المنتديات الإلكترونية التي تجعل بإمكان القارئ التفاعل مع القراء الآخرين ومع المحررين والصحفيين العاملين في الموقع الإلكتروني، بالإضافة إلى ساحات الحوار المباشر chat rooms والتي يمكن للقارئ عبرها الدخول في حوار مباشر مع نجوم الفن والرياضة والسياسة أو حتى مع رئيس التحرير والمحررين، من أهم المزايا التي يجدها القارئ في الصحيفة الإلكترونية ولا يمكن للصحف الورقية احتواؤها. كما تعد لوحة التعليقات جزءا من جوهر الإنترنت كوسيلة للاتصال ولذلك فإنها تستحق أن يكون لها مكان متميز في الصحافة الإلكترونية.
وتتحدد آليات التفاعلية المتاحة لمستخدمي الصحف الإلكترونية في: البريد الإلكتروني الخاص بالصحيفة، وجماعات النقاش، وتزويد المستخدم بالبريد الخاص لمحرري الموضوعات المختلفة، والاستطلاعات الفورية للرأي العام، والنشرات الإلكترونية التي يبدي المستخدمون من خلالها آراءهم، وتبادل رسائل إلكترونية مع الأشخاص الذين يرتبطون بموضع الحدث، والانتقال لمواقع أخرى، والاشتراك في النشرات الإلكترونية، وإمكانية وجود اشتراك في جماعات النقاش.
ويمكن التمييز في الوقت الحالي بين نوعين من مجالس النقاش وفقا لمن يطرح الموضوعات فيها، النوع الأول يقوم على فتح مجالس للنقاش حول كل الأخبار والمقالات والموضوعات المنشورة بالصحيفة وترك الفرصة للقارئ لتسجيل تعليقه وإرساله ثم يقرر المحرر المسؤول عرضه، والثاني يقوم على تقديم القراء مقترحات لفتح مجالس للنقاش حول موضوعات معينة وإرسال هذه المقترحات إلى المحرر ليقوم باختيار بعضها ووضعها على الموقع وفتحها أمام القراء لمددٍ تتراوح بين يوم واحد وأسابيع عدة. وتكتسب مجالس النقاش أهميتها ليس فقط من كونها نوعا من التفاعلية بين القراء والصحيفة فقط ولكن أيضا تفاعلية بين القراء بعضهم البعض. إذ كثيرا ما يدور النقاش بين القراء الذين يتناوبون التعليق على كتابات بعضهم والرد عليها.
والخلاصة أن بيئة الصحافة الإلكترونية بفضل المنتديات أصبحت تختلف جذريا عن بيئة وسائل الإعلام التقليدية بخاصة في ما يتعلق بإمكاناتها التفاعلية بين منتجي المادة الإعلامية وبين مستهلكيها. ويمكن القول إن غالبية معوقات التعبير الحر عن الرأي في وسائل الاتصال الجماهيرية التقليدية قد زالت في الوسيلة الجديدة بخاصة مع ظهور أنماط من التفاعلية على المواقع الإلكترونية تعطي المستخدم مساحة واسعة للتعبير عن رأيه حتى وإن اختلف مع رأي الموقع أو رأي غيره من المشاركين في المنتدى.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية