التسامح مفردة عظيمة لها معناها ودلالتها العظيمة في قلوب ممن يتصفون بها ، فغالبا ما تنبع هذه المفردة العظيمة من أنفس قلوبها صافية محبة مخلصة ـ صدورها رحبة ، تستظل تحت ظلالها أمم ، وتجني خير ثمارها . فقلوب بني البشر في سن الطفولة تملئاها البراءة والبشاشة ، لكن هذه القلوب عندما تكبر نجدها تتقلب مع مرور الزمن وتغير الظروف والأحوال ، فبعضها قلوب طاهرة صادقة ومخلصة ، فتكون كنبع يتفجر منه الحنان والمحبة والتسامح ، والبعض تنغرس فيه العداوة والكراهية والحقد فتكون صما كالحجر ، فلا يعلم مقلب القلوب إلا خالقها . وهذا هو حال أمتنا في هذا العصر بذات .
وكوننا بشرا نخالط بعضنا بعضا ونتعامل مع قلوب مختلفة في أي مكان نتواجد فيه ، فإننا بالطبع قد يحصل بيننا خلاف وقد تنعكس آثاره السلبية على علاقاتنا الاجتماعية فتولد شيء من الخصام والزعل ، وطالما أن حياتنا المدنية المعاصرة أفرزت الكثير من التغيرات حتى في طرق معاملتنا لبعضنا بعض ، فأصبح البعض منا يميز تعامله مع فلان وآخر بالمستويات المادية والاجتماعية ، وغيرها من المحسوبيات التي أوجدتها المدنية الحديثة في قلوب بني البشر، فتغيرات المعاملات بين الناس بتغير القلوب وفق لمقتضيات المصالح ، فإن كلمة التسامح نجدها فقط حاضرة في بعض القلوب التي تتحلى بالحكمة ، والرزانة ، والكياسة ، والوعي ، والإدراك لما لهذه الكلمة من دور عظيم وثمار عظيمة ، تؤتي أوكلوها إذا تمسكت بها هذه الأمة فيما قد يعتري حالها من مشاكل وقضايا مختلفة ، قد تؤثر على ترابط نسيجها الاجتماعي وتعاملها مع بعضها بعضا في مختلف الأزمنة ، أينما تواجدوا في أي بقعة من بقاع المعمورة .
ولا يتحلى بهذه الصفة إلا الإنسان العاقل والحكيم فينا المدرك لقيمتها ، فكثيرا من الناس في حالة الغضب ينسى هذه المفردة ( التسامح ) ، رغم أنه كثيرا ما يرددها لسانه لو صادفته في أي موقع يتواجد فيه ، وعلى سبيل المثال المدرس عندما يقف مع أبنائه في فصل دراسي ، فتصادفه هذه المفردة في أي مقرر دراسي ، سيقوم بشرح معناها ودلالتها العظيمة ، وثمارها الطيبة على الأمة في حال التمسك بها ، لكنه في ساعة غضب نجدها غير حاضرة في ذهنه ، وفي مجتمعنا كثيرا ما نسمع عن أخوة أشقاء يحدث الخصام والزعل فيما بينهم بسبب بسيط أو لزلة لسان ، وتستمر القطيعة فيما بينهم طوال السنين ، رغم إن تلك المفردة راسخة في عقولهم ، لكنها لم تكن حاضرة في ساعة وقوع الغضب.
فكيف سيكون يا ترى حال الأمة لو تحلت قلوبها بهذه المفردة العظيمة في تعاملهم فيما بينهم ، فإننا بالطبع لا نسمع في مجتمعنا عن أخوة حالت بينهم القطيعة لسنوات ، ولا ولد عاقا بوالديه لسنوات بسبب خلاف بسيط يمكن تداركه لو رسخ هذه المفردة في قلبه ، بينما نجدها حاضرة فقط في قلوب والديه عندما يسمعوا عنه إنه تعرض لسوء ، فغالبا ما نجد قلب الأم هو أول الحاضرين أمام أعينه ، لأنه قلبا لا يعرف الزعل ، لكنه قد يعتريه عدم الرضي بما حصل . ولا نجد سجون مكتظة بالمساجين زجوا بأنفسهم في قيعانها المظلمة ، عندما غرر بهم الشيطان فأخذتهم العزة بالإثم فأضلهم عن السبيل ، فإن لم تكن هذه المفردة راسخة في عقول ولاة الأمر فينا ، لقبعوا في سجونهم إلى أن تنتهي مدة محكومتيهم .
إن القائد العظيم الذي يسعى لكسب رضى الأمة لكي يكونوا يدا واحدة في صفه ، فيكسب قلوبهم ومحبتهم ورضاهم ـ هو من تتحلى نفسه بهذه المفردة العظيمة ، وتكون راسخة في عقله وبصيرته لتكون حاضرة دائما في باله عندما يشتد أمرا أو تحدث حادثة بحال أمته ، وواقعنا يحكي ذلك في حال الساسة في بعض الدول عندما لا نجد هذه المفردة حاضرة في قاموس أجندتهم القيادية . ماذا سيكون حال أمتهم ووضعها ؟ أليس التجاذب والتناحر واشتعال فتيل الفتنة والشقاق في صفوفها . مما ينعكس سلبا على أمنها واستقرارها وراحة شعوبها . وقد يعرض دولهم إلى الخراب والدمار .
فنحمد الله تعالى على أن أنعم لهذا البلد العزيز بقائدا عظيما وأب حنونا لشعبة اتصفت شخصيته بهذه المعاني العظيمة في كثير من المواقف والأحداث . فكان ثمار ذلك أن نعيش حياة حرة وكريمة ، يسودها الآمن والأمان ، والراحة والاستقرار . فشكرا لله على ما أنعم علينا .
فنحمد الله تعالى على أن أنعم لهذا البلد العزيز بقائدا عظيما وأب حنونا لشعبة اتصفت شخصيته بهذه المعاني العظيمة في كثير من المواقف والأحداث . فكان ثمار ذلك أن نعيش حياة حرة وكريمة ، يسودها الآمن والأمان ، والراحة والاستقرار . فشكرا لله على ما أنعم علينا .
فاحرصوا أيها الأعزاء أن لا تخلد قلوبكم للنوم وبها ذرة من الزعل تجاه الآخرين . وتحلوا ( بالتسامح ) لتجنوا خير ثمار هذه الكلمة العظيمة .
الأسئلة مدار النقاش //
* هل التسامح نهج طبقته هذه الأمة الاسلامية فيما يعتريها من مواقف وأحداث في هذا الزمن بذات فيما بينهم ؟
* هل بإمكانك أن تتسامح مع الشخص الذي يضمر لك الدسائس ؟
* هل نهج التسامح يكون دائما حاضرا بين الأهل في حال حدوث أية مشكلة فيما بينهم ؟
* ماذا سيكون حال مجتمعنا لو أنغرست في قلوب الناس هذه المفردة العظيمة ؟
* ماذا سيكون حال مجتمعنا لو أنغرست في قلوب الناس هذه المفردة العظيمة ؟