تشافيز يستثمر خلافه مع كولومبيا قبل انتخ5

    • تشافيز يستثمر خلافه مع كولومبيا قبل انتخ

      كراكاس - فرانك دانيل

      حوّل التهديد بقطع إمدادات النفط عن الولايات المتحدة والتحذيرات من هجوم مسلح من جانب كولومبيا الانتباه بعيدا عن الاضطرابات الداخلية التي يواجهها الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز لكن ليس من المضمون أن يساعد ذلك حزبه على كسب أصوات الناخبين في الانتخابات المقررة في الخريف المقبل.

      وسيتوجه الفنزويليون إلى صناديق الاقتراع يوم 26 سبتمبر أيلول المقبل لانتخاب البرلمان ورغم توقع أن يحافظ حزب تشافيز على أغلبيته في المجلس إلا أن المشكلات الاقتصادية أفقدت الرئيس جزءا من شعبيته.

      كان رد فعل تشافيز الأسبوع الفائت على اتهامات بوجوتا بإن دولته العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) تأوي متمردين يساريين كولومبيين عنيفا جدا. فقد قطع على الفور العلاقات الدبلوماسية مع جارته وقال إن حربا قد تندلع إذا تعرضت فنزويلا لهجوم. وبعد ذلك قال تشافيز وسط تهليل نشطاء حزبه اليساري في استاد رياضي يوم الأحد الفائت إنه سيوقف مبيعات النفط للولايات المتحدة في حال تعرض بلاده لأي هجوم من كولومبيا.

      ويتفق أغلب المحللين على أن احتمالات الحرب بعيدة وأن من المستبعد أن يشل تشافيز اقتصاد البلاد بفرض حظر على صادرات النفط. لكنه بزعمه أن لديه معلومات مخابرات تشير إلى التخطيط لشن غارة عبر الحدود وجد صرخة مفيدة في تعبئة أنصاره قبل انتخابات سبتمبر.

      وقال أمام حشد من انصاره: "يحزنني أن أقول أن التهديد بعدوان مسلح على فنزويلا من الأراضي الكولومبية أصبح الآن أقوى احتمالا مما كان عليه .. أقول في مئة عام".

      واستكمل حديثه منتقدا زعماء المعارضة الذين قال إنه يمكن اتهامهم بالخيانة إذا رأى أنهم انحازوا إلى بوجوتا في هذا الصراع ووصفهم بأنهم ليسوا وطنيين.

      وقاد كبار المسؤولين في فنزويلا احتجاجات على الحدود مع كولومبيا داعين إلى "الاحترام" في حين أعلنت شركة النفط الحكومية حالة تأهب وطلبت من العاملين بها وعددهم 80 ألفا أن يستعدوا هم وأسرهم لهجوم محتمل.

      وفي حين أرسلت فنزويلا قوات قوامها نحو ألف فرد إضافي من جنود الحرس الوطني للقيام بدوريات على الحدود تقول كولومبيا إنها لا تعتزم زيادة عسكرة المنطقة. غير أن مخاوف فنزويلا ليست بدون أساس على الإطلاق. ففي العام 2008 قصفت كولومبيا معسكرا لمقاتلي جماعة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) في الاكوادور مما أشعل الأزمة الراهنة. والصراع مع كولومبيا وبشكل غير مباشر مع الولايات المتحدة أمر معتاد بالنسبة لتشافيز الذي يقدم نفسه كواحد من أبرز مناهضي "الامبريالية الأمريكية" والمدافع عن سيادة فنزويلا ضد أي عدوان خارجي. ويساعد هذا الصراع على تحويل انتباه الرأي العام بعيدا عن مشكلات داخلية مثل الكساد الكبير ونقص الكهرباء والتضخم السنوي البالغ معدله نحو 30 بالمئة. كما يردع كولومبيا عن القيام بعمل عسكري ضد المتمردين في فنزويلا.

      وفي الوقت نفسه فإن المواجهة مع كولومبيا لا تحظى بشعبية في استطلاعات الرأي والخوف من أن يقود تشافيز فنزويلا إلى حرب قد يعمل ضده في صناديق الاقتراع.

      ويقول ستيف ايلنر مؤلف كتاب (إعادة نظر في سياسة فنزويلا): "الميزة من وجهة نظر انتخابية هي أن هناك استياء نتيجة لنقص الكهرباء... وهذا يساعد على صرف الانتباه بعيدا عن المشاكل المعيشية". وأضاف: "لكن من ناحية أخرى فإن الوضع مفزع للغاية. الفنزويليون على وجه الخصوص غير معتادين على أوضاع الحرب". وتستضيف فنزويلا نحو أربعة ملايين مهاجر كولومبي يمثلون نحو عشرة بالمئة من السكان فروا من الحرب الأهلية بحثا عن فرص العمل. وكثير منهم من مؤيدي تشافيز التقليديين الذين يشعرون بالقلق من وضعهم في البلاد.

      وقال ادجاردو لاندر استاذ دراسات أمريكا اللاتينية في جامعة فنزويلا المركزية "هناك عدد كبير من الكولومبيين يعيشون في فنزويلا وعدد كبير يحملون جنسية مزدوجة". وتابع: "هذا الوضع يحدث حالة من الغموض والقلق بينهم". وبدأ أحدث خلاف بين الدولتين المتجاورتين يوم الخميس الفائت عندما كشفت كولومبيا عما تقول إنه أدلة على أن قادة متمردين كولومبيين يقيمون في فنزويلا. وبدا أن الرئيس الكولومبي الفارو اوريبي المنتهية ولايته يعمل على استفزاز تشافيز فلم يكتف مبعوثه لمنظمة الدول الأمريكية بعرض صور للمعسكرات بل ألقى خطبة لاذعة قال فيها إن الفنزويليين بددوا ثروة النفط.

      وغضب الساسة الفنزويليون المعارضون من التوقيت الذي اختاره اوريبي قائلين إنه يقوض آمالهم في الفوز بأغلبية مقاعد البرلمان. وقال انريكي اوتشوا الزعيم بحزب اتحاد العمال الوطني "اوريبي ساعد تشافيز إذ حرره من المشكلات الداخلية وأشركه في صراع دولي يتحرك فيه الدكتاتور كسمكة في الماء".

      وتتهم المعارضة الفنزويلية تشافيز بإنه حاكم شمولي يعتزم إقامة دكتاتورية شيوعية على غرار كوبا. ويقول تشافيز إن رؤيته "لاشتراكية القرن الحادي والعشرين" ديمقراطية. وفاز في العديد من الانتخابات.

      ويتوقع أغلب المحللين أن يفوز حزبه الاشتراكي بالأغلبية في الجمعية الوطنية لكن فضيحة تتعلق بترك الأغذية تتعفن في مخازن الحكومة والغضب من انقطاع الكهرباء والمياه هذا العام من العوامل التي أضرت بشعبية تشافيز وعززت آمال المعارضة في كسب أغلب المقاعد.

      وينظر للانتخابات باعتبارها مقياسا مهما للتأييد لتشافيز والمعارضة قبل انتخابات الرئاسة العام 2012 التي سيخوضها الرئيس الفنزويلي أملا في كسب فترة ولاية أخرى.

      (رويترز)

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية