نقل أحد السادة العظماء رواية قائلاً : كان أحد أقاربي في فرنسا للدراسة هناك، ولما عاد نقل لى ما حدث معه فقال : استأجرتُ بيتاً في باريس، وكان لي كلباً يحرس البيت، وكنت في الليل أغلق باب البيت ويبيتُ الكلب قرب الباب، وأذهب أنا للدراسة، وعندما أعود أُدخل الكلب معي إلى البيت.
وفي إحدى الليالي.. تأخرتُ عن العودة إلى البيت، وكان الجو قارساً في برودتهِ، فاضطررت إلى وضع معطفي فوق رأسي، وغطيتُ به رأسي وأُذنيّ، ولبستُ كفوفي في يديّ ووضعتهما على وجهي، فلم يكن يُرى مني سوى عينيّ لرؤية الطريق.. ووصلت إلى البيت بهذه الهيئة، وعندما هممتُ بفتح قفل الباب، نظر الكلب إليّ بهذه الهيئة، فلم يعرفني وهجم عليّ وأمسك بمعطفي.. فرميتُ المعطف فوراً، وكشفتُ له عن وجهي وناديته، فعرفني وعاد بحياء ٍ إلى زاوية من الزقاق.. ففتحت الباب، ورفض الكلب الدخول رغم إصراري عليه، فأغلقتُ الباب ونمت.
وفي الصباح فتحت الباب طلباً للكلب، فوجدته ميتاً.. فعلمتُ أنه مات من شدة حيائه، لما فعله بي!..
إذاً، بعد سماع هذه القصة على الإنسان أن يخجل من حاله وقلة حياء ه، فعندما يكون حياء الكلب من نفسه إلى هذا الحد، بحيث يموت حياء ً من فعلته تجاه صاحبه، في حين أن صاحبه يؤمن له طعامه فقط.. وليس ذلك سوى قطعة خبز ٍ أو عظم.. فكيف يجب أن يكون إذاً حياء الأبناء من أبائهم وأمهاتهم؟.. في حين أن الأب والأم لا يؤمنان للابن طعامه فقط، بل حتى لباسه وسكنه وعلاج أوجاعه وقضاء حاجاته، وأهم من ذلك كله تربيته!..
ومن هم أعلى من الأب والأم إلى ما لا نهاية، أي الله الخالق الذي هو أصل النعم، والإحسان كله منه، وهو الذي سخر له أباه وأمه.. فإلى أي مدى يجب أن يبلغ حياؤنا منه تعالى؟..
هنا يجب على المرء أن يرثي لحاله، ويخاطب نفسه ويقول : يا من أنتِ أقل وأوضع من الكلب، لم لا تراعين حقوق الوالدين، وسائر وسائط التربية (الأساتذة والمربين) ولا تظهرين شكرك لإنعامهم وإحسانهم؟.. لم لا تخجلين من تقصيرك نحوهم؟..
بل وأسوء من ذلك أيتها النفس العاصية، لم لا تخجلين من الله في الخلاء والملأ؟!.. وهو الذي أعطاك ما لديك، ومنّ به عليك، ولم لا تلحظين حضوره دائماً؟.. أقري في الحد الأدنى بعدم حيائك وقولي : أنا يارب الذي لم أستحيك في الخلاء، ولم أراقبك في الملأ!..
وإذا رأيت نفسك بعيداً عن بساط قربه - تعالى - ومحروم من مائدة رحمته، ومهجور عن جواره فقل : أو لعلك بقلة حيائي منك جازيتني!..
ختاماً : على كلِ منا أن يراقب أقواله وأفعاله، وأن لا يخالف فيهما حياء ه ؛ لئلا تزداد جرأته وجرأة الآخرين على اللآحياء.. كما وعلينا أن نكرر دائماً قول الإمام علي بن الحسين السجاد (ع) في دعاء أبي حمزة الثمالي : (أنا ياربِ لم أستحيك في الخلاء، ولم أراقبك في الملأ، أو لعلك بقلة حيائي منك جازيتني "!.. علنا نصل بذلك إلى أدنى درجات الحياء منه سبحانه وتعالى!..
وفي إحدى الليالي.. تأخرتُ عن العودة إلى البيت، وكان الجو قارساً في برودتهِ، فاضطررت إلى وضع معطفي فوق رأسي، وغطيتُ به رأسي وأُذنيّ، ولبستُ كفوفي في يديّ ووضعتهما على وجهي، فلم يكن يُرى مني سوى عينيّ لرؤية الطريق.. ووصلت إلى البيت بهذه الهيئة، وعندما هممتُ بفتح قفل الباب، نظر الكلب إليّ بهذه الهيئة، فلم يعرفني وهجم عليّ وأمسك بمعطفي.. فرميتُ المعطف فوراً، وكشفتُ له عن وجهي وناديته، فعرفني وعاد بحياء ٍ إلى زاوية من الزقاق.. ففتحت الباب، ورفض الكلب الدخول رغم إصراري عليه، فأغلقتُ الباب ونمت.
وفي الصباح فتحت الباب طلباً للكلب، فوجدته ميتاً.. فعلمتُ أنه مات من شدة حيائه، لما فعله بي!..
إذاً، بعد سماع هذه القصة على الإنسان أن يخجل من حاله وقلة حياء ه، فعندما يكون حياء الكلب من نفسه إلى هذا الحد، بحيث يموت حياء ً من فعلته تجاه صاحبه، في حين أن صاحبه يؤمن له طعامه فقط.. وليس ذلك سوى قطعة خبز ٍ أو عظم.. فكيف يجب أن يكون إذاً حياء الأبناء من أبائهم وأمهاتهم؟.. في حين أن الأب والأم لا يؤمنان للابن طعامه فقط، بل حتى لباسه وسكنه وعلاج أوجاعه وقضاء حاجاته، وأهم من ذلك كله تربيته!..
ومن هم أعلى من الأب والأم إلى ما لا نهاية، أي الله الخالق الذي هو أصل النعم، والإحسان كله منه، وهو الذي سخر له أباه وأمه.. فإلى أي مدى يجب أن يبلغ حياؤنا منه تعالى؟..
هنا يجب على المرء أن يرثي لحاله، ويخاطب نفسه ويقول : يا من أنتِ أقل وأوضع من الكلب، لم لا تراعين حقوق الوالدين، وسائر وسائط التربية (الأساتذة والمربين) ولا تظهرين شكرك لإنعامهم وإحسانهم؟.. لم لا تخجلين من تقصيرك نحوهم؟..
بل وأسوء من ذلك أيتها النفس العاصية، لم لا تخجلين من الله في الخلاء والملأ؟!.. وهو الذي أعطاك ما لديك، ومنّ به عليك، ولم لا تلحظين حضوره دائماً؟.. أقري في الحد الأدنى بعدم حيائك وقولي : أنا يارب الذي لم أستحيك في الخلاء، ولم أراقبك في الملأ!..
وإذا رأيت نفسك بعيداً عن بساط قربه - تعالى - ومحروم من مائدة رحمته، ومهجور عن جواره فقل : أو لعلك بقلة حيائي منك جازيتني!..
ختاماً : على كلِ منا أن يراقب أقواله وأفعاله، وأن لا يخالف فيهما حياء ه ؛ لئلا تزداد جرأته وجرأة الآخرين على اللآحياء.. كما وعلينا أن نكرر دائماً قول الإمام علي بن الحسين السجاد (ع) في دعاء أبي حمزة الثمالي : (أنا ياربِ لم أستحيك في الخلاء، ولم أراقبك في الملأ، أو لعلك بقلة حيائي منك جازيتني "!.. علنا نصل بذلك إلى أدنى درجات الحياء منه سبحانه وتعالى!..