رد على أسئلة أحدهم .. - جديد معاوية الرواحي

    • رد على أسئلة أحدهم .. - جديد معاوية الرواحي


      بسم الله الرحمن الرحيم ..





      أخي العزيز [حذف الاسم ضماناً لخصوصية المُرسل] أحييك بداية بتحية الإسلام [السلام] عليكم ورحمة الله وبركاته. لقد أرسلتَ لي حزمة أسئلة ودعني أصدقك القول أشعر سلفا أن بأسئلتك بعض التحيز المسبق والمحاصرة في زاوية تجعلني دفاعياً أكثر مما تجعلني شارحاً، ولكنني سآخذها كلها بحسن ظن فكما يبدو أنتَ فعلا تريدُ أن تستوضح من وربما اللغط والجدل الدائر كوني ملحداً أو لا ديني أو معارض للدين يجعلُ من طرحي لأي موضوع يحمل صفة دينية، طرحاً ذا خطوط حمراء كثيرة.


      سأبدأ بالنهاية، لم أطرح خوفاً من [المتدينين] وإنما استخدمت المصطلح الاجتماعي [المطاوعة] وأضفت إليه كلمة [الجدد] حتى لا أقع في فخِّ التعميم، وليس بغريبٍ عنكَ إن كنت من الذين اهتدوا ويطيعون الله حقَّ طاعته أنَّ عددا كبيراً من السفهاء يركبون موجة التدين من أجل نيل قَبول اجتماعي، فالإسلام يجبُّ ما قبلَه، والتوبة تجب ما قبلَه إلا ما كان دينا، وكذلك [التطوع] في عُمان مصدر راحة ورضى اجتماعي، يسلكه البعض من أجل غفران الماضي، ولدي أمثلة مثلا من ولايتي ولاية سمائل أطال فيها البعض لحاهم سواء من أجل الدخول في جمعيات أو لعدم استطاعتهم الزواج من عائلات الوسطيين [الأكثرية في عُمان]، وأنت تعرف جيداً أن المقبلين على الآخرة خير إقبال قد يقعون أحياناً في نسيان للحياة الدنيا مع أن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، وأوصانا ألا ينسى الإنسان نصيبه من الدنيا، والنبي الكريم نفسه يقول [حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء] وآمل أنني ذكرت الحديث بمعناه على الأقل.


      انظري يا عزيزي، لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ضمن هذه المعادلة الكونية المذهلة يمكنني أن أقول لك أنَّه لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض في عُمان لفسدت عُمان وتكون فيها صوتٌ أحادي، ثمة أشياء يؤاخذ فيها أهل الدين ولا ريب في كل العالم نظراً لارتباطهم بالسياسة بشكل وثيق وعدم رغبتهم في خسارة الدعم الحكومي، ولكن في نهاية المطاف يجب أن نوقن أن عُمان دولة ذات تعدديات ثقافية ومذهبية، ومع أن هنالك قَبول شعبي على كون الحاكم إباضياً إلا أنَّ رؤوسا هُنا وهناك تتحين الفرصة لتضع نفسها موضع [الضحية] وبذلك يمكنها أن تفتعل خلافا سيودي بوحدتنا الوطنية [الشيء الذي أراه أهم من كل شيء].


      أنظر يا أخي العزيز، البلاد لدينا ليست في حالة وضوح، أعني هي لم تحدد إن كانت إسلامية [صرف] أو إسلامية [بعض الشيء] أو علمانية [صرف] أو علمانية [بعض الشيء]، وضمن المشروع الذي أتمنى أن يوفقني الله فيه ما أتمناه هو الحوار بين الطوائف الفكرية [خذ الباطنة الرائعة مثالاً] المختلفة دون الاتكاء فقط على كون السلطان قابوس هو الذي يجمع الجميع في الوقت الحالي وائن مات أو قتل انقلب الكل على أعقابه. التشدد يا أخي العزيز تعرفه جيدا، تعرفهم في لحن القول، وتعرفهم في ادعائهم أنهم أخوف خلق الله على دينه وهم أجهل خلق الله به، تعرفهم بسعيهم الدائم إلى التكفير والتبديع والتفسيق والتضليل وإلى إخراج المرء عن الملَّة وهذه أسلحة تجييش أيدلوجي مستوردة من مصر ولا يزال للإخوان المسلمين دور ظاهر في بعض المناحي التي سأتجاوز الحديث عنها.


      المطوَّع المتشدد الذي يذهب للتضييق ويعيش حالة كراهية للحياة هو مصدر المشكلة، لأنَّه أكثر ضجيجا، وأكثر جدلية وأكثر تكفيرا وأكثر ميلا أحيانا حتى إلى إهدار دم الأبرياء، وسواء كان سنيا أو إباضيا، أو شيعيا، أو حتى كان من ديانة أخرى [خذ إسرائيل مثالا، الذي يقود الجيش الإسرائيلي [الأقدس على حد قولهم] هم اليمين المتطرف، والمتدينون في الجيش الإسرائيلي هم الفئة الأكبر].


      انظر يا أخي العزيز، في لحظات يجب أن ندركَ أن المجتمع ليس قطعة واحدة يجب أن تفصل بطريقة يشاؤها فردٌ واحد، أو عالمٌ واحد، أو سلطان واحد، أو رئيس واحد، أو ملك واحد، يمكنك أن تنظر إلى بلد الحرمين الشريفين وترى الآن محاولات الملك الرائع عبد الله للخروج من الإطار الديني الضيق، منذ متى انحصر الإسلام على ملاحقة الناس في الشوارع وضربهم للصلاة؟؟؟ إن كان رب العالمين يقول [لا إكراه في الدين] أإكراه في الحياة وفي السلوك اليومي؟؟


      انظر يا أخي العزيز، ذاتَ يوم عندما كنت في الجامعة لم أجد حرجاً أن أعلنَ للملأ أنني ملحد، نعم فعلتُ ذلك وطبعا اعتقدت حينَها أن الثقافة المادية العِلمية [التي أصلا لم أتشرب منها جيدا] تكفي لمواجهة أسئلة العالم الكبرى، مرَّ الوقت وانحسرت الشكوك وكثرت الإشارات التي تقول لي وتؤكد لي الآن أن للعقل دور كبيرٌ جداً في الحياة، وأن التفكير الفردي [بعيدا عن اعتبار المرء نفسه خادماً لأمَّة مشتتة سلفا] يمكنه أن يؤدي إلى حالات تكامل اجتماعي، حالات يحدث فيها التعايش.


      ما يحدث في عُمان غريب عجيب، أعني لاحظ عندما طرحت مقال الكحول الكل تهيب أن يلوم الدولة، بل لم يجرؤ أحدهم مثلا على طرح المفهوم الإباضي الخطير للغاية عن [الإمام العادل] وعن ضرورة إقامة الحدود، وكلنا نعرف أن هذه الدولة لن تحدث في عُمان ما لم يقم الدينيون بانقلاب والسيطرة على الحكم. نعم لاحظ كيف انهالت الردود متهمة إياي بالكفر وكأنني أنا صاحب أكبر مصنع للخمر، مع وجود مساقات وقراءات دينية تقول [ما دام الضرر قائما فالقليل أولى من الكثير] وهذه قاعدة دينية، وصدقني يا أخي هذا ليس كلام ملاحدة أو شيوعييين، كلام الملاحدة مختلف جداً، الملاحدة العَرب أسوأ ملاحدة العالم من حيث قمعيتهم وعدم احترامهم قرار الإنسان الشخصي في أن يؤمن بالإله، وطبعاً كلما خرج هؤلاء الملاحدة من دوامات نفسية شخصية ومن تجارب سيئة جعلتهم يعممون على الدين [الذين يبدأ تحيته بالسلام] ظل الطرح الإلحادي العربي مكانَه يصرخ ويزعقُ، كما هو الحال في بعض الإصلاحيين يصرخ ليل نهار ويزعق في الحكام العرب الذين خلفوا الرجل المريض. هو زعيق وصراخ ولكن هل من تحليل حقيقي وتقبل للواقع ولرغبات المجتمع؟؟


      المسلم من سلمون المسلمون من لسانِه ويده. من قال هذا؟؟ أليس هذا من الدين؟؟ أخي العزيز ينبغي أن نتقبل حقيقةً أنَّ الناس ليسوا سواسية في الالتزام، والذين حملوا الرسالة الدينية للأسف جعلوا من الدين دينا [مستحيلاً] وصعباً، مع وجود شواهد كثيرة تؤكد على الحريات الشخصية في الإسلام وتصعِّب على الأفراد إصدار أية أحكام. ما يحدث الآن هو [هجص] على قيلة إخواننا المصريين، [هجص] من حيث أن الكل أصبح الآن عالما نحريرا والكل يجترئ على القرآن ويتعامل معه كما لو كان جريدة يمكنه أن يخرج منه أي تصرح، [هجص] يدخله بعض الشباب المتحمسين لأسلمة الدولة المسلمة سلفا، كيف تؤسلم عُمان وهي مسلمة والنظام الأساسي يقول دين الدولة الإسلام؟؟ أعني ماذا بعد إيقاف الأغاني والحانات؟؟ إعلان الحرب على إسرائيل؟؟ وماذا سيقول لك هؤلاء الشباب المتحمس الباحث عن الحور العين [الشهادة] نعم الشهادة، لا إلقاء النفس إلى التهلكة، ولنا في من نصح جيشَه أنكم تتفوقون على العدو بطاعتكم لله وبإيمانكم بما تفعلون، ولا تتفوقون عدداً. قل لي هل ترى هذه الإرادة الإسلامية متجلية في العصور الحالية؟؟ في دول العرب الغارقة حتى هذه اللحظة والتي تتحاربُ فيها الأيدلوجيات التي يجب أن تتكامل لأنها مكونا اجتماعية لا يمكن تجاهلها.


      صدقني أخي العزيز، لو كنت ملحداً كن سأقول لك بوضوح، أو كنت، وثمة فارق بين [اللاديني] و[المعارض للدين] أعني بيننا في عُمان ملحدون [atheist] وأنت تعرف ذلك، ولكنهم ليسوا معارضين للدين [Anti-Theism] أو بالأحرى من معارضي وجود الدين سلفا مثل الحركة الشيوعية التي اعتبرت الدين [أفيونا للشعوب].


      جزء من الإدراك الطبيعي أن نعرف أن المجتمع أولا [ليس جاهلا] وثانياً [يتبع مصلحته] وثالثا لا يخرج عن الفطرة الإنسانية في رغبته في تمرير أفكاره للأجيال التالية، العُمانيون لديهم هذه المعادلة منذ القدم وأنت وأنا نعرف مثلا أن أكثر دول العالم تساهلا مع المخانيث هي عُمان، أعني هو مجرَّم قانوناً ولكن القانون مقيَّد، فلو دخل اثنان بيتاً وأنت لا تدري ما يفعلان هل يمكنك أن تتهمهما بشيء؟؟ انظر إلى الإسلام وكيف تشدد في عقوبة رجم المحصنات الغافلات؟؟ هذا جزء من عُمان، جزء من تعاملهم مع المشكلة، وكذلك جزء من تعاملهم مع العادات، العُماني يشربُ ويدق الغرشة من تحت ويشرب العطر، ولكنه قد يصلي في المسجد خمس مرَّات، لأن فهمه للدين فقط فهم ضمن السياقات الاجتماعية.


      عُمان لن تكون دولة ملحدة، هذا شيء مؤكد، ولكنها أيضا لن تكون دولة دينية أباضية صرفة. والذين يقفون مع الحكومة بالنصح هم ليسوا شراذمة وأنصاف العقول والجهلة الذين يعتقدون أن اللحية والعَمامة هي العلم، ولكن الذين يقفون مع الحكومة هم كبار العلماء، ولا نراهم يجعلون من قضايا هامشية حديث العصر، المتشدد يا أخي العزيز الذي يقضي حياتَه في تمرير رسالة [الإسبال ــ اللحية ــ عدم سماع الأغاني ــ عدم التسلف من البنك ــ عدم مشاهدة التلفاز] وكثيرة هي الأشياء التي يريد أن يحاصر العالم بها، نعم أقول لك حريته الشخصية تسمح له بذلك، ولكن لماذا يحاول إجبار العالم كلَّه على فعل ما يعتقده؟؟ وسيكون لديه ألف حجة وحجة، ولكن يا عزيزي العالم الآن لديه ألف حجة في كل شيء، حتى غزو العراق وجدت الحجج الدينية التي تجعل من غزو الأمريكان [حلالا] اللعبة الآن في كل مكان، فلا أحد واضح في تدينه، وتجليات الإسلام السياسي في كل مكان.


      ما أؤمن به يا عزيزي أنَّ لك سياقك ولي سياقي، يمكنك أن تعكف في المسجد ويمكنني أن أعكف في الحانة ما دمت أنا وأن يسلم المسلمون من لساننا ويدنا أعتقد أننا بخير. بخير كدولة اسمها عُمان، دولة بلاد وطن، ولا أقول سلطنة، فأنت تعرف جيداً أن النشاطات الدينية لها تطلعات تفوق رغبات المجتمع، أعني حتى هذه اللحظة يعيش المتدينون حالة [إنكار] علني ويقولون أن المجتمع العُماني محافظ، أرجوك .. أرجوك .. اذهب إلى السيح في بلادِكم وستعرف أن هذه الأحكام التعميمية الجائرة لم تعد تصمد في هذا الزمان الذي انفتح فيه العالم على كل شيء.


      سياقي يا أخي العزيز اجتماعي بحت، وليس دينيا، والذي يكتب لك هذه الرسالة كان متديناً في يوم من الأيام ولكنني سقمتُ من التفكير الديني الذي حاول البعض فرضَه علي، التفكير الذي يجعلني أفكر بالموت ليل نهار والذي يجعلُ كل شيء حراما في حرام، أليس الدين دين يسر؟؟ ما بال هؤلاء يجعلونه دين وسواس؟؟


      صدقني حاولت مرارا إقامة حوارٍ واحد مع هؤلاء المتشدقين بالدين، لديهم قائمة طويلة من التهم [أنتم دعاة الفجور والشذوذ والفسق والعري] قل لي كيف تتناقش مع هذا. حسنا أنا أقول لك بوضوح أنا أحب الموسيقى وأراها فعلا وسيلة تنشر الحب والسلام في العالم، أليس الإنشاد الديني من الفنون الموسيقية؟؟ حسنا ربما ستزعل من كلمة [فن موسيقي] فلأقل لك [فن ملتزم] المشكلة لا يكتفي المطاوعة بأن ينشدوا، هم أيضا يريدون إيقاف الأغاني، يا أخي العزيز كم من آلاف العُمانيين سوف يقولون [لا] وسوف يهاجمون المطاوعة شر هجوم، أم نسيت زمان التسعينات يوم كان نفوذهم أكبر ما يكون، يوم يصل بالمدرس المصري مدرس الألعاب الذي يرفض إعطاء حصته من أجل محاضرة دينية إلى التهديد بالنقل، يوم كانت تقطع الحصص المدرسية لكي تقدم محاضرات دينية، ألم تدعم الدولة مجلس حماية المذهب؟؟ وماذا استفدنا منه؟؟ قل لي؟؟ ألم يركب بعض المتنفعين بالدين الموجة؟؟ ألم يكن من ضمن أصحاب اللحى الطويلة والعمامات من لهم أجندات أخرى؟؟ المسألة ليست كما تحاول أن تسألني يا أخي، المسألة ببساطة بحاجة أن يتصدى لها علماء اجتماع وأناس، ولكن إن كان الأمر بهذه الطريقة، وإن كان كل من يحاول إبداء وجهة نظر في [دينه] سيتم شن الحرب عليه فصدقني طريق الإصلاح الاجتماعي بعيد جداً.


      &&&



      لا أريد أن أكذب عليك وأقول لك أنني [خارق] السجَّادة من الصلاة، ولا أريد أن أكذب عليك وأقول لك أنني لا أحمل بعض القيم الليبرالية التي تؤمن بحريات الإنسان، ولكني أصدقك القول عندما أقول لك أنني أؤمن بالحدود الاجتماعية وبثوابت المجتمع، أعني الذي لا يطيق العيش هُنا يمكنه السفر إلى دولة أخرى، إن كنت لا تعرف ثمة [رجال/نوعاً ما] يلبسون ملابس النساء ويقودون سياراتهم في الشوارع بكل أريحية، هل ترى أحدا من الناس يقف ويضربهم؟؟ هذا هو المجتمع، ضمن بعض تجلياته، ليست لديه مشكلة، هل دخل أحد المطاوعة حانة من الحانات وضرب الناس بها، لا، لم يحدث ولا أعتقد أنه سيحدث، وربما لو حدث سيفعلها شاب مصرقع لديه مشاكل ذاتية ويريد أن يفرغ مشاكله بإثارة مشاكل أكبر، هذا جزء من المجتمع، جزء من سياقاته وتجليات الكثيرة التي لا يمكننا أن نعممها.


      &&&

      وجهت لي سؤالك عبر بريد السبلة، وطلبت مني إجابتك عبر البريد الإلكتروني، وها أنا أجيبك بوضوح عبر مدونتي الإلكترونية التي أقول فيها ما أشاء. نعم نعم لست وحدي ضد التشدد الديني، ونعم نعم إن الفكر الطالباني هو فكر سقيم ومريض ونتمنى أن تبقى عُمان بعيده عن تأثيراته [ولنا في الجارة السعودية خير دليل] ونعم نعم الدين جزء من المجتمع، وجزء من عُمان ولذلك يجب أن يبقى وأن يواصل مسيرته، ونعم نعم المذهب الإباضي الآن يعيش انقسامات بين شيخه الخليلي وطلابه الذين نعتهم بألفاظ غاضبة، ونعم نعم لدينا مشاكل اجتماعية ومشاكل اقتصادية، ولكن أن يأتيني أحدهم في نهاية المطاف ويصرخ في الناس بعد إعصار فيت [ذوقوه هذا عذاب من رب شديد الانتقام] ويقرن ذلك بالدين وكأن الله أوحى له أن يقول ذلك، هناك يا أخي لست وحدي الذي يقول [لا] ربما أكون من الحماقة بما يكفي أنني أقول لا وأنا أعلم جيدا كيف يسعى البعض إلى إظهار نفسه [كمتدين]. سألني أحد أعضاء السبلة ذات يوم [هل تصلي؟؟؟] طيب لو قلت له أنا لا أنام جيدا، وأحيانا أصلي ثلاث صلوات وراء بعض، هل سيقول أنني كافر؟؟ نعم ببساطة لدي أرق دائم، ومشاكل في النوم مذ كنت مراهقا، ماذا سيفعل؟؟ يضربني لكي أصلي في المسجد؟؟ حسنا أنا أصلي في البيت وآخذ بوجهة النظر الأباضية في صلاة الجمعة حول الأمصار الممصرة، وعندما أذهب للجامع أصليها سنة بعد أن أصلي الظهر أربع ركعات كاملة، هل ستقول لي [كافر؟؟] لأنني خالفت وجهة نظر الشيخ الخليلي؟؟؟ لا أعرف ما السر من جهة هُنا يُقرن الدين بالشيخ الخليلي فقط، ومن هنا تقرن عُمان بالسلطان قابوس وحده، وبدلا من أن نكون مجتمع قيم وأفكار أصبحنا مجتمع شخوص وقبائل.


      &&&



      انظر أخي .. هذه [المقسة] من كل أحد يجب أن تتوقف. يجب أن تتوقف [مقسة الدولة] علينا وأن تقول بوضوح ماذا هي عليه. وأن توقف كل إنسان عند حده كما قال جلالته. مقسة المجتمع الذي حتى الآن كما بو باغي وما باغي، من جهة يريد الدين أن يحتوي بناتَه لكي لا يضاجعن ولد الجيران، ولكنه أيضا لا يريد أن تتزوج بنته [خادماً] .. هذه التناقضات ــ والتي أعتقد أن من واجب كعُماني أن أحاول أن أكون جزءا من العملية الطويلة لتفتيتها سلميا ــ حاضرة في العقول والأذهان وتمارس فعلها المقيت ولا تستبعد أن تتحول إلى تناحر وتقاتل ذات يوم، ألم تفعل ذلك من قبل؟؟


      سأختم الحكاية بصديق عزيز أعرفه جيدا أراه مثالا لهذا التناقض، أعني هو سني المذهب ولكنه من أكبر المدافعين عن الشيخ الخليلي، وهو ليس شيخا وليس ابن شيخ ولكنه أكثر المدافعين عن القبلية، والده فقط حمل منصبا جيدا في الدولة، وهو لديه ألف اعتراض على الدولة ولكنه في الوقت نفسه لا يمكن أن يقول أي شيء عنها، يسمع الأغاني ويضاجع النساء، ولكنه أيضا يصلي في المسجد خمس صلوات. هذا النفاق العَلني المستشري من الخير أن يزول، ومن الخير أن يكون الإنسان واضحاً وأن يسلم المسلمون من لسانِه ويده، ولكن هذه المهزلة الاجتماعية التي يواصل الآلاف المؤلفة من العُمانيين ركوبها، وهذا الصمت من كل الفئات المثقفة [عظم الله أجرنا فيها] والصمت من الحكومة التي يشغل وزراؤها أنفسهم بالإثراء من عُمان، أو بتوريث أبنائهم المناصب، والصمت حتى منا نحن العُمانيين العاديين، يا أخي أما آن لهذا الجمود أن ينجلي؟؟؟


      &&&



      نعم المطاوعة ليسوا وحدهم في عُمان. أقول ذلك بوضوح، ويقوله معي آلاف الناس، ونعم الدين جزء من الدولة العُمانية، ولكن عُمان ليست دولة مذهبية، فلا تحاول أن تقول لي أننا يجب أن نقسر الجَميع على تقبل الفهم الإباضي للدين، لو فعلنا ذلك سنجرجر علماء الشيعة للسجون لأنهم يأمرون بالزنى [زواج المتعة] وسنجرجر علماء السنة إلى السجون لأنهم يأمرون بالزنى [زواج المسيار وا المسفار وا موه اسمه] وسنجرجر آلاف الناس في السجون هذا بتهمة حلق اللحية وهذا بتهمة الإسبال وهذا لأنه يشاهد فيلم سكس في هاتفه النقال. حالة إنكار تامَّة يعيشها المتدينون عما يحدث في المجتمع الآن ويكتفون [كما في السعودية] بترديد القصص التي تستثير العواطف والمشاعر. يا أخي العزيز أتعتقد أن هذا الذي نريد الوصول إليه؟؟


      سنكون أمام اختبار صعب للغاية بعد السلطان قابوس، أعني عُمان إلى حدٍ ما تحترم الحريات الشخصية، وتعطي أهل الدين مساحتهم، وتعطي الناس مساحتهم، ولكن أن تطغى فئة على فئة حينها ستكون فتنة، ولا أعتقد أن أحدا يريد هذه الفتنة.



      فليلتزم الكل بسياقه ويكون واضحا، أما النفاق العلني هذا لن يؤدي بنا إلى نتيجة، لا يصح أن تأخذ من القرآن [وأولي الأمر منكم] وفي الوقت نفسه علماء المذهب يعلنونها صراحة أن الدولة التي لا تقام فيها الحدود هي دولة ظلم وجور، لا يصح أن تجمع بين متناقضين، ولا يصح هذا التسييس الحادث، والذي يجرؤ على [التساؤل] تنطلق الأقلام المسعورة للنهش في ذاته وعرضه ونفسه، أهذا هو الدين الذي يبدأ تحيتها بالسلام؟؟


      يا أخي العزيز ما أقوله أنا لا يخرج عن تساؤلات عادية للغاية من قبل عُماني جداً يحب هذه البلاد بطريقته الخاصة، يحبها بطريقة تجعله يتمنى أن يقول كل امرئ ما لديه، وأن يكون كل شيء عرضة للنقاش والحوار. في هذا الصمت الاجتماعي، ووجود كل شيء في خانة المسكوت عنها صدقني لسنا في وضع [الحوار الفكري بين الأطياف] وإنما الآن مرحلة بث البديهيات، مرحلة يحاول المرء فيها أن يقول [علوووه تراني لي رأي خاص بي] مرحلة يحاول المرء فيها أن يقول فيها [متى ينتهي هذا الجمود] ... القضية ليست في المطاوعة وحدهم، ولكنني أعرفُ جيدا ما رأيت وما عشت وما عايشت مع بعض من هذه الفئة، وأعرف جيدا كيف انتهى المطاف بهم أو ببعضهم، وإن كان البعض سيرفع في وجوهنا بعض الشعارات، فصدقني الشعارات لا تنتهي، التعايش هو الذي سيدوم، وما دامَ المطاوعة في عُمان غير قادرين على تقبل مسائل سلوكية بسيطة مثل الغناء والتدخين والكحول، فلا أعتقد أن الحوار سيحدث أبدا، وإنما ستستمر اللعبة كما هي الآن، الدولة تقول هاكم نقودا واحفظوا مذهبكم، والمجتمع يقول هاكم مسجدا وصلوا فيه كما شئتم، أعني هل ستزعل لو قلت لك، لو كان التنظيم السري [حقيقي فعلا] والذي أؤمن تماما أنها كان [شيء منه] ولكن ليس كما نقله الأستاذ حمد الراشدي في الإعلام، لو كان هذا التنظيم السري علمانيا أو تنظيماً يساريا شيوعيا، هل تعتقد أنَّ المطاوعة سوف يفرحون بالإفراج عنهم كما فرحَ بعض الذين يلعنونهم الآن بقرار العفو؟؟ يا أخي العزيز كن واقعياً، الطرح الديني به مشاكل، وإن كانت المسألة ليست مجالي، ما يعنيني من الأمر هي عُمان، وقد [ابتليت] بأنني ولدت في هذه البلاد وأنتمي إليها وأحبها وأتمنى أن أفعل شيئا من أجلها، أم ستقول لي [ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا إليها؟؟] لا يا عزيزي، الأمر ليس بهذه السهولة.


      ماذا يمكنني أن أقول بعد؟؟


      أخي العزيز إن كان قلقك أنني سأكتب شيئا عن المطاوعة بعد اليوم فلا تقلق، اعتراضي على الصوت الديني في عُمان هو تدخله في الحريات الشخصية أولا، والفعلة القذرة التي كان يفعلها البعض باغتصاب الأطفال الصغار، ولا تقل لي [هذا أصلا ما مطوع] أن أقول لك هذا ملتحٍ ويذهب للنوادي الصيفية مع غيره، مثلما أنت حر مع أولادك دعني أكون حرا مع أولادي، أريد ولدي أن يتعلم عزف العود والبيانو، وسأفرح لو شاهدته يلعب كرة قدم بشكل جيد، وسأريده أن يتعلم في مدرسة خاصة وتدرسه إنجليزية [سقحاء] عمرها خمسة وعشرين سنة نعم هذه قراراتي الشخصية وعندما يحاول أحدهم التدخل فيها فحينها لا تكون المسألة [اختلافا] وإنما هو خلاف، وأنت تعرف جيدا كيف أوصل المطاوعة رسالتهم في التسعينات بالتجنيد والاستقطاب وتعرف جيدا أن المحاضرات المسموعة وشرائط البكائيات والخوف من النار هي التي كانت تنتشر انتشار النار في الهشيم وتسمى [الأشرطة الدينية] قل لي بربك؟ أهذه حركة دينية؟؟ أم حركة تنظيمية؟؟ .


      نعم هناك في عُمان ناس يشربون الخمر [ولكن المسلمون سالمين من لسانهم ويدهم] وهناك من يضاجع النساء وهناك من يفعل كذا وكذا، ومن يدوخ الزجارة، ومن يخرط كل يوم، أتريد من كل هؤلاء ببساطة أن يتركوا أخطاءهم فقط لأن مذهبا واحداً يقرر أن كل هذا يذهب به إلى جهنم؟؟ الناس اغتشَّت من كلمة [حرام حرام حرام حرام حرام] ويحمدون الله أنكم لستم واضعي السياسة التشريعية في البلاد. راعاكم القانون في نواحٍ، وراعى الآخرين في نواحٍ أخرى.


      وأنت يحق لك أن تدرس ولدك كما تشاء وأين شئت، ولك أن تقول له ما يشاء وتنشئه كما تشاء وفي النهاية هناك قانون يفصل بين الناس إن بغت فئة على أخرى. ولكن أن تقرر ــ ضمن قرارات مفتيك ــ أن تتدخل في عيش الناس الآخرين، وفي تربيتهم لأبنائهم .. أعتقد أنك تتفق معي أن هذا خط أحمر لكل إنسان يحترم نفسه.


      &&&



      ختاماً أخي العزيز، كما بدأت أقول لك [السلام عليكم ورحمة الله وبركاته]، ويمكنك أن تجيب على كلِّ كلامي الذي جاهدت نفسي أن أكون فيه واضحا تماما معك [وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما] ففي هذا الزمان الجديد أصبح الكل عالما نحريراً، وأصبح الدين علكة يعلكها من شاء متى شاء.


      أتمنى من هؤلاء أن يحبوا الحياة قليلا، وأن يسعوا في مناكبها، وأن يتأملوا الحياة فعلا وأن يخرجوا من العزلة التي هم فيها لعالمٍ آخر يتعايش فيه الجَميع بعيداً عن الرمَّة التي تنخر جسد هذه البلدان العربية التي ربما ستنهار ذاتَ يوم.


      دم بخير .. وخلاص ما عندي شيء أقوله في هذا الموضوع ..













      المصدر : مدونة معاوية الرواحي

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية