سيميوني: كأس العالم اللقب الذي ينقصني وسي

    • سيميوني: كأس العالم اللقب الذي ينقصني وسي

      * كأس العالم اللقب الذي ينقصني وسيظل ينقص خزانتي الشخصية.

      بيونس ايرس - ش

      ارتبط اسم دييجو بابلو سيميوني بخصال قلّ نظيرها في عالم الساحرة المستديرة، حيث عُرف النجم الأرجنتيني السابق والمدرب الحالي بمبادئه الثابتة وإيمانه الراسخ وصرامته الشديدة ورباطة جأشه. وقد بدأ ابن التاسعة والثلاثين مسيرته الكروية مع نادي فليز سارسفيلد، قبل الرحيل إلى أوروبا في سن مبكرة، ثم الانضمام إلى صفوف منتخب بلاده ومشاركته في ثلاث نهائيات لكأس العالم، قبل العودة إلى الأرجنتين لإنهاء المشوار برفقة ناديه الأم راسينج كلوب، الذي انتقل بين عشية وضحاها من اللعب في صفوفه إلى الإشراف على إدارته الفنية.

      وكان لنا لقاء مع سيميوني، الذي استلم دفة فريق سان لورينزو في الموسم الفائت حيث أجاب عن أسئلة القراء بكل سعة صدر.

      * كيف كان إحساسك عندما وطأت قدماك أرضية الملعب في أول مباراة لك ضمن دوري الدرجة الأولى؟

      انتابني شعور كبير بالإثارة والتوتر في الوقت نفسه، ولكني أحسست بفرح شديد كذلك. لم آبه في تلك اللحظة لعدد المتفرجين، فلم يكن يهمني إن كان في المدرجات 10 أشخاص أو 100 أو 1000 مشجع لأني كنت مركزاً كل اهتمامي على هدفي وطموحاتي في تلك اللحظة. لقد كان ذلك في 13 سبتمبر1987 إذا لم تخني الذاكرة، وقد خسرنا 2-1 أمام خيمناسيا لا بلاتا. وفي الواقع، سارت الأمور على أحسن وجه رغم تلك النتيجة.

      * ما هي أبرز صفة ميزتك خلال مسيرتك الطويلة؟

      المثابرة. لقد كنت دائماً أفرض على نفسي تقديم أفضل ما عندي، حيث وضعت بعض الأهداف وسعيت لتحقيقها بكل خطى ثابتة دون أن أنظر إلى الخلف. لقد كنت أملك أهم ما يمكن أن يحلم به لاعبو كرة القدم، حيث كنت أعرف خصالي وعيوبي على حد سواء. وقد كنت أحاول دائماً تصحيح نقاط ضعفي، إذ سعيت جاهداً إلى تفادي استقبال الكرة من وضع خلفي مثلاً، لأني كنت غالباً ما أجد صعوبة في الاستدارة، كما بذلت جهداً كبيراً للنجاح في اتخاذ القرار قبل استقبال الكرة حتى لا أجد نفسي مجبراً على إرجاعها. فقد تجلت خصالي الكروية في روحي القتالية ورباطة جأشي عند قيامي بدور دفاعي ثم مباغتة الخصم عند انتقالي إلى الهجوم.

      * ما سر اللقب الذي تطلقه عليك الجماهير؟

      كان هناك لاعب اسمه سيميوني في صفوف بوكا جونيورز، وكانت الجماهير تُلقبه بـ"تشولو"، ولكن لا تربطني أية علاقة به. فعندما كنت صغيراً، كان أستاذ اسمه أوسكار نيسي يطلق علي هذا اللقب وبقي متداولاً إلى يومنا هذا.

      * ماذا كنت ستدرس لو لم تحترف كرة القدم؟

      عندما كنت في الثانوية سألونا مرة عن المجالات التي كنا نطمح للعمل فيها. البعض قال المحاماة والبعض فضل المحاسبة، فيما كان البعض الآخر يحلم بامتهان الطب. أما أنا فقلت "كرة القدم" وضحك الجميع ساخراً (يبتسم). ولو لم تسر الأمور بنجاح في كرة القدم، كنت سأختار مجال الإعداد البدني.

      * ما هي أسوأ ذكرى في مسيرتك؟

      عندما أصبت بكسر في ركبتي قبل كأس العالم 2002. لقد حصل ذلك خلال مباراتي مع لاتسيو أمام فريق هولندي ضمن دوري أبطال أوروبا، حيث قفزت إلى الأعلى وعندما اصطدمت بالأرض أحسست أن ساقي اليسرى لم تتحمل وزني وسمعت صوتاً غريباً في الساق اليمنى فأدركت أن شيئاً غريباً قد حصل، حيث أحسست أني فقدت ركبتي بالكامل. وكانت مرحلة النقاهة صعبة للغاية، حيث أمضيت شهرين دون أن أمشي على قدماي، وكان كل تفكيري واهتمامي منصبين على ركبتي. لكن كل ذلك الجهد أتى ثماره، حيث كنت جاهزاً لخوض كأس العالم.

      أعشق المنتخب الأرجنتيني منذ نعومة اظفاري وأعتقد أن منتخب 1994 يبقى الأفضل منذ 1970.

      | * بماذا يحس المرء عندما يلعب إلى جانب مارادونا وريدوندو وكانيجيا وباتيستوتا؟

      بالفخر. كل المنتخبات الثلاثة التي لعبت فيها كانت جيدة، لكن ربما كانت مجموعة 1994 على مستوى الأسماء تفخر بإمكانيات عالية. فبعد أول مباراتين، اعتبرنا الجميع أكبر المرشحين... ولذلك فأنا الآن أكره هذه العبارة، لأن أحوال كرة القدم تتغير كلياً بين عشية وضحاها. لعبنا أفضل مباراة لنا أمام رومانيا، ورغم غياب دييجو وكانيجيا، إلا أننا تمكنا من إيجاد العديد من فرص التهديف لكننا سجلنا هدفين فقط، في حين اهتزت شباكنا ثلاث مرات فخرجنا من البطولة.

      * هل تعتقد أن الأرجنتين ستشهد ولادة مارادونا جديد؟

      نعم، نحن نقترب من ذلك شيئاً فشيئاً. بإمكان ميسي أن يصل إلى مستوى مارادونا، ولو أن هناك اختلافا بينهما من حيث أسلوب اللعب. علينا أن نتريث قليلاً، إنه ما زال في مقتبل عمره وستجيبنا السنوات القادمة على هذا السؤال.

      * أيهما أصعب، اللحظة التي سجل فيها دينيس بيرجكامب هدفاً في مرماكم خلال كأس العالم فرنسا 1998 أم إقصاؤكم من الدور الأول لكأس العالم 2002 كوريا واليابان؟

      هدف بيرجكامب. كنا في طريقنا إلى تحقيق شيء مهم وكنا نملك زيادة عددية، وكنا نعتقد أن المباراة تسير نحو الأشواط الإضافية إلى أن جاءت تلك التمريرة الأمامية من بعد 50 متراً التي أنهاها بيرجكامب في مرمانا بشكل يصعب تصديقه. وأتذكر أن يوغوسلافيا كانت قد سجلت هدفاً مماثلاً في شباك هولندا قبل أيام، وهي لقطة كانت موضوع نقاش بيننا، حيث قال أحدنا "كيف لهدف مثل هذا أن يدخل في مرماك وسط تفرج المدافعين؟"... لكن خيبتنا كانت أكبر مما تتصور.

      * أين تكمن صعوبة الاضطلاع بدور الكابتن والقائد في منتخب يعجّ بنجوم عالميين أمثال باتيستوتا وفيرون وزانيتي؟

      في اتخاذ القرارات، لأن ذلك ليس بالأمر السهل وينطوي على مجازفات عديدة. لكني تعودت على لعب مثل هذه الأدوار بنجاح منذ نعومة أظافري، ولم يسبق لي أن واجهت أي مشكلة في هذا الصدد. أهم شيء هو مناقشة الأمور وجهاً لوجه.

      * من هو الخصم الذي تكن له الاحترام أكثر من غيره؟

      لا أكن احتراما خاصاً للاعب معين أو فريق محدد. في الواقع، أكبر احترام أكنّه لنفسي، علماً أنني إذا لم أكن جاهزاً بنسبة مئة بالمئة من الناحية الذهنية لخوض كل مباراة على حدة، فإنني كنت أفتقد إلى شيء ما من شخصيتي.

      * اعترفت مرة بأنك قمت باستفزاز ديفيد بيكهام لتتسبب في طرده خلال كأس العالم فرنسا 1998. فهل ستقوم بالشيء نفسه لو تكرر اللقاء؟

      لا، لكن يجب ألا ننسى أني تسببت في ردة فعله داخل إطار اللعب، حيث كان القصد من وراء ذلك هو جلب انتباهه إلى وجودي وليس للتسبب في طرده.

      * كيف تقيم لنا أداء المنتخب الأرجنتيني في مونديال جنوب افريقيا 2010م؟

      المنتخب الأرجنتيني قدم مستويات مبهرة في الأدوار الأولى وحقق نتائج أكثر من جيدة، وبصراحة لقد أبهر الجماهير الأرجنتينية التي لم تتوقع ذالك الأداء، ولكن جاءت الخسارة الثقيلة من المنتخب الألماني غير المتوقعة، حيث ساعدهم الهدف المبكر الذي سجله نجم المانشافت الواعد مولر.

      * ما هي التغييرات التي تعين عليك القيام بها للانتقال من اللعب إلى التدريب؟

      تغييرات كثيرة. ولعل أهمها تمثل في ضرورة إدراك حقيقة الأمر، أي استيعاب دورك الجديد علماً أنك لم تعد لاعباً ضمن التشكيلة ولم تعد تتقاسم مع باقي اللاعبين غرفة تغيير الملابس. والأمر الآخر يتجلى في كوني أصبحت صاحب القرار الأول والأخير، ولا دخل للاعبين في ذلك، لأن الأمور تغيرت وشتان بين أيام اللعب وأيام التدريب. لكني سعيد في مهنتي الجديدة، لأنها تغمرني بالحيوية والنشاط وتجبرني على توخي اليقظة في كل لحظة.

      * لو طلبنا منك اختيار واحد من الاثنين في فريقك، فمن ستشرك في تشكيلتك، دييجو سيميوني أم خافيير ماسكيرانو، ولماذا؟

      ماسكيرانو. لأنه الأفضل. لكن يجب الانتباه إلى جزئية مهمة. أنا لم أكن أشغل المركز رقم 5 بل كنت ألعب في وسط الميدان بوظيفة مزدوجة. وفي الواقع، لو كنت لأختار تشكيلة فريقي لوضعت ماسكيرانو أو جاجو إلى جانبي بحسب طبيعة كل مباراة... (يبتسم).

      * ما هو اللقب الذي كنت تتمنى الفوز به خلال مسيرتك الرياضية؟

      كأس العالم من دون شك. إنه اللقب الذي ينقصني وسيظل ينقص خزانتي الشخصية كلاعب طوال حياتي. أما بصفتي مدرباً، فلا أحد يدري ما تخبؤه الأقدار.

      * هل تعتقد أنك ستصبح يوماً ما على رأس الإدارة الفنية لمنتخب الأرجنتين؟

      سيكون من السهل علي قول 'نعم‘، لكني لا أدري إن كان ذلك ممكناً يوماً ما. أنا دائماً أركز في حياتي وعملي على الوقت الراهن، وحالياً يحظى سان لورينزو بكل اهتمامي وتركيزي. تتميز كرة القدم بطابعها الديناميكي، وأعتقد أن عمل المدرب يتطلب ديناميكية أكثر. يتعين على المرء القيام بمهمته على أكمل وجه من موقعه الحالي ثم التطلع إلى مراتب أحسن في وقت لاحق.

      * أي سؤال أثار إعجابك ولماذا؟

      السؤال المتعلق بأبرز صفة ميزت مسيرتي كلاعب. لأنك إذا كنت على دراية بنقاط قوتك ونقاط ضعفك، فإنك ستكون قادراً على تطوير مهاراتك وتحسين مستواك. وهذا ما أطمح إليه كل يوم.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية