تيرينس بلاك
لقد كانت الفكرة السائدة قبل أربعين سنة هي أن موظف الشركة بإمكانه أن يتوقع أن يعمل في تلك الشركة طيلة حياته، ولكن هذه الفكرة قد ماتت منذ زمن، وخاصة في ما يتعلق بوظائف الياقات البيضاء ففي سنة 2010 أصبح من المعتاد رؤية شخص متوسط العمر يعاني من الذعر لأنه يشعر أنه ضائع وبدون قيمة.
إن العديد من الشركات أفلست كما أن هناك غموضا في ما يتعلق بالتغيرات اليومية في سوق العمل بسبب التقنيات الجديدة، وما زالت هناك إشارات قليلة إلى كيفية تأثير هذه الأيام الصعبة على الطريقة التي نشعر ونفكر بها في المستقبل، إن الثقة بالعالم الرسمي الأوسع سوف تختفي ولمدة طويلة، فقبل سنتين كانت المؤسسات المالية الكبرى تحت إدارة أشخاص مخادعين وانتهازيين، شكل غباؤهم في الطريقة التي جمعوا بها الأموال صدمة لنا، ولكننا لن نُخدع مرة أخرى.
إن سخرية المستهلكين أصبحت تمتد الآن لتشمل الأعمال التجارية الأخرى فكلما كانت شركة التأمين أو السوبرماركت أكبر زادت احتمالية التخفي وراء شعارات تتعلق بكونها شركات لطيفة وتهتم بالناس ومصالحهم ولكن تلك الشركات بإمكانها أن تحتفظ بجهودها وبالنقود المصروفة على الإعلانات لأن معظم الناس لا يصدقونها.
إن الحكومة البريطانية نفسها قد أصبحت موضع شبهة، فعندما طلبت الدولة من مواطنيها في سنواتها الأخيرة أن تثق في حسن نيتها ونزاهتها وخاصة في موضوع غزو العراق، وكان من الواضح أن هذه الثقة لم تكن في محلها والآن عندما يعترف وزير سابق بنقل معلومات مغلوطة للنواب البريطانيين عن إساءة معاملة السجناء العراقيين، لا تكلف الصحافة نفسها عناء تغطية هذا الخبر.
إن الشباب يتخرجون من جامعاتهم لتتلقفهم ظاهرة البحث عن عمل مما ينعكس على شعورهم بخيانة الثقة فلقد تمت إفادتهم طيلة العقد الفائت أن الوقت والجهد المبذول في الحصول على درجة جامعية سوف يكون مثمرا وأن الديون الكثيرة التي تكبدوها هي نفقات مبررة من أجل تحسين مستقبلهم الوظيفي ولكن كل هذا الحديث أصبح نكتة ولكن هذه النكتة لا تُضحك أحدا.
إن هذا الفشل المؤسساتي لم يشكل صدمة وحتى أن البعض رحب بهذه المشاكل التي أصابت البلد حيث قال لي رجل انجليزي يعيش في الخارج معلقا على تغيير الأجواء في لندن منذ أن زارها في العام الفائت "الآن بعد أن أصبحنا نعيش في وضع صعب أصبح هناك وخاصة في الجنوب الإنجليزي المدلل روح جديدة من الطاقة وربما من التجديد".
ولم يعد المال ذا مكانة كبيرة كما كان الوضع في العقدين الفائتين فلقد اكتشف الناس أنه بالإمكان أن يعملوا في وظائف مميزة بالنسبة لهم رغم دخلها المحدود، وإن الإنترنت يعرض فرصة أو ربما وهم الهروب من حياة العمل الصعبة، وإن انعدام الأمن الوظيفي أصبح له تأثير على الأقوياء والشباب والناس الذين لديهم علاقات جيدة في محيط العمل حيث لا يوجد شيء مضمون الآن.
إن من الممكن أن يكون ذلك هو حلم كاميرون فمن رماد بريطانيا المتعبة بشركاتها القديمة سوف تخرج روح جديدة من الفردية والمسؤولية الشخصية، والمشكلة هي أن كل شخص يتمتع بالثقة والتعليم سوف يختط طريقه في الحياة لوحده أو سوف يعيد التفكير في مستقبله المهني ولكنه سوف يترك الملايين في الخلف وسوف يتناقص الدعم لهؤلاء من الدولة، والنساء هن الأفضل من الرجال في التعامل مع الأوقات الاقتصادية الصعبة لأنهن أكثر قدرة على التأقلم وأفضل في التعامل مع الناس وغير مهتمات كثيرا بالوضع الوظيفي مما يعني أن النساء سوف يتبوأن أعلى المناصب.
إن تلك الأوقات سوف تكون أوقاتا جيدة بالنسبة للشباب، حيث إن أولئك الذين تربوا على استخدام التقنيات الحديثة سوف يتمكنون أخيرا من إبعاد الحرس القديم، وهناك حاليا إشارات على ذلك ففي أمريكا وطبقا لمسح أجري هناك عن حالات الانتحار فإن أكثر الناس ميلا للانتحار هم الأشخاص من 45-54 عاما، ورغم أن الركود الاقتصادي مثير للاهتمام ومخيف ووحشي، هو في الوقت نفسه يعتبر عاملا منشطا.
الإندبندنت
لقد كانت الفكرة السائدة قبل أربعين سنة هي أن موظف الشركة بإمكانه أن يتوقع أن يعمل في تلك الشركة طيلة حياته، ولكن هذه الفكرة قد ماتت منذ زمن، وخاصة في ما يتعلق بوظائف الياقات البيضاء ففي سنة 2010 أصبح من المعتاد رؤية شخص متوسط العمر يعاني من الذعر لأنه يشعر أنه ضائع وبدون قيمة.
إن العديد من الشركات أفلست كما أن هناك غموضا في ما يتعلق بالتغيرات اليومية في سوق العمل بسبب التقنيات الجديدة، وما زالت هناك إشارات قليلة إلى كيفية تأثير هذه الأيام الصعبة على الطريقة التي نشعر ونفكر بها في المستقبل، إن الثقة بالعالم الرسمي الأوسع سوف تختفي ولمدة طويلة، فقبل سنتين كانت المؤسسات المالية الكبرى تحت إدارة أشخاص مخادعين وانتهازيين، شكل غباؤهم في الطريقة التي جمعوا بها الأموال صدمة لنا، ولكننا لن نُخدع مرة أخرى.
إن سخرية المستهلكين أصبحت تمتد الآن لتشمل الأعمال التجارية الأخرى فكلما كانت شركة التأمين أو السوبرماركت أكبر زادت احتمالية التخفي وراء شعارات تتعلق بكونها شركات لطيفة وتهتم بالناس ومصالحهم ولكن تلك الشركات بإمكانها أن تحتفظ بجهودها وبالنقود المصروفة على الإعلانات لأن معظم الناس لا يصدقونها.
إن الحكومة البريطانية نفسها قد أصبحت موضع شبهة، فعندما طلبت الدولة من مواطنيها في سنواتها الأخيرة أن تثق في حسن نيتها ونزاهتها وخاصة في موضوع غزو العراق، وكان من الواضح أن هذه الثقة لم تكن في محلها والآن عندما يعترف وزير سابق بنقل معلومات مغلوطة للنواب البريطانيين عن إساءة معاملة السجناء العراقيين، لا تكلف الصحافة نفسها عناء تغطية هذا الخبر.
إن الشباب يتخرجون من جامعاتهم لتتلقفهم ظاهرة البحث عن عمل مما ينعكس على شعورهم بخيانة الثقة فلقد تمت إفادتهم طيلة العقد الفائت أن الوقت والجهد المبذول في الحصول على درجة جامعية سوف يكون مثمرا وأن الديون الكثيرة التي تكبدوها هي نفقات مبررة من أجل تحسين مستقبلهم الوظيفي ولكن كل هذا الحديث أصبح نكتة ولكن هذه النكتة لا تُضحك أحدا.
إن هذا الفشل المؤسساتي لم يشكل صدمة وحتى أن البعض رحب بهذه المشاكل التي أصابت البلد حيث قال لي رجل انجليزي يعيش في الخارج معلقا على تغيير الأجواء في لندن منذ أن زارها في العام الفائت "الآن بعد أن أصبحنا نعيش في وضع صعب أصبح هناك وخاصة في الجنوب الإنجليزي المدلل روح جديدة من الطاقة وربما من التجديد".
ولم يعد المال ذا مكانة كبيرة كما كان الوضع في العقدين الفائتين فلقد اكتشف الناس أنه بالإمكان أن يعملوا في وظائف مميزة بالنسبة لهم رغم دخلها المحدود، وإن الإنترنت يعرض فرصة أو ربما وهم الهروب من حياة العمل الصعبة، وإن انعدام الأمن الوظيفي أصبح له تأثير على الأقوياء والشباب والناس الذين لديهم علاقات جيدة في محيط العمل حيث لا يوجد شيء مضمون الآن.
إن من الممكن أن يكون ذلك هو حلم كاميرون فمن رماد بريطانيا المتعبة بشركاتها القديمة سوف تخرج روح جديدة من الفردية والمسؤولية الشخصية، والمشكلة هي أن كل شخص يتمتع بالثقة والتعليم سوف يختط طريقه في الحياة لوحده أو سوف يعيد التفكير في مستقبله المهني ولكنه سوف يترك الملايين في الخلف وسوف يتناقص الدعم لهؤلاء من الدولة، والنساء هن الأفضل من الرجال في التعامل مع الأوقات الاقتصادية الصعبة لأنهن أكثر قدرة على التأقلم وأفضل في التعامل مع الناس وغير مهتمات كثيرا بالوضع الوظيفي مما يعني أن النساء سوف يتبوأن أعلى المناصب.
إن تلك الأوقات سوف تكون أوقاتا جيدة بالنسبة للشباب، حيث إن أولئك الذين تربوا على استخدام التقنيات الحديثة سوف يتمكنون أخيرا من إبعاد الحرس القديم، وهناك حاليا إشارات على ذلك ففي أمريكا وطبقا لمسح أجري هناك عن حالات الانتحار فإن أكثر الناس ميلا للانتحار هم الأشخاص من 45-54 عاما، ورغم أن الركود الاقتصادي مثير للاهتمام ومخيف ووحشي، هو في الوقت نفسه يعتبر عاملا منشطا.
الإندبندنت
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية