أحاديث تركية - 1 أخبار الشبيبة

    • أحاديث تركية - 1 أخبار الشبيبة

      بقلم - محمد بن سيف الرحبي

      قبل أشهر كتبت أكثر من مقال مفادها أن الأتراك.. قادمون. فحدثتني نفسي على السفر لبلادهم حينما يحين الصيف، وتحل الإجازات علينا كقدر يساير حرارة الجو سخونة في أحداثه، وتركيا أصبحت في موقع الزعامة العربية بامتياز في زمن ألعاب السياسة وشعارات النضال، تلك التي تبدأ من غزة، ولا تنتهي باللعب على المحاور الممتدة من إيران (الطامحة نوويا) وحتى أوروبا وأمريكا بصفتهما حاميتا العالم من أسلحة الدمار الشامل، وهما أكثر من أفنى من البشرية، بشكل مباشر (كما تفعلان في العراق وأفغانستان) أو غير مباشر (ومهمة القتل موكولة وعبر دعم كامل إلى إسرائيل).

      زرت بلاد الأتراك قبل عشر سنوات للمرة الأولى، ورأيتها كما يحسن لبلد أن يتجمّل في عيني زائر ترابه.. حياة رخيصة، المطاعم والأسواق والرحلات السياحية.

      وجئتها قبل أيام لكنني لم أجدها ببعض الصفات التي أحببت، حيث إنني تصادمت معها بشكل مباشر، دون وساطة من صديق كان يسكنها فيعرف طرقاتها ولغتها وخرائط السير فوق شوارعها، الواسعة جدا.. أو المتناهية الصغر.

      تركيا ليست حكاية رومانسية في مسلسل نور، وليست حالات ثأر في سنوات الضياع، هي حالات معقّدة ومتشابكة، كدولة تعيش في أجمل سنوات الاستقرار السياسي والاقتصادي، مع أن بين الأتراك من قال إن الجمر تحت الرماد باق، وأن العسكر هم القوة الحقيقية وعماد الدولة مهما فعل قباطنة حزب العدالة والتنمية.

      مياه كثيرة مرّت تحت الجسور التركية، وعقد من الزمان عبرها حافل بارتجاجات سياسية واقتصادية ليست هيّنة، اللاعب الباحث عن دور في الملعب الأوروبي أدرك أنه سيكون لاعبا كبيرا إن اتجه شرقا فنجح في رهانه، ومن كان يحاول أن يقصيه عن أوروبا يسعى مجددا للتلويح بالكعكة القديمة (الانضمام للاتحاد الأوروبي) لكن المزاج التركي تغيّر كما تظهر الاستطلاعات، ولم يعد متحمسا كثيرا للوقوف متسولا أمام أبواب القارة الشقراء بينما يمكنها أن يعود في جبّة السلاطين العثمانيين قويا إذا مدّ يد الصداقة (وله تاريخ وروابط) تجاه الشرق.

      لم تعد المدينة الأثيرة اسطنبول كما عهدتها قبل عشر سنوات، أسعارها، وهي الأهم في مفكرة السائح، ارتفعت خمسة أضعاف أو أكثر، ليست هي المدينة الرخيصة المعيشة كما عرفتها قبل عقد من الزمان، رغم أنها كانت تبدو مختلفة قبل سنوات من ذلك الزمن، فأرقام فواتير الحياة فيها ترتفع بشكل كبير، والمصيف الخارجي الرخيص بدا معتمدا على سمعته القديمة، حتى إذا حانت لحظة الاكتشاف بدا أنها تأتي بعد فوات الأوان.

      تركيا من البلدان المتمتعة بطبيعة رائعة، وتاريخ يعرض آثارا من حضارات مختلفة، وثقافة سياحية تقدم حسن المكان للزائر، وتسوّق مفردات جمالها بشكل يغري السائح للتجربة، مع أن من وجدتهم من السياح العرب يرفعون شعار: توبه.

      Gmail.com@alrahby

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية