بريان ويتيكر
بصرف النظر عن القول بأن إسرائيل كان يجب عليها أن لا تحتل الجنوب اللبناني في المقام الأول، فإن الانسحاب بدون اتفاقية هو خطوة غبية ولكن إسرائيل لديها ميل لمثل هذا الإجراء الأحادي مثل فك الارتباط مع غزة
إن التركيز على إيجاد اتفاقية حدودية من أجل تهدئة التوترات الحدودية بين لبنان وإسرائيل يعتبر خيارا أفضل من الجدل المتعلق بمن أطلق الرصاصة الأولى في المواجهة التي حصلت في الأسبوع الفائت.
يقول المثل القديم إن وجود سياج جيد يعني وجود جيران جيدين، والفكرة من وراء هذا المثل أنه تقل احتماليات المناوشات عندما يعرف كل طرف أين تقع حدوده، وعلى هذا الأساس فإن السياج الحدودي بين إسرائيل ولبنان هو سياج سيئ؛ لأنه في الأسبوع الفائت أدى هذا السياج إلى حصول مواجهة عسكرية نتج عنها مقتل خمسة أشخاص وهم ثلاثة جنود لبنانيين وضابط إسرائيلي وصحفي لبناني مدني.
إن المشكلة المتعلقة بهذا السياج أنه عندما أقامته إسرائيل بعيد انسحابها من جنوب لبنان سنة 2000 لم تقم باتباع خط الحدود بشكل دقيق؛ ففي بعض الأماكن قام الإسرائيليون بتعديل الخط لأسباب تتعلق بالسهولة ولأسباب عسكرية، وكنتجة لذلك يوجد العديد من الجيوب التي تعتبر قانونا على أنها أراض إسرائيلية على الجانب اللبناني من الحدود، علما أن إسرائيل لا تتفق بالضرورة مع الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بمدى تلك الجيوب ومواقعها.
إن أي شخص يمكن أن يقول إن الإجراء المنطقي بالنسبة للإسرائيليين هو أن لا يهتموا بتلك الجيوب، التي لا أهمية لها وهذا ما فعله الإسرائيليون بالضبط في بداية الأمر. ولكن طبقا لآموس هارل الصحفي في جريدة هآارتس الإسرائيلية "منذ حرب 2006 غير جيش الدفاع الإسرائيلي سياسته بالنسبة للجيوب حيث يصر على إبقاء وجود هناك من أجل أن يمارس السيادة الإسرائيلية هناك". وطبعا هذه هي وصفة لحدوث مشاكل رغم أن رغبة الإسرائيليين كانت تتجه إلى منع أشجار وشجيرات من النمو في تلك الجيوب، وتعيق إمكانية مراقبة الأراضي اللبنانية، أو توفر الغطاء لمقاتلي حزب الله. وعليه فإنه بين الحين والآخر يقوم الإسرائيليون بالعبور في منطقة لا يشملها السياج الحدودي بشكل دقيق من أجل التعامل مع الأشجار والشجيرات. ويبدو أن إحدى تلك الزيارات، التي تستهدف تلك الأشجار والشجيرات، هي التي أدت إلى الاشتباك أعلاه.
بالطبع لو كانت هناك اتفاقية حدودية مناسبة بين إسرائيل ولبنان، لتم التعامل مع كل تلك المسائل ولكان من الممكن أن تتضمن تلك الاتفاقية بندا ينص على إزالة الأشجار والشجيرات ضمن مساحة 500 متر مثلا على جانبي السياج، وتحت إشراف الأمم المتحدة إن استدعى الأمر ذلك. إن المشكلة الكامنة هنا هو أن إسرائيل انسحبت من لبنان في سنة 2000 بشكل أحادي وبدون التوقيع على أي اتفاقية. لقد جاء ذلك الانسحاب بعد انهيار محادثات السلام مع سوريا (التي كانت تتحكم بلبنان في تلك الحقبة) حيث أدى ذلك إلى العديد من العواقب السياسية السلبية بما في ذلك السماح لحزب الله بادعاء النصر، وربما المساهمة في اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وبصرف النظر عن القول بأن إسرائيل كان يجب عليها أن لا تحتل الجنوب اللبناني في المقام الأول، فإن الانسحاب بدون اتفاقية هو خطوة غبية ولكن إسرائيل لديها ميل لمثل هذا الإجراء الأحادي مثل فك الارتباط مع غزة.
إن مثل تلك التصرفات يفضلها مديرو الشركات من الطراز القديم عندما يحاولون أن يظهروا زعامتهم. وطبعا مثل هذه التصرفات في العلاقات الصناعية والمفاوضات التجارية تجعل الأمور تسوء بشكل أكبر. إن الوقت غير متأخر لإصلاح خطأ تم ارتكابه قبل 10 سنوات وتهدئة التوترات الحدودية عن طريق اتفاقية. وطبعا من غير المعروف ما إذا كان هذا الحادث سوف يؤدي إلى جهود جادة من أجل عمل اتفاقية. إن المطلوب هو اتفاقية ثلاثية تشمل لبنان وإسرائيل وسوريا، نظرا لأن سوريا لا تزال لاعبا مهما في لبنان وطبعا لن ننسى قضية مزارع شبعا الشائكة.
إن التركيز على ذلك أفضل من الجدل حول من أطلق الرصاصة الأولى يوم الثلاثاء الفائت. وفي الوقت نفسه نحن نتعجب من هذه المهمة الإسرائيلية التي تجاوزت السياج وأتت في هذا الوقت الحساس للبنان بالنسبة للمحكمة الدولية المعنية باغتيال الحريري. إن من الممكن أن يكون هذا الإجراء الإسرائيلي عملا استفزازيا أو عملا غبيا. ربما ما عملته إسرائيل كان من حقها، ولكن هل كان من الحكمة عمل ذلك من أجل بضع شجيرات، علما أن الحروب قد بدأت لأسباب أقل من ذلك.
بصرف النظر عن القول بأن إسرائيل كان يجب عليها أن لا تحتل الجنوب اللبناني في المقام الأول، فإن الانسحاب بدون اتفاقية هو خطوة غبية ولكن إسرائيل لديها ميل لمثل هذا الإجراء الأحادي مثل فك الارتباط مع غزة
إن التركيز على إيجاد اتفاقية حدودية من أجل تهدئة التوترات الحدودية بين لبنان وإسرائيل يعتبر خيارا أفضل من الجدل المتعلق بمن أطلق الرصاصة الأولى في المواجهة التي حصلت في الأسبوع الفائت.
يقول المثل القديم إن وجود سياج جيد يعني وجود جيران جيدين، والفكرة من وراء هذا المثل أنه تقل احتماليات المناوشات عندما يعرف كل طرف أين تقع حدوده، وعلى هذا الأساس فإن السياج الحدودي بين إسرائيل ولبنان هو سياج سيئ؛ لأنه في الأسبوع الفائت أدى هذا السياج إلى حصول مواجهة عسكرية نتج عنها مقتل خمسة أشخاص وهم ثلاثة جنود لبنانيين وضابط إسرائيلي وصحفي لبناني مدني.
إن المشكلة المتعلقة بهذا السياج أنه عندما أقامته إسرائيل بعيد انسحابها من جنوب لبنان سنة 2000 لم تقم باتباع خط الحدود بشكل دقيق؛ ففي بعض الأماكن قام الإسرائيليون بتعديل الخط لأسباب تتعلق بالسهولة ولأسباب عسكرية، وكنتجة لذلك يوجد العديد من الجيوب التي تعتبر قانونا على أنها أراض إسرائيلية على الجانب اللبناني من الحدود، علما أن إسرائيل لا تتفق بالضرورة مع الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بمدى تلك الجيوب ومواقعها.
إن أي شخص يمكن أن يقول إن الإجراء المنطقي بالنسبة للإسرائيليين هو أن لا يهتموا بتلك الجيوب، التي لا أهمية لها وهذا ما فعله الإسرائيليون بالضبط في بداية الأمر. ولكن طبقا لآموس هارل الصحفي في جريدة هآارتس الإسرائيلية "منذ حرب 2006 غير جيش الدفاع الإسرائيلي سياسته بالنسبة للجيوب حيث يصر على إبقاء وجود هناك من أجل أن يمارس السيادة الإسرائيلية هناك". وطبعا هذه هي وصفة لحدوث مشاكل رغم أن رغبة الإسرائيليين كانت تتجه إلى منع أشجار وشجيرات من النمو في تلك الجيوب، وتعيق إمكانية مراقبة الأراضي اللبنانية، أو توفر الغطاء لمقاتلي حزب الله. وعليه فإنه بين الحين والآخر يقوم الإسرائيليون بالعبور في منطقة لا يشملها السياج الحدودي بشكل دقيق من أجل التعامل مع الأشجار والشجيرات. ويبدو أن إحدى تلك الزيارات، التي تستهدف تلك الأشجار والشجيرات، هي التي أدت إلى الاشتباك أعلاه.
بالطبع لو كانت هناك اتفاقية حدودية مناسبة بين إسرائيل ولبنان، لتم التعامل مع كل تلك المسائل ولكان من الممكن أن تتضمن تلك الاتفاقية بندا ينص على إزالة الأشجار والشجيرات ضمن مساحة 500 متر مثلا على جانبي السياج، وتحت إشراف الأمم المتحدة إن استدعى الأمر ذلك. إن المشكلة الكامنة هنا هو أن إسرائيل انسحبت من لبنان في سنة 2000 بشكل أحادي وبدون التوقيع على أي اتفاقية. لقد جاء ذلك الانسحاب بعد انهيار محادثات السلام مع سوريا (التي كانت تتحكم بلبنان في تلك الحقبة) حيث أدى ذلك إلى العديد من العواقب السياسية السلبية بما في ذلك السماح لحزب الله بادعاء النصر، وربما المساهمة في اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وبصرف النظر عن القول بأن إسرائيل كان يجب عليها أن لا تحتل الجنوب اللبناني في المقام الأول، فإن الانسحاب بدون اتفاقية هو خطوة غبية ولكن إسرائيل لديها ميل لمثل هذا الإجراء الأحادي مثل فك الارتباط مع غزة.
إن مثل تلك التصرفات يفضلها مديرو الشركات من الطراز القديم عندما يحاولون أن يظهروا زعامتهم. وطبعا مثل هذه التصرفات في العلاقات الصناعية والمفاوضات التجارية تجعل الأمور تسوء بشكل أكبر. إن الوقت غير متأخر لإصلاح خطأ تم ارتكابه قبل 10 سنوات وتهدئة التوترات الحدودية عن طريق اتفاقية. وطبعا من غير المعروف ما إذا كان هذا الحادث سوف يؤدي إلى جهود جادة من أجل عمل اتفاقية. إن المطلوب هو اتفاقية ثلاثية تشمل لبنان وإسرائيل وسوريا، نظرا لأن سوريا لا تزال لاعبا مهما في لبنان وطبعا لن ننسى قضية مزارع شبعا الشائكة.
إن التركيز على ذلك أفضل من الجدل حول من أطلق الرصاصة الأولى يوم الثلاثاء الفائت. وفي الوقت نفسه نحن نتعجب من هذه المهمة الإسرائيلية التي تجاوزت السياج وأتت في هذا الوقت الحساس للبنان بالنسبة للمحكمة الدولية المعنية باغتيال الحريري. إن من الممكن أن يكون هذا الإجراء الإسرائيلي عملا استفزازيا أو عملا غبيا. ربما ما عملته إسرائيل كان من حقها، ولكن هل كان من الحكمة عمل ذلك من أجل بضع شجيرات، علما أن الحروب قد بدأت لأسباب أقل من ذلك.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية