"الخشت" للعماني محمد الرحبي.. تجريب وجرأة 1

    • "الخشت" للعماني محمد الرحبي.. تجريب وجرأة

      مسقط - (د ب أ)

      تعتمد رواية الكاتب العماني محمد بن سيف الرحبي "الخشت" على تقنية لعبة شعبية عمانية تحمل الاسم نفسه تتكون من 28 حفرة يلعبها أربعة أشخاص لكل منهم رمز وأربع عصي وعلى وضعية العصي عند رميها يحدد كم حركة ينقل اللاعب رمزه للوصول إلى الحفرة رقم 28 ومن ثم الفوز والخروج من اللعبة.

      ولمصطلح "الخشت" في اللهجة المحلية دلالة جنسية الأمر الذي يبدو أن الكاتب لم يختر اسم روايته أو تقنية اللعبة عبثا بل بقصد توليد دلالات عميقة للمصطلح على المستوى العام أو على المستوى الخاص.

      وصدرت رواية "الخشت" عن دار المؤسسة العربية للدراسات وهي الرواية الثانية للرحبي بعد "رحلة أبو زيد العماني" وعدد من المجموعات القصصية والأعمال المسرحية.

      وتتمحور الرواية حول أربع فتيات سهام الشاعرة التي هجرها زوجها واعتكف على القنوات الجنسية يتابعها رغم محاولاتها المتكررة لإغرائه بجسدها البض إلا أنه لا يستجيب تتعرف على سيف المخرج المسرحي المعروف.

      وحنين الهاربة من بيت أبيها مع حبيبها الذي خذلها وتركها في شقة فندقية بعد أن سرق ذهبها وهاتفها لتحترف بعد ذلك البغاء معتمدة على مقوماتها الجمالية وتتعرف على علي الذي يعمل ممرضا في مستشفى حكومي.

      وأمينة زوجة سعيد.

      وناهد الفتاة الغنية ذات الأصول الزنجبارية وتتعرف على جمال طالب الكلية التقنية.

      وثمة علاقة وثيقة بين الشبان الأربعة حيث إن سيف وجمال أخوة وعلي ابن عمهما وكذلك سعيد زوج أمينة أما خالد الذي تعرفت عليه زوجة سعيد فإنه لا يرتبط معهم بأي علاقة قرابة أو حتى معرفة سطحية.

      لعبة الخشت تِقيم رواية عناصرها توافق عناصر اللعبة وتنبني عليها رغم تشتت السرد وتفتيته من خلال أربع قصص كان يمكن لها أن تولد مفرقة.

      ويقول الكاتب محمد سيف الرحبي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) "أحاول في كتابتي أن أمسك بمفاتيح النجاح في الرواية، واللغة والجرأة والحديث عن المسكوت عنه والتجريب في الأسلوب".

      ويضيف في رده على من يتهم روايته بأنها جنسية فقط، قائلا: "هناك من لم يقرأ في روايتي إلا الجنس نظرا للحساسية الاجتماعية تجاه هذا الجانب وتغافل عن أشياء أخرى تقدم العمل كرؤية شاملة لهذه الخطوات التي تقطعها الشخصيات متنقلة بين حفر اللعبة/الحياة لتصل في آخر المطاف إلى اللاشيء ذلك هو المغزى الذي أردت إنما برؤية فنية لا يمكنني توقع أنها سترضي الجميع، ولا معنى للعمل الأدبي إن لم يختلف عليه".

      تعمل الرواية في قسم منها على ملامسة محظور في المجتمع هو المرأة وكشف اختلاجاتها وتعرية سرائرها.

      والرواية عملت جاهدة على تعرية جوانب عدة في المجتمع العماني رغم أنها ليست توثيقا له بأي حال من الأحوال كما هتكت تابوهات محرمة مثل الجسد والدين والسياسة.

      واستخدم الكاتب اللهجة المحلية في إقامة الحوارات بين شخصيات الرواية لتوحي بمرجعيات الأحداث وذلك مجال جدير بالدراسة في هذه الرواية فإجراء الدارجة يحقق وجود الشخصيات وفرادتها ويقرب القول السردي من القارئ إيهاما بالحدوث وإن حكاية الشخصيات وإنطاقها بلغتها المحددة تاريخيا ومحليا وثقافيا هو غرس للشخصية في محيط مرجعي ييسر عملية الفهم والتأويل.

      يقول الكاتب:"أدخلت اللعبة التقليدية العمانية (الخشت) في العنوان وفي الرسم الهندسي للرواية وقدمت الحوار باللهجة العمانية ليكون احتفاء بهذه اللهجة قبل اندثارها بفعل عواصف العولمة وحصار اللهجات واللغات عبر الفضائيات وغيرها".

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية