د. يوسف القرضاوي: التفاهم والتقارب مع أتبا

    • د. يوسف القرضاوي: التفاهم والتقارب مع أتبا

      القاهرة - وكالة الصحافة العربية

      د. يوسف القرضاوي علم من أعلام المسلمين في العصر الحاضر عرفه المسلمون بواسطة كتبه النافعة المفيدة؛ خاصة كتابه"الإيمان والحياة" وكتابه "فقه الزكاة"وغيرها من الكتب وهو علم لا يحتاج إلى تعريف، فهو من أشهر العلماء في وقتنا الحاضر إن لم يكن أشهرهم، وهو صاحب فقه واسع، وثقافة عالية، وفهم دقيق لمقاصد الشريعة ومتطلبات العصر، وهو ممن يشار إليه في مسائل الاجتهاد، وقد أفتى وألف، وحاضر وصنف، ووعظ وعلم، وقد رزقه الله همة عالية، ونشاطا منقطع النظير، فأثرى الساحة الإسلامية بالكتب والرسائل والمقالات والبرامج، وموقعه في الانترنت من أشهر المواقع على الإطلاق، وبرنامجه في قناة الجزيرة: "الشريعة والحياة" من أنجح وأنفع البرامج، وله جهود مشكورة وأعمال مأثورة في الدفاع عن الملة، والجهاد بالقلم واللسان؛ لخدمة قضايا الأمة.

      القرضاوي الذي يشغل منصب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أكد أن النظام العالمي أربك العالم الإسلامي و أبقاه متخلفاً موضحاً أن المسافة بيننا وبين الغرب تتسع ولا تضيق وليس أمامنا إلا التمسك بالعروة الوثقي • وأشار إلى أن استرداد الأقصى هو قضية الإسلام والمسلمين الأولى التي لا يصح الانشغال عنها القضايا الأخرى داعيا لوحدة صف الأمة للذود عن القدس في مواجهة الخطط الإسرائيلية الرامية لطمس معالمه وأكد على حاجة الأمة للتفقه في فقه المقاصد والأولويات بعد أن اختلط الحابل بالنابل،.. وتحدث عن فقه مراتب الأعمال والإسلام السياسي وغيرها من القضايا الفكرية المثارة على الساحة.

      - ما المقصود بمصطلح فقه مراتب الأعمال؟ نحن في حاجة إلى أن نفقه الشريعة فقه المقاصد، ومن الفقه الذي وجهت الاهتمام إليه فقه مراتب الأعمال، وهو أيضا ما يسمى بفقه الأولويات، فإن للأعمال مراتب ودرجات، والشرع لم يجعل الأعمال والتكاليف في درجة واحدة كما جاء في الحديث الصحيح "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق "إذن هناك أعلى وأدنى وهناك ما بين الأعلى والأدنى مراتب ومراتب فلا ينبغي أن نرتب الحدود بين التكاليف والأحكام والأعمال بعضها وبعض وأن نجعلها كلها في رتبة واحدة، وأن نحاسب الناس على الصغير كما نحاسبهم على الكبير، وأن نطالبهم بالسنة كما نطالبهم بالفرض. لابد أن نفقه هذه المراتب وهذه الدرجات، بحيث نعرف أيها أولى وأرجح في ميزان الله ورسوله، أيها يقدم على غيره أيها رقم واحد في شعب الإيمان وأيها رقم عشرة وأيها رقم سبعين هذا أمر في غاية الأهمية، ولذلك كان الصحابة معنيين بأن يسألوا النبي "عن الأعمال ومراتبها ودرجاتها، أي الأعمال أفضل يا رسول الله يقول كذا ثم أي ثم كذا ثم أي ثم كذا، لأنهم يريدون أن يعرفوا ما يقدم من الأعمال على غيره وما يؤخر وهم موقنون بأن الأعمال ليست في درجة واحدة ولذلك يسألون عن أفضل الأعمال وأحب الأعمال إلى الله تبارك وتعالى. ومن هنا كنا محتاجين إلى هذه الأولويات، وذكرت في بعض كتبي وجوب العناية بهذا الأمر والتركيز علىه وخصوصا في المرحلة التي نحياها من حياتنا، وبعد أن اختلط الحابل بالنابل والتبست الأمور بعضها ببعض وأصبح الناس يهتمون بأشياء بسيطة جدا على حساب أشياء عظيمة جدا في أمر الدين وأمر الدنيا .. في كل الأمور في أمور السياسة والاقتصاد والفكر والإعلام في أمور التعبد، في كل الأمور نجد خللا وخللا كبيرا في هذا النوع من الفقه .

      - مع ظهور الفضائيات وتعددها خرج على الساحة الإسلامية أحيانا من يفتون بدون علم وآخرين يرتقون منابر المسلمين فما حكم ذلك، وكيف نجنب الأمة أخطارهم ؟ في عصرنا أصبحت الفتوى كلاما مباحا، كل من هب ودب يفتي، كل من قرأ كتابا أو عدة أحاديث في كتاب أو نحو ذلك جعل نفسه شيخ الإسلام ! وأحيانا نجد بعض الشباب يتطاول على الأئمة الكبار ويقول من هو أبو حنيفة ومن مالك والثاني يقول من عمر ومن ابن عباس، هم رجال ونحن رجال؟ هذا الجاهل أقول له رجال مثل عمر وابن عباس وابن مسعود صحابة ورجال وهكذا العلم شرط للقضاء وشرط للفتوى وشرط للدعوة، يقول الله تعالى لرسوله: " قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين " • فكل من اتبع رسول الله (صلى الله علىه وسلم) داع إلى الله وعلى بصيرة أي على بينة، ومن المهم أن يفكر بماذا يبدأ وكيف يدعو ومن يدعو وبماذا يدعو هذا كله من أهمية العلم • والذين يفتون على غير علم يفسدون أكثر مما يصلحون، كما قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وقال الإمام الجليل الحسن البصري " السالك على غير علم أو العامل على غير علم كالسالك على غير طريقه " إنسان يريد أن يذهب إلى الشرق فيسلك طريق الغرب، هذا لا يصل أبدا لأنه سلك غير طريقه .. والدعوة إلى الله مهمة جليلة وليست بالأمر الهين الذي نتركه للهواة أو لذوي العقول الجامدة والقلوب المريضة، بل لابد من دعاة أقوياء يتناسبون مع عظمة ما يدعون إليه ويكونون قادرين على إبلاغها للناس وما كثرت آفات الدعاة إلا لنقص الإعداد المكتمل للتعاقل مع جو مليء بالجهل والهوى والتسلط والفساد، هذا الجو يتطلب أسلحة ليس بينها العنف، أو فظاظة القول وقسوة القلب، وأول الأسلحة المطلوبة سلاح الإيمان الذي هو ما وقر في القلب وصدقه العمل وثانيا الأخلاق لتتحقق القدوة، ولننظر إلى ما وصف الله به إمام الدعاة فقال: " وإنك لعلى خلق عظيم "، " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " وثالث الأسلحة العلم والثقافة ليعد الداعية نفسه، ونعده ليكون قادرا على التوجيه والتأثير ولا نعني الثقافة الدينية فقط، بل هي ثقافة إسلامية وأدبية وتاريخية ولغوية وعلمية وإنسانية وثقافة واقعية يفتي بعد ادراكها، فلابد أن يكون الداعية على بينة وعلى بصيرة، ويقف على أرض صلبة من العلوم والثقافات الإنسانية وإذا نحن أعددنا هذا الداعية نجحنا في إبلاغ رسالة الإسلام إلى الناس .

      تطبيق الشريعة - وكيف ينظرون للتدرج في تطبيق الشرعية الإسلامية؟ يجوز التدرج إن كان هناك تدرج حقيقي، وعمر بن عبد العزيز حينما ولي الخلافة وقد انحرفت عن سنة الراشدين أراد أن يعيدها إلى جادتها وكان له ولد متحمس مثل شباب الصحوة في عصرنا فجاء إليه وقال له " يا أبت مالك لا تنفذ الأمور؟ أراك تتباطأ في تنفيذها فوالله ما أبالي لو غلت بي وبك القدور " فقال له: " يا بني ان الله ذم الخمر في آيتين وحرمها في الثالثة فإني أخشي أن أحمل الناس على الحق جملة فيدعوه جملة • ألا يسرك أنه لا يأتي يوم على أبيك إلا ويحيي سنة ويميت فيه بدعة " فهكذا فعل ابن عمر، فإذا كان التدرج هدفه الوصول لتطبيق الشريعة فلا بأس أن توضع خطة خلال خمس أو عشر سنوات بحيث يتم في كل مرحلة تغيير شيء معين من التربية أو الإعلام أو الاقتصاد أو غيرها حتى يتم الوصول للتطبيق الكامل، فإذا كان التدرج يحمل هذا المعنى فلا بأس في ذلك ولا مانع منه، إنما للأسف التدرج الذي يقال الآن في الكثير من البلدان الإسلامية يراد به تمويت القضية، فهناك بلدان تتكلم عن التدرج منذ عشرين أو خمسة وعشرين عاما، ولكنهم ما زالوا "محلك سر".

      - عرف عنكم أنكم من دعاة الحوار مع الآخر، فما مفهوم هذا الحوار وكيفيته ؟ لقد دعوت منذ سنوات في كتابي " أولويات الحركة الإسلامية " إلى الحوار مع الآخر، مع الأطراف المخالفة، دعوت الإسلاميين أن يحاوروا العلمانيين والقوميين والعقلاء من الحكام، ويحاوروا الغربيين وعلى المستوى الديني مع القس ورجال الدين، وعلى المستوى الفكري مع المستشرقين والكتاب وعلى المستوى السياسي إن أمكن مع من يصنعون القرار• بل إني حضرت بعض هذه الحوارات، وأنا لا أرى مانعا من أن نتحاور مع أهل الأديان الأخرى، وأؤمن بالحوار لأننا نحن المسلمين مأمورون بهذا الحوار .. الأنبياء حاوروا أقوامهم منذ عهد نوح عليه السلام " قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فائتنا بما تعدنا "، إبراهيم عليه السلام حاور أباه كما نجد ذلك مفصلا في سورة مريم " يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولايبصر ولا يغني عنك شيئا "بل أعجب من هذا حوار الله تبارك وتعالى مع أعدى أعدائه وأبغض خلقه إليه إبليس لعنه الله، وهذا موجود في عدد من سور القرآن الكريم، إذن فلا عجب أن نقتدي بالقرآن ونحاور من خالفنا • وإذا كنا نؤمن بالحوار فلابد أن نؤمن بأدب الحوار، للحوار أدب جاء به القرآن الكريم، فحينما رسم لنا منهج الدعوة وطرقها قال تعالى "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" هناك دعوة وجدال: الدعوة للموافقين، والجدال للمخالفين، والدعوة بطريقين: طريق مخاطبة العقول بالحكمة ومخاطبة بالموعظة، أما المخالفون فهم يجادلون ولكن بالتي هي أحسن.

      هذا ما نص عليه القرآن في مجادلة أهل الكتاب قال الله تعالى: " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم، وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم" من أجل هذا يناديهم القرآن بقوله: يا أهل الكتاب "يدعوهم بنداء لا يوغر صدورهم، لم يقل يا من أشركوا بالله أو يا من اعتقدوا بأن المسيح ابن الله• لا •• لم يقل هذا وإنما ناداهم بصيغة محببة إلى نفوسهم فقال "يا أهل الكتاب" "يأيها الذين أوتوا الكتا ب" •• لم يجئ في القرآن يا أيها الكافرون إلا مرة واحدة وكان هذا لحكمة، أن القرآن أراد أن يحسم أمرا لا يجوز الكلام فيه، إذ عرض المشركون على النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدوا إلهه سنة فأراد الله أن يحسم المسألة بقوله تعالى " قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد" وأكد هذا الأمر، ومع هذا ختمت السورة بآية تعتبر غاية في التسامح هي قوله تعالى "لكم دينكم ولي دين" والقرآن إذا أراد أن يخاطب المشركين يقول "يا أيها الناس" ليدخل في النداء المسلمين والمشركين، هذا هو الحوار بالتي هي أحسن، اختيار ألطف العبارات• ومن أدب الحوار التركيز على نقاط الاتفاق لا نقاط التمايز والاختلاف، لكي تحاور غيرك لا تذكر مواضع الخلاف، لأن هذه الطريقة ستباعد بينك وبينه، إنما هناك جوامع مشتركة، ابحث عن المشترك بينك وبين من تحاوره، ولهذا يقول القرآن "قولوا آمنا بالذي أنزل الينا وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد" .

      نحن مشتركون في أننا نؤمن بكتب أنزلها الله عز وجل، ومشتركون في اننا نؤمن بإله واحد، صحيح الوحدانية عندنا ليست كالوحدانية عندهم ولكن لا ندخل في التفاصيل، حسبنا هذا الإجمال •• ولذلك سمي هؤلاء أهل الكتاب، وإن كانوا حرفوا الكتاب وبدلوه، إنما هم في الأصل أهل كتاب، يكفينا هذا القدر ومن أجل هذا جعل القرآن لهم مكانة خاصة بهم تميزهم عن غيرهم، أجاز مؤاكلتهم وأجاز مصاهرتهم• هذا غاية التسامح في الإسلام، وإذا كان هذا في شأن أهل الكتاب عامة فالمسيحيون أو النصارى حسب التعبير القرآني لهم خصوصية تميزهم عن غيرهم وهم أقربهم مودة للذين آمنوا، بعكس اليهود لأنهم غلاظ بطبيعتهم، وغلاظ بما عندهم من حسد وكيد ومكر، ولذلك يقول القرآن الكريم: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة الذين قالوا إنا نصارى" فالنصاري أقرب إلى المسلمين ولذلك اهتم القرآن بأهل الكتاب عامة وبالنصرانية خاصة، وفي القرآن الكريم ثلاث سور أسماؤها تنبيء عن قرب النصرانية من الإسلام ففي سورة آل عمران "إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين" • من هم آل عمران هم أسرة المسيح عليه السلام وسورة المائدة سميت بهذا الاسم نسبة إلى المائدة التي أنزلها الله لعيسى ابن مريم وحوارييه، وسورة مريم البتول، هذا غير القصص التي تحكي سيرة المسيح في القرآن وما أكثر هذه القصص، هذا كله مما يقرب المسافة بين المسلمين والمسيحيين ويفتح آفاقا للحوار معهم.

      - هل هناك ما يسمي بالإسلام السياسي ؟ أنا أرفض هذه التسمية وأعترض عليها، لأن الذين يستخدمونها يفعلون هذا من أجل تنفير الناس من الحركات الإسلامية التي تعمل على إقامة الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي، فهذه الصفة التي تضاف للإسلام يريد بها المغرضون تخويف الناس من الإسلام باعتبار أن إسلامهم هذا هو إسلام سياسي، والواقع أنه لا يوجد إسلامات متعددة، فليس هناك إسلام روحي وإسلام اجتماعي وإسلام ثقافي، وإسلام سياسي، ذلك تقسيم يفتعله خصوم الإسلام، فهم يريدون تنويع الإسلام وتمزيقه بحسب المكان والزمان والنوع أيضا، فيقولون مكانيا بإسلام آسيوي وإسلام هندي وإسلام إيراني وإسلام تركي وإسلام عربي•• وهكذا، ويقولون زمانيا بإسلام عباسي وإسلام عثماني، وإسلام حديث بل إن بعض الغلاة منهم يقولون بأنواع أخرى من الإسلام لاعتبارات متعددة. ونحن نرفض هذا كله، لأننا نرفض أي تقسيم للإسلام، ولا نعرف إلا اسلاما واحدا هو الذي نؤمن به وندعو إليه، هو الإسلام الأول إسلام القرآن والسنة، ولا نأخذ بشيء يضاف إلى الإسلام إلا ما كان مؤسسا على كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) •• والإسلام بهذا المعنى دين شامل، إنه منهج حياة، وهو لهذا لابد أن يكون سياسيا كما لابد أن يكون ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا ثم روحيا قبل كل هذا وبعده، فالإسلام هو هذا كله، ولهذا لا أتصور الإسلام بدون سياسة، فكيف يمكن أن نتخيل هذا الدين الحق وهو يخلو من البعد السياسي بينما في الصلاة يقرأ من كتاب الله آيات تدخل في أعماق السياسة، آيات في الحرب، وفي الجهاد، وفي الاقتصاد •• أليس هذا كله سياسة•• إن التركيبة الإسلامية التي جعلت من هذا الدين منهاجا شاملا للحياة لا تعرف الفصل بين هذه الأمور، والمقولة التي ترى لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين مقولة لا تعبر عن طبيعة الإسلام.

      -كيف ترون قضية القدس الشريف في ظل الخطط الإسرائيلية الرامية لطمس معالمها؟ استرداد الٍاقصى هو قضية الإسلام والمسلمين الأولى التي لايصح الانشغال عنها بقضايا أخرى والأمة لا تزال بخير، وسيظل فيها من يسمع للمسجد الأقصى، ويهب لنصرته ولكني أخشى أن تكتفي الأمة في معركتها مع إسرائيل حول الأقصى بالكلام، فاليهود سلبوا المسجد المبارك باستجابتهم لتعاليمهم الدينية، وأن المسلمين لن يستردوه ما لم يستجيبوا لآيات القرآن الكريم الداعية للجهاد والايمان وأعود لوحدة الصف للذود عن القدس الشريف وتوحيد صف الأمة وخاصة الصف الفلسطيني من أجل الذود عن القدس الشريف في مواجهة الخطط الإسرائيلية الرامية لطمس معالمها فهو مطلب لا محيص عنه.

      -كثيرون يعيبون على أمة الإسلام أنها الأقل إنتاجا بالرغم من أن الدين الإسلامي يحض على العمل و الإنتاج .. وكمفكر إسلامي كيف ترى التأثير السلبي للأزمة المالية العالمية على مقدرات الشعوب العربية؟ من واجبنا كأمة مسلمة أن نعنى بمشاكل العالم ونقدم له ما نراه من حلول، فوراء كل المشكلات يقف الانسان، فالمشكلة ليست في ندرة الموارد بل في الإنسان، فنحن عندنا الوفرة لأن نعم الله لا تعد ولا تحصى، ولكن ظلم الإنسان للإنسان وكفر الانسان بنعم الله هوالذي أوصل العالم إلى ما وصل إليه الآن. و من واجب المسلمين البحث في حل المشكلات العالمية والتي من شأنها زعزعة الأمن و الاستقرار الاقتصادي لدول العالم ولذلك وجب علينا تقديم الحلول والاقتراحات المناسبة لهذا الزلزال المالي الذي أطاح باقتصادات العالم وألحق بها اضراراً فادحة ولكل داء دواء ولا توجد مشكلة ليس لها حل ولكن علينا أن نبحث بجد عن الحلول المناسبة للخروج من هذا الزلزال المالي بأسس إسلامية صحيحة، فالأصل في المسلم ألا يستدين وهذا ما جعل الاقتصاد العالمي يصل إلى هذه الدرجة من التدهور والانهيار التي لا يعرف مداها إلا الله، وما ينطبق على الافراد ينطبق على الدول، فأساس الأزمة العالمية هو الاقتراض على أسس ربوية أدت بالاقتصاد العالمي إلى ما وصل إليه من تدهور وانهيار وفي تعاليم الإسلام لا يوجد المال إلا من خلال العمل ولكن النظام العالمي المسيطر عليه الفلسفة الرأسمالية القائمة على الربا والاحتكار هو السبب الرئيسي في الأزمة الاقتصادية• وهذا النظام العالمي هو الذي أربك العالم الإسلامي و أبقاه متخلفا، وللأسف فإن المسافة بيننا وبين الغرب تتسع ولا تضيق لأننا نريد أن نلحق بهم وأن نصبح مثلهم، فنحن نركب سياراتهم وطائراتهم ونستهلك ما يصنعون، لافتا إلى أنه ليس أمامنا ألا أن نستمسك بالعروة الوثقى.

      والسياسات المالية الإسلامية لا غنى عنها خلال هذه الحقبة الاقتصادية المظلمة، وهذا ما ينادي به الغرب حاليا وهذا ما أعلنه الرئيس الفرنسي ساركوزي لمناشدة العالم بضرورة الاتجاه إلى التمويل الإسلامي كحل بديل لهذه الأزمة وعلى الدول العربية العمل بجد من أجل بناء صناعات عربية تعمل على التقارب مع الدول الصناعية الكبرى، فالمسافة تجاه الأخيرة تتسع باستمرار مرور الوقت، فالدول العربية تمتلك مقومات إنتاجية كبيرة بالرغم من ذلك تستورد أكثر من 50 في المئة من احتياجاتها فأمة الإسلام هي الأقل إنتاجا بالرغم من أن الدين الإسلامي يحض على العمل والانتاج، والاقتصاد الإسلامي يتضمن حلول لمشكلات العالم والأزمة المالية والاقتصادية التي يمر بها الآن و لا يكفي أن تأخذ جزءا من نظام لتضعه في نظام آخر و كأنه قطعة غيار، بل لابد أن يكون في جواد ذلك نوع من التثقيف والتربية لافراد المجتمع حتى يتجاوبوا مع هذا الاقتصاد فالاقتصاد الإسلامي يعمل في مجتمع إسلامي وأمة إسلامية وهذا لابد أن يؤخذ بحذافيره •• وعلى كل حال •• لو أخذ جزء من الاقتصاد الإسلامي وطبق بشروطه وضوابطه فإنه يخفف من هذه الأزمة إلى حد كبير •• ولكن الأصل أن تأخذ النظام متكاملاً، ولايكفي أن تأخذ بعضه وتترك بعضه، وإذا أخذت البعض قد يفيد ولكن ليست الفائدة المرجوة.

      - ضاعت قضية المرأة بين الغلاة من الجانبين العلماني والإسلامي، فالعلمانيون ضيعوا حقوقها باسم التحرر، فأبعدوها عن دينها وهويتها، والإسلاميون شددوا عليها، كيف ترون تلك النظرة؟ الشرع لا يفرق بين الرجل والمرأة فالتكاليف موجهة للاثنين، كما أن النص القرآني يدعو إلى تكاملها وليس كما يحاول الغرب تصوير العلاقة إلى تنافسهما وصراعهما فلكل منهما دوره المكمل للآخر فأول صوت ارتفع يساند الرسول صوت امرأة هي السيدة خديجة (رضي الله عنها) فضلا عن أن أول دم سفك دفاعاً عن الإسلام كان دم سمية (رضي الله عنها) والمرأة المسلمة ظلمت مرتين: الأولى من تقاليد جاهلية وموروث متخلف والثانية من تقليد أعمى لعادات تمارسها المرأة في الغرب وكلا الأمرين ضد طبيعة المرأة وضد ما أمر به الشرع حيث إن المرأة شريك أساسي للرجل في كل مناحي الحياة باستثناء بعض الأمور المرتبطة بالقضايا الأنثوية.
      (وكالة الصحافة العربية)

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية