حلقات أعدتها: حنين إسماعيل
للصيام آثار عميقة وفوائد جليلة، لا يقتصر مداها على الجوانب الجسمية للصائم فقط، بل تتعداها إلى الجوانب النفسية والتربوية للفرد فضلا عن الآثار الاجتماعية والأخلاقية للمجتمع بأسره. وأول هذه الفوائد النفسية العديدة إنماء الشخصية والنضج، وتحمل المسؤولية والراحة النفسية؛ فهو يعطي الفرصة للإنسان كي يفكر وينمي قدرته على التحكم في الذات، ونحن الآن نعيش نفحات شهر رمضان الفضيل، الذي تسكن فيه النفس الإنسانية وتستريح في ظلال الإيمان، ويعيش الفرد المسلم في حالة من التصالح النفسي والصفاء الروحي الذي تذوب معه كل هموم الدنيا ومتاعب الحياة.
يبدأ د. أحمد مصطفى، أخصائي الطب النفسي، حديثه عن الآثار النفسية للصيام بقوله: إن الصيام يخضع كل ميول الفرد الدنيوية تحت سيطرة الإرادة، وكل ذلك يتم بقوة الإيمان، كذلك يزيد الصوم من قوة الإنسان وقدرته في التغلب على الشهوات؛ فالصيام ليس فقط امتناعاً عن الطعام والشراب، إلا أنه قبل ذلك امتناع عن العدوان والشهوات وميول الشر، كذلك فإن الصيام يخضع الملذات لإرادة الفرد.
فالطريقة البيولوجية التي تحدث في الجسم في أثناء الصيام، تحدث نقصًا في سكر الدم، وهذا يسبب نوعاً من الفتور والكسل والسكينة. وهذه الأحاسيس تؤدي إلى نوع من الضعف، ومن ثم يكون الإنسان في حالة من التواضع وعدم الاختيال بالذات، ومن هنا يأتي الخشوع والاتجاه الصحيح إلى الله، وذلك بما يعزز إيمان الإنسان ويقوي عقيدته فيتعمق لديه الخشوع والإحساس بالسكينة.
** وقاية نفسية
ويؤكد د. عثمان بن محمد بن عثمان، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر الشريف، أن الآثار النفسية للصيام لا تعد ولا تحصى، ومن أهمها تنمية الإرادة، فإذا كان القلب يمثل أعظم عضلة مسؤولة عن ضخ الدم وتوزيعه على الجسم، فإن الإرادة تشكل أهم عضلة في الجهاز النفسي الواعي للفرد فهي المسؤولة عن دفع تيار الحياة النفسية للفرد، والإرادة كأي عضلة في الجسم تنمو وتقوى وتخضع لقوانين التعليم والتدريب والممارسة، وهنا تظهر لنا عظمة قيمة الصوم كأحد أركان العبادة الإسلامية، فهو المسؤول عن تدريب الإرادة وتنميتها كأحد مفاتيح الوقاية النفسية كما أنها أكبر وسيلة لاكتساب الثقة بالنفس التي هي من دعامات الشخصية السوية. ويضيف أن الصوم ينمي لدى الفرد عادة الصبر وقوة التحمل، ويجعله قادرا أكثر على ضبط انفعالاته ويكون لديه روح الأمانة والصدق والإخلاص؛ حيث يكون الفرد رقيبا على نفسه، وبذلك يصبح الصوم أمانة بين العبد وربه، وبذلك تصبح الأمانة سلوكاً في حياة الفرد فضلا عما يعتري الصائم من إحساس بالرضا والسعادة عندما يشعر بأنه يمتثل لأوامر الله وطاعته، فينعكس ذلك على نفسه بالأمن والطمأنينة بعيداً عن القلق والاكتئاب، كما أن في تأدية الصيام يشعر بآلام الجوع التي يعانيها الفقير فيدفعه إلى الإحسان، وبذلك تسود روح المودة والألفة بين أفراد المجتمع فتتطهر النفوس وينتشر التضامن والتماسك بعيدا عن الحقد والكراهية.
** حالة خشوع
ويؤكد د. عبد الرحمن عسل، مدرس الطب النفسي بقصر العيني، أن كثيرا من الأمراض النفسية تتراجع وتقل في شهر رمضان؛ فعلى سبيل المثال فإن الأشخاص سيئي الطباع يتراجع ميلهم إلى العدوان والعنف، وأيضا فإن مريض الاكتئاب يتحسن جدا في شهر رمضان، وذلك لأنه عندما يسهر الليل، ويصلي الفجر، ويعيش في حالة من الخشوع والإيمان، والتدين يحدث له تغير في حياته وتتحسن حالته، وذلك لأن الحياة الروتينية التي يحياها الإنسان تسبب له الكثير من الأمراض والمتاعب النفسية؛ لهذا كان لابد أن يخرج على المألوف ويكسر رتابة الحياة، ومنها نمطية نظامه الغذائي وشرابه ونومه، وبذلك يرتاح نفسيا وصحيا، كما أن الصيام يعالج الأمراض العضوية التي لها أسباب نفسية، كالقولون العصبي، وأمراض الأكزيما العصبية، وأمراض المعدة.. وثبت بالدراسة أن هذه الأمراض تخف وتقل حدتها في رمضان.
** تصالح نفسي
ويقول د. يحيى الرخاوي، أستاذ الطب النفسي بقصر العيني، إن قراءة القرآن الكريم من العادات المحبوبة التي يحرص المسلم عليها في هذا الشهر المبارك، فمع قراءة القرآن الكريم تهدأ النفس الإنسانية وتستقر، ويعيش الفرد في حالة من التصالح النفسي والصفاء الروحي الذي تذوب معه كل هموم الدنيا ومتاعب الحياة، وبتلاوة القرآن يخاطب العبد ربه ويسبح في ملكوت السماء، وتتلاشى شوائب الفكر، وتختفي هواجس الشيطان، وتهدأ العواطف المشبعة بحب الله، كما تختفي آفات اللسان والذي لا يعرفه الكثيرون أن تلاوة القرآن الكريم علاج لعيوب النظر والكلام، ورقابة للإنسان من الوساوس القهرية والأفكار الشاذة وتسمو بالنفس إلى منزلة عالية، وتطرد منها روح الشر وميول العدوان، وترقى بها إلى مستوى الرحمة والمودة والحب الطاهر. ويؤكد د. عبد الهادي مصباح، أستاذ المناعة بكلية طب الأزهر، أن الصوم لا يمكن أن يكتمل إلا إذا تحكم الإنسان في كل ما تطلبه نفسه، وهكذا يكون الصوم تصعيدا للتكريم في العبادة، ويصبح الإيمان بذلك تصعيدا لدرجة الرقي في تنفيذ مشيئة الحق عز وجل، فالإنسان ينبغي أن يكون مخلصاً في صومه ورقيبا على نفسه، وليس بالامتناع عن الأكل والشرب فقط، ولكن بالتسامي في أعماله وسلوكه وأخلاقه؛ لكي يستعيد صفاء روحه ويذوق حلاوة التكليف وحرارة الإيمان والمودة والرحمة.
ويؤكد د. محمد شعلان، أستاذ الطب النفسي، أن الصيام راحة للجسم من الأمراض من وراء تناول الطعام وراحة للنفس من الانزلاق وراء الأهواء، والسير في طريق الغواية والضلال، وهو سمو بالروح إلى الطهر والخير، وللصيام أثر ودور كبير في تحرير النفس وخلاصها من كل ما هو مفسد ومدمر لها، مثل: عادات التدخين، والإفراط في استعمال المنبهات العصبية كالشاي والقهوة، أما بالنسبة لحالات الإدمان بأنواعها المختلفة؛ سواء أكانت عن طريق الأقراص المهدئة أو المنشطة أو المخدرة، فإن شهر رمضان يساعد كثيراً على علاج مثل هذه الحالات؛ لأن الصوم من الإرادة الإنسانية القوية يساعد على عدم التعرض لتعاطي هذه المواد المخدرة طوال فترة النهار وحتى أذان المغرب، ومن ثم يستطيع المدمن أن يتغلب على الضعف أو احتمالات الحاجة إلى تعاطي المواد المخدرة التي أدمنها في فترة المساء عن طريق ممارسة أنشطة العبادة كالصلاة وتلاوة القرآن وسماع الأحاديث الدينية ولا يترك نفسه عرضة للالتقاء مع أصدقاء السوء أو الأماكن السيئة.
** الصوم دواء اجتماعي
ويضيف د. فكري عبد العزيز، استشاري الأمراض النفسية، قائلا: إن شهر رمضان تجتمع فيه الأسرة على الإفطار، وكذلك على السحور، وهذا بالطبع يحقق إشباعات نفسية لأفراد الأسرة لأن مشاغل الحياة اليومية تؤدي غالبا إلى أن أفراد الأسرة نادرا ما يجتمعون على الطعام إلا في شهر رمضان؛ لذلك فإن شهر رمضان فرصة لجمع شمل الأسرة وعلى مستوى العائلة والأصدقاء يتزاورون، فيحدث القرب بين الناس، وهنا يحدث إفراغ للشحنات النفسية السلبية وتتحطم الإحباطات وتتراجع الآلام والعقد والكبت، مما يحقق روابط التآخي والمحبة في المجتمع بأسره.
خدمة (وكالة الصحافة العربية)
للصيام آثار عميقة وفوائد جليلة، لا يقتصر مداها على الجوانب الجسمية للصائم فقط، بل تتعداها إلى الجوانب النفسية والتربوية للفرد فضلا عن الآثار الاجتماعية والأخلاقية للمجتمع بأسره. وأول هذه الفوائد النفسية العديدة إنماء الشخصية والنضج، وتحمل المسؤولية والراحة النفسية؛ فهو يعطي الفرصة للإنسان كي يفكر وينمي قدرته على التحكم في الذات، ونحن الآن نعيش نفحات شهر رمضان الفضيل، الذي تسكن فيه النفس الإنسانية وتستريح في ظلال الإيمان، ويعيش الفرد المسلم في حالة من التصالح النفسي والصفاء الروحي الذي تذوب معه كل هموم الدنيا ومتاعب الحياة.
يبدأ د. أحمد مصطفى، أخصائي الطب النفسي، حديثه عن الآثار النفسية للصيام بقوله: إن الصيام يخضع كل ميول الفرد الدنيوية تحت سيطرة الإرادة، وكل ذلك يتم بقوة الإيمان، كذلك يزيد الصوم من قوة الإنسان وقدرته في التغلب على الشهوات؛ فالصيام ليس فقط امتناعاً عن الطعام والشراب، إلا أنه قبل ذلك امتناع عن العدوان والشهوات وميول الشر، كذلك فإن الصيام يخضع الملذات لإرادة الفرد.
فالطريقة البيولوجية التي تحدث في الجسم في أثناء الصيام، تحدث نقصًا في سكر الدم، وهذا يسبب نوعاً من الفتور والكسل والسكينة. وهذه الأحاسيس تؤدي إلى نوع من الضعف، ومن ثم يكون الإنسان في حالة من التواضع وعدم الاختيال بالذات، ومن هنا يأتي الخشوع والاتجاه الصحيح إلى الله، وذلك بما يعزز إيمان الإنسان ويقوي عقيدته فيتعمق لديه الخشوع والإحساس بالسكينة.
** وقاية نفسية
ويؤكد د. عثمان بن محمد بن عثمان، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر الشريف، أن الآثار النفسية للصيام لا تعد ولا تحصى، ومن أهمها تنمية الإرادة، فإذا كان القلب يمثل أعظم عضلة مسؤولة عن ضخ الدم وتوزيعه على الجسم، فإن الإرادة تشكل أهم عضلة في الجهاز النفسي الواعي للفرد فهي المسؤولة عن دفع تيار الحياة النفسية للفرد، والإرادة كأي عضلة في الجسم تنمو وتقوى وتخضع لقوانين التعليم والتدريب والممارسة، وهنا تظهر لنا عظمة قيمة الصوم كأحد أركان العبادة الإسلامية، فهو المسؤول عن تدريب الإرادة وتنميتها كأحد مفاتيح الوقاية النفسية كما أنها أكبر وسيلة لاكتساب الثقة بالنفس التي هي من دعامات الشخصية السوية. ويضيف أن الصوم ينمي لدى الفرد عادة الصبر وقوة التحمل، ويجعله قادرا أكثر على ضبط انفعالاته ويكون لديه روح الأمانة والصدق والإخلاص؛ حيث يكون الفرد رقيبا على نفسه، وبذلك يصبح الصوم أمانة بين العبد وربه، وبذلك تصبح الأمانة سلوكاً في حياة الفرد فضلا عما يعتري الصائم من إحساس بالرضا والسعادة عندما يشعر بأنه يمتثل لأوامر الله وطاعته، فينعكس ذلك على نفسه بالأمن والطمأنينة بعيداً عن القلق والاكتئاب، كما أن في تأدية الصيام يشعر بآلام الجوع التي يعانيها الفقير فيدفعه إلى الإحسان، وبذلك تسود روح المودة والألفة بين أفراد المجتمع فتتطهر النفوس وينتشر التضامن والتماسك بعيدا عن الحقد والكراهية.
** حالة خشوع
ويؤكد د. عبد الرحمن عسل، مدرس الطب النفسي بقصر العيني، أن كثيرا من الأمراض النفسية تتراجع وتقل في شهر رمضان؛ فعلى سبيل المثال فإن الأشخاص سيئي الطباع يتراجع ميلهم إلى العدوان والعنف، وأيضا فإن مريض الاكتئاب يتحسن جدا في شهر رمضان، وذلك لأنه عندما يسهر الليل، ويصلي الفجر، ويعيش في حالة من الخشوع والإيمان، والتدين يحدث له تغير في حياته وتتحسن حالته، وذلك لأن الحياة الروتينية التي يحياها الإنسان تسبب له الكثير من الأمراض والمتاعب النفسية؛ لهذا كان لابد أن يخرج على المألوف ويكسر رتابة الحياة، ومنها نمطية نظامه الغذائي وشرابه ونومه، وبذلك يرتاح نفسيا وصحيا، كما أن الصيام يعالج الأمراض العضوية التي لها أسباب نفسية، كالقولون العصبي، وأمراض الأكزيما العصبية، وأمراض المعدة.. وثبت بالدراسة أن هذه الأمراض تخف وتقل حدتها في رمضان.
** تصالح نفسي
ويقول د. يحيى الرخاوي، أستاذ الطب النفسي بقصر العيني، إن قراءة القرآن الكريم من العادات المحبوبة التي يحرص المسلم عليها في هذا الشهر المبارك، فمع قراءة القرآن الكريم تهدأ النفس الإنسانية وتستقر، ويعيش الفرد في حالة من التصالح النفسي والصفاء الروحي الذي تذوب معه كل هموم الدنيا ومتاعب الحياة، وبتلاوة القرآن يخاطب العبد ربه ويسبح في ملكوت السماء، وتتلاشى شوائب الفكر، وتختفي هواجس الشيطان، وتهدأ العواطف المشبعة بحب الله، كما تختفي آفات اللسان والذي لا يعرفه الكثيرون أن تلاوة القرآن الكريم علاج لعيوب النظر والكلام، ورقابة للإنسان من الوساوس القهرية والأفكار الشاذة وتسمو بالنفس إلى منزلة عالية، وتطرد منها روح الشر وميول العدوان، وترقى بها إلى مستوى الرحمة والمودة والحب الطاهر. ويؤكد د. عبد الهادي مصباح، أستاذ المناعة بكلية طب الأزهر، أن الصوم لا يمكن أن يكتمل إلا إذا تحكم الإنسان في كل ما تطلبه نفسه، وهكذا يكون الصوم تصعيدا للتكريم في العبادة، ويصبح الإيمان بذلك تصعيدا لدرجة الرقي في تنفيذ مشيئة الحق عز وجل، فالإنسان ينبغي أن يكون مخلصاً في صومه ورقيبا على نفسه، وليس بالامتناع عن الأكل والشرب فقط، ولكن بالتسامي في أعماله وسلوكه وأخلاقه؛ لكي يستعيد صفاء روحه ويذوق حلاوة التكليف وحرارة الإيمان والمودة والرحمة.
ويؤكد د. محمد شعلان، أستاذ الطب النفسي، أن الصيام راحة للجسم من الأمراض من وراء تناول الطعام وراحة للنفس من الانزلاق وراء الأهواء، والسير في طريق الغواية والضلال، وهو سمو بالروح إلى الطهر والخير، وللصيام أثر ودور كبير في تحرير النفس وخلاصها من كل ما هو مفسد ومدمر لها، مثل: عادات التدخين، والإفراط في استعمال المنبهات العصبية كالشاي والقهوة، أما بالنسبة لحالات الإدمان بأنواعها المختلفة؛ سواء أكانت عن طريق الأقراص المهدئة أو المنشطة أو المخدرة، فإن شهر رمضان يساعد كثيراً على علاج مثل هذه الحالات؛ لأن الصوم من الإرادة الإنسانية القوية يساعد على عدم التعرض لتعاطي هذه المواد المخدرة طوال فترة النهار وحتى أذان المغرب، ومن ثم يستطيع المدمن أن يتغلب على الضعف أو احتمالات الحاجة إلى تعاطي المواد المخدرة التي أدمنها في فترة المساء عن طريق ممارسة أنشطة العبادة كالصلاة وتلاوة القرآن وسماع الأحاديث الدينية ولا يترك نفسه عرضة للالتقاء مع أصدقاء السوء أو الأماكن السيئة.
** الصوم دواء اجتماعي
ويضيف د. فكري عبد العزيز، استشاري الأمراض النفسية، قائلا: إن شهر رمضان تجتمع فيه الأسرة على الإفطار، وكذلك على السحور، وهذا بالطبع يحقق إشباعات نفسية لأفراد الأسرة لأن مشاغل الحياة اليومية تؤدي غالبا إلى أن أفراد الأسرة نادرا ما يجتمعون على الطعام إلا في شهر رمضان؛ لذلك فإن شهر رمضان فرصة لجمع شمل الأسرة وعلى مستوى العائلة والأصدقاء يتزاورون، فيحدث القرب بين الناس، وهنا يحدث إفراغ للشحنات النفسية السلبية وتتحطم الإحباطات وتتراجع الآلام والعقد والكبت، مما يحقق روابط التآخي والمحبة في المجتمع بأسره.
خدمة (وكالة الصحافة العربية)
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية