الصوم صحة؟!! أخبار الشبيبة

    • الصوم صحة؟!! أخبار الشبيبة

      محمد بن سيف الرحبي

      أجمل ما في شهر رمضان روحانياته الرفيعة، والارتقاء بالنفس البشرية إلى مستويات أرفع تخرجها من الماديات التي أثقلتها كجسد وخنقت روحها المتعطشة للانعتاق آجلا أو عاجلا إلى السماوات العلا.

      محاولة سنوية تمتد شهرا لتطهير النفس من أدرانها و أخطائها، وللأخطاء ثقل على الروح تتراكم يوما بعد آخر، ومع الشهر الفضيل فإن الفرصة متاحة للتخفيف على الأرواح مما علق بها من غبار الأخطاء ودخانها.

      نسعى بما أوتينا من إيمان على النفاذ نحو نورانية روحية حاجتنا إليها كبيرة بحجم ما نقترفه في حق أنفسنا من ممارسات إعتام عليها، بالانغماس في ماديات حياتية تثقل ارتباط الروح بخالقها ونوره الساطع الذي لا يحجبه عن أعيننا سوى هذه الماديات بأجسادها وسلعها وحساباتها الدنيوية المملة.. رغم كل شيء.

      هناك من يغتنم الفرصة فيدفع بكرة النور إلى داخل روحه لتعينه بضوئها عاما على الأقل، حتى يحين شهر آخر فيفتح دواخله لمزيد من الأنوار.. ترتقي روحه في مدارج العلا متحررة من ربقة الماديات، وهذه تصيب المرء بالقلق والهموم والكدر حتى أنك ترى حاملها كمن يضيف أعواما إلى عمره كل عام.

      الصوم صحة جسدية ونفسية، والروح والجسد مشتركان في قالب واحد، هو المسمى بالإنسان، والصوم عبادة عظيمة، كون أن العبادات هدفها سعادة البشر التي هي مركز الحياة، الخالية من عقدها المرضيّة أيا كانت، نفسية أو جسديّة.

      فهل نمضي حقا نحو هذا الدرب من الصحتين الجسدية والنفسية، أم أن تلك الماديّات مفتوح لها الأبواب لتستعمرنا كما تشاء، منقادين إليها لخواء روحي لم يعطنا من أيام الشهر سوى دعايات المنتجات الاستهلاكية وعروض السيارات وربط كل شيء مادي بالشهر الفضيل (دون وجه حق) وذلك على حساب دعايات أخرى قد نعبرها سريعا لأنها اعتمدت في (أغلبها) على أساليب قديمة تسوّق بها نفسها، فضاعت بين فضاءات الرغبات الجسدية (الطاغية) والرغبات الروحية (الخجولة) ولم نر في استعداد البشر لهذا الموسم الروحي سوى بعربات الأطعمة وتهيئة أماكن الأنشطة الرياضية، وفي البعد الروحي فإن صلاة التراويح هي الفعل اليتيم الذي نجتهد لنقنع أنفسنا بكفايته في تقوية علاقتنا الروحية بالخالق في هذا الشهر العظيم.

      يقول البعض بأنهم لا يجدون شهر رمضان كما عرفوه منذ سنوات بعيدة، حيث السنوات الأولى من عمر العلاقة مع الصوم، ذلك لأنها كانت علاقة روحية لم تتراكم عليها أدخنة الماديات بعد، متجلية في لحظاتها الشفّافة، لم تثقل علينا ساعات التسوق والتفكير المادي، لم تأخذ من سهراتها الشاشات الصغيرة بحكايات الحياة ومماحكاتها وفتنها..

      ما نخشاه على أنفسنا هو تخمة تصيب الجسد، ذات الماديات المنهالة عليه بألوان وأسماء تتكاثر فوق طاقته، ما نخسره بشرائها نرهق أنفسنا بالتخلص منه، أما الزاد الروحي فلا خسائر فيه، ربح في التزود به، وربح في الإبقاء عليه.

      نصر على إلحاق الخسائر بأنفسنا، نخسر ماديا لأننا لن نريد تغيير الثقافة الاستهلاكية مع معرفتنا التامة بأنه يجب بدء الخطوة في ذلك.. ونخسر روحيا حيث لا نوثّق عرى العلاقة مع خالقنا روحيا بما يجعلنا آمنين مطمئنين تعيش أرواحنا بسلام فننعم بدفء لا يعرفه سوى من تخفف من ثقل جسده فحلّقت روحه في عالم الأمن النفسي، أعظم النعم من الله. Gmail.com@alrahby

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية