بقلم: إبراهيم بن حبيب السعدي
حياة النفس وانتعاش روحها بالطمأنينة والسكينة الدائمة سبيل لرقي الإنسان المسلم، ففي كل لحظة ودقيقة يشعر بالسعادة والانفتاح فيسعى كل يوم ليجني قوته ورغد عيشه الكريم، مهما اختلف هذا المسعى والمطلب. فقلب هذا الرجل المسلم مثلا حيّ لأنه أخد بالأسباب التي من شأنها أن تجلب له الرزق فعمل وتوكل على الباري وأخذ بقوله جل وعلا (هُوَ الذِيْ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلولَا فَامشُوْا فِيْ مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزقِه وإليهِ النّشُور) الملك: {15} فوفَّقهُ اللهُ تعالى في مسعاهُ وحقق لهُ ما تمناه فأحيا له قلبهُ، وإحياء قلب الإنسان كما قال: ابن عاشور(ت1973) ( والإحياء هذا مستعار لما يشبه إحياء الميت، وهو إعطاء الإنسان ما به كمال الإنسان، فيعم كل ما به ذلك الكمالُ من إنارة العقول بالاعتقاد الصحيح والخلق الكريم، والدلالة على الأعمال الصالحة وإصلاح الفرد والمجتمع، وما يتقوم به ذلك من الخلال الشريفة العظيمة، فالشجاعة للنفس، والاستقلال حياة، والحرية حياة، واستقامة أحوال العيش حياة..).
لقد أحيا الله سبحانه وتعالى قلوب هذه الأمة المسلمة بالقرآن فجعلهم على هدى وبصيرة، بعد أن كانوا على ضلالة وظلمات الكفر والعصيان، فأحيا الله تعالى قلوبهم بعد أن كانت ميتة قال تعالى (أَوَمَنْ كَانَ مَيتَا فأَحيينَاهُ وَجَعَلنَا لَهُ نُوراً يَمشِي بِه فِي الناسِ، كَمَنْ مَثَلُهُ فِيْ الظلُمَاتِ لَيسَ بِخَارِج مِنهَا) الأنعام: {122} قد فسر الشهيد سيد قطب (ت 1966) الآية بقوله (كذلك كان المسلمون قبل هذا الدين. قبل أن ينفتح الإيمان في أرواحهم فَيُحيِيْهَا، ويطلق فيها هذه الطاقة الضخمة من الحيوية والحركة والتطلع والاستشراف ...كانت قلوبهم ميتا وكانت أرواحهم ظلاما..ثم إذا قلوبهم ينضح عليها الإيمان فتهتز، وإذا أرواحهم يشرق فيها النور فتضيء، ويفيض منها النور فتمشي به في الناس تهدي الضال، وتلتقط الشارد، وتطمئن الخائف، وتحرر المستعبد، وتكشف معالم الطريق للبشر وتعلن في الأرض ميلاد الإنسان الجديد الإنسان المتحرر المستنير...).
هكذا شأن القرآن يحيي مشاعر المسلمين ليضيء لهم الطريق فيسيروا على النهج القويم والصراط المستقيم، فكان له الأثر العظيم في تغيير سلوكهم وأفعالهم فالذي يتمعن في هذا الذكر الحكيم ويتدبر بما فيه من الآيات والعبر يكون قلبه يقضا حيا فقد حث الله سبحانه وتعالى وأمر عباده، أولو البصائر وأصحاب العقول النيرة بتدبر ما جاء في هذا القرآن العزيز فقال جل وعلا في محكم التنزيل (كِتابٌ أَنزَلنَاهُ إلَيْكَ ليدَّبَرُوا آيَاتِه وليَتَذكَّرَ أُولُوا الأَلباب) ص: { 29 } يقول: الشهيد حسن البنّا (ت 1949) عن خصائص هذا الذكر الحكيم (وهذا القرآن الكريم بما يحمل من طابع الربانية وخصائص الكلام الإلهي، وبما ينطوي عليه من المعاني والتأثير الكامل في القلوب الواعية والنفوس الصافية، وبما يتميز به من سحر الفصاحة، وإعجاز البلاغة وحلاوة الأسلوب وعذوبة المنطق، وعلوّ الذوق، وحسن التركيب، وصادق التوجيه، وصحيح المعرفة.
هذا القرآن بخصائصه هذه روح من الله تبارك وتعالى، ينفخ في القلوب الهامدة، ويسكب في تجاويف الأفئدة الميتة، فيحييها ويبعثها ويحركها، ويعيد إليها كل معاني الحياة القوية الدافقة المنتجة المثمرة). إن الواجب علينا اليوم وتجاه مستقبلنا القادم تعظيم القرآن الكريم، لأن الله سبحانه وتعالى أنزل في هذا الكتاب العظيم ما يتلى إلى أن تقوم الساعة فلا محيص عن العمل به في شؤون حياتنا اليومية، نأخذ بما أمر به ونبتعد عما نهى وزجر عنه، فإذا كان القلب ملوثا بالآثام فكيف يستطيع أن يتأثر بالقرآن؟ فلابد إذن من تطهير هذا القلب أولا من هذه الآثام بأن ننزع الأحقاد والضغينة من النفوس وأن نعي ونتدبر ما نتلو من الآيات البينات، فصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم مثال يحتذى به في القول والعمل فكانوا لا يتجاوزون العشر آيات حتى يعرفوا ويتمعنوا في هذه الآيات، فقد روي عن عبدالله بن مسعود (ت 32هـ) رضي الله عنه أنه قال: (كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن) وقال: أيضا (والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت وأين نزلت ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته). فما أروع هذا الجيل وما أحسن ما قيل عنهم.
حياة النفس وانتعاش روحها بالطمأنينة والسكينة الدائمة سبيل لرقي الإنسان المسلم، ففي كل لحظة ودقيقة يشعر بالسعادة والانفتاح فيسعى كل يوم ليجني قوته ورغد عيشه الكريم، مهما اختلف هذا المسعى والمطلب. فقلب هذا الرجل المسلم مثلا حيّ لأنه أخد بالأسباب التي من شأنها أن تجلب له الرزق فعمل وتوكل على الباري وأخذ بقوله جل وعلا (هُوَ الذِيْ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلولَا فَامشُوْا فِيْ مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزقِه وإليهِ النّشُور) الملك: {15} فوفَّقهُ اللهُ تعالى في مسعاهُ وحقق لهُ ما تمناه فأحيا له قلبهُ، وإحياء قلب الإنسان كما قال: ابن عاشور(ت1973) ( والإحياء هذا مستعار لما يشبه إحياء الميت، وهو إعطاء الإنسان ما به كمال الإنسان، فيعم كل ما به ذلك الكمالُ من إنارة العقول بالاعتقاد الصحيح والخلق الكريم، والدلالة على الأعمال الصالحة وإصلاح الفرد والمجتمع، وما يتقوم به ذلك من الخلال الشريفة العظيمة، فالشجاعة للنفس، والاستقلال حياة، والحرية حياة، واستقامة أحوال العيش حياة..).
لقد أحيا الله سبحانه وتعالى قلوب هذه الأمة المسلمة بالقرآن فجعلهم على هدى وبصيرة، بعد أن كانوا على ضلالة وظلمات الكفر والعصيان، فأحيا الله تعالى قلوبهم بعد أن كانت ميتة قال تعالى (أَوَمَنْ كَانَ مَيتَا فأَحيينَاهُ وَجَعَلنَا لَهُ نُوراً يَمشِي بِه فِي الناسِ، كَمَنْ مَثَلُهُ فِيْ الظلُمَاتِ لَيسَ بِخَارِج مِنهَا) الأنعام: {122} قد فسر الشهيد سيد قطب (ت 1966) الآية بقوله (كذلك كان المسلمون قبل هذا الدين. قبل أن ينفتح الإيمان في أرواحهم فَيُحيِيْهَا، ويطلق فيها هذه الطاقة الضخمة من الحيوية والحركة والتطلع والاستشراف ...كانت قلوبهم ميتا وكانت أرواحهم ظلاما..ثم إذا قلوبهم ينضح عليها الإيمان فتهتز، وإذا أرواحهم يشرق فيها النور فتضيء، ويفيض منها النور فتمشي به في الناس تهدي الضال، وتلتقط الشارد، وتطمئن الخائف، وتحرر المستعبد، وتكشف معالم الطريق للبشر وتعلن في الأرض ميلاد الإنسان الجديد الإنسان المتحرر المستنير...).
هكذا شأن القرآن يحيي مشاعر المسلمين ليضيء لهم الطريق فيسيروا على النهج القويم والصراط المستقيم، فكان له الأثر العظيم في تغيير سلوكهم وأفعالهم فالذي يتمعن في هذا الذكر الحكيم ويتدبر بما فيه من الآيات والعبر يكون قلبه يقضا حيا فقد حث الله سبحانه وتعالى وأمر عباده، أولو البصائر وأصحاب العقول النيرة بتدبر ما جاء في هذا القرآن العزيز فقال جل وعلا في محكم التنزيل (كِتابٌ أَنزَلنَاهُ إلَيْكَ ليدَّبَرُوا آيَاتِه وليَتَذكَّرَ أُولُوا الأَلباب) ص: { 29 } يقول: الشهيد حسن البنّا (ت 1949) عن خصائص هذا الذكر الحكيم (وهذا القرآن الكريم بما يحمل من طابع الربانية وخصائص الكلام الإلهي، وبما ينطوي عليه من المعاني والتأثير الكامل في القلوب الواعية والنفوس الصافية، وبما يتميز به من سحر الفصاحة، وإعجاز البلاغة وحلاوة الأسلوب وعذوبة المنطق، وعلوّ الذوق، وحسن التركيب، وصادق التوجيه، وصحيح المعرفة.
هذا القرآن بخصائصه هذه روح من الله تبارك وتعالى، ينفخ في القلوب الهامدة، ويسكب في تجاويف الأفئدة الميتة، فيحييها ويبعثها ويحركها، ويعيد إليها كل معاني الحياة القوية الدافقة المنتجة المثمرة). إن الواجب علينا اليوم وتجاه مستقبلنا القادم تعظيم القرآن الكريم، لأن الله سبحانه وتعالى أنزل في هذا الكتاب العظيم ما يتلى إلى أن تقوم الساعة فلا محيص عن العمل به في شؤون حياتنا اليومية، نأخذ بما أمر به ونبتعد عما نهى وزجر عنه، فإذا كان القلب ملوثا بالآثام فكيف يستطيع أن يتأثر بالقرآن؟ فلابد إذن من تطهير هذا القلب أولا من هذه الآثام بأن ننزع الأحقاد والضغينة من النفوس وأن نعي ونتدبر ما نتلو من الآيات البينات، فصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم مثال يحتذى به في القول والعمل فكانوا لا يتجاوزون العشر آيات حتى يعرفوا ويتمعنوا في هذه الآيات، فقد روي عن عبدالله بن مسعود (ت 32هـ) رضي الله عنه أنه قال: (كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن) وقال: أيضا (والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت وأين نزلت ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته). فما أروع هذا الجيل وما أحسن ما قيل عنهم.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية