بقلم: إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي
لا يقوم ولا يُشيد أي بنيان على الأرض إلا إذا اعتمد على أساس قوي يمكنه من تحمل الأعباء الثقيلة فتشيد المباني الشاهقة والأبراج العالية على الطراز الجديد والتعمير، لا شك أنها اعتمدت على أساس قوي ثابت وراسخ فيصعب زلزالها إلا بالقوة القاهرة من الخالق الباري، وقد يأتي عليها الزمن فيكون سببا في الانهيار فقدم هذا البنيان لا يعني ثباته على مر العصور، كذلك مواريث التشريع الإسلامي المتجددة لا الأصولية التي لا تتغير عبر الزمان و المكان ولا يصح لأي أحد من البشر التدخل في أحكامها كوجوب الإيمان بالله وملائكته ورسله...وكأحكام الصلوات الخمس ووجوب الزكاة على الغني ... وإنما نقول على القديم وشدت التمسك به فهو يتغير بحسب الزمان والمكان بعد أن ينظر أولو الألباب والنهى في ذلك القديم ويحكموا بتجديده كالمسائل المعاصرة المتجددة.
(ونحن حينما نصوغ منهجا للتفكير أو النقد أو العمل أو التعامل مع مشكلة..فإننا نجتهد ونستخدم في ذلك اجتهاد أفضل ما لدينا من معارف وخبرات، وحين تنمو معارفنا وخبراتنا، وتتطور رؤانا، فإن نظرتنا إلى اجتهاداتنا القديمة تتغير إذ تدخل في اختبار جديد يتمسك ببعضها ويتخلى عن الآخر. وهذا يعني أن الأساس الذي قامت عليه مناهجنا ـ وهو الاجتهاد ـ يتعرض دائما لنوع من التعديل في القضايا الفرعية وهذا يعني أيضا أن مفاهيمنا وحلولنا ورؤانا..السابقة تتعرض هي الأخرى إلى نوع من التصفية المتجددة) وشواهد التاريخ كثيرة ووفيرة دلت على تجديد القديم مواكبة لزمان أو المكان ففي العصور الفائتة مثلا تغيرت فتاوى الأئمة كالإمام الشافعي ( ت 204 هـ) مثلا الذي تتلمذ في مكة المكرمة على يد شيخه الإمام مالك بن أنس الاصبحي ( ت 179 هـ) وغيرهم من العلماء كسفيان ابن عيينة ( ت 198 هـ) تغيرت هذه الفتاوى في مصر أي العهد الجديد عن فتاواه في عصره القديم في المدينة والعراق فأملى على طلبة كل بلد حل فيها فتاوى تختلف عن فتاوى المكان الآخر، وهكذا فالمسائل الفرعية لا تثبت في المكان ولا الزمان ما عدا المسائل الأصلية، وفي هذا العصر أفتى العلماء بجواز سفر المرأة دون محرم مع الرفقة الصالحة من النساء لوجود وسائل نقل مريحة تقطع المسافات في مدة قصيرة قد لا تتعدى عشرين ساعة في بعض وسائل النقل ومنها أقل كالطائرات، وكذلك جواز التطهر من ماء التحلية الذي تغير طعمه ورائحته بإضافة بعض المواد الحافظة..وغيرها من الأحكام التي تغيرت بتغير الزمان والمكان ( فمنهج الشريعة الإسلامية في هذا الشأن واضح غاية الوضوح، يحارب التقليد الأعمى فنعيُ القرآن الكريم على تقاليد الآباء والأجداد، وتعظيم عقائدهم وأقوالهم وعاداتهم التي لا تغني من الحق شيئا) في كثير من الآيات كقوله تعالى (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون) الزخرف { 23 ـ 24 } فهؤلاء القوم ركنوا إلى التعاليم القديمة فكان مصيرهم الجمود وعدم التطور في شؤون الحياة يقول الشهيد سيد قطب ( ت 1966 ) عن الإسلام أنه (دين رسالة التحرير الفكري والانطلاق الشعوري لا تقرر هذا التقليد المزري، ولا تقر محاكاة الآباء والأجداد اعتزازا بالإثم والهوى فلا بد من سند حقيقي، ولابد من حجة دامغة، ولا بد من تدبر وتفكير قويم، ثم اختيار مبني على الإدراك واليقين) فمن هنا يجب على المسلمين المعاصرين الانطلاق نحو التقدم الامثل الذي يعزز دينهم ويجمع شملهم عليهم أن يجددوا في المناهج الفكرية التي تتوافق مع منابع الشريعة الخالدة بحيث يأخذوا من القديم المنهج الذي يتلاءم لمواكبة الحضارة دون المساس بالأصول بالأخذ من وسائل العلم الحديثة في شتى المجالات الطبية والهندسية وبعض المجالات الفكرية التي تعالج قضايا البشرية لان ليس كل البشر أعداء للإسلام فالذي يريد خدمة الإسلام يأخذ من المسلمين بشكل أخص ولا بأس أن يأخذ من غير المسلمين بما يخدم الدين دون الخروج عن المبادئ الأصلية كما هو الشأن في علم المنطق وكما قام بعض المستشرقين بعمل معجم ألفاظ الحديث الذي سهل على الباحثين الوصول إلى بعض الأحاديث الشريفة والله أعلم بقصدهم أن هم أرادوا خدمة المسلمين أو لا، هذا ولا يعني كلامنا أن نتخلى كليا عن القديم لأنه (لن يكون لنا استغناء عنه من الآراء والأفكار والمفاهيم والمعلومات...ولكن حاجتنا إليه يجب أن تتجسد في جعله مواد يشتغل عليها العقل اقتباسا وتوظيفا وتعديلا وتنمية، لا أن نصبح أسرى له. والتعامل معه على أنه مجموعات من المعطيات الجاهزة والصافية وشدة التمسك بالقديم سيضر بحركة التفكير، وسيبعدها عن الواقع المعيش، وهذا يجعلها جهادا في غير عدو) هذا وعواقب الحرص الشديد والتمسك على القديم عواقبه وخيمة قد لا يحمد عقباها ولا يعرف منتهاها فمن بين هذه العواقب.أولا: جمود الفكر عند المتشددين بالتمسك بالقديم فيؤدي إلى تعطيل بعض القضايا المعاصرة والوقوف عن الحكم فيها.
ثانيا: عدم التكيف مع الواقع فكل ابتكار جديد سيطلق عليه المتمسكين بالقديم بالحرمة والإسلام يقول إن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل على التحريم سواء كان من الكتاب أو السنة والإجماع أو القياس...
ثالثا: التأخر العلمي والاقتصادي والفكري...بحيث لا تكون هناك علاقات في التبادل التجاري والعلمي كالطب والهندسة وعلم الاقتصاد والفلسفة..بحجة أن غير المسلمين هم أعداء الإسلام وسيفسدون المجتمع المسلم، فهذه الحجج واهية لأن الله تعالى مكن لبعض علماء الإسلام التصدي لأي شبهة تثار على الإسلام والمسلمين بطرق تقنع الخصم وغيره.
رابعا: من السهل للحاقدين على الإسلام جر هؤلاء المتمسكين بالقديم إلى أمور خطيرة كالإلحاد والارتداد بسبب عدم معرفة ما الذي يجري في العالم إذا امتنع الثابتون على القديم عن مشاهدة بعض القنوات الفضائية النافعة للبشر، ففي حقيقة الأمر أن هذه القنوات سلاح ذو حدين.فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. هذا وهناك عواقب كثيرة تؤخر مسيرة الأمة الإسلامية والبشرية جمعاء أسال الله التوفيق والسداد وأن يبصرنا في أمور ديننا ودنيانا وهو القادر على ذلك.
لا يقوم ولا يُشيد أي بنيان على الأرض إلا إذا اعتمد على أساس قوي يمكنه من تحمل الأعباء الثقيلة فتشيد المباني الشاهقة والأبراج العالية على الطراز الجديد والتعمير، لا شك أنها اعتمدت على أساس قوي ثابت وراسخ فيصعب زلزالها إلا بالقوة القاهرة من الخالق الباري، وقد يأتي عليها الزمن فيكون سببا في الانهيار فقدم هذا البنيان لا يعني ثباته على مر العصور، كذلك مواريث التشريع الإسلامي المتجددة لا الأصولية التي لا تتغير عبر الزمان و المكان ولا يصح لأي أحد من البشر التدخل في أحكامها كوجوب الإيمان بالله وملائكته ورسله...وكأحكام الصلوات الخمس ووجوب الزكاة على الغني ... وإنما نقول على القديم وشدت التمسك به فهو يتغير بحسب الزمان والمكان بعد أن ينظر أولو الألباب والنهى في ذلك القديم ويحكموا بتجديده كالمسائل المعاصرة المتجددة.
(ونحن حينما نصوغ منهجا للتفكير أو النقد أو العمل أو التعامل مع مشكلة..فإننا نجتهد ونستخدم في ذلك اجتهاد أفضل ما لدينا من معارف وخبرات، وحين تنمو معارفنا وخبراتنا، وتتطور رؤانا، فإن نظرتنا إلى اجتهاداتنا القديمة تتغير إذ تدخل في اختبار جديد يتمسك ببعضها ويتخلى عن الآخر. وهذا يعني أن الأساس الذي قامت عليه مناهجنا ـ وهو الاجتهاد ـ يتعرض دائما لنوع من التعديل في القضايا الفرعية وهذا يعني أيضا أن مفاهيمنا وحلولنا ورؤانا..السابقة تتعرض هي الأخرى إلى نوع من التصفية المتجددة) وشواهد التاريخ كثيرة ووفيرة دلت على تجديد القديم مواكبة لزمان أو المكان ففي العصور الفائتة مثلا تغيرت فتاوى الأئمة كالإمام الشافعي ( ت 204 هـ) مثلا الذي تتلمذ في مكة المكرمة على يد شيخه الإمام مالك بن أنس الاصبحي ( ت 179 هـ) وغيرهم من العلماء كسفيان ابن عيينة ( ت 198 هـ) تغيرت هذه الفتاوى في مصر أي العهد الجديد عن فتاواه في عصره القديم في المدينة والعراق فأملى على طلبة كل بلد حل فيها فتاوى تختلف عن فتاوى المكان الآخر، وهكذا فالمسائل الفرعية لا تثبت في المكان ولا الزمان ما عدا المسائل الأصلية، وفي هذا العصر أفتى العلماء بجواز سفر المرأة دون محرم مع الرفقة الصالحة من النساء لوجود وسائل نقل مريحة تقطع المسافات في مدة قصيرة قد لا تتعدى عشرين ساعة في بعض وسائل النقل ومنها أقل كالطائرات، وكذلك جواز التطهر من ماء التحلية الذي تغير طعمه ورائحته بإضافة بعض المواد الحافظة..وغيرها من الأحكام التي تغيرت بتغير الزمان والمكان ( فمنهج الشريعة الإسلامية في هذا الشأن واضح غاية الوضوح، يحارب التقليد الأعمى فنعيُ القرآن الكريم على تقاليد الآباء والأجداد، وتعظيم عقائدهم وأقوالهم وعاداتهم التي لا تغني من الحق شيئا) في كثير من الآيات كقوله تعالى (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون) الزخرف { 23 ـ 24 } فهؤلاء القوم ركنوا إلى التعاليم القديمة فكان مصيرهم الجمود وعدم التطور في شؤون الحياة يقول الشهيد سيد قطب ( ت 1966 ) عن الإسلام أنه (دين رسالة التحرير الفكري والانطلاق الشعوري لا تقرر هذا التقليد المزري، ولا تقر محاكاة الآباء والأجداد اعتزازا بالإثم والهوى فلا بد من سند حقيقي، ولابد من حجة دامغة، ولا بد من تدبر وتفكير قويم، ثم اختيار مبني على الإدراك واليقين) فمن هنا يجب على المسلمين المعاصرين الانطلاق نحو التقدم الامثل الذي يعزز دينهم ويجمع شملهم عليهم أن يجددوا في المناهج الفكرية التي تتوافق مع منابع الشريعة الخالدة بحيث يأخذوا من القديم المنهج الذي يتلاءم لمواكبة الحضارة دون المساس بالأصول بالأخذ من وسائل العلم الحديثة في شتى المجالات الطبية والهندسية وبعض المجالات الفكرية التي تعالج قضايا البشرية لان ليس كل البشر أعداء للإسلام فالذي يريد خدمة الإسلام يأخذ من المسلمين بشكل أخص ولا بأس أن يأخذ من غير المسلمين بما يخدم الدين دون الخروج عن المبادئ الأصلية كما هو الشأن في علم المنطق وكما قام بعض المستشرقين بعمل معجم ألفاظ الحديث الذي سهل على الباحثين الوصول إلى بعض الأحاديث الشريفة والله أعلم بقصدهم أن هم أرادوا خدمة المسلمين أو لا، هذا ولا يعني كلامنا أن نتخلى كليا عن القديم لأنه (لن يكون لنا استغناء عنه من الآراء والأفكار والمفاهيم والمعلومات...ولكن حاجتنا إليه يجب أن تتجسد في جعله مواد يشتغل عليها العقل اقتباسا وتوظيفا وتعديلا وتنمية، لا أن نصبح أسرى له. والتعامل معه على أنه مجموعات من المعطيات الجاهزة والصافية وشدة التمسك بالقديم سيضر بحركة التفكير، وسيبعدها عن الواقع المعيش، وهذا يجعلها جهادا في غير عدو) هذا وعواقب الحرص الشديد والتمسك على القديم عواقبه وخيمة قد لا يحمد عقباها ولا يعرف منتهاها فمن بين هذه العواقب.أولا: جمود الفكر عند المتشددين بالتمسك بالقديم فيؤدي إلى تعطيل بعض القضايا المعاصرة والوقوف عن الحكم فيها.
ثانيا: عدم التكيف مع الواقع فكل ابتكار جديد سيطلق عليه المتمسكين بالقديم بالحرمة والإسلام يقول إن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل على التحريم سواء كان من الكتاب أو السنة والإجماع أو القياس...
ثالثا: التأخر العلمي والاقتصادي والفكري...بحيث لا تكون هناك علاقات في التبادل التجاري والعلمي كالطب والهندسة وعلم الاقتصاد والفلسفة..بحجة أن غير المسلمين هم أعداء الإسلام وسيفسدون المجتمع المسلم، فهذه الحجج واهية لأن الله تعالى مكن لبعض علماء الإسلام التصدي لأي شبهة تثار على الإسلام والمسلمين بطرق تقنع الخصم وغيره.
رابعا: من السهل للحاقدين على الإسلام جر هؤلاء المتمسكين بالقديم إلى أمور خطيرة كالإلحاد والارتداد بسبب عدم معرفة ما الذي يجري في العالم إذا امتنع الثابتون على القديم عن مشاهدة بعض القنوات الفضائية النافعة للبشر، ففي حقيقة الأمر أن هذه القنوات سلاح ذو حدين.فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. هذا وهناك عواقب كثيرة تؤخر مسيرة الأمة الإسلامية والبشرية جمعاء أسال الله التوفيق والسداد وأن يبصرنا في أمور ديننا ودنيانا وهو القادر على ذلك.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية