الصيام أهمّ علاج لأمراض الكبـد أخبار الشبيبة

    • الصيام أهمّ علاج لأمراض الكبـد أخبار الشبيبة

      حلقات أعدتها-حنين إسماعيل

      يتكوّن الكبد عند الإنسان من العديد من الخلايا التي تقوم بأكثر العمليات تعقيدا من الناحية الحيوية والكيميائية في الجسم.. ففي كل دقيقة يستقبل الكبد كمية كبيرة من الدم. ويقوم بما لا يقل عن خمسة آلاف وظيفة مهمة لاستمرار الحياة.. ويعتبر شهر رمضان فرصة لتجديد الشباب وزيادة حيوية وعمل الخلايا حيث يؤثر الصوم في استهلاك الجسم للمواد المتراكمة أثناء فترة الامتناع عن الطعام والشراب نهارا، خاصة الدهون الملتصقة بجدران الأوعية الدموية؛ مما يؤدي إلى إزالتها وزيادة تدفق الدم في هذه الأوعية وزيادة نسبة الأكسجين والغذاء الواصل إلى الخلايا عبر الدم، ومن هنا يقل احتمال إصابة الصائم بمرض تصلب الشرايين وتتأخر عنده علامات الشيخوخة.. لكن كيف يمككنا المحافظة على الوظائف الحيوية للكبد من خلال الصوم؟ وما الطريقة المثالية لصوم مريض الكبد؟

      تتحدث في البداية استشاري الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي والكبد د. سامية الشبراوي، عن وظائف الكبد، قائلة: يعتبر الكبد أكبر وأهم غدة في جسم الإنسان؛ لما تقوم به من عمليات حيوية ومهمة، تتمثل في إنتاج اللبنات الأساسية اللازمة لبناء الجسم وتخليصه من المواد الكيميائية السامة الناتجة عن الاحتراق، كما تقوم الكبد بإنتاج العصارة الصفراوية ونقلها إلى الأمعاء عن طريق القنوات المرارية المنتشرة فيها.. وتعمل العصارة الصفراوية على المساعدة على هضم الأطعمة، كما تنتج الكبد العديد من البروتينات، والهرمونات والأنزيمات التي تؤدي إلى انتظام عمل جسم الإنسان، وكذلك المواد الضرورية لتجلط الدم. إضافة إلى مسؤوليتها عن تمثيل الكوليسترول، وانتظام نسبة السكر في الدم، والتعامل مع الغالبية العظمى من الأدوية التي يتناولها الإنسان، وذلك لتخلصيه من هذه المواد الكيميائية بعد الاستفادة منها.. وعند مرض الكبد فإنه ينتج عن ذلك مضاعفات خطيرة، مثل التهابات الكبد الفيروسية التي تعد من أهم الأمراض التي تصيب كبد الإنسان. ويصيب الفيروس الكبدي خلية الكبد، عندها لا تستطيع القيام بوظائفها وعليه تقوم الخلايا السليمة المتبقية بعمل الجزء الأكبر من الوظائف المطلوبة؛ لذا تتأثر سلباً جميع وظائف الجسم بعد حدوث هذا الالتهاب.

      علاج فعّال

      وتضيف أن الصيام يعتبر من أهم العلاجات المهمة، التى تنظم عمل الكبد؛ حيث يساعد الاعتدال في الطعام وزيادة الحركة والإقلال من النوم والكسل في ‏علاج مشكلات الكبد، والتي تنتج من التعامل مع المركبات، وتحويلها من مواد سامة وضارة إلى مواد مفيدة للجسم، فالغذاء قبل أن يغادر الكبد يخضع إلى معاملات كثيرة؛ حيث تصنع الأحماض الصفراوية اللازمة لامتصاص الدهون الغذائية من الأمعاء في الكبد، وكذلك يتم بداخله امتصاص بعض الفتيامينات الذوابة في الدهن مثل: الفيتامينين "أ" و"د"، وبداخله أيضاً تركب البروتينات، مثل: "الألوبمين" و"الجلوبولين"، و"الفيبويينوجين"، كما يصنع الكبد نحو 70 % من الكوليسترول الذي يعتبر اللبنة الأساسية لتركيب هرمونات ومركبات الاستيروئيدية، وغيرها. بالإضافة إلى أنه يعد إحدى المحطات المهمة لخزن وتصنيع المواد التي تشارك في عملية تخثر الدم مثل: "الفيبرينوجين" و"البروثرومبين"، لضمان تخثر الدم الطبيعي، وإيقاف النزول وفي الوقت ذاته ينتج الكبد مادة الهيبارين ومضاد البوثرومبين، وغيرهما للمساعدة على حفظ ميوعة الدم واستمراره. ويعد الكبد بمثابة مصفاة فخلال مرور الدم عبره، وقبل انصبابه في الدوران الدموي تنقي خلايا الكبد الدم من المواد السامة عبر آليات مختلفة؛ إما بتدميرها أو بطرحها، مع مادة الصفراء التي يصنعها أو من خلال دمجها مع مكونات أخرى محولاً إياها إلى مواد خاملة لا ضرر منها.

      فوائد الصوم

      وتستكمل د. سامية حديثها قائلة إنه في أثناء الصوم يحصل الكبد على الراحة المنشودة ليستعيد نشاطه وحيويته ويجدد قواه من خلال قلة تدفق كميات الغذاء إليه وقلة إنتاجه من العصارة الصفراوية لإذابة الشحوم وقلة التفاعلات المختلفة، التي تجري فيه إن كل هذا الأمور تخفف من الضغط الذي يتحمله الكبد في الأيام العادية، مما يتيح فرصة أكبر من أجل تنقية الدم من الفضلات والسموم، وجعل مستويات الدم من السكر والأملاح المعدنية والشحوم في أفضل وضع لها.وعلى جانب آخر يوضح، إخصائي أمراض الكبد بمستشفى مصر الدولي د. علي سلومة، فائدة الصيام لمرضى الكبد، قائلاً: إن الصوم يقي من إصابة الكبد بالتشحم، وهذا المرض منتشر بين الكثير من المصابيين بالبدانة، وفيه يكون الكبد كبيرًا مشحونًا بالخلايا الدهنية، وقد دلت الأبحاث إلى أن الصوم يسمح بالتخلص من مرض التشحم في مدة تقل عن أربعة أسابيع، شرط عدم الإسراف في التهام الطعام في وجبتي الفطور والسحور والابتعاد عن الوجبات الغنية بالدهنيات والنشويات؛ لأن الإفراط في تناول هذه الأغذية يدفع إلى تكدس الدهون في الكبد فيصاب المرء عاجلاً أم آجلاً بمرض التشحم الذي يتحول إلى مضاعفات خطرة لا يحمد عقباها.

      صيام مرضى الكبد

      وعن مدى قدرة مرضى الكبد على الصوم، يقول د. سلومة إنه يتوقف على طبيعة المرض ومضاعفاته، فمثلاً أولئك المصابون بمرض التهاب الكبد الحاد لا يمكنهم الصوم لأنهم يحتاجون إلى تناول السكريات في الأسبوع الأول من المرض، كما أنهم في أمس الحاجة إلى أخذ بعض الأدوية وينطبق الشيء ذاته على مرضى الغيبوبة الكبدية، الذين يحتاجون إلى علاجات سريعة، أما في حالة الإصابة بالتليف الكبدي فإن الصوم مسموح لأولئك الذين يكون المرض عندهم غير مترافق باختلال في وظائف الكبد، أما إذا كان التليف أدى إلى فشل كبدي فعندها لا يستطيع المريض الصوم، وكذا الحال عند الإصابة بالتهاب كبدي مزمن مترافق مع قصور وظائف الكبد، أما في حال المريض المصاب بالاستسقاء تجمع الماء في البطن الناتج عن مرض كبدي، فإن الصوم ممكن إذا كان هذا الاستسقاء بسيطًا، ولكن على الصائم أن يتقيد ببعض النصائح، مثل: الامتناع عن الموالح والمخللات واللحوم والأسماك المعلبة والبسطرمة والسجق.. وإذا كان الاستسقاء شديدًا فإن الصوم ممنوع لحاجة المصاب إلى العقاقير المدرة للبول لتخلصه من السوائل المتراكمة في بطنه.

      نصائح مهمّة

      يحذر المختصون من كثرة الأطعمة الدسمة والمقلية غير الصحية في شهر رمضان؛ لأنها تسبب سوء التغذية أو حرقة المعدة ومشكلات الوزن أيضا، ويفضل تجنب الأطمعة الغنية بالسكريات والإفراط في الطعام، لاسيما في السحور وتجنب الإكثار من الشاي كونه مدرا للبول وهذا يفقد الجسم الأملاح المعدنية. ‏ وحتى يستعيد الجسم السوائل فلا بد من شرب الماء والعصائر بين وجبتي الإفطار والسحور. ‏

      وللطعام قواعده، فيجب تناول الطعام وهضمه ببطء، لاسيما الغذاء الذي يحتوي على الألياف بدلا من الأطعمة سريعة الهضم، ومن الأطعمة بطيئة الهضم التي تحتوي على الحبوب والبذور مثل القمح والشوفان والفاصولياء والعدس والأرز والأطعمة سريعة الهضم، السكريات والطحين الأبيض، والأطعمة التي تحتوي على الألياف والنخالة والقمح الكامل والخضراوات والفاكهة. ‏ فالطعام المتناول يجب أن يكون متوازنا يحتوي على جميع العناصر الغذائية الموجودة في أنواع الطعام المختلفة. ‏ومن هنا يتضح لنا حكمة طبيب البشرية الأول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي أوصى بالتعجيل بالإفطار؛ لما لذلك من فوائد طبية وآثار صحية ونفسية مهمة للصائمين، فالصائم بحاجة إلى ما يذهب شعور الظمأ والجوع، والتأخير في الإفطار يزيد من انخفاض سكر الدم، ويؤدي إلى الشعور بالتعب، وفي هذا يتهيأ الكبد للعمل واستقبال كميات الدم والغذاء. ومن ثم يفضل الإفطار على تمر وماء؛ لاعتبارهما مصدرًا سكريًا سريع الهضم يدفع الجوع مثل الماء. ‏

      (وكالة الصحافة العربية)

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية