حيدر الخوئي
في العراق لدينا لجنة المصالحة والمحاسبة ولكن النسخة العراقية تشبه محاكم نورمبرج ضد النازيين كما أنه للأسف لا يوجد عندنا في العراق مانديلا. يتم استخدام اللجنة كأداة سياسية من أجل تشويه سمعة الخصوم كما أن آخر أولوية لديهم هي الموضوعية
المصالحة كلمة يحتقرها الكثير من العراقيين، الذين يريدون أن ينتقموا من الظلم الذي لحق بهم خلال الثلاثين سنة الفائتة؛ فقد عانوا من نظام استبدادي وحربين دمويتين والعديد من الثورات والقتل الجماعي وعقد من العقوبات، وكل عراقي عنده قصة مؤلمة يرويها.
لقد تعرض أعضاء من عائلتي للاضطهاد والاعتقال والاعدام على يد نظام صدام حسين. وقد تعلمت اللغة الانجليزية فقط لأن صدام حسين أجبر عائلتي على الهرب إلى خارج العراق حيث انتهى بنا المطاف في بريطانيا ولكن بالرغم من تلك التجربة فأنا من أشد المؤمنين بأن المصالحة هي الحل الوحيد الباقي في العراق.
بالرغم من سعادتي الغامرة بانتهاء حقبة من أكثر الحقب وحشية في تاريخ العراق الحديث في سنة 2003، فإنني أشاهد حاليا فصلا آخر من العنف الذي آمل أن لا يستمر كما حصل في الحقبة الفائتة. نعم لدينا دستور تمت المصادقة عليه من قبل الشعب، ونعم لدينا ديمقراطية وانتخابات كل أربع سنوات، ونعم لا أحد يضع المسدس على رؤوسنا في مركز الانتخاب، ولكن ما يزال العراق يفتقد إلى الماء والكهرباء والأمن وغيرها من المستلزمات الانسانية الأساسية الأخرى بالإضافة إلى حقوق الإنسان والآن في شهر رمضان، وهو شهر مخصص للتأمل، فإن العديد من العراقيين يسألون أنفسهم ما هو الخطأ الذي حصل.
للأسف فإن السياسيين العراقيين مهتمون بتصفية الحسابات القديمة وتأمين أنفسهم في المناصب العليا أكثر من خدمة شعبهم، فمنذ أول أيام الغزو بدأت الميليشيات المسلحة باغتيال طياري سلاح الجو العراقي الذين شاركوا في الحرب العراقية – الايرانية، فهم لم يرموا اسلحتهم ويخرجوا أقلامهم من أجل تحسين وضع العراق، إذ إن اصطياد وقتل البعثيين أصبح أكثر أهمية من إطعام شعبهم.
إن ثقافة العدائية وعدم التسامح والعنف والانتقام ليست جديدة في العراق. هناك بلدان أخرى كان لديها نفس المعاناة وبالطبع يجب على العراقيين أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم ولكن يجب أن لا يخجلوا من التعلم من الآخرين.
لقد تعامل الناس في جنوب أفريقيا مع إرث حكومة الأبارتيد العنصرية، وذلك بتأسيس لجنة الحقيقة والمصالحة لأنهم كانوا محقين في اعتقادهم بأن هذه الطريقة هي أفضل طريقة لخدمة مصالح الناس، لأنها تتعلق بنظرية العدل، وتوجد حوارا بين الضحية والجلاد. إن هذا النوع من الحوار يمكن أن يشفي الجروح القديمة . أما في العراق فلدينا لجنة المصالحة والمحاسبة ولكن النسخة العراقية تشبه محاكم نورمبرج ضد النازيين كما أنه للأسف لا يوجد عندنا في العراق مانديلا. يتم استخدام اللجنة كأداة سياسية من أجل تشويه سمعة الخصوم كما أن آخر أولوية لديهم هي الموضوعية.
إن الحكومة العراقية الجديدة لو تم تشكيلها يجب أن تنظر بشكل جدي في إمكانية تأسيس لجنتين للحقيقة والمصالحة وذلك من أجل التحقق من عدم إعادة كتابة التاريخ ومن أجل توثيق الانتهاكات التي حدثت في العراق قبل وبعد صدام فلقد فقد الكثير من العراقيين أحباء لهم في تلك الفترات من تاريخ العراق المضطرب وغيرهم الكثير سوف يكونوا مستعدين للشهادة أمام كلتا اللجنتين.
لقد بدأت لجنة التحقيق البريطانية في حرب العراق والتي يترأسها السير جون شيلكوت عملها قبل أكثر من سنة من أجل محاسبة السياسيين والدبلوماسيين والجنود في ما يتعلق بزمن وكيفية وسبب اتخاذ قرار الحرب على العراق وبالرغم من معارضة حزبي المعارضة واللذين يشكلان اليوم الحكومة الائتلافية الحالية، فإن القرار بإنشاء لجنة التحقيق هذه كان خطوة في الاتجاه الصحيح حيث إن من مصلحة كل بلد أن يستخلص الدروس التي يمكن تعلمها من التاريخ.
لقد جرت في العراق انتخابات عامة قبل أكثر من خمسة أشهر وحتى نكون صريحين فإن السبب الوحيد لفشل السياسيين في تشكيل الحكومة منذ الانتخابات هو أن كل طرف يفاوض طبقا لمصالحه الضيقة. إن تأسيس لجنة للحقيقة والمصالحة في العراق سوف يكون سابقة طيبة وبدلا من أن يكون العراقيون خائفين من الجميع سوف يفهم العراقيون على الأقل بعضهم البعض .
والعراق يحتاج الى إعادة جمعه قطعة قطعة وهذه ستكون البداية فقط . لقد حان الوقت لأن يجرب العراقيون شيئا مختلفا فتكفي الدماء التي سفكت كنتيجة لسوء الفهم والجهل .
الجارديان
في العراق لدينا لجنة المصالحة والمحاسبة ولكن النسخة العراقية تشبه محاكم نورمبرج ضد النازيين كما أنه للأسف لا يوجد عندنا في العراق مانديلا. يتم استخدام اللجنة كأداة سياسية من أجل تشويه سمعة الخصوم كما أن آخر أولوية لديهم هي الموضوعية
المصالحة كلمة يحتقرها الكثير من العراقيين، الذين يريدون أن ينتقموا من الظلم الذي لحق بهم خلال الثلاثين سنة الفائتة؛ فقد عانوا من نظام استبدادي وحربين دمويتين والعديد من الثورات والقتل الجماعي وعقد من العقوبات، وكل عراقي عنده قصة مؤلمة يرويها.
لقد تعرض أعضاء من عائلتي للاضطهاد والاعتقال والاعدام على يد نظام صدام حسين. وقد تعلمت اللغة الانجليزية فقط لأن صدام حسين أجبر عائلتي على الهرب إلى خارج العراق حيث انتهى بنا المطاف في بريطانيا ولكن بالرغم من تلك التجربة فأنا من أشد المؤمنين بأن المصالحة هي الحل الوحيد الباقي في العراق.
بالرغم من سعادتي الغامرة بانتهاء حقبة من أكثر الحقب وحشية في تاريخ العراق الحديث في سنة 2003، فإنني أشاهد حاليا فصلا آخر من العنف الذي آمل أن لا يستمر كما حصل في الحقبة الفائتة. نعم لدينا دستور تمت المصادقة عليه من قبل الشعب، ونعم لدينا ديمقراطية وانتخابات كل أربع سنوات، ونعم لا أحد يضع المسدس على رؤوسنا في مركز الانتخاب، ولكن ما يزال العراق يفتقد إلى الماء والكهرباء والأمن وغيرها من المستلزمات الانسانية الأساسية الأخرى بالإضافة إلى حقوق الإنسان والآن في شهر رمضان، وهو شهر مخصص للتأمل، فإن العديد من العراقيين يسألون أنفسهم ما هو الخطأ الذي حصل.
للأسف فإن السياسيين العراقيين مهتمون بتصفية الحسابات القديمة وتأمين أنفسهم في المناصب العليا أكثر من خدمة شعبهم، فمنذ أول أيام الغزو بدأت الميليشيات المسلحة باغتيال طياري سلاح الجو العراقي الذين شاركوا في الحرب العراقية – الايرانية، فهم لم يرموا اسلحتهم ويخرجوا أقلامهم من أجل تحسين وضع العراق، إذ إن اصطياد وقتل البعثيين أصبح أكثر أهمية من إطعام شعبهم.
إن ثقافة العدائية وعدم التسامح والعنف والانتقام ليست جديدة في العراق. هناك بلدان أخرى كان لديها نفس المعاناة وبالطبع يجب على العراقيين أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم ولكن يجب أن لا يخجلوا من التعلم من الآخرين.
لقد تعامل الناس في جنوب أفريقيا مع إرث حكومة الأبارتيد العنصرية، وذلك بتأسيس لجنة الحقيقة والمصالحة لأنهم كانوا محقين في اعتقادهم بأن هذه الطريقة هي أفضل طريقة لخدمة مصالح الناس، لأنها تتعلق بنظرية العدل، وتوجد حوارا بين الضحية والجلاد. إن هذا النوع من الحوار يمكن أن يشفي الجروح القديمة . أما في العراق فلدينا لجنة المصالحة والمحاسبة ولكن النسخة العراقية تشبه محاكم نورمبرج ضد النازيين كما أنه للأسف لا يوجد عندنا في العراق مانديلا. يتم استخدام اللجنة كأداة سياسية من أجل تشويه سمعة الخصوم كما أن آخر أولوية لديهم هي الموضوعية.
إن الحكومة العراقية الجديدة لو تم تشكيلها يجب أن تنظر بشكل جدي في إمكانية تأسيس لجنتين للحقيقة والمصالحة وذلك من أجل التحقق من عدم إعادة كتابة التاريخ ومن أجل توثيق الانتهاكات التي حدثت في العراق قبل وبعد صدام فلقد فقد الكثير من العراقيين أحباء لهم في تلك الفترات من تاريخ العراق المضطرب وغيرهم الكثير سوف يكونوا مستعدين للشهادة أمام كلتا اللجنتين.
لقد بدأت لجنة التحقيق البريطانية في حرب العراق والتي يترأسها السير جون شيلكوت عملها قبل أكثر من سنة من أجل محاسبة السياسيين والدبلوماسيين والجنود في ما يتعلق بزمن وكيفية وسبب اتخاذ قرار الحرب على العراق وبالرغم من معارضة حزبي المعارضة واللذين يشكلان اليوم الحكومة الائتلافية الحالية، فإن القرار بإنشاء لجنة التحقيق هذه كان خطوة في الاتجاه الصحيح حيث إن من مصلحة كل بلد أن يستخلص الدروس التي يمكن تعلمها من التاريخ.
لقد جرت في العراق انتخابات عامة قبل أكثر من خمسة أشهر وحتى نكون صريحين فإن السبب الوحيد لفشل السياسيين في تشكيل الحكومة منذ الانتخابات هو أن كل طرف يفاوض طبقا لمصالحه الضيقة. إن تأسيس لجنة للحقيقة والمصالحة في العراق سوف يكون سابقة طيبة وبدلا من أن يكون العراقيون خائفين من الجميع سوف يفهم العراقيون على الأقل بعضهم البعض .
والعراق يحتاج الى إعادة جمعه قطعة قطعة وهذه ستكون البداية فقط . لقد حان الوقت لأن يجرب العراقيون شيئا مختلفا فتكفي الدماء التي سفكت كنتيجة لسوء الفهم والجهل .
الجارديان
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية