بقلم - محمد بن سيف الرحبي
استمدّ الخطابان الأدبي والإعلامي مفردة البيات الشتوي من الحالات التي تكون عليها بعض الحشرات خلال فصل البرد حيث إنها تخرج من الحياة لتعاود أهازيجها صيفا، حيث درجة الحرارة باعثة على الحياة، تستعيد الكائنات دورة حياتها.. وكأن شيئا لم يكن. إنما بياتنا صيفي..
أشياء لا تحصى مؤجلة.. حتى يعود الموظف من إجازته، والبديل ليس مخوّلا لمراجعة تلك المعاملات المتكاثرة على مكتب زميله.
أشياء أخرى تنتظر توقيع المدير الغائب في (سنويّته)، فلا يجاز أمر دون هذا التوقيع (المهم جدا) لكي تمضي المعاملات في طريقها الصحيح.
ومعذرة، قد يتطلب الأمر توقيع الشخص الأكبر وظيفيا، فالحاجة ماسّة للانتظار بضعة أشهر، فإذا انتهى صاحب المسمى الصغير من أداء مهمته فإن من هو أكبر منه قد لا تصله المعاملة إلا بعد حلول موعد إجازته.
لا بأس: على صاحب المعاملة توقيت ساعته على المواسم الأخرى وعدم المراجعة خلال موسم الصيف لأن الحياة الوظيفية (الحكومية على وجه الخصوص) تعيش حالة من الإجازة (الاعتيادية).. لا مدارس، ولا كليات، وفيهما يدرس أو يدرّس أكثر ربع عدد السكان، وفي الوزارات فإن الحياة هادئة وجميلة، كأنما هناك اتفاق ضمني على أن الصيف موسم كسل لا عمل، ومن تجبره ظروفه على تسيير معاملة خلال هذا الفصل فليحتمل العذابين: التأخير والطقس.
سمّي الصيف بموسم الإجازات، وبدءا من شهر يونيو وحتى نهاية الشهر الجاري لا يمكن الحصول على (الموظف) المطلوب إلا اعتمادا على الحظ، فأكثر من موظف يغيب عن المكتب الواحد، بمعنى آخر يكون حجم الأداء في حدود 50 بالمائة أو أقل أحيانا على اعتبار أن الموجودين (والمترقبين لموعد خروجهم أيضا) يواجهون إجازات طارئة. وفي حسابات حياتنا العملية فإن الطاقة الإنتاجية تتراجع إلى أدنى نقطة ممكنة، يوازيها في ذلك ضعف عام في الأداء الوظيفي (الإنتاجي) الذي يجعل من المجتمع نسيجا (منتجا) له تأثيره الإيجابي في الحياة الاقتصادية، ويمكن رصد ملامح قوة في بعض القطاعات التي لا تحتمل التراجع كثيرا عن مستويات إنتاجية معيّنة، فالترهّل سمة أصابت الدورة الإدارية للقطاع العام، ويأتي البيات الصيفي ليضعف حركته أكثر.
أحالتنا ظروف عدّة للتحوّل إلى هذا النوم (الصيفي) منها حالة الطقس التي تصيب المنطقة وما تسببه ارتفاعات درجات الحرارة والرطوبة من ضغط على الجسد الإنساني المفتقد في (السخونة) عن أوكسجين يمنحه حالة نشاط دائمة، ومع ارتفاع درجة الكسل واللامبالاة يصبح الأمر نوعا من العادات والتقاليد حتى إننا نعجب من الموظف الذي يطلب إجازته في فصل الشتاء.
ويأتي شهر رمضان صيفا ليعطي سببا إضافيا ليحفز البيرقراطية الإدارية على الوجود، ومن يرغب في إنجاز (معاملة) فليتوقع ردا واحدا: راجعنا بعد العيد. وكل صيف.. وأعمالنا الإدارية بخير.
واللهم إني.. صائم.
alrahby@gmail.com
استمدّ الخطابان الأدبي والإعلامي مفردة البيات الشتوي من الحالات التي تكون عليها بعض الحشرات خلال فصل البرد حيث إنها تخرج من الحياة لتعاود أهازيجها صيفا، حيث درجة الحرارة باعثة على الحياة، تستعيد الكائنات دورة حياتها.. وكأن شيئا لم يكن. إنما بياتنا صيفي..
أشياء لا تحصى مؤجلة.. حتى يعود الموظف من إجازته، والبديل ليس مخوّلا لمراجعة تلك المعاملات المتكاثرة على مكتب زميله.
أشياء أخرى تنتظر توقيع المدير الغائب في (سنويّته)، فلا يجاز أمر دون هذا التوقيع (المهم جدا) لكي تمضي المعاملات في طريقها الصحيح.
ومعذرة، قد يتطلب الأمر توقيع الشخص الأكبر وظيفيا، فالحاجة ماسّة للانتظار بضعة أشهر، فإذا انتهى صاحب المسمى الصغير من أداء مهمته فإن من هو أكبر منه قد لا تصله المعاملة إلا بعد حلول موعد إجازته.
لا بأس: على صاحب المعاملة توقيت ساعته على المواسم الأخرى وعدم المراجعة خلال موسم الصيف لأن الحياة الوظيفية (الحكومية على وجه الخصوص) تعيش حالة من الإجازة (الاعتيادية).. لا مدارس، ولا كليات، وفيهما يدرس أو يدرّس أكثر ربع عدد السكان، وفي الوزارات فإن الحياة هادئة وجميلة، كأنما هناك اتفاق ضمني على أن الصيف موسم كسل لا عمل، ومن تجبره ظروفه على تسيير معاملة خلال هذا الفصل فليحتمل العذابين: التأخير والطقس.
سمّي الصيف بموسم الإجازات، وبدءا من شهر يونيو وحتى نهاية الشهر الجاري لا يمكن الحصول على (الموظف) المطلوب إلا اعتمادا على الحظ، فأكثر من موظف يغيب عن المكتب الواحد، بمعنى آخر يكون حجم الأداء في حدود 50 بالمائة أو أقل أحيانا على اعتبار أن الموجودين (والمترقبين لموعد خروجهم أيضا) يواجهون إجازات طارئة. وفي حسابات حياتنا العملية فإن الطاقة الإنتاجية تتراجع إلى أدنى نقطة ممكنة، يوازيها في ذلك ضعف عام في الأداء الوظيفي (الإنتاجي) الذي يجعل من المجتمع نسيجا (منتجا) له تأثيره الإيجابي في الحياة الاقتصادية، ويمكن رصد ملامح قوة في بعض القطاعات التي لا تحتمل التراجع كثيرا عن مستويات إنتاجية معيّنة، فالترهّل سمة أصابت الدورة الإدارية للقطاع العام، ويأتي البيات الصيفي ليضعف حركته أكثر.
أحالتنا ظروف عدّة للتحوّل إلى هذا النوم (الصيفي) منها حالة الطقس التي تصيب المنطقة وما تسببه ارتفاعات درجات الحرارة والرطوبة من ضغط على الجسد الإنساني المفتقد في (السخونة) عن أوكسجين يمنحه حالة نشاط دائمة، ومع ارتفاع درجة الكسل واللامبالاة يصبح الأمر نوعا من العادات والتقاليد حتى إننا نعجب من الموظف الذي يطلب إجازته في فصل الشتاء.
ويأتي شهر رمضان صيفا ليعطي سببا إضافيا ليحفز البيرقراطية الإدارية على الوجود، ومن يرغب في إنجاز (معاملة) فليتوقع ردا واحدا: راجعنا بعد العيد. وكل صيف.. وأعمالنا الإدارية بخير.
واللهم إني.. صائم.
alrahby@gmail.com
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية