لماذا أصغر من 20؟ - جديد عبدالله المهيري

    • لماذا أصغر من 20؟ - جديد عبدالله المهيري

      في تويتر كتبت رسالة تقول:
      [INDENT]للأخوة والأخوات أصغر من 20 عاماً، ابدأوا من الآن في قراءة الكتب، اقرأوا بشراهة وخصوصاً كتب التاريخ، المدرسة لا تكفي لتعليمك[/INDENT]فسألت لم أصغر من 20 عاماً ولم التاريخ؟ تويتر لا يكفي للإجابة عن السؤالين لذلك أكتب هنا.

      حددت بأصغر من 20 عاماً لأنني أعلم جيداً أن معظم الناس عندما يكبرون تزداد مشاغلهم، دراسة جامعية وربما دراسات عليا، عمل ووظيفة وربما مشروع تجاري، زواج وبيت وأطفال، كل هذه الأشياء قد لا تبقي للمرء وقتاً لممارسة هواياته أو لممارسة القراءة، عندما يبدأ الإنسان مبكراً في ممارسة شيء ستصبح هذه الممارسة جزء من شخصيته وحياته وسيخصص لها وقتاً بغض النظر عن مشاغله، لذلك من الأفضل أن تجعل القراءة جزء من حياتك وشخصيتك ومن الأفضل أن تفعل ذلك قبل انشغالك بالدنيا.

      نقطة ثانية تكمن في ظاهرة لاحظتها منذ وقت طويل منذ أن كنت في المدرسة، كثير من الشباب والمراهقين تحت سن العشرين لا يقرأون بشكل كافي وما يقرأونه قد لا يشمل الكتب، ربما يشعرون بأن كتب المدرسة كافية، ربما المدرسة جعلتهم يبغضون منظر الكتب، وبعضهم - وهذه رأيتها كثيراً - يهزأ بالثقافة والقراءة ومن يحمل كتاباً بيده.

      عدم تثقيف الشباب لأنفسهم مبكراً يجعلهم سطحيين وقد يبقى كثير منهم سطحياً حتى يصل إلى الثلاثين أو حتى ما بعد ذلك، الوضع لم يكن بهذه الصورة في النصف الأول من القرن العشرين، مما قرأته عن مصر مثلاً كان المراهق في سن 16 أو 17 يعتبر مسؤولاً ومثقفاً وقارئاً مطلعاً بل وبعضهم كان يعمل مدرساً، أقرأ عن أدباء مصر وعلمائها في تلك الفترة وسترى أن الأمر يتكرر مع كثير منهم.

      اليوم مجتمعاتنا تعامل المراهق كأنه طفل وهذا يؤخر النضج الفكري والنفسي للشخص، وقد يصل الشاب إلى سن العشرين أو أكثر وهو لا زال يشعر أنه طفل لا يستطيع تحمل المسؤولية، البركة طبعاً في التربية الحديثة والنظام المدرسي الحديث الذي يبنى على أساس أن يستمع الطالب للأوامر ولا يخالفها ولا يحاول أن يخرج عن إطار المحدد له في النظام المدرسي.

      لذلك عليك أن تتولى مسؤولية نفسك مبكراً، ثقف نفسك، علم نفسك، اقرأ كثيراً وكن على ثقة أنك ستتعلم الكثير وستفهم الكثير لكن لا يغرك علمك وفهمك، احذر أن تغتر بنفسك وتكرر نفس الخطأ الذي وقعت فيه أنا وغيري، كنا نظن أننا وصلنا لمرحلة نعرف ونفهم فيها كل شيء لكن اتضح لنا بعد ذلك مقدار جهلنا وقلة تجاربنا وخبراتنا.

      قد تسأل: ماذا لو لم أفهم شيئاً؟ ماذا لو كان هناك فكرة خطيرة في الكتب التي أقرأها؟ أو لعلك تخشى أن تؤثر فيك الكتب بشكل سلبي، هنا يمكنني أن أتوقف قليلاً لأتنفس بعمق، افعل ذلك أنت أيضاً قبل أن تكمل القراءة.

      قد تقرأ كتباً لن تفهم منها شيئاً، لا تتهم نفسك بشيء فقد يكون المؤلف نفسه يكتب بأسلوب معقد وبكلمات ثقيلة وليس هناك ما يجبرك على فهم ما يقوله على العكس أرى أن الكتب المعقدة بكلمات ثقيلة يجب أن تتجنبها لأن المؤلف الذي يريد أن ينشر فكرة عليه أن يفعل ذلك بأبسط أسلوب ممكن، من ناحية أخرى هناك مواضيع بطبيعتها صعبة أو تحتاج منك لفهم أساسيات مسبقة قبل أن تقرأها، كيف تعرف الفرق بين النوعين؟ هذا السؤال طرحته في تويتر ووجدت إجابتان كافيتان:
      أحمد حمودة: بأن تقرأ في نفس الموضوع لكتاب أخرين وتقارن
      فهد الحازمي: ممكن حسب الخبرة؟ يعني لو انت اصلا قرأت عن هذا الموضوع بأسلوب أسهل.. رح تعرف أن الكاتب مصعبها ومعقدها
      بالفعل، أنت بحاجة للمقارنة مع كتب أخرى وبحاجة أيضاً لخبرة بأن تقرأ كثيراً من الكتب، كلما قرأت أكثر زادت خبرتك وستزداد قدرتك على التفريق بين الكتاب الصعب والكتاب الذي كتب بأسلوب معقد.

      أما الأفكار الخطيرة فهي خطيرة بمقدار ما تخيفك فقط، بمعنى آخر عليك أن تواجه الأفكار الخطيرة أو الأفكار التي تخالفك الرأي بل وتصطدم بأفكارك، عليك أن تفهم هذه الأفكار لأن فهمها هو أول خطوة لإلغاء خطورتها، في الحقيقة ليس هناك فكرة خطيرة، الخطير هو أن تأخذ الفكرة بدون تمحيص أو تدقيق وتتركها تؤثر عليك وعلى حياتك، إن واجهت فكرة أو رأياً ورأيت أنك لا تفهم أو أنها قد تؤثر عليك سلبياً يمكنك أن تسأل الآخرين عنها، اسأل من هو أعلم منك وأكثر خبرة، اسأل من تثق برأيه، ناقش الموضوع مع صديق، ربما عليك أن تكتب عن الموضوع في مدونتك، أخبر الناس أن هناك شيء لا تفهمه أو شيء تجهله وحاول أن تفهم من خلال الكتابة أو من خلال النقاش مع الناس، المهم ألا تغلق عقلك فترفض كل شيء لا تفهمه أو تجعله باباً مفتوحاً لكل شيء.

      نقطة أخيرة، لا تسمح لأحد أن يقرر أو يحدد لك ما تقرأه أو لا تقرأه، الناس يفعلون ذلك بأساليب، قد يهزأ منك شخص لأنك تقرأ، قد ينتقدك صديق لأنك تقرأ لمؤلف ما، قد يجبرك قريب على قراءة كتاب أو عدم قراءة كتاب، قد يشن أحدهم هجوماً كاسحاً عليك لأنك قرأت لمؤلف ما لا يعجبه وقد حدث هذا معي مرات، لا تسمح لأحد أن يؤثر عليك في هذا الجانب، أنت إنسان لك عقل وعليك أن تستخدمه، لا تجعل الآخرين يعطلون عقلك، عندما تقرأ كتاباً فلا يعني هذا بالضرورة أنك ستتأثر بالكتاب وتؤمن بكل ما فيه، قد تقرأه وترفض كل ما فيه لكن عليك أن تقرأه لتفهم وجهة نظر مؤلفه، من سيحكم عليك سلبياً بسبب كتاب يمكنك أن تتجاهله، لا تضيع وقتك في الجدال.

      هذا جواب لماذا أصغر من 20، أما السؤال عن التاريخ ففي موضوع لاحق.


      المصدر : مدونة عبدالله المهيري


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions