كتب - عوض بن سعيد باقوير
الولايات المتحدة جربت العقوبات لعدة مرات من خلال استصدار عدة قرارات من مجلس الأمن إلا أن تلك العقوبات الأمريكية الأوروبية المزدوجة في طريقها إلى الفشل، إن لم تكن قد فشلت فعلاً. أما إذا كان القياس على الحالة العراقية فإن الفشل الأمريكي أكبر
رغم التصريحات الملتهبة بين طهران وواشنطن حول الملف النووي الإيراني وسلسلة العقوبات المفروضة من الغرب على إيران والتهديد الإسرائيلي بالهجوم على المنشآت الإيرانية كل هذه الضجة تدخل في إطار التصعيد الإعلامي والدبلوماسي حيث إن العوامل الموضوعية تمنع قيام حرب إقليمية على المدى القصير وحتى المتوسط وإن كانت ليست مستبعدة على المدى الطويل في ظل متغيرات محددة تهدد التفوق الإسرائيلي استراتيجيا في الشرق الأوسط.
هناك عوامل حقيقية تضعف من المواجهة بين إيران من جهة وواشنطن وربما إسرائيل من جهة أخرى فيما يخص الولايات المتحدة فإنها جربت مسألة العقوبات لعدة مرات من خلال استصدار عدة قرارات من مجلس الأمن وحتى روسيا وافقت على العقوبات ويبدو أن تلك العقوبات الأمريكية الأوروبية المزدوجة في طريقها إلى الفشل إن لم تكن قد سجلت ذلك الفشل الذريع وإذا كان القياس على الحالة العراقية فإن الفشل الأمريكي أكبر.
علاوة على فشل العقوبات فإن الولايات المتحدة تواجه مصاعب كبيرة من خلال تورطها في حربين في العراق وافغانستان ففي الحرب الأولى في العراق ورغم احتلالها لهذا البلد العربي الذي أنهكته الحروب والحصار الدولي لمدة عشر سنوات ومع التواطئ المحلي والعربي للبعض فإن الولايات المتحدة تنسحب بشكل سريع من العراق ومع نهاية الشهر الحالي تكون كل الوحدات القتالية قد أكملت الانسحاب من العراق.
لقد أدركت إدارة أوباما أن الوضع في العراق لايمكن إصلاحه في ظل التناحر بين الكتل السياسية ووجود المجموعات المسلحة والتدخلات الإقليمية خاصة من إيران كما أن صرف عشرات المليارات من الدولارات على الحرب في العراق لم يعد ممكنا في ظل مشاكل الاقتصاد الأمريكي والعجز القياسي للميزانية وفي ظل تدني شعبية الرئيس أوباما والتي وصلت 45 في المائة وفي ظل الانتخابات النصفية للكونجرس المقبلة.
كل هذه العوامل العسكرية والاقتصادية تجعل من دخول مغامرة عسكرية وضد إيران مستبعدة لأن الخصم هذه المرة لديه قدرات عسكرية ليست سهلة ولديه أوراق مهمة منها أن دول مجلس التعاون ستكون ضحايا لهذا الصراع وقد قالتها إيران صراحة بأن استخدام القواعد في المنطقة لضرب إيران من قبل أمريكا أو حتى إسرائيل يعني أن إيران لن تسكت وبالتالي دائرة الصراع سوف تتسع جغرافيا ومن هنا فإن من مصلحة دول المجلس صراحة أن ترفض قطعيا قيام ذلك الصراع.
قضية الأمن في الخليج ومنذ ثلاثة عقود تعد مسألة استراتيجية وهشة في نفس الوقت لأن الدول الست لا تستطيع مجابهة أي صراع ونتائجه الوخيمة على بنيتها الأساسية وعلى مصادر الطاقة فيها وأيضا استعداء إيران ولكن المصلحة الحقيقية هو إبعاد شبح الصراعات وإبلاغ أمريكا صراحة بأن المنطقة لا تحتمل مغامرات أخرى تكلف المنطقة المزيد من مقدراتها.
على صعيد إسرائيل فإن هيبة جيشها وحتى سلاحها قد أصابه ضرر كبير خلال المواجهتين مع حزب الله أعوام 2000 و2006 خاصة الأخيرة والتي اندحر من خلالها الجيش الإسرائيلي وسقوط الدبابة الأقوى في العالم وهي الميركافا ومن هنا فإن إسرائيل تدرك بأن شن الحرب على إيران سهل ولكن الرد الإيراني سوف يكون قويا لاسيما إذا دخل حزب الله في المواجهة علاوة على أن قدرة الصواريخ الإيرانية كبيرة والوضع في المنطقة سوف يكون في غاية الخطورة.
إسرائيل لا تستطيع تحمل حرب طويلة والتي قد تتحول إلى دخول إيران كطرف أصيل في الصراع العربي-الإسرائيلي ومن هنا فإن الاستراتيجية الأمريكية لإيجاد شرق أوسط تدعمه عملية سلام شاملة سوف تفشل وتدخل المنطقة في أجواء الصراع والمواجهة بشكل أقوى ومن هنا فإن أمريكا سوف تضغط باتجاه وقف أي مغامرة اسرائيلية على المدى القريب أو المتوسط.
على صعيد إيران والتي تحاول إيجاد منظومة نووية سلمية على الأقل كما هو الآن في محطة بوشهر لتدعيم قدراتها في الكهرباء والطب والأمور العلمية فإن طهران ومن خلال ما تظهره من قدرات محلية وطاقات كبيرة فإن ذلك يجعلها في موقف قوي خاصة وأن لديها أوراقا مهمة منها أن الصراع في أفغانستان والوجود العسكري الأمريكي هناك على تخوم حدودها سوف يكون فرصة لتوسيع نطاق الصراع بل ومساعدة حركة طالبان لإلحاق الهزيمة بالقوات الامريكية والغربية عموما والتي تترنح حاليا بسبب الضربات اليومية التي تتلقاها من حركة طالبان.
كما أن النفوذ الإيراني في العراق لا يحتاج إلى برهان فالعلاقات الإيرانية العراقية لها جذور مذهبية وعلاقات اجتماعية وصراعات وحروب وهناك تمازج في المزاج السياسي بين الطوائف العراقية تجاه إيران ولعل الاحتلال الامريكي للعراق قد أعطى إيران فرصة للاقتراب من الشأن العراقي بشكل أقوى وهذا أمر طبيعي ومن خلال لعبة المصالح وفي إطار لعبة التوازنات وأيضا استغلال الوضع لصالح إيران للضغط على الولايات المتحدة.
الدعوة الإيرانية الأخيرة لإيجاد حوار مع أمريكا والغرب حول الملف النووي يعطي مؤشرا على ذكاء الإيرانيين وهذا يختلف كليا مع استراتيجية العراقيين أثناء أزماتهم المتعددة خلال عقد التسعينيات.
مسألة إدارة الأزمات هو أمر حيوي ويبدو لي أن القيادة الإيرانية ومن خلال الأحداث تدير أزمة الملف النووي بشكل ذكي عندما تتحدث تارة عن إمكانية الحوار مع الغرب وأحيانا عن إطلاق القاذفة الاستراتيجية بدون طيار وإطلاق الصواريخ الجديدة بل والحديث عن قرب استغنائها عن استيراد البنزين كل هذه الخطوات تعني الكثير في إطار الاستراتيجية العامة لإيران لإدارة الأزمة.
وعلى ضوء تلك المحددات فإن نغمة التصريحات الملتهبة على الصعيدين السياسي والإعلامي سوف تستمر، ومع ذلك فإن إيران قد كسبت الرهان حتى الآن في ظل دول غربية لها مصالح كبرى مع إيران وكذلك الصين والهند القوى الكبرى الجديدة، وكذلك مع روسيا التي أنجزت أخيرا محطة بوشهر. أما اسرائيل فهي في موقف ضعيف بعد المواقف التركية المشهودة ضدها وفي ظل عزلتها وانكشاف سياستها الرعناء في المنطقة وبقائها ككيان مغتصب من الصعب إدماجه في المنطقة في ظل حكومة نتانياهو المتطرفة.
فيما يخص دول الخليج العربي فإن الحيلولة دون وقوع المجابهة مرة أخرى على مياه الخليج هو مصلحة حيوية لتلك الدول والتي أنفقت مئات المليارات على بنيتها الأساسية وهي في إطار جوار مع إيران وروابط تاريخية وجغرافية منذ مئات السنين . ويبدو لي أن الكل متفق على إبعاد المنطقة عن أي صراع أما مسألة محاولة امتلاك إيران لسلاح نووي من عدمه فهذه المسألة تتجاوز دول المجلس باعتبارها قضية دولية لها علاقة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال آليه قانونية وإيران في نهاية المطاف ليست بحاجة لسلاح نووي ولكنها بحاجة إلى الخبرة النووية في المجال السلمي هذا ما تقوله إيران علنا في حين أن الكيان الصهيوني هو الذي يمتلك قدرات نووية كبيرة تهدد الشرق الأوسط بأكمله فأين أمريكا والغرب المنافق سياسيا من هذا الخطر الإسرائيلي المحدق بالمنطقة وشعوبها ومقدراتها.
محلل سياسي
الولايات المتحدة جربت العقوبات لعدة مرات من خلال استصدار عدة قرارات من مجلس الأمن إلا أن تلك العقوبات الأمريكية الأوروبية المزدوجة في طريقها إلى الفشل، إن لم تكن قد فشلت فعلاً. أما إذا كان القياس على الحالة العراقية فإن الفشل الأمريكي أكبر
رغم التصريحات الملتهبة بين طهران وواشنطن حول الملف النووي الإيراني وسلسلة العقوبات المفروضة من الغرب على إيران والتهديد الإسرائيلي بالهجوم على المنشآت الإيرانية كل هذه الضجة تدخل في إطار التصعيد الإعلامي والدبلوماسي حيث إن العوامل الموضوعية تمنع قيام حرب إقليمية على المدى القصير وحتى المتوسط وإن كانت ليست مستبعدة على المدى الطويل في ظل متغيرات محددة تهدد التفوق الإسرائيلي استراتيجيا في الشرق الأوسط.
هناك عوامل حقيقية تضعف من المواجهة بين إيران من جهة وواشنطن وربما إسرائيل من جهة أخرى فيما يخص الولايات المتحدة فإنها جربت مسألة العقوبات لعدة مرات من خلال استصدار عدة قرارات من مجلس الأمن وحتى روسيا وافقت على العقوبات ويبدو أن تلك العقوبات الأمريكية الأوروبية المزدوجة في طريقها إلى الفشل إن لم تكن قد سجلت ذلك الفشل الذريع وإذا كان القياس على الحالة العراقية فإن الفشل الأمريكي أكبر.
علاوة على فشل العقوبات فإن الولايات المتحدة تواجه مصاعب كبيرة من خلال تورطها في حربين في العراق وافغانستان ففي الحرب الأولى في العراق ورغم احتلالها لهذا البلد العربي الذي أنهكته الحروب والحصار الدولي لمدة عشر سنوات ومع التواطئ المحلي والعربي للبعض فإن الولايات المتحدة تنسحب بشكل سريع من العراق ومع نهاية الشهر الحالي تكون كل الوحدات القتالية قد أكملت الانسحاب من العراق.
لقد أدركت إدارة أوباما أن الوضع في العراق لايمكن إصلاحه في ظل التناحر بين الكتل السياسية ووجود المجموعات المسلحة والتدخلات الإقليمية خاصة من إيران كما أن صرف عشرات المليارات من الدولارات على الحرب في العراق لم يعد ممكنا في ظل مشاكل الاقتصاد الأمريكي والعجز القياسي للميزانية وفي ظل تدني شعبية الرئيس أوباما والتي وصلت 45 في المائة وفي ظل الانتخابات النصفية للكونجرس المقبلة.
كل هذه العوامل العسكرية والاقتصادية تجعل من دخول مغامرة عسكرية وضد إيران مستبعدة لأن الخصم هذه المرة لديه قدرات عسكرية ليست سهلة ولديه أوراق مهمة منها أن دول مجلس التعاون ستكون ضحايا لهذا الصراع وقد قالتها إيران صراحة بأن استخدام القواعد في المنطقة لضرب إيران من قبل أمريكا أو حتى إسرائيل يعني أن إيران لن تسكت وبالتالي دائرة الصراع سوف تتسع جغرافيا ومن هنا فإن من مصلحة دول المجلس صراحة أن ترفض قطعيا قيام ذلك الصراع.
قضية الأمن في الخليج ومنذ ثلاثة عقود تعد مسألة استراتيجية وهشة في نفس الوقت لأن الدول الست لا تستطيع مجابهة أي صراع ونتائجه الوخيمة على بنيتها الأساسية وعلى مصادر الطاقة فيها وأيضا استعداء إيران ولكن المصلحة الحقيقية هو إبعاد شبح الصراعات وإبلاغ أمريكا صراحة بأن المنطقة لا تحتمل مغامرات أخرى تكلف المنطقة المزيد من مقدراتها.
على صعيد إسرائيل فإن هيبة جيشها وحتى سلاحها قد أصابه ضرر كبير خلال المواجهتين مع حزب الله أعوام 2000 و2006 خاصة الأخيرة والتي اندحر من خلالها الجيش الإسرائيلي وسقوط الدبابة الأقوى في العالم وهي الميركافا ومن هنا فإن إسرائيل تدرك بأن شن الحرب على إيران سهل ولكن الرد الإيراني سوف يكون قويا لاسيما إذا دخل حزب الله في المواجهة علاوة على أن قدرة الصواريخ الإيرانية كبيرة والوضع في المنطقة سوف يكون في غاية الخطورة.
إسرائيل لا تستطيع تحمل حرب طويلة والتي قد تتحول إلى دخول إيران كطرف أصيل في الصراع العربي-الإسرائيلي ومن هنا فإن الاستراتيجية الأمريكية لإيجاد شرق أوسط تدعمه عملية سلام شاملة سوف تفشل وتدخل المنطقة في أجواء الصراع والمواجهة بشكل أقوى ومن هنا فإن أمريكا سوف تضغط باتجاه وقف أي مغامرة اسرائيلية على المدى القريب أو المتوسط.
على صعيد إيران والتي تحاول إيجاد منظومة نووية سلمية على الأقل كما هو الآن في محطة بوشهر لتدعيم قدراتها في الكهرباء والطب والأمور العلمية فإن طهران ومن خلال ما تظهره من قدرات محلية وطاقات كبيرة فإن ذلك يجعلها في موقف قوي خاصة وأن لديها أوراقا مهمة منها أن الصراع في أفغانستان والوجود العسكري الأمريكي هناك على تخوم حدودها سوف يكون فرصة لتوسيع نطاق الصراع بل ومساعدة حركة طالبان لإلحاق الهزيمة بالقوات الامريكية والغربية عموما والتي تترنح حاليا بسبب الضربات اليومية التي تتلقاها من حركة طالبان.
كما أن النفوذ الإيراني في العراق لا يحتاج إلى برهان فالعلاقات الإيرانية العراقية لها جذور مذهبية وعلاقات اجتماعية وصراعات وحروب وهناك تمازج في المزاج السياسي بين الطوائف العراقية تجاه إيران ولعل الاحتلال الامريكي للعراق قد أعطى إيران فرصة للاقتراب من الشأن العراقي بشكل أقوى وهذا أمر طبيعي ومن خلال لعبة المصالح وفي إطار لعبة التوازنات وأيضا استغلال الوضع لصالح إيران للضغط على الولايات المتحدة.
الدعوة الإيرانية الأخيرة لإيجاد حوار مع أمريكا والغرب حول الملف النووي يعطي مؤشرا على ذكاء الإيرانيين وهذا يختلف كليا مع استراتيجية العراقيين أثناء أزماتهم المتعددة خلال عقد التسعينيات.
مسألة إدارة الأزمات هو أمر حيوي ويبدو لي أن القيادة الإيرانية ومن خلال الأحداث تدير أزمة الملف النووي بشكل ذكي عندما تتحدث تارة عن إمكانية الحوار مع الغرب وأحيانا عن إطلاق القاذفة الاستراتيجية بدون طيار وإطلاق الصواريخ الجديدة بل والحديث عن قرب استغنائها عن استيراد البنزين كل هذه الخطوات تعني الكثير في إطار الاستراتيجية العامة لإيران لإدارة الأزمة.
وعلى ضوء تلك المحددات فإن نغمة التصريحات الملتهبة على الصعيدين السياسي والإعلامي سوف تستمر، ومع ذلك فإن إيران قد كسبت الرهان حتى الآن في ظل دول غربية لها مصالح كبرى مع إيران وكذلك الصين والهند القوى الكبرى الجديدة، وكذلك مع روسيا التي أنجزت أخيرا محطة بوشهر. أما اسرائيل فهي في موقف ضعيف بعد المواقف التركية المشهودة ضدها وفي ظل عزلتها وانكشاف سياستها الرعناء في المنطقة وبقائها ككيان مغتصب من الصعب إدماجه في المنطقة في ظل حكومة نتانياهو المتطرفة.
فيما يخص دول الخليج العربي فإن الحيلولة دون وقوع المجابهة مرة أخرى على مياه الخليج هو مصلحة حيوية لتلك الدول والتي أنفقت مئات المليارات على بنيتها الأساسية وهي في إطار جوار مع إيران وروابط تاريخية وجغرافية منذ مئات السنين . ويبدو لي أن الكل متفق على إبعاد المنطقة عن أي صراع أما مسألة محاولة امتلاك إيران لسلاح نووي من عدمه فهذه المسألة تتجاوز دول المجلس باعتبارها قضية دولية لها علاقة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال آليه قانونية وإيران في نهاية المطاف ليست بحاجة لسلاح نووي ولكنها بحاجة إلى الخبرة النووية في المجال السلمي هذا ما تقوله إيران علنا في حين أن الكيان الصهيوني هو الذي يمتلك قدرات نووية كبيرة تهدد الشرق الأوسط بأكمله فأين أمريكا والغرب المنافق سياسيا من هذا الخطر الإسرائيلي المحدق بالمنطقة وشعوبها ومقدراتها.
محلل سياسي
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية