كلمات ثمينه

    • كلمات ثمينه

      إن الصلاة هي الصاروخ الذي يصعد بالإنسان إلى المنصة.. فالمسجد والصاروخ والصلاة والذكر؛ بمثابة الوصول إلى القمر أو الكوكب الذي ستسافر إليه.. القرآن يقول: أنا أريد النتيجة، لا أريد المسجد ولا الصلاة، يا موسى {أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي}!.. ليس من باب الإتيان بالحركات الظاهرية، ولكن أريد منك أن تأتي إلى الصلاة لغاية الذكر.. فإذا انتفت الغاية، انتفت الفائدة.

      11. إن عليا (ع) يقول: (ورضي بالذل، من كشف عن ضره)؛ أي على الإنسان أن يقدم شكواه إلى رب العالمين.. ولكن في نفس الوقت، عليه أن يختار من عباد الله الصالحين من يمكن أن يجري الخير على يديه.

      12. إن من أفضل الطرق للوصول إلى الله -عز وجل- خدمة العباد، فيكون بذلك مظهرا للخير على وجه الأرض.. وخدمة العباد لا تحتاج إلى خزائن الأرض، أو إلى حسابات سرية في البنوك، ليس الأمر كذلك!.. خدمة العباد قد تكون من خلال كلمة يفرج بها الإنسان عن أخيه المؤمن، أو إنسان ضال يأخذ بيده.

      13. إن الإنسان عندما يرجع إلى ما مضى من حياته السابقة، فإنه يستوحش، ويكاد يئن للساعات التي أمضاها في غير طاعة الله -عز وجل- عندما ينظر خلفه؛ فيرى صحراء قاحلة، فيها بعض الواحات الجميلة، وما بينهما صحاري قاحلة.. هذه الصحاري التي لم نستثمرها، هي من موجبات الحسرة يوم القيامة.

      14. إن الذي يعيش جو الحديث مع رب العالمين، ووصل إلى هذه الدرجة من الرشد الباطني، والبلوغ النفسي؛ إذا تكلم بذّا القائلين.. وهذه هي ثمرة الصمت، والتحكم في اللسان!..

      15. إن من صور الكفران: كفران نعمة رقة القلب.. فالإقبال القلبي بمثابة الضيف، الذي لو أكرم استقر في القلب، وإلا ارتحل من دون عودة.. والمعصية المباشرة بعد الإقبال، تسلب القلب رقته ليتحول إلى قلب مختوم عليه.

      16. إن من متع الدنيا، أن يجلس الإنسان إلى أحبابه وإخوانه من المؤمنين، لأنه إذا اجتمع المؤمنون على طاعة الله، وعلى ذكر الله: لكلمة هادفة، أو لدعوة بين يديه، أو حتى لإجابة دعوة مؤمن على طعام؛ فإن هذا الاجتماع هو موضوع لنزول الهبات الإلهية..

      17. إن المؤمن في متعة مستمرة، لأنه في النهار يلتقي بإخوانه في المسجد وغيره؛ فيستمتع.. وإذا جن عليه الليل؛ يسجد بين يدي الله عز وجل.

      18. البعض يخشع في صلاته، وقد يبكي أثناء الصلاة.. ولكنه يخطئ في القراءة، أو يكون هناك خلل في سجوده.. فهذا الإنسان كيف يريد أن يصل بهذه الصلاة الباطلة فقهيا؟.. هو يتقن الخشوع؛ ولكن صلاته مردودة.. لذا عليه أن يتقن هذه الصلاة!.. فالفقه رغم أنه فقه أصغر، ولكن هذا الفقه الأصغر؛ مقدمة للفقه الأكبر، وهو معرفة الله -عز وجل-.

      19. إن الخطوة الأولى أمام البلاء، هي أن ننظر هل أن هذا البلاء بلاء مقدر، أو بلاء مكتسب؟.. أي هذا قضاء وقدر، أم أن هذه نتيجة وهذا جزاء؟.. وهذا يحتاج إلى قدرة تعقلية كبرى، فالدين هو دين التعقل، (تفكر ساعة، خير من عبادة سبعين سنة)، لأن الإنسان إذا قوى في نفسه الجانب التعقلي والتحليلي، بإمكانه أن يصلح مسيرته في الحياة مع نفسه ومع ربه.

      20. لا خير في عبادة لا تدبر فيها، فـ{الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ}؛ أي تبيان للناس، ورب العالمين يدعونا للتدبر في كتابه.. ولو كان كتابا معقدا لما أمرنا بذلك.

      21. إن من يقرأ القرآن الكريم بنية شفاء الباطن، نعم يكون شفاء للباطن؛ ولهذا الشيطان يدخل على الخط؛ لئلا يكون شفاء..

      22. يقول الإمام علي (ع): (لو كان الفقر رجلاً لقتلته)!.. علي (ع) يأخذ موقفاً من الفقر؛ أي أن الإنسان الذي لم يتقن حركته الدنيوية، ليس له مستقبل أخروي مشرق.. فالدنيا مزرعة الآخرة، والمزرعة كلما زادت واتسعت، كثر أنهارها، وكثر العاملون عليها، وزادت الثمار، وزاد المحصول.. فالدنيا مزرعة، وثمارها نقطفها في الآخرة.

      23. إن هنالك فقرا يريده الله -عز وجل- لك، وهنالك فقر تريده أنت لنفسك.. ما الفرق بين الفقرين؟.. الفرق بينهما بيّن واضح!.. فالفقر الذي من الله -عز وجل- فيه رائحة النعمة والإكرام.. وأما الفقر المذموم في الشريعة، فهو الفقر الذي لا يسعى الإنسان فيه لتهيئة المقدمات،فالإجمال في الطلب من صفات المؤمن..

      24. أو تعلمون أن من الدرجات العليا في الإيمان، أن يصل الإنسان إلى درجة أنه يحب ذرية رسول الله (ص) أكثر من ذريته، يقول: لأن هذا ابني وهذا ابن رسول الله ولو بوسائط، وأنا أحب رسول الله أكثر من حبي لنفسي، فأحب هذا السيد أكثر من حبي لولدي.. وهذا المفروض رياضياً ومنطقياً!.. هنيئاً لمن وصل إلى هذه الدرجة من شفافية القلب!..

      25. إن المؤمن عليه أن ينظر إلى الدنيا بنعيمها، وبما فيها من متاع، على أنها بلغة للآخرة..

      26. إن هذه الآية الكريمة فيها نكته عرفانية جميلة: {إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}.. بعض العلماء يقول: إذا أراد الإنسان أن يصلح بينه وبين زوجته، فإن رب العالمين يتدخل ويوفق بينهما.. فكيف إذا أراد أن يصلح فيما بينه وبين الله تعالى، ألا يتدخل رب العالمين في أن يوفق بينه وبين عبده؟.. ولكن بشرط أن يريد!..

      27. البعض إذا سمع عن ولي، أو عن مرب، أو عن أستاذ قدير في الصين في مجال التربية الأخلاقية، فإن البعض قد يشد الرحال إليه؛ لماذا لا نشد الرحال لأن نكون بين يدي الله، فهو المربي الأعظم، فنجلس في بيت من بيوت الله -عز وجل- في مسجد خال، نصلي ركعتين بين يدي الله -عز وجل- ونستفهم الله: (استفهم الله يفهمك)!..

      28. لنسأل أنفسنا في هذا اليوم أسئلة عريضة: مر علينا شهر رمضان، مرت علينا سنة: بلياليها وأيامها، بحجها وعمرتها، بمحرمها وصفرها وشعبانها ورجبها.. فهل قطفنا ثمار هذه السنة كما يحب الله ويرضى؟.. في ليالي القدر المباركة -بحمد الله- هناك جو متميز تغلب عليه حالة الإنابة والتوبة والمعاهدة مع الله -عز وجل- في دفع المنكر في حياتنا، هل بقينا أوفياء لهذا العهد؟..

      29. عندما يسأل الطفل: هل تحب الله؟.. يقول: نعم، هو ربي!.. ونحن أيضاً كهؤلاء الأطفال، فأين الحب لله -عز وجل- وأين حب الزوجة، والأولاد والمتاع؟.. ليتنا نعطي عشر هذا الحب لله رب العالمين!.. ومن أحب شيئاً أكثر من ذكره!.. فمدى ذكرنا لله -عز وجل- يكشف عن حبنا الباطني..

      30. إن الأعمال الجوارحية من أوليات الشريعة، ولكن الأرقى من ذلك، هو إصلاح هذا الأمير الباطني.. إن مملكة البدن لها وزارات وقوى، وهذه الحواس الخمس.. فهل أصلحنا هذا الباطن، كي يتحول من نفس لوامة، ومن نفس أمارة، إلى ذلك القلب السليم؟..

      31. هذه الأرض بعظمتها لا نور لها، وهذا القمر المنير هو مستنير بالغير.. والقيمة كلها في السراج الوهاج، لماذا لا نحاول أن نكون كالشمس لا كالقمر؟.. فالقمر ينتابه الخسوف ويحجب، والأرض على عظمتها شق مظلم وشق منير.. هنيئا لمن صار كالشمس وجودا مضيئا للغير!..

      32. إن الشاب المؤمن بما أعطي من إرادة، وبما أعطي من شهوات، وبما أعطي من ميل للحياة الدنيا وزخرفها.. لو قام بحركة جهادية في باطنه؛ فإنه يصل إلى المراحل العليا بسهولة، والكبار أيضاً يصلون ولكن ببطء.. ولكن الشاب إذا أراد أن يصل للمقامات العالية الروحية والقربية؛ فإنه أسرع.. وذلك لأنه دائماً على مفترق طريقين، فيجاهد نفسه مجاهدة.

      33. هل يبيع المؤمن دينه ودنياه وآخرته، بالجلوس أمام هذه الشاشة؟.. ينظر إلى الحرام في جوف الليل، وإذا جاء الطفل الصغير يسرع ويطفئ الجهاز، وكأنه في حال عبادة.. ويخاف من الخادمة في المنزل، ويخشى أن تنقل الأخبار لربة المنزل.. فهو يخشى الطفل والخادمة، ولكن رب العالمين هو أهون الناظرين، ووجوده كالعدم!..

      34. إن الإنسان المتخلق هو ذلك الذي يعطي كل جارحة من الجوارح، وظيفتها الإنسانية والإلهية.. وليس هنالك كثير اختلاف بين الإنسانية والبعد الإلهي في تشخيص الحسن والقبح، فالعقل متطابق مع الشرع، في تمييز مصاديق الحسن والقبح.
      منقول