فضاءات.. للصوم أخبار الشبيبة

    • فضاءات.. للصوم أخبار الشبيبة

      محمد بن سيف الرحبي

      1 ينتظر بفارغ الصبر أذان المغرب، يتناول القليل من إفطاره، يهرع بسرعة إلى خارج المكان، يبدأ بإشعال سيجارته، كمن يلتقي حبيبة غائبة، لهفة وإحساس بالسعادة..

      فراق دام ساعات طوال، كان الحنين ينازعه إليها، لكنه يراعي حرمة التدخين نهارا.. ذلك هو.. الصبر!!

      2 يجالس هاتفه، يمرق بين الأصوات الجميلة، أو تلك التي يتوهم أنها جميلة لأنها الوحيدة المتاحة بين عوالم النساء، يتذكر فجأة أنه شهر رمضان، يستغفر ثم يقول ما يريد قوله، يفطن إلى أنه لا يراها إلا بعد الإفطار، أو بعد انتهاء الشهر.. تلك هي.. التقوى!!

      3 يحسب الأيام المتبقية من الشهر الفضيل، عينه على إجازة العيد، اتصل بأصدقائه ومن يعرف تأمين ما يحتاجه من زجاجات أدمن تناول مشروباتها، يشعر بروحانية الشهر كونه صمد ضد شهوة الشراب لكنه يمهّد لجلسات المشروبات الروحانية، وكأنه ينتظر عيدا آخر غير ذلك الذي يعرفه المسلمون، لقائه بما يشتهي عيد.. تلك هي.. التوبة!!

      4 تدخل العشر الأواخر، يجد نفسه في الأسواق، والشوارع إليها ومنها مزدحمة جدا، تضيع الساعات، من باب محل إلى باب آخر، ينتقي، يساوم، يدفع، يحمل أكياسه، ويسير بين عائلته المنغمسين في بضائع تتوهج تحت إضاءات الكهرباء والرغبة بالأفضل. ذلك هو.. التهجد!!

      5 أكتب من وحي ما أسمع من فتاوى وبرامج دينية، وما تحمله من أسئلة وإجابات وقضايا قد لا تحتاج إلى تفصيل، خاصة حكاية الشاب الذي خاض في مكالمة هاتفية مع (صديقته) فاشتهاها ومن جسده نزّت دلائل على تلك الرغبة، والسؤال ما حكم صومه؟!

      هل يحتاج إلى الصوم.. أو إلى سؤال عمّا فعل؟!

      فليترك رمضان لمن يعرف فضله، والصوم لمن يدرك ما يصام عنه.

      الصوم ليس مجرد تعبير جسدي في شهر مبارك، هو أبعد في تجلياته الروحية عن ضروراتنا الجسدية، فهل نتجلى بإيماننا أم نترك للشهوات أن تأخذ منا هذه الفرصة السانحة للصبر والتقوى والتوبة والتهجد. alrahby@gmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية