* المفهوم الحديث لحرية الرأي والتعبير يرجع إلى القرون الوسطى في المملكة المتحدة بعد الثورة التي أطاحت بجيمس الثاني عام1688 ونصبت الملك وليام الثالث على العرش وبعد سنة من هذا أصدر البريمان فانون "حرية الكلام في البريمان" د. خالد محمد غازي(1) لماذا أحياناً يسيطر علينا التعصب لرأي معين؟.. ولماذا نتمسك بموقف ما.. اتخاذناه دون غيره من المواقف؟! لا أريد أن أقول إن كل الناس تسيطر عليهم أحياناً روح تعصبية، بل إن بعض الناس يسيطر عليهم انحياز لرأي معين أو موقف معين من خلال مناقشة أو موقف فكري؛ سواء كانت تلك المناقشات الفكرية أو هذه المعارك سياسة أو اقتصادية أو ثقافية أو غير ذلك. والتعصب في معناه البسيط هو الانحياز لرأي بعينه دون النظر إلي الرأي الآخر أو الموقف الآخر، بحيث لا يرى الإنسان موقفاً آخر أو رأياً مغايراً غير الذي اتخذه وتعصب له، ودافع عنه وانحاز له؛ ومن هنا فالشخص المتعصب كل ما يهمه هو الدفاع عن رأيه باستماتة غريبة؛ فما بالنا إذا كانت تلك الظاهرة تسيطر على العديد من المثقفين العرب ويتطور أمرها إلى حد تبادل الاتهامات والتشهير؟!.. ففلان يشتهر عنه أنه علماني وفلان عميل للسلطة وفلان يساري.. إلي آخر هذه الاتهامات. (2) لاشك أن مفهوم "حرية التعبير" يتداخل مع عدة مفاهيم وقضايا جدلية، ومنها التداخل الشائع بين حرية التعبير وحرية الرأي وكيف أنه يتم التعامل مع (المصطلحين) كمترادفين، مع أن حرية الرأي مكفولة ولا تحد، بينما الإشكالية في حرية التعبير وهذه هي نقطة الجدل . أيضا يحدث التداخل بين حرية التعبير والحق في الاطلاع على المعلومات والحقائق التي تهم الناس وتؤثر في حياتهم، وكذلك على العلاقة بين حرية التعبير وحرية الكتابة والنقاش، حيث تكون مستويات حرية التعبير متفاوتة.. من فرد لآخر ومن مجتمع لمجتمع ومن وسيلة إعلامية لأخرى . وعن حرية الرأي والتعبير تقول موسوعة ويكيبيديا : بدايات المفهوم الحديث لحرية الرأي والتعبير ترجع إلى القرون الوسطى في المملكة المتحدة بعد الثورة التي أطاحت بالملك جيمس الثاني من إنجلترا عام 1688 ونصبت الملك وليام الثالث من إنجلترا والملكة ماري الثانية من إنجلترا على العرش وبعد سنة من هذا أصدر البرلمان البريطاني قانون "حرية الكلام في البرلمان".و بعد عقود من الصراع في فرنسا تم إعلان حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا عام 1789 عقب الثورة الفرنسية الذي نص على أن حرية الرأي والتعبير جزء أساسي من حقوق المواطن وكانت هناك محاولات في الولايات المتحدة في نفس الفترة الزمنية لجعل حرية الرأي والتعبير حقا أساسيا لكن الولايات المتحدة الامريكية لم تفلح في تطبيق ما جاء في دستورها لعامي 1776 و 1778 من حق حرية الرأي والتعبير حيث حذف هذا البند في عام 1798 واعتبرت معارضة الحكومة الفيدرالية جريمة يعاقب عليها القانون ولم تكن هناك مساواة في حقوق حرية التعبير بين السود والبيض. ويعتبر الفيلسوف جون ستيوارت ميل (John Stuart Mill (1806 - 1873 من أوائل من نادوا بحرية التعبير عن أي رأي مهما كان هذا الرأي غير أخلاقيا في نظر البعض؛ اذ قال "إذا كان كل البشر يمتلكون رأيا واحدا وكان هناك شخص واحد فقط يملك رأيا مخالفا فإن إسكات هذا الشخص الوحيد لا يختلف عن قيام هذا الشخص الوحيد بإسكات كل بني البشر إذا توفرت له القوة" وكان الحد الوحيد الذي وضعه جون ميل لحدود حرية التعبير عبارة عن ما أطلق عليه "إلحاق الضرر" بشخص آخر ولا تزال هناك لحد هذا اليوم جدل عن ماهية الضرر فقد يختلف ما يعتبره الإنسان ضررا ألحق به من مجتمع إلى آخر. وكان جون ستيوارت ميل من الداعين للنظرية الفلسفية التي تنص على أن العواقب الجيدة لأكبر عدد من الناس هي الفيصل في تحديد اعتبار عمل أو فكرة معينة أخلاقيا أم لا وكانت هذه الأفكار مناقضة للمدرسة الفلسفية التي تعتبر العمل اللاأخلاقي سيئا حتى ولو عمت فائدة من القيام به واستندت هذه المدرسة على الدين لتصنيف الأعمال إلى مقبولة أو مسيئة ولتوضيح هذا الاختلاف فإن جون ستيوارت ميل يعتبر الكذب على سبيل المثال مقبولا إذا كان فيه فائدة لأكبر عدد من الأشخاص في مجموعة معينة على عكس المدرسة المعاكسة التي تعتبر الكذب تصرفا سيئا حتى ولو كانت عواقبه جيدة. وبسبب الهجرة من الشرق إلى الدول الغربية واختلاط الثقافات والأديان ووسائل الاتصال الحديثة مثل الإنترنت شهد العالم موجة جديدة من الجدل حول تعريف الإساءة أو الضرر وخاصة على الرموز الدينية . (3) ولا شك في أن التعصب عدو للفكر؛ لأن الفكر أهم سمة من سماته الحرية.. وعدم كبت الذهن عن التأمل وتكوين رؤية خاصة..والفكر بصيرة وتأمل إيجابي لأفكار الآخرين وعدم وضع حواجز أو قيود بين الرأي والرأي الآخر.. فيحكى أن حكيماً أحضر فيلاً ودعا سبعة من مكفوفي البصر وطلب من كل فرد منهم تلمس الفيل ووصف ما تلمسه بالطريقة التي يرغبها.. فإذا بالأول يضع يده على ظهر الفيل؛ ويقول إن الفيل كالأرض المنسبطة قليلة الخشونة ووضع الثاني يده على أذن الفيل وقال: كلا إن الفيل كالمروحة وإذا بالكفيف الثالث يقول بعد أن وضع يده على سن الفيل.. إنه كالأنبوب الشافط.. وهكذا.. كل كفيف تلمس جزءاً وعبر عنه في صورة الكل وبالطريقة التي يرغبها ظناً منه أن ما قاله هو الصواب.. ولولا وجود ذلك البصير بينهم لما تبينوا الحقيقة.. ولا جدال في أن التعصب انحياز وضعف بصيرة. والفكر الإيجابي هو انفتاح على آراء وأفكار وعلوم الآخرين.. ومن تعصب أو تشنج لفكرة بعينها فهو بالفعل قد أغلق النوافذ والأبواب على نفسه وعاش في بوتقة واحدة مغلقة - مع الأسف - فأفكار الإنسان قابلة للتطور والازدهار عن طريق التجارب والعلوم والمعرفة بشتى أنواعها والطموح في تجاوز الذات وحياة الأمم كحياة الأفراد تماماً؛ فالشعب الذي ينفتح بأفكاره على شعب آخر يكتسب معارفاً وعلوماً جديدة.. وأي أمة تعيش عصر ازدهار تعيش عصر انفتاح على العالم الخارجي المحيط بها وتأخذ منه ما يناسب مسيرتها التقدمية. (4) يقول الفيلسوف والمفكر العربي أبو يوسف بن إسحاق الكندي (697 ـ 378م) ينبغي علينا ألا نستحي من استحسان الحق واقتنائه من أين أتى وإن أتى من الأجناس القاصية والأمم المباينة وليس معنى ذلك أنني أرفض الإيمان بالموقف؛ فلكل إنسان مجموعة من المعتقدات والآراء التي يؤمن بها. ولكن عندما يفتح المرء نافذة الحوار مع الآخرين تزداد آراؤه رسوخاً وربما يتبين له من الحوار أنه يسير في طريق خطأ.. لكن على الإنسان أن يتحمل مسؤولية ما يعتقد أنه الحق.. ولم يكن العرب في عصر ازدهار حضارتهم متعصبين لآرائهم ومعتقداتهم بقدر ما كانوا يدعون إلى اعتناق تلك المعتقدات بالحسنى. وقد استفاد العرب استفادات عظيمة من علوم وتجارب الأمم الأخرى؛ فترجموا الأفكار اليونانية والفارسية والهندسية إلى اللغة العربية.. يجدر بنا أن نسأل سؤالاً مهماً نجيب عنه بأنفسنا أيضاً: ماذا يحدث لو أن كل إنسان في هذه الدنيا تعصب لفكره أو لرأيه ولمذهبه؟! k@k-ghazy.com
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية