الناخبون الأمريكان المستاؤون ينقلبون ضد

    • الناخبون الأمريكان المستاؤون ينقلبون ضد

      * أهم جزء من تفسير هبوط شعبية أوباما هم الشعب الأمريكي نفسه، لأن الأمريكان لا يشعرون بالسعادة بسبب الاقتصاد المتعثر، فبالرغم من البلايين التي تم وضعها في حزمة التحفيز فإن معدل الباحثين عن عمل هو حوالي 9.5%. أي أعلى بنقطتين تقريبا مقارنة بالفترة التي بدأ فيها أوباما فترة حكمه.

      * اندرو راونسلي

      لقد هبطت شعبية أوباما لدرجة أن معلقي القنوات التليفزيونية قد أصبحوا يصفونه بـ"رئيس الفترة الواحدة".

      وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه من المتوقع في انتخابات التجديد النصفية في نوفمبر أن يحقق الجمهوريون مكاسب كبيرة، وأن تتاح لهم فرصة السيطرة على الكونجرس، وربما يمكن أن يسيطروا كذلك على مجلس الشيوخ.

      في حال كانت خسارة الديمقراطيين كبيرة، فإن ذلك سيكون بمثابة استفتاء على الرئيس الأمريكي نفسه.

      والسؤال المطروح هو كيف حدث ذلك؟ فإنجازات أوباما أكبر من إخفاقاته بعد 18 شهرا في المكتب البيضاوي؛ لقد حقق تغييرا كبيرا في الرعاية الصحية، وربما لم يكن هذا الإصلاح بدون عيوب، وربما لم يحقق شعبية كبيرة، ولكنه يبقى إنجازا تشريعيا كبيرا، هذا في حين فشل بيل كلنتون في تحقيق أي إصلاحات في الرعاية الصحية في فترة حكمة الأولى بينما لم يحاول أي من الرؤساء الأمريكان في التاريخ المعاصر أن يتعامل مع هذه المشكلة. ولكن أوباما نجح في ذلك بالرغم من المعارضة البشعة والشديدة.

      إن إنجاز الرعاية الصحية هو واحد من قائمة طويلة من الإنجازات، بما في ذلك حزمة بمقدار 787 مليون دولار امريكي لتحفيز الاقتصاد، بالإضافة إلى نجاحه في تغيير الأحكام المنظمة لبورصة "وول ستريت" وعمل قانون مكافحة التمييز على أساس العمر، كما قام أوباما بإصلاح نظام قروض الطلبة وتحقيق خفض ضريبي لحوالي 95% من الأمريكان، وحتى الجمهوريين الذين عارضوا بشدة معظم إصلاحاته يعترفون أن سجله في الإنجازات التشريعية هو الأفضل منذ برامج المجتمع العظيم للرئيس لندون جونسون في الستينيات.

      لقد وضع أوباما أفضل جنرال أمريكي وهو ديفيد بترايوس مسؤولا بشكل مباشر عن الصراع في افغانستان، وأشرف بنفسه على مراجعة الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان بعد سنوات من الفشل، كما أنهى العمليات القتالية الرئيسية في العراق حسب الجدول الذي وعد به، وقام بذلك بدون التحدث عن أوهام إكمال المهمة في العراق.

      وقام أوباما، كذلك، بترشيح امرأتين للمحكمة العليا، وبقي البيت الأبيض مكانا محترما، وليس مكانا للفضائح الشخصية، كما كان الحال أثناء رئاسة كلنتون، أو للصراعات الداخلية كما كان الحال إبّان إدارة بوش. وبطبيعة الحال فإن أوباما ليس بدون أخطاء، ولكنه أثبت أنه مصلح براغماتي يتميز بالإبداع.

      لقد حقق أوباما النجاحات في الخارج أيضا، فلقد نجح في تحسين علاقة أمريكا مع روسيا أملا في تشديد الضغط على ايران، كما سوف يرحب بالإسرائيليين والفلسطينيين للبيت الأبيض لبدء محادثات مباشرة لأول مرة منذ 20 شهرا. وأصلح من سمعة أمريكا وعلاقتها بأوروبا. كما أنه حاول التواصل مع العالم الإسلامي وسعى لتقوية التحالفات مع آسيا، وسعى للعمل مع، وليس ضد، البلدان الأخرى والمؤسسات الدولية، ولم يعد العالم يعيش في خوف من أن تطرأ فكرة مجنونة لسيد البيت الأبيض، كما كان الحال في سنوات بوش في الحكم.

      بالرغم من هذه البداية الطيبة لفترة حكمه فإن مكافأته كانت هبوطا حادا في شعبيته وخطر تعرض حزبه لهزيمة ساحقة في انتخابات التجديد النصفية.

      إن شخصية اوباما نفسها تتحمل جزءا من المسؤولية في ذلك، فهو وصل إلى المكتب البيضاوي مع آمال عريضه معلقة عليه. وهذه الآمال دائما ما تنحسر، فهو لم يكن أول رئيس أسود فحسب، ولكن كان من المفترض أن يكون محررا للبلاد ومغيرا لها، مما يعني أنه من الصعب على أوباما أن يكون بمستوى تلك الآمال العريضة للأشخاص الذين صوتوا له بغض النظر عن إنجازاته، كما يجب أن نتذكر أن معظم الأمريكان لم ينتخبوا اوباما فهم إما جلسوا في المنزل في يوم الانتخابات في سنة 2008 أو صوتوا لمنافسه.

      إن الجزء الثاني من المشكلة هم الديمقراطيين أنفسهم، فيسار الحزب شكى من التنازلات الضرورية التي قدمها اوباما واعتبرها خيانة، أما بقية الحزب فقد تراجع أمام عدائية المعارضة اليمينية. وأصبح الديمقراطيون في وضع دفاعي في ما يتعلق بحجم العجز والجدل الدائر حول الإصلاح في القطاع الصحي مما يعني أن لا أحد يتكلم عن حزمة التحفيز الاقتصادي أو إنجازتهم التشريعية.

      إن أهم جزء من تفسير هبوط شعبية أوباما هم الشعب الأمريكي نفسه، لأن الأمريكان لا يشعرون بالسعادة بسبب الاقتصاد المتعثر، فبالرغم من البلايين التي تم وضعها في حزمة التحفيز فإن معدل الباحثين عن عمل هو حوالي 9.5%. أي أعلى بنقطتين تقريبا مقارنة بالفترة التي بدأ فيها اوباما فترة حكمه.

      بإمكان الديمقراطيين أن يقولوا إنهم ورثوا هذا الركود العظيم من الجمهوريين، ولكن طبقا لآخر استطلاع فإن ثلاثة أرباع الناخبين يقولون إن على أوباما تحمل مسؤولية وضع الاقتصاد، ففي الأوقات الصعبة عادة ما تصبح الحكومة هدفا للتنفيس عن حالة عدم الرضا لدى الامريكان.

      إن التكهنات بالنسبة للانتخابات النصفية لا تبدو جيدة بالنسبة لأوباما وحزبه. ولكن على المدى الطويل فإن التوقعات مشجعة بشكل أكبر إلا إذا طالت فترة الركود.

      أما أولئك الذين يشاركون بحفلات الشاي الامريكية المعارضة للحكومة يدمرون الجمهوريين المعتدلين أو يجبرون الجمهوريين الذين كانوا يعتبرون في السابق من الوسطيين، مثل جون ماكين للانتقال الى اليمين، حتى يتمكنوا من البقاء سياسيا ولكن في نهاية المطاف سوف يدفع الجمهوريون ثمن ابتعادهم عن الوسط.

      إن الاقتصاد لن يبقى كذلك دائما فلو حصل مستوى معقول من الرخاء بحلول الانتخابات الرئاسية المقبلة، فإن هذا سوف يضع الأمريكان في مزاج جيد للشعور بالتقدير لرئيس ناجح يقدره العالم بأسره فثلاثة من آخر أربعة رؤساء أمريكان تم إعادة انتخابهم، وهم في أوضاع سيئة جدا. وتلك الأوضاع هي أسوأ بكثير مما يعانيه أوباما من تدهور شعبيته خلال فترة حكمه الأولى.

      أراهن على فوز أوباما بولاية ثانية، وربما بأغلبية مريحة ولكن حتى لو لم يفز، فعلى الأقل إنجازاته خلال نصف فترة حكمه الأولى هي أكثر من إنجازات رؤساء كثيرين خلال فترتي حكم.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية