تأمين الرعاية الصحية المتكاملة لكافة الم

    • تأمين الرعاية الصحية المتكاملة لكافة الم

      مسقط - ش

      تعد الشيخوخة كما يرد ذكرها في تقارير منظمة الصحة العالمية عملية بيولوجية مستمرة تخضع لها جميع الكائنات لكن تأثيراتها، قد تختلف من فرد إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر ويمكن تأخيرها عن طريق الاهتمام والعناية. وعلى مدى السنوات الفائتة، استمر تيار التحول السكاني لترتفع أعداد كبار السن ارتفاعا لم تعرفه الحضارة الإنسانية في تاريخها.

      وبحسب الإحصائيات الصحية العالمية كان عدد السكان الذين تزيد أعمارهم على 60 عاما العام 1950 مائتي مليون شخص في العالم؛ أما الآن فقد وصل عدد سكان هذه الشريحة العمرية إلى حوالي 580 مليونا.

      ومن المتوقع أن يصل عدد كبار السن إلى ألف مليون نسمة العام 2020 ثم إلى 1200 مليون نسـمة العـام 2025.

      ويقسم المسنون بحسب تقارير منظمة الصحة العالمية إلى نوعين رئيسيين النوع الأول يتمثل في المسنين القادرين وظيفيا وهم القادرون على خدمة أنفسهم وتلبية احتياجاتهم المعيشية واليومية دون حاجة للغير، وقادرون على الاستفادة من الخدمات المقدمة.

      أما النوع الثاني فهم المسنون غير القادرين وظيفيا وهم الفئة التي يجب الاهتمام بها كثيرا لكونها تعتمد على الغير في تلبية احتياجاتها المعيشية اليومية سواء كانت كلية أو جزئية.

      ويتضح جليا أن النوع الثاني هو من يحتاج اهتماما كثيرا حيث إن عدم قدرتهم ناتج عن عملية الشيخوخة ذاتها أو الإهمال من الأسر أو من الذين يفترض العناية بهم مما يؤدي إلى تراكم عوارض الشيخوخة لديهم وتتزايد مضاعفات الأمراض عندهم الأمر الذي يؤدي للعجز التام وتكلفة رعاية في المستشفيات عالية جدا.

      هذا وترتبط الشيخوخة بأنواع كثيرة من الأمراض لتشمل الكثير من أعضاء الجسم ويمكن تلخيص أهـمها كالتالي:* العين: ترتفع نسبة الإصابة بالنزول الأبيض (ماء العين) والجلوكوما التي إذا لم تعالج مبكراً قد تؤدي إلى فقدان البصر ومن ثم يصبح المسن معوقاً عالة على أسرته ومجتمعه.

      *مرض ارتفاع ضغط الدم الشرياني الذي إذا لم يسيطر عليه بطريقة جيدة فإنه قد يؤدي إلى مضاعفات كثيرة منها الفشل الكلوي وفشل القلب والذبحة الصدرية والسكتة الدماغية التي تؤدي إلى الشلل وهذا بدوره يؤدي بالمريض أن يصبح عالة أيضاً.

      * مرض السكري: الذي له مضاعفات كثيرة منها الفشل الكلوي وبتر الأعضاء والسكتات الدماغية وفقد البصر والشلل.

      * أمراض هشاشة العظام التي بدورها تؤدي إلى زيادة نسبة الكسور والإعاقة المرتبطة بها وبالتالي العجز.

      * أمراض التهابات المفاصل في الأطراف خاصة مفاصل الركبتين التي إذا لم تعالج قد تؤدي إلى العجز أيضا.

      * الأمراض المرتبطة بالجهاز العصبي كالعته أو الخرف الذي وظيفيا يعتبر الشخص المصاب به عاجزا تماما ويحتاج للكثير من الرعاية.

      * بناء الكفاءات

      حول هذا البرنامج أوضح رئيس قسم رعاية المسنين بدائرة شؤون الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة د.يعقوب المغدري أن استحداث برنامج وطني يعنى بكبار السن أمر مهم جدا نظرا للتنامي المستمر لهذه الفئة. وإذا لم يتم وضع إجراء للعناية بها وغرس مفهوم العناية الصحية والمحافظة على نشاط المسن (Active Ageing)، فإن ذلك سوف يشكل ضغطا كبيرا على الخدمات الصحية والمجتمع على حد سواء. حيث إن زيادة نمط الأمراض المزمنة (مثل السكري والأمراض القلبية ...إلخ) وتزايد عدد الحالات المصابة بها وتداعيات مضاعفاتها مكلف جدا على الفرد والأسرة والمجتمع من النواحي الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية بوجه خاص. وعليه، فإن مثل هذا التدخل المبكر سوف يمكن الشخص المسن من مواصلة مشوار حياته متمتعا بحالة صحية جيدة بعيدا عن العجز والاعتماد على الغير لأطول فترة ممكنة في حياته. كما سيجنب الأسرة والمجتمع الكثير من الالتزامات والمعاناة. وما يساعد على توفير مثل هذه الخدمات ودمجها أن ما تحتاجه هو بناء الكفاءات وتدريب الموارد البشرية لتتمكن من تقديم الخدمات المناسبة لكبار السن في جميع مناطق السلطنة.

      وأضاف: يسعى البرنامج إلى تحقيق الأهداف الآتية: تأمين الرعاية الصحية المتكاملة للمسنين كافة، تعزيز الصحة والنشاط مدى الحياة وتأمين الخدمات الصحية لجميع المناطق وخاصة ما يتعلق منها بخدمات الصحة الوقائية، تعزيز النظرة الإيجابية للشيخوخة ودعم دور الأسرة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في مجال رعاية المسنين.

      * آليات عمل

      كذلك أشار المغدري إلى أن مكونات البرنامج تتمثل في: وضع السياسات والخطط المعنية بصحة ورعاية المسنين، إنشاء قاعدة معلومات مبنية على الأدلة والبراهين حول وضع المسنين في السلطنة من شتى الجوانب. إدخال خدمة رعاية المسنين في مؤسسات الرعاية الصحية الأولية لتصبح حجر الزاوية في تقديم الخدمات الصحية لهم، وتدريب القوى العاملة في مجال رعاية وصحة المسنين على تقديم خدمات عالية الجودة في شتى التخصصات التي تتعامل معهم، توعية المجتمع حول كيفية الوصول إلى التشيخ الصحي النشط.

      وفي سبيل تنفيذ هذا البرنامج الوطني أوضح رئيس قسم رعاية المسنين بدائرة شؤون الرعاية الصحية الأولية بأن الوزارة قامت بوضع آليات عمل عديدة تتمثل في: تشكيل لجنة وطنية لتنسيق الجهود في مجال رعاية وصحة المسنين، وإنشاء قاعدة بيانات (ديموغرافية ووبائية) عن كبار السن بالسلطنة التي ستساعد في تخطيط ووضع الخدمات المناسبة لهم، والبدء بإنشاء عيادات مخصصة لكبار السن ضمن مؤسسات الرعاية الصحية الأولية القائمة، وتنظيم حلقات عمل على المستوى الوطني لوضع خطة عمل وطنية لرعاية وصحة المسنين.

      وأضاف: كذلك هناك آليات تنفيذ خطط قصيرة وطويلة المدى ضمن الخطة الوطنية لتدريب جميع العاملين في مجال الرعاية الصحية الأولية على العناية بالمسنين، وإعداد وتطوير أدلة العمل المناسبة للعاملين الصحيين في مجال رعاية المسنين، والتنسيق مع المنظمات العالمية ذات الاختصاص للاستفادة من الخبرات والبرامج الموجودة لديهم في مجال رعاية المسنين، وإجراء الدراسات والبحوث اللازمة على المستوى الوطني والمناطق في مجال رعاية كبار السن، وعقد سلسلة من الاجتماعات وحلقات العمل الاستشارية لمراجعة السياسات والتشريعات والخروج بتوصيات على ضوء نتائج الدراسات والبحوث المجراة في مجال رعاية وصحة المسنين. هذا بالإضافة إلى تشجيع المجتمع على إيجاد جمعيات أصدقاء المسنين في مختلف المحافظات والمناطق.

      مشيرا في ذات الوقت إلى أنه على ضوء أهداف البرنامج تم تحديد عدد من الاستراتيجيات الرئيسية التي تتضمن كل منها مجموعة من الأنشطة والفعاليات التي تساهم في تحقيق هذه الأهداف وتأتي خدمة الرعاية التمريضية المنزلية في مقدمة الخدمات المقدمة للمسنين.

      وعن هذه الخدمة قال د.يعقوب: يعتبر تقديم الرعاية لفئة غير قادرة للوصول إلى المؤسسات الصحية مسألة في غاية الأهمية حيث إن إهمال هذه الفئة يؤدي إلى تراكم الأمراض عليها ومضاعفاتها مما يؤدي إلى زيادة الضغط على المستويات المتقدمة من الرعاية المتمثلة بالمستشفيات المرجعية والذي بدوره يشكل عبئاً كبيراً على الجهاز الصحي والمجتمع بحد سواء، ومن هنا تبرز أهمية العناية المجتمعية أو المنزلية والتي تقدم من خلال فريق صحي يتكون من طبيب وممرض وفني علاج طبيعي.

      * الفحص الشامل

      واستطرد في السياق نفسه: أشارت جميع الدراسات إلى أن العناية المنزلية لها دور كبير في الحد من مضاعفات الأمراض المرتبطة بالشيخوخة وبالتالي تخفيف العبء على النظام الصحي، وهي من الناحية الاقتصادية أجدى بكثير من عملية تقديم الخدمة من خلال المؤسسات الصحية. كما أنها تساعد على تثقيف الأسرة بأساليب العناية المناسبة ومراعاة ما يصاحب الشيخوخة من مضاعفات وعوارض. كما أن لها عائدا اجتماعيا كبيرا يكمن في المحافظة على المسن بين أسرته ومجتمعه وبالتالي المحافظة على القيم الحميدة السائدة في المجتمع.

      وأضاف: من هذا المنطلق فإن وزارة الصحة ضمن إطار شمولية خدماتها التي تقدمها لجميع شرائح المجتمع حريصة كل الحرص للوصول لكل مستحقي الخدمة ومن جميع الفئات العمرية بما فيها فئة المسنين وبالأخص غير القادرين منهم إلى الوصول للخدمات الصحية. لذا فإن الوزارة ترى الأهمية الكبيرة لخدمات تصل لكبار السن غير القادرين للوصول إلى الخدمات الصحية سعيا منها بذلك الى المحافظة على صحتهم ومنع تدهور حالتهم للتخفيف من معاناتهم ولمنع العجر والمعاناة عن المسن وأسرته ومجتمعه على حد سواء. حيث توفر الخدمة تقديم الفحص الشامل للمسنين من النواحي الصحية والاجتماعية والاقتصادية والعقلية، وتقييم البيئة المنزلية والاجتماعية للمسنين، وتعليم الأسر الطرق الأمثل للتعامل مع المسنين.

      موضحا أنه فيما يتعلق بالخدمة فقد تم إيجاد آليات تقديم خدمة رعاية المسنين في مؤسسات الرعاية الصحية الأولية وإعداد ملف التقييم الشامل للمسن بهذه المؤسسات وإعداد الاستمارات اللازمة لتقييم الخدمة، وتم تدريب العاملين الصحيين على تقديم هذه الخدمة، وإعداد دليل لتقديم الخدمة في المنازل تشمل طريقة تقديم الخدمة وآليات تمكين الأسرة والمسن. بالإضافة إلى التنسيق مع القطاعات ذات العلاقة لتقديم خدمة رعاية المسنين، وتوفير الموارد البشرية للازمة لتقديم الخدمة، وتوفير وحدات العلاج الطبيعي المتنقل ووسائل النقل اللازمة.

      وفيما أشار إلى أن المرحلة الحالية التي هي مرحلة إعداد للكادر التمريضي لتقديم الخدمة على مستوى السلطنة بعد نجاح تجربتها في ولايات العامرات وأن البداية الفعلية لتطبيقها سيكون خلال العام 2011؛ وأوضح المغدري أن وزارة الصحة تقوم كذلك في سبيل إنجاح هذه الخدمة بإعداد حزمة توعية للمجتمع حول رعاية المسنين يقدمها أناس يجري تدريبهم في هذا المجال.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية