* أهل القرى جبلوا على التعاون والتزاور وتقاسم لقمة العيش معاً، والحضور الجماعي الفعال في الأفراح والأتراح، والفرد بطبيعته بسيط محب للخير.
تـركـية الـبوسعـيدية
أين هم الجيران ؟
أتساءل: أين هم الجيران؟ ما نشر في ملحق الشبيبة (مزاج) يوم السبت 17/ 7 / 2010م.. نسأل الجار بين الأمس واليوم والآراء كانت أيضا متفرقة.. وأيضا شاهدت برنامجا صباحيا في القناه الأردنية مع مجموعة من النساء يتحدثن عن جيران اليوم وجيران الأمس، وما الذي جعل عادات وتقاليد البشر تتغير.
الحقيقة التحدث والكتابة عـن موضوع الجيرة لـه شجون وهو ممتع في نفس الوقت.. هناك عدة أسباب غيرت أو حاولت التغيير لكن النفس البشرية ما زالت محافظة نوعا ما قدر الإمكان..
الزمان والمكان والوقت والبشر عوامل رئيسية في التغيير سواء كان هذا التغيير إيجابيا أو سلبيا، ولكنها تظل موجودة لو أخذنا عنصرا قد نتوصل إلى نتيجة لماذا تغير الجار ولم يعد ذاك القريب والحميم الذي يحتوي جاره، ويكون هو أهله وسنده وسكنه.
يجب أن نعترف أن المكان له دور كبير وفعال في التقارب والتزاور.. القرية مثلاً ذاك المكان المريح والهادي والحميم الذي يرجع إليه المتعبون من زحمة الضجيج، وهو المكان الآمن. أهل القرى جبلوا على التعاون والتزاور وتقاسم لقمة العيش معاً، والحضور الجماعي الفعال في الأفراح والأتراح والفرد بطبيعته بسيط محب للخير. والبيوت في القرية قريبة جداً تكاد تسمع أنات جارك من منزلك فتهب إليه في الحال بخلاف الأماكن الأخرى التي سوف أتطرق إليها فيما بعد..
وأنا واحدة من الذين عاشوا في القرية وأنا صغيرة. أهل القرية يعتبرون بيت الجار بيتهم يدخلون بدون استئذان وفي أي وقت وبلا مشاكل.. حبهم لبعضهم يفوق الوصف، فالجار لا يطبخ في بيته إلا ويقاسم جاره ويعيش فرحه وأحزانه، وإذا أصاب الجار مكروه يـقـوم الـجـار الآخـر بـواجـبه ومساندته، ولا توقد نار لمدة ثـلاثة أيام في بيت المصاب فالكل يتعاون ويشارك.. وإذا أصاب أحدهم عسر مادي يقوم الجار الآخر بفك أزمته دون أن يشعر الآخرين..
وأهل القرية جميعهم يعرف بعضهم بعضا والكل سواسية، الغني لا يتعالى على الفقير بل يقف جنبه ويساعده، وما أعتقد أن أهل القرية تغيرت عاداتهم بالنسبة للجار الآخر فهم أصل التواصل والتزاور والتراحم والجار عندهم أقرب من النسب حتى وإن دخلت عليهم المدنية لن تغير من طبيعتهم شيئاً..
أما وضع الجيران في المدينة يختلف من مكان إلى آخر وذلك حسب نوع الساكنين ثم إن الوضع يختلف اختلافاً شائعاً عن القرى. فالمدينة هي المكان الشاسع وهي في نفس الوقت مأوى النازحين من القرى، وهذا يعود إلى توفر كافة الخدمات التي يحتاج إليها الفرد منا.. ودائما العاصمة لكل دولة مطمع السكن فيها، والمدينة هي أيضا مأوى المهاجرين ومأوى الغرباء، ويختلط فيها الحابل بالنابل، السكر والملح. تختلط فيها كل الفئات وكل الطوائف في مكان واحد. فالعاصمة واجهة الدولة ونافذتها على العالم، فهي مركز الخدمات ومركز الأعمال الحكومية والخاصة، ويكثر في المدينة الزحام والضجيج، وذلك من كثرة عدد سكانها الذين يلتقون في مكان واحد؛ فهي المكان الذي تختلط فيها كل الألوان وكل الأشكال فلا نعيب كثيراً على الجار عدم زيارته لأن الساكن في المدينة وقته ضيق ليس لديه فسحة للتزاور.
معظم الأسر في المدينة متفرقين في السكن بخلاف القرى حيث تجد البيوت متراصة .. ففي المدينة الكل يعمل؛ الرجل يخرج مـن الصباح للعمل والـزوجـة كذلك تعمـل فـتـرة الصباح والأولاد في المدارس كل هؤلاء يلتقون فترة الظهيرة، ثم الاستراحة ثم تأتي مـراقـبة الأطفال والجلوس معهم فمن أين لهؤلاء الوقت للتزاور؟
ربات البيوت اللواتي لا يعملن، وفي بعض الأماكن في المدينة، ما زلن محافظات على التزاور بصورة يومية، لكن هؤلاء النسوة نازحات من القرى فما زلن محافظات على الجار..
منذ فترة زرت إحدى مناطق مسقط عند أحد الأخوات فوجدت بيتها عامر بالجارات، الكل يقف جنبها ويساعدها ويقدم لها الأطعمة ما لذ وطاب، فتخيلت نفسي في إحدى قرى السلطنة وليس في المدينة.. فتحسفت على حالي وعلى سكني حيث أسكن في ولاية بوشر ــ الخويرـــ أفتقد زيارة الجيران رغم أن معظمهم نازحين من قرى السلطنة لكن مسألة التزاور مفقودة..
أخبرتني إحدى الأخوات أن في منطقة سكناهم امرأة متخاصمة عند جميع الجيران وتأذيهم بلسانها وتنقل الفتن بين الجيران، فتقول هذه الأخت آثرت البقاء في بيتي ومنعت نفسي من زيارة أي جارة.. وأيضا أخبرني أحد الأخوة إنه يسكن في مسقط منذ عشرين عاما ولكنه لا يعرف جاره، ويقول هذا الرجل: أنا هكذا مرتاح.. لكن لا يعني هذا أن نعمم عدم التزاور على كل مناطق مسقط فالكل له أسبابه، وأعذاره يجب أن نتقبلها.. فالشخصية العمانية ما زالت محبة ومتعاونة فهي جبلت على ذلك. آخـر الكلام: حـكــم من وهبته أصبحت أميره، ومن احتجت إليه أصبحت أسيره، ومن استغنيت عنه أصبحت نظيره. كاتبة وشاعرة عمانية
تـركـية الـبوسعـيدية
أين هم الجيران ؟
أتساءل: أين هم الجيران؟ ما نشر في ملحق الشبيبة (مزاج) يوم السبت 17/ 7 / 2010م.. نسأل الجار بين الأمس واليوم والآراء كانت أيضا متفرقة.. وأيضا شاهدت برنامجا صباحيا في القناه الأردنية مع مجموعة من النساء يتحدثن عن جيران اليوم وجيران الأمس، وما الذي جعل عادات وتقاليد البشر تتغير.
الحقيقة التحدث والكتابة عـن موضوع الجيرة لـه شجون وهو ممتع في نفس الوقت.. هناك عدة أسباب غيرت أو حاولت التغيير لكن النفس البشرية ما زالت محافظة نوعا ما قدر الإمكان..
الزمان والمكان والوقت والبشر عوامل رئيسية في التغيير سواء كان هذا التغيير إيجابيا أو سلبيا، ولكنها تظل موجودة لو أخذنا عنصرا قد نتوصل إلى نتيجة لماذا تغير الجار ولم يعد ذاك القريب والحميم الذي يحتوي جاره، ويكون هو أهله وسنده وسكنه.
يجب أن نعترف أن المكان له دور كبير وفعال في التقارب والتزاور.. القرية مثلاً ذاك المكان المريح والهادي والحميم الذي يرجع إليه المتعبون من زحمة الضجيج، وهو المكان الآمن. أهل القرى جبلوا على التعاون والتزاور وتقاسم لقمة العيش معاً، والحضور الجماعي الفعال في الأفراح والأتراح والفرد بطبيعته بسيط محب للخير. والبيوت في القرية قريبة جداً تكاد تسمع أنات جارك من منزلك فتهب إليه في الحال بخلاف الأماكن الأخرى التي سوف أتطرق إليها فيما بعد..
وأنا واحدة من الذين عاشوا في القرية وأنا صغيرة. أهل القرية يعتبرون بيت الجار بيتهم يدخلون بدون استئذان وفي أي وقت وبلا مشاكل.. حبهم لبعضهم يفوق الوصف، فالجار لا يطبخ في بيته إلا ويقاسم جاره ويعيش فرحه وأحزانه، وإذا أصاب الجار مكروه يـقـوم الـجـار الآخـر بـواجـبه ومساندته، ولا توقد نار لمدة ثـلاثة أيام في بيت المصاب فالكل يتعاون ويشارك.. وإذا أصاب أحدهم عسر مادي يقوم الجار الآخر بفك أزمته دون أن يشعر الآخرين..
وأهل القرية جميعهم يعرف بعضهم بعضا والكل سواسية، الغني لا يتعالى على الفقير بل يقف جنبه ويساعده، وما أعتقد أن أهل القرية تغيرت عاداتهم بالنسبة للجار الآخر فهم أصل التواصل والتزاور والتراحم والجار عندهم أقرب من النسب حتى وإن دخلت عليهم المدنية لن تغير من طبيعتهم شيئاً..
أما وضع الجيران في المدينة يختلف من مكان إلى آخر وذلك حسب نوع الساكنين ثم إن الوضع يختلف اختلافاً شائعاً عن القرى. فالمدينة هي المكان الشاسع وهي في نفس الوقت مأوى النازحين من القرى، وهذا يعود إلى توفر كافة الخدمات التي يحتاج إليها الفرد منا.. ودائما العاصمة لكل دولة مطمع السكن فيها، والمدينة هي أيضا مأوى المهاجرين ومأوى الغرباء، ويختلط فيها الحابل بالنابل، السكر والملح. تختلط فيها كل الفئات وكل الطوائف في مكان واحد. فالعاصمة واجهة الدولة ونافذتها على العالم، فهي مركز الخدمات ومركز الأعمال الحكومية والخاصة، ويكثر في المدينة الزحام والضجيج، وذلك من كثرة عدد سكانها الذين يلتقون في مكان واحد؛ فهي المكان الذي تختلط فيها كل الألوان وكل الأشكال فلا نعيب كثيراً على الجار عدم زيارته لأن الساكن في المدينة وقته ضيق ليس لديه فسحة للتزاور.
معظم الأسر في المدينة متفرقين في السكن بخلاف القرى حيث تجد البيوت متراصة .. ففي المدينة الكل يعمل؛ الرجل يخرج مـن الصباح للعمل والـزوجـة كذلك تعمـل فـتـرة الصباح والأولاد في المدارس كل هؤلاء يلتقون فترة الظهيرة، ثم الاستراحة ثم تأتي مـراقـبة الأطفال والجلوس معهم فمن أين لهؤلاء الوقت للتزاور؟
ربات البيوت اللواتي لا يعملن، وفي بعض الأماكن في المدينة، ما زلن محافظات على التزاور بصورة يومية، لكن هؤلاء النسوة نازحات من القرى فما زلن محافظات على الجار..
منذ فترة زرت إحدى مناطق مسقط عند أحد الأخوات فوجدت بيتها عامر بالجارات، الكل يقف جنبها ويساعدها ويقدم لها الأطعمة ما لذ وطاب، فتخيلت نفسي في إحدى قرى السلطنة وليس في المدينة.. فتحسفت على حالي وعلى سكني حيث أسكن في ولاية بوشر ــ الخويرـــ أفتقد زيارة الجيران رغم أن معظمهم نازحين من قرى السلطنة لكن مسألة التزاور مفقودة..
أخبرتني إحدى الأخوات أن في منطقة سكناهم امرأة متخاصمة عند جميع الجيران وتأذيهم بلسانها وتنقل الفتن بين الجيران، فتقول هذه الأخت آثرت البقاء في بيتي ومنعت نفسي من زيارة أي جارة.. وأيضا أخبرني أحد الأخوة إنه يسكن في مسقط منذ عشرين عاما ولكنه لا يعرف جاره، ويقول هذا الرجل: أنا هكذا مرتاح.. لكن لا يعني هذا أن نعمم عدم التزاور على كل مناطق مسقط فالكل له أسبابه، وأعذاره يجب أن نتقبلها.. فالشخصية العمانية ما زالت محبة ومتعاونة فهي جبلت على ذلك. آخـر الكلام: حـكــم من وهبته أصبحت أميره، ومن احتجت إليه أصبحت أسيره، ومن استغنيت عنه أصبحت نظيره. كاتبة وشاعرة عمانية
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية