* يخشى الكثير من العراقيين أن يؤسس المالكي نظاما دكتاتوريا بعد أن تغادر القوات الأمريكية المتبقية بنهاية العام2011 ويقولون إنه نادراما يتواصل مع أحد خارج دائرة ضيفة من حزبه.
ترودي روبين
حدثتكم في السابق عن حكاية العراقي سلام؛ السائق الذي كان يقود بي السيارة أثناء جولاتي المتفاوتة في العراق، وكيف أنه تم الزج به ظلما في السجن، وتم تلفيق القضايا له لأنه ساعد القوات الأمريكية في الوصول إلى بعض عناصر الميليشيات الشيعية، وكيف أن أهله جميعا تضرروا من وراء هذا.
الجديد هو أن سلام نال حريته أخيرا، بعدما قضى قاض نزيه ببراءته مما هو منسوب إليه.لكن سلام بعد أن نال حريته، كان عليه أن يختبئ على الفور.وقصة سلام هذه تحمل الكثير من الرؤى المقلقة المتعلقة بسياسات العراق ومستقبله.فتجربة الرجل التي مر بها تمثل أفضل ما في عراق اليوم وأسوأ ما فيه.
فبالرغم من التفجيرات الإرهابية المتواصلة،أصبح العراق الآن أكثر استقرارا عما كان عليه خلال سنوات الحرب الأهلية المرعبة التي استمرت من العام 2005 إلى 2007.ولا يتوقع معظم العراقيين أن تكون هناك عودة لحمامات الدم الطائفية؛ فلقد اختفت الميليشيات القائمة على أساس الطائفية ، كما انتقلت النزاعات فيما بينها إلى الساحة السياسية.
لكن مرت خمسة أشهر وأكثر على الانتخابات البرلمانية، والتي لم يفز فيها أي حزب بأغلبية المقاعد البرلمانية، وما تزال الفصائل السياسية عاجزة عن تشكيل الحكومة.فرئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي الذي خسرت كتلته السياسية بفارق طفيف جدا على يد كتلة إياد علاوي، ائتلاف العراقية، يرفض أن يتخلى عن منصبه.وحتى الآن، أعاق عناده أي اتفاق للتشارك في السلطة.
وما تزال السياسات في العراق ينظر لها على أنها لعبة محصلتها صفر:بمجرد أن يفقد المرء السلطة، لا يصبح بمقدوره أن يستنزف ثروات النفط، ولا يكون واثقا من أن أعداءه لن يزجوا به في السجن.يقول إياد علاوي، وزير المالية السابق الذي غادر العراق محبطا:"ما من برنامج لإدارة البلاد، وما من ثقة، والمالكي وأتباعه لا يرغبون قطعا في التخلي عن السلطة."وفي الوقت نفسه، خصوم المالكي؛ كتلة العراقية (وأغلبهم سنة) مصرون على استعادة السلطة.ووسط هذا كله، نجد العراقيين بلا وظائف،فاقدين الأمن، والخدمات الأساسية مثل الكهرباء-في طقس فاقت درجة الحرارة فيه مقياس الخامسة والأربعين.
ويخاف الكثير من العراقيين ممن تحدثت إليهم أن يكون المالكي راغبا في تأسيس نظام دكتاتوري بعد أن تغادر القوات الأمريكية المتبقية البالغ عددها 65 ألفا، بنهاية العام 2011وهم يقولون إنه نادرا ما يتواصل مع أحد خارج دائرة ضيقة من حزبه، وهؤلاء بدورهم لا يثقون في أي فصيل سياسي آخر.وقد عين المالكي أحد كبار معاونيه على رأس جهاز الاستخبارات العراقي ، وعين الأعضاء رفيعي المستوى في حزبه السياسي في مناصب عسكرية رفيعة.
وبالنظر لماضي العراق السياسي الكئيب، يمكن القول إن جماعات المعارضة الأخرى ليست بالضرورة أكثر ديموقراطية وبالتأكيد ليست كتلة العربية، التي بها الكثير من البعثيين السابقين، أو جماعة مقتدى الصدر الدينية الشيعية ، والتي قتل جيش المهدي التابع لها الآلاف من السنة خلال الحرب الأهلية، ليست هذه أو تلك بالتأكيد بجماعات المعارضة الديموقراطية.
وهذا يعود بي إلى قصة سلام الواقعية.فقد تم إلقاء القبض عليه في ديسمبر 2008 لأنه قاد القوات الأمريكية إلى بعض عناصر ميليشيا جيش المهدي ممن كانوا يقتلون السنة في المنطقة التي يعيش فيها.ورغم أن سلام، وهو شيعي علماني كان معروفا عنه جهوده الكبيرة لجعل السنة والشيعة في منطقته المختلطة يعيشون مع بعضهم في أمان.
وعندما انسحبت القوات الأمريكية من بغداد،سعت أسرة أحد عناصر جيش المهدي للانتقام من سلام واستخدمت الأسرة اتصالاتها الشخصية بكبار المسؤولين الشيعة في العسكرية والاستخبارات للإيقاع بسلام.وبعد عام قضاه ظلما في الحبس، قضى قاض نزيه بإطلاق سراحه، لكن رجالا في سيارات الجيش العراقي اختطفوه على الفور.وتم تعذيبه في قاعدة للجيش، وزج به في السجن من جديد.
وجاء قاض آخر نزيه ومستقل، أسقط عنه التهم الزور المنسوبة إليه. وحاول مسؤول رفيع في الجيش العراقي أن يبطل حكم المحكمة، لكن القاضي لم يتزحزح عن حكمه خطوة. وهذه شجاعة كبيرة منه، فالعديد من القضاة في العراق لقوا مصرعهم في السنوات السبع الفائتة.
ومع ذلك، ما يزال ابنا سلام الاثنان اللذان تم إلقاء القبض عليهما بتهم ملفقة، ادعت بها نفس أسرة عنصر جيش المهدي التي لفقت التهم لسلام نفسه في السجن.ويأمل سلام أن تطلق المحكمة سراحهما سريعا.بل إن سلام نفسه ينتقل من منزل إلى آخر خوفا من أن يغتاله أحد من جيش المهدي، أو أحد من المسؤولين العسكريين ممن يخافون أن يكشف عن جرائمهم.
لكن الخبر السار أن هناك قضاة نزيهين سيقاومون أي ضغوط.وهذا يحمل بعض الأمل في أن تتحسن المؤسسات القضائية، رغم أن الآلاف من العراقيين ما يزالون في غياهب السجون بسبب تهم ملفقة.لكن قصة سلام وحكايته توضح عملية تسييس العسكرية والاستخبارات، حيث يتم اختيار الضباط على أساس الطائفة أو الحزب السياسي.وجهاز عسكري كهذا قد ينشطر في المستقبل، أو قد يتم استخدامه في دعم نظام دكتاتوري، مع انحدار النفوذ الأمريكي هناك.
ويعتقد بعض الخبراء في الشأن العراقي، مثل دانييل سيرير من معهد السلام الأمريكي، أنه يجب على أمريكا أن "تتصور وتحدد طرقا تضمن بها نظاما ديموقراطيا" مؤكدة من خلال هذا للعراقيين أنه ما من عودة للدكتاتورية، ولتقنع ساستهم أنه ما من خطورة عليهم لو تخلوا عن السلطة.وفي الواقع، تحاول السفارة الأمريكية في بغداد، من خلال طاقم موظفين مدنيين كبير، أن تدعم وتقوي المؤسسات العراقية السياسية والقضائية.
لكن ليس من المحتمل أن ينقذ هذا العراقيين مثل سلام، والمحصور بين حكومة مسيسة، وفلول ميليشيا متوحشة، و مسؤولين عسكريين فاسدين.ويمكن لسلام أن يعيش آمنا فقط عندما ينقل الساسة أمثال المالكي تركيزهم من إحكام السيطرة على السلطة إلى مساعدة بلدهم.
قال لي سلام عبر الهاتف الأسبوع الفائت:"الناس البسطاء فقط يساندونني."وكان الرجل يحاول بأقصى جهده أن يتخيل كيف يمكنه أن ينقذ نفسه وينقذ أسرته.وهذه سبع سنوات تمر على غزو أمريكا للعراق، وما يزال هناك عراقي ساعد القوات الأمريكية وعارض عمليات القتل الطائفي وهوغير قادر أن يعيش حياة آمنة في سلام. تريبيون ميديا- ش
ترودي روبين
حدثتكم في السابق عن حكاية العراقي سلام؛ السائق الذي كان يقود بي السيارة أثناء جولاتي المتفاوتة في العراق، وكيف أنه تم الزج به ظلما في السجن، وتم تلفيق القضايا له لأنه ساعد القوات الأمريكية في الوصول إلى بعض عناصر الميليشيات الشيعية، وكيف أن أهله جميعا تضرروا من وراء هذا.
الجديد هو أن سلام نال حريته أخيرا، بعدما قضى قاض نزيه ببراءته مما هو منسوب إليه.لكن سلام بعد أن نال حريته، كان عليه أن يختبئ على الفور.وقصة سلام هذه تحمل الكثير من الرؤى المقلقة المتعلقة بسياسات العراق ومستقبله.فتجربة الرجل التي مر بها تمثل أفضل ما في عراق اليوم وأسوأ ما فيه.
فبالرغم من التفجيرات الإرهابية المتواصلة،أصبح العراق الآن أكثر استقرارا عما كان عليه خلال سنوات الحرب الأهلية المرعبة التي استمرت من العام 2005 إلى 2007.ولا يتوقع معظم العراقيين أن تكون هناك عودة لحمامات الدم الطائفية؛ فلقد اختفت الميليشيات القائمة على أساس الطائفية ، كما انتقلت النزاعات فيما بينها إلى الساحة السياسية.
لكن مرت خمسة أشهر وأكثر على الانتخابات البرلمانية، والتي لم يفز فيها أي حزب بأغلبية المقاعد البرلمانية، وما تزال الفصائل السياسية عاجزة عن تشكيل الحكومة.فرئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي الذي خسرت كتلته السياسية بفارق طفيف جدا على يد كتلة إياد علاوي، ائتلاف العراقية، يرفض أن يتخلى عن منصبه.وحتى الآن، أعاق عناده أي اتفاق للتشارك في السلطة.
وما تزال السياسات في العراق ينظر لها على أنها لعبة محصلتها صفر:بمجرد أن يفقد المرء السلطة، لا يصبح بمقدوره أن يستنزف ثروات النفط، ولا يكون واثقا من أن أعداءه لن يزجوا به في السجن.يقول إياد علاوي، وزير المالية السابق الذي غادر العراق محبطا:"ما من برنامج لإدارة البلاد، وما من ثقة، والمالكي وأتباعه لا يرغبون قطعا في التخلي عن السلطة."وفي الوقت نفسه، خصوم المالكي؛ كتلة العراقية (وأغلبهم سنة) مصرون على استعادة السلطة.ووسط هذا كله، نجد العراقيين بلا وظائف،فاقدين الأمن، والخدمات الأساسية مثل الكهرباء-في طقس فاقت درجة الحرارة فيه مقياس الخامسة والأربعين.
ويخاف الكثير من العراقيين ممن تحدثت إليهم أن يكون المالكي راغبا في تأسيس نظام دكتاتوري بعد أن تغادر القوات الأمريكية المتبقية البالغ عددها 65 ألفا، بنهاية العام 2011وهم يقولون إنه نادرا ما يتواصل مع أحد خارج دائرة ضيقة من حزبه، وهؤلاء بدورهم لا يثقون في أي فصيل سياسي آخر.وقد عين المالكي أحد كبار معاونيه على رأس جهاز الاستخبارات العراقي ، وعين الأعضاء رفيعي المستوى في حزبه السياسي في مناصب عسكرية رفيعة.
وبالنظر لماضي العراق السياسي الكئيب، يمكن القول إن جماعات المعارضة الأخرى ليست بالضرورة أكثر ديموقراطية وبالتأكيد ليست كتلة العربية، التي بها الكثير من البعثيين السابقين، أو جماعة مقتدى الصدر الدينية الشيعية ، والتي قتل جيش المهدي التابع لها الآلاف من السنة خلال الحرب الأهلية، ليست هذه أو تلك بالتأكيد بجماعات المعارضة الديموقراطية.
وهذا يعود بي إلى قصة سلام الواقعية.فقد تم إلقاء القبض عليه في ديسمبر 2008 لأنه قاد القوات الأمريكية إلى بعض عناصر ميليشيا جيش المهدي ممن كانوا يقتلون السنة في المنطقة التي يعيش فيها.ورغم أن سلام، وهو شيعي علماني كان معروفا عنه جهوده الكبيرة لجعل السنة والشيعة في منطقته المختلطة يعيشون مع بعضهم في أمان.
وعندما انسحبت القوات الأمريكية من بغداد،سعت أسرة أحد عناصر جيش المهدي للانتقام من سلام واستخدمت الأسرة اتصالاتها الشخصية بكبار المسؤولين الشيعة في العسكرية والاستخبارات للإيقاع بسلام.وبعد عام قضاه ظلما في الحبس، قضى قاض نزيه بإطلاق سراحه، لكن رجالا في سيارات الجيش العراقي اختطفوه على الفور.وتم تعذيبه في قاعدة للجيش، وزج به في السجن من جديد.
وجاء قاض آخر نزيه ومستقل، أسقط عنه التهم الزور المنسوبة إليه. وحاول مسؤول رفيع في الجيش العراقي أن يبطل حكم المحكمة، لكن القاضي لم يتزحزح عن حكمه خطوة. وهذه شجاعة كبيرة منه، فالعديد من القضاة في العراق لقوا مصرعهم في السنوات السبع الفائتة.
ومع ذلك، ما يزال ابنا سلام الاثنان اللذان تم إلقاء القبض عليهما بتهم ملفقة، ادعت بها نفس أسرة عنصر جيش المهدي التي لفقت التهم لسلام نفسه في السجن.ويأمل سلام أن تطلق المحكمة سراحهما سريعا.بل إن سلام نفسه ينتقل من منزل إلى آخر خوفا من أن يغتاله أحد من جيش المهدي، أو أحد من المسؤولين العسكريين ممن يخافون أن يكشف عن جرائمهم.
لكن الخبر السار أن هناك قضاة نزيهين سيقاومون أي ضغوط.وهذا يحمل بعض الأمل في أن تتحسن المؤسسات القضائية، رغم أن الآلاف من العراقيين ما يزالون في غياهب السجون بسبب تهم ملفقة.لكن قصة سلام وحكايته توضح عملية تسييس العسكرية والاستخبارات، حيث يتم اختيار الضباط على أساس الطائفة أو الحزب السياسي.وجهاز عسكري كهذا قد ينشطر في المستقبل، أو قد يتم استخدامه في دعم نظام دكتاتوري، مع انحدار النفوذ الأمريكي هناك.
ويعتقد بعض الخبراء في الشأن العراقي، مثل دانييل سيرير من معهد السلام الأمريكي، أنه يجب على أمريكا أن "تتصور وتحدد طرقا تضمن بها نظاما ديموقراطيا" مؤكدة من خلال هذا للعراقيين أنه ما من عودة للدكتاتورية، ولتقنع ساستهم أنه ما من خطورة عليهم لو تخلوا عن السلطة.وفي الواقع، تحاول السفارة الأمريكية في بغداد، من خلال طاقم موظفين مدنيين كبير، أن تدعم وتقوي المؤسسات العراقية السياسية والقضائية.
لكن ليس من المحتمل أن ينقذ هذا العراقيين مثل سلام، والمحصور بين حكومة مسيسة، وفلول ميليشيا متوحشة، و مسؤولين عسكريين فاسدين.ويمكن لسلام أن يعيش آمنا فقط عندما ينقل الساسة أمثال المالكي تركيزهم من إحكام السيطرة على السلطة إلى مساعدة بلدهم.
قال لي سلام عبر الهاتف الأسبوع الفائت:"الناس البسطاء فقط يساندونني."وكان الرجل يحاول بأقصى جهده أن يتخيل كيف يمكنه أن ينقذ نفسه وينقذ أسرته.وهذه سبع سنوات تمر على غزو أمريكا للعراق، وما يزال هناك عراقي ساعد القوات الأمريكية وعارض عمليات القتل الطائفي وهوغير قادر أن يعيش حياة آمنة في سلام. تريبيون ميديا- ش
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية