مرايا الحياة أخبار الشبيبة

    • مرايا الحياة أخبار الشبيبة

      سونيا بادور

      ها نحن نلتقي من جديد بعد طول غياب، غياب طال لأكثر من شهرين ولا شك أن حرارة اللقاء تكون مرتفعة بعد الفراق مثل حرارة الصيف... كنت أنتظر أن يمضي الصيف بلهيبه وأعود إليكم بشهر أيلول (سبتمبر) المعروف بورقه الأصفر كما غنته فيروز... وأبدأ حديثي وأخبركم عن مرايا الحياة، المرايا التي تعكس علينا وننعكس نحن عليها، مرايا الحياة التي نتخبط فيها وتقذفنا أمواجها العاتية إلى حيث لا ندري ولا نتوقع أو نختار. مع أننا في كثير من الأحيان نعتقد أننا اخترنا بملء إرادتنا وبملء إرادتنا ابتعدنا ومن ثم عدنا لنقترب... لكن تاه عن بالنا أن أمواج الحياة تأخذنا وتبحر فينا إلى حيث لا نعلم وتتحكم بمصائرنا وفي الأخير توهمنا بأننا اخترنا...

      أتذكر وأنا في غمرة الحياة وانشغالاتها كيف كنت وأنا طفلة صغيرة لم تتجاوز السابعة من عمرها أقف أمام المرآة وأنظر إلى نفسي وأنا أبكي وأراقب الدموع وهي تنهمر من عيني... أنا متأكدة أن كل شخص فينا عاش هذه التجربة مع ذاته وهو صغير... يا لتلك الأيام، أيام الطفولة البريئة التي كنا نستكشف فيها ذواتنا بكل حشرية وشقاوة، بضحكاتنا وبكائنا... بالأمس كنا ننظر نحن إلى المرآة لنرى ونكتشف أنفسنا، واليوم نرى المرايا وقد أصبحت بدواخلنا لتكشف لنا كل زيف وخداع يواجهنا... فبعد أن كبرنا وكبرتنا الحياة أصبح بإمكاننا أن نعرف الشخص الذي يقف أمامنا ماذا يريد دون أن يتكلم، أصبحنا ندرك إذا كان مريحا أم لا من خلال نظرتنا إليه، بخاصة إذا كنا نرى هذا الشخص ونتعرف عليه للمرة الأولى، وكما يقولون في الأمثال الغربية إن الانطباع الأول يكون هو الانطباع الأخير بمعظم الأحيان. لأنه بمجرد أن تنظر إلى عيني الشخص الذي تقابله للمرة الأولى تستطيع أن تكوّن عنه فكرة وانطباعاً وفي الغالب يكون انطباعك صحيحاً. فالعين هي مرآة النفس، والوجه مرآة القلب. لذلك يقولون دائماً إن سيماهم في وجوههم... لكن ماذا عن الأشخاص الذين عرفناهم لسنين طويلة ولم نستطع أن نعرفهم على حقيقتهم وأن نرى وجههم الحقيقي بالنسبة لنا؟ أيكون الحق على المرآة أم على نظرنا الذي لم يستطع أن يرى الصورة الحقيقية أم على قدرتهم العالية في الأداء لدرجة تخدع كل من حولهم؟ يا لسخرية الحياة، فبعد أن نكون قد أعطينا الأمان لمن لا يستحقه، نكتشف أننا على خطأ... فبعض الناس يكونون كالأفاعي ويظهرون في ثوب ملاك... لكن في النهاية لا بد أن يظهر الوجه الحقيقي ولا بد أن يعرفوا أننا لن ننخدع فيهم ثانية... المهم أن لا نسمح لأي شيء أن يؤثر على جوهرنا بشكل سلبي، فالحياة مليئة بالنماذج السلبية والإيجابية. وهذه هي الدنيا فيها أشكال وألوان...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية