رفقاً بالشيخ ....1

    • رفقاً بالشيخ ....1

      [FONT=&quot]تبدأ قصة أحزاني بموت زوجي سعيد ... الذي أسعد الله به أيامي ورزقت منه بولد غاية في في الذكاء والدهاء ,بل والحسن والبهاء إنه عامر ... [/FONT][FONT=&quot][/FONT]
      [FONT=&quot]وكان سعيد زوجي هو كل شئ في حياتي ... هو قلبي النابض بالحياة ... هو العشيق الأوحد والوحيد لي ... ما كنت أرى له ندٌ معادل ولا كفؤ مكافئ ... كم كنت من قبل أرجوه من الله وأتمناه ... علمنى معنى الحب وعلمني معنى الحياه ... [/FONT]
      [FONT=&quot]تعلق عامر بأبيه بشكل عجيب وغريب ... وخاصة حين بدأ يعقل ويدرك ما حوله من الأشياء ... أول كلمة نطقت بها شفتاه (بُب) التي كان يقصد بها أبتي (بابا) ... ولم تكن كلمة ينطق بها عامر ولدي هي أكثر من كلمة (إيد ) اليقصد بها سعيد ... إسم أبيه ... كَبر ولدي شئ ما... وكبر تعلقه بأبيه أكثر وأكثر .[/FONT]
      [FONT=&quot]من عادة الأولاد في هذه السن المبكرة من العمر أن يكون تعلقه بأمه فهي مصدر أمنه ومقام حبه ... ولكن العجيب أن عامر كسر هذه العادة فكان تعلقه بأبيه ولا أدري لماذا ...؟!! [/FONT]
      [FONT=&quot]هل كان يعلم ولدي يقيناً أنه سيفقد أباه فأراد أن يشبع منه ... قبل أن يحرم منه ... أم أن طبيعة سعيد الملائكية هي التي فرضت على عامر هذا التعلق العجيب بأبيه ...[/FONT]
      [FONT=&quot] لم يكن سعيد بشر ... لا لم يكن إنسان أبداً ... بل كان ملاك في مسلاخ بشر .... لم تزل قبلته على خدي ... لم ولن تغادره ... لم يزل حضنه الدافئ مصدر حرارتي كما أن الشمس مصدر حرارة الأديم (الكون) ... ... لم تزل أنامله تعبث في شعري ... فتصحح أخطاء تجول برأسي ... وتجمع شوارد ذهني ... حكيم كريم هادئ الطباع ... تجمعت فيه نبل الشيم ومكارم الخصال ... [/FONT]
      [FONT=&quot]كم كنت قاسية معه حين أخاصمه ... فيأتي لتوه ... يفجر بركان عطف ... يحتضني حضن الحياه ... يقبلني قبلة اعتذار ... فأنخرط في البكاء ... أرتمي بين يديه .. أقبل شعر صدره قائلة أنت ...!!!! كل مرة ...!!!! كل مرة يا سعيد ...أنا المجرمة المخطئة .... وأنت المبسوطة يدك بالعفو والصلح .... فيقول بتواضع ملائكي .... من أنا ... ومن أنتي ... ألست أنا أنتي وأنتي أنا ... أليست روح واحدة تسري في جسدين ...[/FONT][FONT=&quot] [/FONT]
      [FONT=&quot]محال كل هذا الحب ... وكل هذا الحنان ... كم كان بار بأمه وبأسعد أخيه ... كم كان محب لربه , محافظاً على الصلاة لوقتها , مرتل للقرآن .... يقضي السعات الطوال متآمل في أيات الله متفكراً في قدرة الله ... ثم يسكب العبرات ... فيبكي كما الأطفال ... إنه بكاء الأخيار الأطهار ...[/FONT][FONT=&quot] [/FONT]
      [FONT=&quot]غرس زوجي في قلب عمار ولدى حب المساجد وحب الصلاه ... فكلما أذن المؤذن ... قام سعيد يجري مهرولاً ... يحمل عمار على كتفه ويذهب به إلى مسجد السلام – مسجد في نفس الحي الذي نقطنه , صحيح أنه ليس في نفس الشارع الذي نسكنه ولكنه في الشارع المجاور – ولما بلغ عمار ثلاث سنوات كان قد تعود على الصلاة فكان يذهب إلى المسجد لصلاة الظهر بمفرده رغم أن أبيه يكون في العمل وقتئذ ... وكان سعيد يشجعه على ذالك [/FONT][FONT=&quot]... [/FONT]
      [FONT=&quot]وأظن عماراً لن ينسى هذه الليلة أبداً ... وكيف ينساها ... حين دخل لينام في حضن أبيه كعادته ... واحتضنه أبوه بكل قوة وكذا إحتصن عامر أباه بكل قوة .... وكأنه يستحلفه ألا يفارقه أبداً .... ونام عامر ساعات طوال واستيقظ عامر على الصويت والضجيج ليجد حوله ........[/FONT]