رفض أمريكي رسمي وشعبي لعزم كنيسة حرق نسخ م

    • رفض أمريكي رسمي وشعبي لعزم كنيسة حرق نسخ م

      ميامي – برلين - هيثم عياش - وكالات

      كثفت الحكومة الأمريكية وزعماء دينيون وقادة عسكريون نداءاتهم اليومية لقس أمريكي مغمور كي يعدل عن عزمه إحراق نسخ من القرآن الكريم في ذكرى هجمات 11 من سبتمبر حيث تتزايد المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تأجيج الكراهية الدينية في الولايات المتحدة وضد الأمريكيين في الخارج. وكان القس تيري جونز من كنيسة "مركز الحمائم للتواصل العالمي" -وهي كنيسة صغيرة ومغمورة في جينسفيل بولاية فلوريدا أعلن اعتزامه حرق مصاحف يوم السبت 11 سبتمبر - ذكرى الهجوم على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك العام 2001 -.

      ويثير الحدث المزمع مخاوف متزايدة من اشتداد التوترات بين المسيحيين والمسلمين في المجتمع الأمريكي المتعدد الديانات حيث أثارت خطة حرق مصاحف علنا داخل الولايات المتحدة احتجاجات غاضبة في أفغانستان وعدد من الدول الإسلامية الأخرى، في حين قال قادة عسكريون أمريكيون إن الحدث قد يعرض حياة الأمريكيين في أفغانستان وربما خارجها أيضا للخطر.

      وتأتي هذه الخطة في وقت احتدم فيه النقاش في الولايات المتحدة بسبب اقتراح بناء مركز ثقافي إسلامي ومسجد قرب موقع مركز التجارة العالمي الذي كان هدفا لهجمات 11 من سبتمبر 2001 في نيويورك. وقال معارضو الخطة إن هذا الاقتراح لا يراعي حساسيات أسر ضحايا الهجمات التي شنتها القاعدة.

      ووجه البيت الأبيض ووزارة الخارجية تحذيرات صارمة توضح أن حكومة الرئيس باراك أوباما تأسف لهذه الخطة، وقال بي.جيه. كراولي المتحدث باسم وزارة الخارجية في واشنطن "نحن نعتقد أن هذه أفعال استفزازية وهي تنطوي على استخفاف وتعصب وتثير الفرقة"، مضيفاً "نود أن نرى مزيدا من الأمريكيين يهبون ويقولون هذا يخالف قيمنا الأمريكية. وفي الواقع فإن هذه الأفعال نفسها ليست من طبيعة الأمريكيين".

      وأقر المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت جيبز التحذير الذي أطلقه قائد القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان الجنرال ديفيد بيترايوس من أن حرق مصاحف القرآن "يضع قواتنا في خطر".

      من جانبها؛ أعربت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، وهي أرفع مسؤول أمريكي يندد بخطط حرق المصاحف، وعبرت عن سرورها "للإدانة الواضحة التي لا لبس فيها ضد هذا العمل المشين والمخزي والتي صدرت عن المسؤولين الروحيين الأمريكيين من جميع الديانات، من المسيحيين الأنجيليين إلى الحاخامات اليهود، كما عن المسؤولين الأمريكيين العلمانيين وقادة الرأي".

      وفي واشنطن عبر قادة مسيحيون ويهود بارزون عن الأسف لإهانة الحرية الدينية وعن رفضهم الشديد لأفعال قد تحرض على التعصب الديني. وأدانوا خطط كنيسة فلوريدا. وقال ريتشارد سيزيك وهو زعيم إنجيلي بارز "بوصفي انجيليا أقول لمن يفعلون هذا أنتم تجلبون العار لاسم يسوع المسيح وأن تعصون بشكل مباشر أمره بحب جيراننا".

      من جانب آخر ندد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوج راسموسن أمس الأول الثلاثاء بخطة حرق المصاحف قائلا إنها عدم احترام للآخرين وقد تعرض القوات الغربية في أفغانستان للخطر.

      وتتخذ السلطات في جينسفيل استعدادات أمنية خاصة لمنع وقوع اضطرابات يوم السبت أثناء الحدث الذي تقيمه الكنيسة غير المعروفة التي يتبعها حوالي 30 عضوا وتقول إنها تريد "كشف الإسلام... كدين يتسم بالعنف والقمع".

      إلى ذلك؛ أعلن الإمام الأمريكي الذي يقف وراء مشروع بناء مسجد قرب موقع اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك أنه صدم بالجدل الذي أثاره مشروعه متعهدا التزام الشفافية مع شركائه الماليين.

      وقال فيصل عبد الرؤوف في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز أمس الأربعاء "أعلم أن مصادر تمويل المشروع ستثير اهتماما، لذا سنكشف بوضوح (هوية) كل شركائنا الماليين"، مشدداً على أن المشروع الذي تقدر كلفته بمئة مليون دولار ما زال في طور التطوير، وأنه يدرك التحديات التي تنتظره لبناء المسجد.

      وفي برلين اعتبر وزير الدولة السابق في وزارة الخارجية الألمانية جيرنوت إيرلر الذي يشغل حاليا نائب رئاسة كتلة الديموقراطيين الاشتراكيين النيابية بالبرلمان الألماني عزم القسيس تيري جونس زعيم كنيسة في فلوريدا بحرق القرآن الكريم في ذكرى 11 سبتمبر بأنه بمثابة اللعب بالنار وإضرام نار حرب جديدة بين الإسلام والمسيحية إضافة إلى احتمال وقوع أعمال إرهابية جديدة داخل الأراضي الأمريكية وضد الفرق العسكرية الدولية في أفغانستان وغيرها وازدياد ظاهرة العداء للإسلام والعداء للغرب في العالم الإسلامي وأوروبا.

      وحث إيرلر الحكومة الألمانية وفي مقدمتها المستشارة انجيلا ميركيل ومعها الأوروبيين الضغط على الإدارة الأمريكية لمنع إقدام كنيسة فلوريدا من تنفيذ نواياها السيئة هذه إذ سيسفر عن هذا العمل خسائر فادحة تفوق خسائر 11 سبتمبر من العام 2001 إذ ما قام به بعض المسلمين في العراق وأفغانستان وأندونيسيا وغيرها بحرق الأعلام.

      من جهته أعلن المجلس البابوي للحوار بين الأديان التابع للفاتيكان في بيان أمس أن مشروع إحراق المصحف سيشكل "إهانة خطرة إزاء كتاب مقدس بنظر اتباعه".

      وقال المجلس البابوي إنه "تلقى بقلق كبير خبر مشروع (يوم إحراق القرآن) في 11 سبتمبر".

      وأضاف "لا يمكن معالجة أعمال عنيفة تدعو إلى الأسف" على غرار اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، بمشروع مماثل لمجموعة مسيحية متطرفة في فلوريدا.

      وشدد المجلس على أن "كل ديانة مع كتبها المقدسة وأماكن عبادتها ورموزها، لها الحق في الاحترام والحماية".

      وتابع أن "هذا الاحترام ينبع من كرامة الأشخاص المنتمين إلى هذه الديانة وخيارهم الحر على الصعيد الديني".

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية