جويل برينكلي
حتى لو فاق الفلسطينيون الإسرائيليين عددا في الأرض الواقعة غرب نهر الأردن فهل يصنع ذلك الأمر هذا الفارق العملي الكبير، طالما أن الضفة الغربية ماتزال أراضٍ محتلة، وليست جزءا من اسرائيل، بينما يعيش أهل قطاع غزة في سجن مستقل؟
مع بدء القادة الأمريكان والشرق أوسطيين محادثات السلام في واشنطن، ستتركز المناقشات العامة خلال الأسابيع المقبلة في الأغلب على الأمن والحدود والمستوطنات ومصير القدس. لكن خلف كل هذا، وفي ذهن المفاوضين هناك خطر ماثل لا يبرح مكانه: ألا يسير النمو السكاني الفلسطيني بسرعة كبيرة، لدرجة أن الفلسطينيين سيفوقون اليهود عددا في المنطقة ما بين نهر الأردن والبحر المتوسط.
لقد حذر الرؤساء الأمريكان ورؤساء الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة من هذا الأمر بشدة لسنوات. وآخرها كان ما قاله الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون أواخر العام الفائت في القدس موجها حديثه للاسرائيليين: أمران لم يتغيرا (منذ أن كان رئيسا) وهما الجغرافيا والديموجرافيا، فالفلسطينيون لديهم من الأطفال أكثر مما لدى الاسرائيليين وأكثر مما يمكن للاسرائيليين أن يجلبوه من أطفال.
أما رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق إيهود باراك، فقد تنبأ في حديث له أمام البرلمان الاسرائيلي في العام 2007، بوقوع معركة ديموجرافية ضروس إن لم "تهدئ" اسرائيل من عواصفها مع الفلسطينيين. وتأتي هذه التحذيرات الصارخة بشكل عام من اليسار الاسرائيلي، والذي يفضل السلام والتبادل التجاري مع الفلسطينيين. حيث إن إعطاء الفلسطينيين دولتهم الخاصة بهم في الضفة الغربية، بحسب قول اليسار الاسرائيلي، سيقضي على كابوس الديموجرافيا الاسرائيلي. فالفلسطينيون يمكنهم إنجاب أي عدد من الأطفال يشاؤون، وهؤلاء سيعيشون في فلسطين، وليس في الأراضي التي تحتلها اسرائيل.
لكن ربما يكون أهل اليسار الاسرائيلي على خطأ في هذا كله. فبعد أن قام فريق من الديموجرافيين الاسرائيليين برئاسة يورام إيتينجر، دبلوماسي اسرائيلي سابق، بدراسة مفصلة، وجدوا في الواقع أن يهود اسرائيل يفوقون الفلسطينيين وعرب اسرائيل عددا، وهو ما أدهش الجميع. بل إن الدراسة تلك وجدت أن معدلات المواليد عند اليهود أعلى الآن من مثيلتها في السابق أيضا.
إذن الخطر الديموجرافي، بحسب ما قال أصحاب الدراسة، وببساطة، ليس له وجود. لكن بعدها، وكما هو الحال دوما في اسرائيل، أصبحت الدراسة الجديدة هذه وببساطة أيضا أشبه بلعبة كرة قدم سياسية. فبالنسبة لأنصار التسوية (من الاسرائيليين) في مسألة الأراضي المحتلة خطر الديموجرافيا وسيلة مقنعة (للترويج لما يرونه). وقبل فترة ليست بالطويلة، حذر يساري اسرائيلي متمرد اسمه مسرون بينفينيستي من أن "الثورة الديموجرافية- وهي تحول العرب الى أغلبية في المنطقة غرب نهر الأردن- ستحدث خلال عام أو اثنين."
وفي وقت مبكر من هذا العام، طالب مارتن كرامر، أكاديمي أمريكي يميني معروف، طالب الغرب أن يوقف " تزويد الفلسطينيين في وضعية اللجوء بالدعم أو المساعدات التي تزيد من معدلات المواليد لديهم. فهذه المساعدات وهذا الدعم هما السبب وراء زيادة عدد سكان قطاع غزة، في السنوات العشر من 1997 الى 2007، بنسبة 40 بالمائة". واتهم الفلسطينيون الأكاديمي الأمريكي بالدفاع عن ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.
لكن من بين منتقدي الدراسة التي قام بها الديموجرافيون الاسرائيليون أكاديمي يساري معروف اسمه أرنون سوفير، يدرس في جامعة حيفا، وأطلق على تلك الدراسة وصف "وهمٌ يقوم على دوافع سياسية". حسنا، أنا أعرف يورام إيتينجر، الذي قاد تلك الدراسة، وأرى دراسته مقنعة٬ فالفلسطينيون يبالغون كثيرا في أعداد السكان، لأهدافهم السياسية بالطبع. فمثلا، ضاعفوا عدد السكان العرب في شرق القدس وضمنوا التعداد قرابة 400 ألف فلسطيني يعيشون في الخارج بالفعل. وفي نفس الوقت، مع اكتساب الضفة الغربية المزيد من الحداثة وتحقيقها المزيد من الازدهار، تنخفض معدلات المواليد الفلسطينية هناك- بينما ينجب بعض المستوطنين في الضفة الغربية من الاسرائيليين المتعصبين، أي عدد يشاؤون من الأطفال، محاولين إيجاد الحقائق الديموجرافية على الأرض.
فبحسب دراسة إيتنجر، وهذا ما عرفه الجميع، 60 بالمائة من الأشخاص الذين يعيشون في إسرائيل، والضفة الغربية، وغزة هم يهود اسرائيليون، كما أن معدلات المواليد تميل الى صالح اسرائيل وليس العرب.
فماذا يعني كل هذا لمحادثات السلام؟ قال لي إيتينجر إن البحث الجديد – الدراسة- "أبطلت المخاوف الديموجرافية"، وهو يأمل أن تجعل المفاوضات تتم على أساس واقعي. لكن ما مدى أهمية هذا في الواقع؟ إن تلك المجادلات الاسرائيلية في مسألة الديموجرافيا تذكرني بجدل الهجرة في أمريكا، حيث يمسك كل طرف بالإحصاءات أو الحكاية التي تخدم وجهة نظره بأفضل شكل، ويتجاهل الحقائق الأخرى. وحتى لو فاق الفلسطينيون الاسرائيليين عددا في الأرض الواقعة غرب نهر الأردن فهل يصنع ذلك الأمر هذا الفارق العملي الكبير- طالما أن الضفة الغربية ماتزال أراضٍ محتلة، وليست جزءا من اسرائيل، بينما يعيش أهل قطاع غزة في سجن مستقل؟
لكن في حال أن حازت البيانات الجديدة هذه على مقدار كبير من القبول، ربما تحقق هدفا في محادثات السلام لم يفكر فيه الباحثون. فالنظام الأساسي الفلسطيني للتوصل الى تسوية سلمية يطالب بحق العودة للفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم في اسرائيل وقت أن كانت في مرحلة التأسيس في العام 1948 (في الواقع المطالبة الآن هي بعودة نسل هؤلاء الى منازل أجداهم) وكانت اسرائيل على الدوام تصر على رفض هذا؛ مقرة أن الآلاف من السكان العرب الجدد سيغيرون بشكل لا رجعة فيه من ديموجرافيا اسرائيل وسيسقطون الأغلبية عن اليهود. لكن لو كانت البيانات التي في دراسة إيتنجر صحيحة، سيكون كل هذا الكلام خطأ. ويمكن أن تترك اسرائيل تلك الأسر الفلسطينية تعود مرة أخرى لممتلكاتها، ولن يشهد اليهود أي تهديد ديموجرافي.
تريبيون ميديا- ش
حتى لو فاق الفلسطينيون الإسرائيليين عددا في الأرض الواقعة غرب نهر الأردن فهل يصنع ذلك الأمر هذا الفارق العملي الكبير، طالما أن الضفة الغربية ماتزال أراضٍ محتلة، وليست جزءا من اسرائيل، بينما يعيش أهل قطاع غزة في سجن مستقل؟
مع بدء القادة الأمريكان والشرق أوسطيين محادثات السلام في واشنطن، ستتركز المناقشات العامة خلال الأسابيع المقبلة في الأغلب على الأمن والحدود والمستوطنات ومصير القدس. لكن خلف كل هذا، وفي ذهن المفاوضين هناك خطر ماثل لا يبرح مكانه: ألا يسير النمو السكاني الفلسطيني بسرعة كبيرة، لدرجة أن الفلسطينيين سيفوقون اليهود عددا في المنطقة ما بين نهر الأردن والبحر المتوسط.
لقد حذر الرؤساء الأمريكان ورؤساء الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة من هذا الأمر بشدة لسنوات. وآخرها كان ما قاله الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون أواخر العام الفائت في القدس موجها حديثه للاسرائيليين: أمران لم يتغيرا (منذ أن كان رئيسا) وهما الجغرافيا والديموجرافيا، فالفلسطينيون لديهم من الأطفال أكثر مما لدى الاسرائيليين وأكثر مما يمكن للاسرائيليين أن يجلبوه من أطفال.
أما رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق إيهود باراك، فقد تنبأ في حديث له أمام البرلمان الاسرائيلي في العام 2007، بوقوع معركة ديموجرافية ضروس إن لم "تهدئ" اسرائيل من عواصفها مع الفلسطينيين. وتأتي هذه التحذيرات الصارخة بشكل عام من اليسار الاسرائيلي، والذي يفضل السلام والتبادل التجاري مع الفلسطينيين. حيث إن إعطاء الفلسطينيين دولتهم الخاصة بهم في الضفة الغربية، بحسب قول اليسار الاسرائيلي، سيقضي على كابوس الديموجرافيا الاسرائيلي. فالفلسطينيون يمكنهم إنجاب أي عدد من الأطفال يشاؤون، وهؤلاء سيعيشون في فلسطين، وليس في الأراضي التي تحتلها اسرائيل.
لكن ربما يكون أهل اليسار الاسرائيلي على خطأ في هذا كله. فبعد أن قام فريق من الديموجرافيين الاسرائيليين برئاسة يورام إيتينجر، دبلوماسي اسرائيلي سابق، بدراسة مفصلة، وجدوا في الواقع أن يهود اسرائيل يفوقون الفلسطينيين وعرب اسرائيل عددا، وهو ما أدهش الجميع. بل إن الدراسة تلك وجدت أن معدلات المواليد عند اليهود أعلى الآن من مثيلتها في السابق أيضا.
إذن الخطر الديموجرافي، بحسب ما قال أصحاب الدراسة، وببساطة، ليس له وجود. لكن بعدها، وكما هو الحال دوما في اسرائيل، أصبحت الدراسة الجديدة هذه وببساطة أيضا أشبه بلعبة كرة قدم سياسية. فبالنسبة لأنصار التسوية (من الاسرائيليين) في مسألة الأراضي المحتلة خطر الديموجرافيا وسيلة مقنعة (للترويج لما يرونه). وقبل فترة ليست بالطويلة، حذر يساري اسرائيلي متمرد اسمه مسرون بينفينيستي من أن "الثورة الديموجرافية- وهي تحول العرب الى أغلبية في المنطقة غرب نهر الأردن- ستحدث خلال عام أو اثنين."
وفي وقت مبكر من هذا العام، طالب مارتن كرامر، أكاديمي أمريكي يميني معروف، طالب الغرب أن يوقف " تزويد الفلسطينيين في وضعية اللجوء بالدعم أو المساعدات التي تزيد من معدلات المواليد لديهم. فهذه المساعدات وهذا الدعم هما السبب وراء زيادة عدد سكان قطاع غزة، في السنوات العشر من 1997 الى 2007، بنسبة 40 بالمائة". واتهم الفلسطينيون الأكاديمي الأمريكي بالدفاع عن ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.
لكن من بين منتقدي الدراسة التي قام بها الديموجرافيون الاسرائيليون أكاديمي يساري معروف اسمه أرنون سوفير، يدرس في جامعة حيفا، وأطلق على تلك الدراسة وصف "وهمٌ يقوم على دوافع سياسية". حسنا، أنا أعرف يورام إيتينجر، الذي قاد تلك الدراسة، وأرى دراسته مقنعة٬ فالفلسطينيون يبالغون كثيرا في أعداد السكان، لأهدافهم السياسية بالطبع. فمثلا، ضاعفوا عدد السكان العرب في شرق القدس وضمنوا التعداد قرابة 400 ألف فلسطيني يعيشون في الخارج بالفعل. وفي نفس الوقت، مع اكتساب الضفة الغربية المزيد من الحداثة وتحقيقها المزيد من الازدهار، تنخفض معدلات المواليد الفلسطينية هناك- بينما ينجب بعض المستوطنين في الضفة الغربية من الاسرائيليين المتعصبين، أي عدد يشاؤون من الأطفال، محاولين إيجاد الحقائق الديموجرافية على الأرض.
فبحسب دراسة إيتنجر، وهذا ما عرفه الجميع، 60 بالمائة من الأشخاص الذين يعيشون في إسرائيل، والضفة الغربية، وغزة هم يهود اسرائيليون، كما أن معدلات المواليد تميل الى صالح اسرائيل وليس العرب.
فماذا يعني كل هذا لمحادثات السلام؟ قال لي إيتينجر إن البحث الجديد – الدراسة- "أبطلت المخاوف الديموجرافية"، وهو يأمل أن تجعل المفاوضات تتم على أساس واقعي. لكن ما مدى أهمية هذا في الواقع؟ إن تلك المجادلات الاسرائيلية في مسألة الديموجرافيا تذكرني بجدل الهجرة في أمريكا، حيث يمسك كل طرف بالإحصاءات أو الحكاية التي تخدم وجهة نظره بأفضل شكل، ويتجاهل الحقائق الأخرى. وحتى لو فاق الفلسطينيون الاسرائيليين عددا في الأرض الواقعة غرب نهر الأردن فهل يصنع ذلك الأمر هذا الفارق العملي الكبير- طالما أن الضفة الغربية ماتزال أراضٍ محتلة، وليست جزءا من اسرائيل، بينما يعيش أهل قطاع غزة في سجن مستقل؟
لكن في حال أن حازت البيانات الجديدة هذه على مقدار كبير من القبول، ربما تحقق هدفا في محادثات السلام لم يفكر فيه الباحثون. فالنظام الأساسي الفلسطيني للتوصل الى تسوية سلمية يطالب بحق العودة للفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم في اسرائيل وقت أن كانت في مرحلة التأسيس في العام 1948 (في الواقع المطالبة الآن هي بعودة نسل هؤلاء الى منازل أجداهم) وكانت اسرائيل على الدوام تصر على رفض هذا؛ مقرة أن الآلاف من السكان العرب الجدد سيغيرون بشكل لا رجعة فيه من ديموجرافيا اسرائيل وسيسقطون الأغلبية عن اليهود. لكن لو كانت البيانات التي في دراسة إيتنجر صحيحة، سيكون كل هذا الكلام خطأ. ويمكن أن تترك اسرائيل تلك الأسر الفلسطينية تعود مرة أخرى لممتلكاتها، ولن يشهد اليهود أي تهديد ديموجرافي.
تريبيون ميديا- ش
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية