رانج علاء الدين
هناك نقص كبير في الخدمات الأساسية وفي المتوسط يحصل العراقيون على أقل من أربع ساعات من الكهرباء يوميا كما أن معدلات البحث عن عمل تقف عند نسبة 60 بالمائة
توفر لنا النهاية الرسمية للدور القتالي لأمريكا في العراق، توفر لنا لحظة مناسبة لنفكر في الذي تم إنجازه منذ الإطاحة بصدام حسين. وبالتأكيد، يعتبر تحسن الوضع الأمني واحدا من أكبر الإنجازات، رغم ضياع أرواح أكثر من 100 ألف عراقي. كما لقيت الحرب الطائفية هزيمة مرة وانحصر تمرد السنة/القاعدة الآن في عدة هجمات متفرقة محصورة في شمال العراق؛ في الموصل وفي ديالى.
أما الحقيقة التعيسة فهي أن التقارير والتحاليل، والتي غالبا ما تكون بها الكثير من المعلومات الخاطئة، فتأتي لنا من خلال العدسات التي ترى بها بغداد، أي من خلال عيون بغداد. والعاصمة، بوصفها مركز العصب للدولة ككل، كانت، وهو الأمر الطبيعي، هدفا للهجمات الإرهابية. وكانت بغداد في الأسبوع الفائت مسؤولة لإيجادها عن خمسين بالمائة من أعمال العنف، والتي راح ضحيتها 19 قتيلا و70 مصابا في الهجمات المتعددة.
لكن الحياة موجودة أيضا خارج بغداد، بل هي هناك حياة وردية وجميلة. ففي الأقاليم والمحافظات الجنوبية، يتحسن الأمن يوما عن يوم، حتى على الرغم من الهجمات القليلة المتفرقة في البصرة التي وقعت العام الفائت. والاستقرار النسبي في الجنوب تممه زيادة الاستثمارات الأجنبية هناك. فالشركات الأجنبية تنتشر الآن في القطاعات غير النفطية في الجنوب، والذي يسيطر عليه المستثمرون الإيرانيون عادة. وفي مدينة النجف المقدسة، على سبيل المثال، أصبحت إحدى الشركات هناك أول مستثمر بريطاني منذ العام 2003. والمزيد من الشركات من المتوقع أن يكون في الطريق الى جنوب العراق.
والعراقيون، يريدون بالطبع الخدمات الأساسية ويريدون الوظائف، والتي للأسف الشديد هناك نقص كبير فيها في المرحلة الراهنة. في المتوسط، يحصل العراقيون على أقل من أربع ساعات من الكهرباء يوميا، كما أن معدلات البحث عن عمل تقف عند نسبة 60 بالمائة. ومع تحسن الوضع الأمني والاستثمارات هناك، من المتوقع أن يشهد العراقيون تحسنا في الوضع المجمل.
لكن العراقيون يعانون من البيروقراطية وعدم الكفاءة والفساد – وهذه المشكلات سيتواصل وجودها لبعض الوقت في المستقبل، طالما أن الوضع السياسي من غير المحتمل أن يستقر بشكل كامل في المستقبل القريب.
ويجب أن يبدأ التغيير السياسي بإنهاء الرغبة التي لا لزوم لها بأن تكون الحكومة العراقية المقبلة حكومة بها كل أشكال الطوائف والعرقيات العراقية- وهي بذا ستكون دولة مصابة بالشلل من البداية، لأن الجماعات المنتخبة ديموقراطيا ستعمل وفق مصالحها هي، وستعمل على أساس تبادل المصالح مع بعضها البعض، ولن تعمل من أجل مصلحة العراقي العادي. هذا بالإضافة الى تواصل تأثير الخلافات الكبيرة والبارزة على الأراضي والنفط- والأولى منها تحديد من غير المتوقع أن يتم حلها خلال السنوات الخمس المقبلة- على عملية صنع القرار السياسي في العراق.
ومع هذا، يمكننا القول إن العراق ضحية قصص نجاحاته هو وحده. فالديمقراطية العراقية ديمقراطية شرعية ونزيهة وتمكن الشعب العراقي. وعلى الرغم من كل الانتقاد الموجه للعراقيين وللعراق بسبب الفشل في تشكيل الحكومة منذ انتخابات مارس الفائت، ما فاتنا جميعا في كل ذلك هو أن الجمود هو الناتج الطبيعي لعملية ديمقراطية حقيقية وضعت جماعتين معا ساق بساق، كفرسي رهان.
وعلى مستوى المنطقة، كان للعراق عمليته الديمقراطية الخاصة به، وثرواته النفطية الخاصة به، جيرانه القلقون منه أيضا. لكن جهود كل من رغبوا في زعزعة الاستقرار في العراق من خلال دعمهم للإرهاب والجماعات المتطرفة عن طريق تمويلها ببضعة مئات من الملايين من الدولارات الأمريكية، جهود هؤلاء خابت بالتأكيد. ولم تتقوض أركان العراق رغم كل جهود من يتمنون ذلك، ويبذلون الجهد لتحقيقه.
وفي نفس الوقت، ليس النفوذ الإيراني بالأمر العظيم بالنسبة لطهران لتفخر به. فعلى الرغم من أنه لا يقارعها في النفوذ أحد- في تلك المنطقة- لم تعد طهران تصيغ قرارها لخدمة الأحزاب الشيعية الكبرى في العراق، والتي كانت ذات يوم تجد لنفسها ملجأ في طهران.
إن العراق اليوم هو عراق الشعب. لم يعد العراق عراق صدام حسين، وقريبا جدا لن يكون عراق أمريكا. لقد كانت أخطاء ما بعد الغزو باهظة التكلفة، لكنها لم تكن حاسمة. والعراقيون وحدهم هم من سيحدد الآن مستقبل العراق ومستقبلهم. وهذا أمر يستحق أن نحتفي به جميعا، ونحتفل به.
الجارديان- ش
هناك نقص كبير في الخدمات الأساسية وفي المتوسط يحصل العراقيون على أقل من أربع ساعات من الكهرباء يوميا كما أن معدلات البحث عن عمل تقف عند نسبة 60 بالمائة
توفر لنا النهاية الرسمية للدور القتالي لأمريكا في العراق، توفر لنا لحظة مناسبة لنفكر في الذي تم إنجازه منذ الإطاحة بصدام حسين. وبالتأكيد، يعتبر تحسن الوضع الأمني واحدا من أكبر الإنجازات، رغم ضياع أرواح أكثر من 100 ألف عراقي. كما لقيت الحرب الطائفية هزيمة مرة وانحصر تمرد السنة/القاعدة الآن في عدة هجمات متفرقة محصورة في شمال العراق؛ في الموصل وفي ديالى.
أما الحقيقة التعيسة فهي أن التقارير والتحاليل، والتي غالبا ما تكون بها الكثير من المعلومات الخاطئة، فتأتي لنا من خلال العدسات التي ترى بها بغداد، أي من خلال عيون بغداد. والعاصمة، بوصفها مركز العصب للدولة ككل، كانت، وهو الأمر الطبيعي، هدفا للهجمات الإرهابية. وكانت بغداد في الأسبوع الفائت مسؤولة لإيجادها عن خمسين بالمائة من أعمال العنف، والتي راح ضحيتها 19 قتيلا و70 مصابا في الهجمات المتعددة.
لكن الحياة موجودة أيضا خارج بغداد، بل هي هناك حياة وردية وجميلة. ففي الأقاليم والمحافظات الجنوبية، يتحسن الأمن يوما عن يوم، حتى على الرغم من الهجمات القليلة المتفرقة في البصرة التي وقعت العام الفائت. والاستقرار النسبي في الجنوب تممه زيادة الاستثمارات الأجنبية هناك. فالشركات الأجنبية تنتشر الآن في القطاعات غير النفطية في الجنوب، والذي يسيطر عليه المستثمرون الإيرانيون عادة. وفي مدينة النجف المقدسة، على سبيل المثال، أصبحت إحدى الشركات هناك أول مستثمر بريطاني منذ العام 2003. والمزيد من الشركات من المتوقع أن يكون في الطريق الى جنوب العراق.
والعراقيون، يريدون بالطبع الخدمات الأساسية ويريدون الوظائف، والتي للأسف الشديد هناك نقص كبير فيها في المرحلة الراهنة. في المتوسط، يحصل العراقيون على أقل من أربع ساعات من الكهرباء يوميا، كما أن معدلات البحث عن عمل تقف عند نسبة 60 بالمائة. ومع تحسن الوضع الأمني والاستثمارات هناك، من المتوقع أن يشهد العراقيون تحسنا في الوضع المجمل.
لكن العراقيون يعانون من البيروقراطية وعدم الكفاءة والفساد – وهذه المشكلات سيتواصل وجودها لبعض الوقت في المستقبل، طالما أن الوضع السياسي من غير المحتمل أن يستقر بشكل كامل في المستقبل القريب.
ويجب أن يبدأ التغيير السياسي بإنهاء الرغبة التي لا لزوم لها بأن تكون الحكومة العراقية المقبلة حكومة بها كل أشكال الطوائف والعرقيات العراقية- وهي بذا ستكون دولة مصابة بالشلل من البداية، لأن الجماعات المنتخبة ديموقراطيا ستعمل وفق مصالحها هي، وستعمل على أساس تبادل المصالح مع بعضها البعض، ولن تعمل من أجل مصلحة العراقي العادي. هذا بالإضافة الى تواصل تأثير الخلافات الكبيرة والبارزة على الأراضي والنفط- والأولى منها تحديد من غير المتوقع أن يتم حلها خلال السنوات الخمس المقبلة- على عملية صنع القرار السياسي في العراق.
ومع هذا، يمكننا القول إن العراق ضحية قصص نجاحاته هو وحده. فالديمقراطية العراقية ديمقراطية شرعية ونزيهة وتمكن الشعب العراقي. وعلى الرغم من كل الانتقاد الموجه للعراقيين وللعراق بسبب الفشل في تشكيل الحكومة منذ انتخابات مارس الفائت، ما فاتنا جميعا في كل ذلك هو أن الجمود هو الناتج الطبيعي لعملية ديمقراطية حقيقية وضعت جماعتين معا ساق بساق، كفرسي رهان.
وعلى مستوى المنطقة، كان للعراق عمليته الديمقراطية الخاصة به، وثرواته النفطية الخاصة به، جيرانه القلقون منه أيضا. لكن جهود كل من رغبوا في زعزعة الاستقرار في العراق من خلال دعمهم للإرهاب والجماعات المتطرفة عن طريق تمويلها ببضعة مئات من الملايين من الدولارات الأمريكية، جهود هؤلاء خابت بالتأكيد. ولم تتقوض أركان العراق رغم كل جهود من يتمنون ذلك، ويبذلون الجهد لتحقيقه.
وفي نفس الوقت، ليس النفوذ الإيراني بالأمر العظيم بالنسبة لطهران لتفخر به. فعلى الرغم من أنه لا يقارعها في النفوذ أحد- في تلك المنطقة- لم تعد طهران تصيغ قرارها لخدمة الأحزاب الشيعية الكبرى في العراق، والتي كانت ذات يوم تجد لنفسها ملجأ في طهران.
إن العراق اليوم هو عراق الشعب. لم يعد العراق عراق صدام حسين، وقريبا جدا لن يكون عراق أمريكا. لقد كانت أخطاء ما بعد الغزو باهظة التكلفة، لكنها لم تكن حاسمة. والعراقيون وحدهم هم من سيحدد الآن مستقبل العراق ومستقبلهم. وهذا أمر يستحق أن نحتفي به جميعا، ونحتفل به.
الجارديان- ش
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية