نزوى : سالم بن سليمان المسروري
ألقى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة محاضرة دينية بعنوان (الرأي والرأي الآخر في الميزان) وذلك بمسجد عبدالله بن أباض بولاية نزوى يقول فيها إن الإنسان لم يخلق عبثا ولم يترك سدى وإنما خلق لينوء بأمانة كبرى ثقلت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقنا منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا وخلقه الله سبحانه تعالى لمنقلب ينقلب إليه بعد أن يطوي صفحة هذه الحياة الدنيا وما يكسبه فيها من خير وشر ليلقى جزاء ما قدم في الدار الآخرة التي ينقلب إليها فقد جعل الله تعالى هذه الحياة الدنيا كلها ممرا وجعل الدار الآخرة مقرا وجعل الله سبحانه وتعالى هذه الحياة الدنيا كلها دار عمل وجعل الدار الآخرة هي حياة الجزاء التي ينال فيها جزاء ما قدم في الدار الدنيا فلذلك على كل واحد أن يفكر في أمره وأن يتزود من حاضره لمستقبله ومن يومه لغده ومن دنياه لآخرته ومن حياته لمماته ومن صحته لسقمه ومن شبابه لهرمه لأن الأيام تطوي الإنسان طيا وتسير به سرعة مذهلة فهو لا يفتأ يسير سواء أكان يقظانا أو كان نائما وسواء كان ذاكرا أو كان غافلا وسواء كان متحركا أو كان ساكنا فإن هذا السير الحفيف يسير بالإنسان الى الدار التي يلقى فيها الجزاء بما قدم ولا ريب أن الإنسان وهو يطوي هذه المسافة يتلقى الكثير الكثير من العبر التي عليه أن يتزود بها وأن يجعلها نصب عينيه ليستفيد منها في حياته .
ولما كان الإنسان محكوما بأمرٍ لا بد من أن يتبعه ويضبط جميع تصرفاته وفق مقتضياته فعليه أن يتلقى هذا الأمر ممن له الخلق والأمر ذلك لأن هذا الإنسان هو من صنع الله سبحانه وتعالى فهو أخرجه من العدم خلقه وطبعه بما يتلاءم مع نظام هذا الكون ويتفق مع سيره ولا ريب أن حركة الإنسان الاضطرارية إنما هي حركة وفق نواميس فطرة الله سبحانه وتعالى لا تخرج عن هذه النواميس أما حركته الاختيارية فعندما تكون وفق نواميس شرع الله سبحانه وتعالى تنسجم تمام الانسجام مع حركته الاضطرارية وإذا شذت حركته الاختيارية عن هذا النهج فإنها تكون متصادمة مع حركته الاضطرارية وبهذا يحصل النشاز والاضطراب في حياة الإنسان كما أن هذا الإنسان جعله الله جزءا من هذا الكون وجعله القطب الذي تدور عليه رحاه فلذلك كان عليه أن ينهج من منهج الله سبحانه وتعالى ليكون الانسجام ما بينه وبين حركة الوجود فإن هذا الكون الواسع بكل ما فيه يسبح بحمد الله ويخضع ساجدا لجلال الله سبحانه والإنسان عندما تنسجم حركته مع حركة الكون تكون هنالك بطبيعة الحال أسباب الوئام وأسباب الانسجام ما بينه وبين الكون أما عندما يشذ عن ذلك فإنه يكون الاضطراب بينه وبين حركة الوجود ولذلك تحصل العداوات ما بينه وبين الكائنات وهذا ما يعبر عنه كثير من الذين حرموا نعمة الهداية فإنهم عندما يعبرون عن أي إنجاز ينجزه الإنسان يعبرون عن ذلك بطريقة تدل على العداء بين الإنسان وغيره بحيث يصفون الإنسان بأنه استطاع أن يقهر الطبيعة أو استطاع أن يغزو الفضاء أو استطاع أن يفعل كذا من الأمور التي تدل على العداوة بين الإنسان وبين الكون أما المؤمن الذي رسخ قدمه في الإيمان واطمأن قلبه إلى ذكر الله سبحانه وتعالى فإنه ولا ريب يحس بالانسجام التام بينه وبين الوجود فإن الكون بأسره إنما هو مسرح اعتبار وأي إنجاز يحققه في هذا الكون إنما يعتبره من نعمة رب هذا الكون الذي سخره للإنسان فإن الكائنات بأسرها مسخرات للإنسان .
وقال أيضا :إن حياة الإنسان إنما يتم انضباطها بالتلقي عن الله سبحانه وتعالى والتلقي عن رسوله الأمين المبلغ عن الله فلذلك لا يبقى للمؤمن أي خيار عندما يأتي أمر من الله سبحانه وتعالى أو من رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما يسارع المؤمن للاستجابة والامتثال لأمره ولحكمه وأن شريعة الله التي جاءت من عنده لا يمكن أن يتوصل الإنسان لما فيها من الحقائق والى ما فيها من الدقة في الأحكام والى ما فيها من تنظيم هذه الحياة إلا عندما يسلم لأمر الله ويتلقى من عنده تعالى فإنما كل جزئية من جزئيات هذه الشريعة إنما رتب ترتيبا عجيبا يتناسق مع طبيعة الإنسان وفطرة هذا الكون حتى لا يبقى هناك أي نشاز أو أي اضطراب ولا يكفي عقل الإنسان القاصر المحدود لأن يقوم مقام الشريعة لأن عقل الإنسان تؤثر عليه مؤثرات كثيرة مؤثرات نفسية ومؤثرات اجتماعية ولذلك تتباين هذه العقول بحسب تلك المؤثرات التي تؤثر عليها حتى في الاستحسان والاستقباح فقد ينشأ شخصان في بيئة واحدة ومع ذلك يقع بينهما الخلاف في الاستحسان والاستقباح بحسب ما يكون على كل واحد منهم من مؤثرات فكيف مع تباين البيئات واختلاف المحيطات فإن هذا مما يؤدي إلى التباين ولكن عندما يسلم الكل بشريعة الله ويستجيبون لداعيه يتم الانسجام في ما بينهم جميعا ولا يبقى هناك مجال للاضطراب والنزاع والشقاق هذا ولا ريب أن ما يأتي من عند الله سبحانه وتعالى قد يكون قطعيا وقد يكون ظنيا وكذلك ما يتلقى عن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو مبلغ عن الله فكل ما يصدر منه فهو من شرع الله فعلينا أن نتلقاه بقبول ونتلقاه برضا ونتلقاه بتسليم .
وقال سماحته : وإذا كان ما يأتي من قبل الله ورسوله ما هو قطعي وما هو ظني فعلينا أن نميز بين القطعيات والظنيات فأما الكتاب العزيز من حيث متنه فكله قطعي من أول حرف منه إلى آخر حرف فلا يجوز الشك فيه ولا يجوز الظن فيه فهو جميعا من عند الله تعالى كما أنزله سبحانه وكذلك بالنسبة للمتواتر من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهي الأحاديث التي تلقاها جماعة عن جماعة لا يمكن توافق مثلهم على الكذب عادة حتى تنتهي السلسلة الى رسول الله فهذه الأحاديث من حيث متونها أيضا قطعيا ولكن يبقى النظر في الدلالات لأن هنالك فارق بين النصي وغبر النصي بين النص والظاهر فالنص ما كانت دلالته لا تحتمل أكثر من معنى أما الظاهر ما كانت دلالته تحتمل أكثر من معنى ولو كان ذلك احتمالا مرجوحا ولكن تبقى ذلك الدلالة دلالة ظنية من حيث إن إجراء هذا الحكم بحسب ظاهر هذا اللفظ يبقى هو الراجح الى أن يقوم دليل أقوى على أن هذا اللفظ جاء دليلا آخر ليخصص عمومه أو يقيد إطلاقه أو أن هذا الدليل نسخ بشيء من الأدلة الأخرى التي يمكن أن ينسخ بها .
كما أوضح سمحاته : أن الرأي الآخر إنما يكون في ما يجوز فيه وإلا عندما يكون الموضوع متعلقا بالشريعة أو العبادة فهناك خط أحمر فلا مجال للرأي لأن به دليلا قطعيا من عند الله فكل ما خالف الحق مرفوض ومن يتطاول على الله فقد ضل عن شريعة الله فليس هناك رأي يخالف الكتاب والسنة وأما القضايا التي ثبتت بأدلة ظنية فإنها تترك لأصحاب التخصصية فعلى الذين يريدون أن يقتحموا أسوار هذا الأمر فإنما عليهم أن يحترسوا فلربما ينسبون حكم لله لم يأت به الله وبذلك يفترون على الله الكذب ومن تقول على الله فقد أشرك والعياذ بالله كما أن تحريم ما لم يحرمه الله فإنما هو شأن المشركين الذين كانوا يحرمون ما أحل الله فعلى الإنسان أن يحسن التعامل مع القضايا الشرعية والمسائل الفقهية أن يترك ذلك للمتخصصين المشتغلين بأمور الشريعة العارفين بمواد الأحكام وكيفية التعامل بالنصوص الشرعية التي هي ملكة كانت عندالسلف الصالح من الصحابة رضوان الله عليهم لعدة أسباب منها صفاء أذهانهم وقوة بصيرتهم وملكتهم العربية فإن معظمهم كانوا عربا أقحاح فكانوا لا يحتاجون في التعامل مع العربية لا إلى قواعد ولا إلى شيء آخر كانوا يعرفون العربية بالسليقة فما كانوا يتعلمونها فلذلك كانوا قادرين على فهم النصوص الشرعية ومع هذا زادهم قربهم من الرسول صلى الله عليه وسلم ملكة واقتدارا لأنهم كانوا يرون الرسول كيف يتصرف مع هذه النصوص ويسمعون منه فكانوا قادرين على سلوك المنهج الأسلم من غير أن تكون هنالك فنون من العلم يدرسونها فيما وجد ذلك فيما بعد فكان جانب الصحابة جانبا مهما في تعاطي الأحكام الشرعية والنظر إلى اجتهاداتهم ثم جاء دور التابعين الذين كانت ملكاتهم أقل من ملكات الصحابة فكانت هناك الحاجة لشيء من الدراسة لفهم مقاصد النصوص فكانت الحاجة للرجوع إلى الصحابة وسؤالهم عن بعض القضايا ثم مع تقدم الزمن كان لا بد من وضع بعض الفنون كفنون اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وكذلك الحاجة الماسة لعلم أصول الفقه، فلا بد من الرجوع لقواعد اللغة العربية من أجل الضبط ومعرفة الناسخ والمنسوخ فلربما وقع الناس في الخطأ والشرك لعدم معرفتهم بقواعد اللغة العربية التي تساعد على استنباط الأحكام الشرعية بالإضافة الى علم التفسير ومداخله ومخارجه وكذلك علم الحديث الشريف حتى يميزوا بين الأدلة الثابتة .
ألقى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة محاضرة دينية بعنوان (الرأي والرأي الآخر في الميزان) وذلك بمسجد عبدالله بن أباض بولاية نزوى يقول فيها إن الإنسان لم يخلق عبثا ولم يترك سدى وإنما خلق لينوء بأمانة كبرى ثقلت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقنا منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا وخلقه الله سبحانه تعالى لمنقلب ينقلب إليه بعد أن يطوي صفحة هذه الحياة الدنيا وما يكسبه فيها من خير وشر ليلقى جزاء ما قدم في الدار الآخرة التي ينقلب إليها فقد جعل الله تعالى هذه الحياة الدنيا كلها ممرا وجعل الدار الآخرة مقرا وجعل الله سبحانه وتعالى هذه الحياة الدنيا كلها دار عمل وجعل الدار الآخرة هي حياة الجزاء التي ينال فيها جزاء ما قدم في الدار الدنيا فلذلك على كل واحد أن يفكر في أمره وأن يتزود من حاضره لمستقبله ومن يومه لغده ومن دنياه لآخرته ومن حياته لمماته ومن صحته لسقمه ومن شبابه لهرمه لأن الأيام تطوي الإنسان طيا وتسير به سرعة مذهلة فهو لا يفتأ يسير سواء أكان يقظانا أو كان نائما وسواء كان ذاكرا أو كان غافلا وسواء كان متحركا أو كان ساكنا فإن هذا السير الحفيف يسير بالإنسان الى الدار التي يلقى فيها الجزاء بما قدم ولا ريب أن الإنسان وهو يطوي هذه المسافة يتلقى الكثير الكثير من العبر التي عليه أن يتزود بها وأن يجعلها نصب عينيه ليستفيد منها في حياته .
ولما كان الإنسان محكوما بأمرٍ لا بد من أن يتبعه ويضبط جميع تصرفاته وفق مقتضياته فعليه أن يتلقى هذا الأمر ممن له الخلق والأمر ذلك لأن هذا الإنسان هو من صنع الله سبحانه وتعالى فهو أخرجه من العدم خلقه وطبعه بما يتلاءم مع نظام هذا الكون ويتفق مع سيره ولا ريب أن حركة الإنسان الاضطرارية إنما هي حركة وفق نواميس فطرة الله سبحانه وتعالى لا تخرج عن هذه النواميس أما حركته الاختيارية فعندما تكون وفق نواميس شرع الله سبحانه وتعالى تنسجم تمام الانسجام مع حركته الاضطرارية وإذا شذت حركته الاختيارية عن هذا النهج فإنها تكون متصادمة مع حركته الاضطرارية وبهذا يحصل النشاز والاضطراب في حياة الإنسان كما أن هذا الإنسان جعله الله جزءا من هذا الكون وجعله القطب الذي تدور عليه رحاه فلذلك كان عليه أن ينهج من منهج الله سبحانه وتعالى ليكون الانسجام ما بينه وبين حركة الوجود فإن هذا الكون الواسع بكل ما فيه يسبح بحمد الله ويخضع ساجدا لجلال الله سبحانه والإنسان عندما تنسجم حركته مع حركة الكون تكون هنالك بطبيعة الحال أسباب الوئام وأسباب الانسجام ما بينه وبين الكون أما عندما يشذ عن ذلك فإنه يكون الاضطراب بينه وبين حركة الوجود ولذلك تحصل العداوات ما بينه وبين الكائنات وهذا ما يعبر عنه كثير من الذين حرموا نعمة الهداية فإنهم عندما يعبرون عن أي إنجاز ينجزه الإنسان يعبرون عن ذلك بطريقة تدل على العداء بين الإنسان وغيره بحيث يصفون الإنسان بأنه استطاع أن يقهر الطبيعة أو استطاع أن يغزو الفضاء أو استطاع أن يفعل كذا من الأمور التي تدل على العداوة بين الإنسان وبين الكون أما المؤمن الذي رسخ قدمه في الإيمان واطمأن قلبه إلى ذكر الله سبحانه وتعالى فإنه ولا ريب يحس بالانسجام التام بينه وبين الوجود فإن الكون بأسره إنما هو مسرح اعتبار وأي إنجاز يحققه في هذا الكون إنما يعتبره من نعمة رب هذا الكون الذي سخره للإنسان فإن الكائنات بأسرها مسخرات للإنسان .
وقال أيضا :إن حياة الإنسان إنما يتم انضباطها بالتلقي عن الله سبحانه وتعالى والتلقي عن رسوله الأمين المبلغ عن الله فلذلك لا يبقى للمؤمن أي خيار عندما يأتي أمر من الله سبحانه وتعالى أو من رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما يسارع المؤمن للاستجابة والامتثال لأمره ولحكمه وأن شريعة الله التي جاءت من عنده لا يمكن أن يتوصل الإنسان لما فيها من الحقائق والى ما فيها من الدقة في الأحكام والى ما فيها من تنظيم هذه الحياة إلا عندما يسلم لأمر الله ويتلقى من عنده تعالى فإنما كل جزئية من جزئيات هذه الشريعة إنما رتب ترتيبا عجيبا يتناسق مع طبيعة الإنسان وفطرة هذا الكون حتى لا يبقى هناك أي نشاز أو أي اضطراب ولا يكفي عقل الإنسان القاصر المحدود لأن يقوم مقام الشريعة لأن عقل الإنسان تؤثر عليه مؤثرات كثيرة مؤثرات نفسية ومؤثرات اجتماعية ولذلك تتباين هذه العقول بحسب تلك المؤثرات التي تؤثر عليها حتى في الاستحسان والاستقباح فقد ينشأ شخصان في بيئة واحدة ومع ذلك يقع بينهما الخلاف في الاستحسان والاستقباح بحسب ما يكون على كل واحد منهم من مؤثرات فكيف مع تباين البيئات واختلاف المحيطات فإن هذا مما يؤدي إلى التباين ولكن عندما يسلم الكل بشريعة الله ويستجيبون لداعيه يتم الانسجام في ما بينهم جميعا ولا يبقى هناك مجال للاضطراب والنزاع والشقاق هذا ولا ريب أن ما يأتي من عند الله سبحانه وتعالى قد يكون قطعيا وقد يكون ظنيا وكذلك ما يتلقى عن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو مبلغ عن الله فكل ما يصدر منه فهو من شرع الله فعلينا أن نتلقاه بقبول ونتلقاه برضا ونتلقاه بتسليم .
وقال سماحته : وإذا كان ما يأتي من قبل الله ورسوله ما هو قطعي وما هو ظني فعلينا أن نميز بين القطعيات والظنيات فأما الكتاب العزيز من حيث متنه فكله قطعي من أول حرف منه إلى آخر حرف فلا يجوز الشك فيه ولا يجوز الظن فيه فهو جميعا من عند الله تعالى كما أنزله سبحانه وكذلك بالنسبة للمتواتر من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهي الأحاديث التي تلقاها جماعة عن جماعة لا يمكن توافق مثلهم على الكذب عادة حتى تنتهي السلسلة الى رسول الله فهذه الأحاديث من حيث متونها أيضا قطعيا ولكن يبقى النظر في الدلالات لأن هنالك فارق بين النصي وغبر النصي بين النص والظاهر فالنص ما كانت دلالته لا تحتمل أكثر من معنى أما الظاهر ما كانت دلالته تحتمل أكثر من معنى ولو كان ذلك احتمالا مرجوحا ولكن تبقى ذلك الدلالة دلالة ظنية من حيث إن إجراء هذا الحكم بحسب ظاهر هذا اللفظ يبقى هو الراجح الى أن يقوم دليل أقوى على أن هذا اللفظ جاء دليلا آخر ليخصص عمومه أو يقيد إطلاقه أو أن هذا الدليل نسخ بشيء من الأدلة الأخرى التي يمكن أن ينسخ بها .
كما أوضح سمحاته : أن الرأي الآخر إنما يكون في ما يجوز فيه وإلا عندما يكون الموضوع متعلقا بالشريعة أو العبادة فهناك خط أحمر فلا مجال للرأي لأن به دليلا قطعيا من عند الله فكل ما خالف الحق مرفوض ومن يتطاول على الله فقد ضل عن شريعة الله فليس هناك رأي يخالف الكتاب والسنة وأما القضايا التي ثبتت بأدلة ظنية فإنها تترك لأصحاب التخصصية فعلى الذين يريدون أن يقتحموا أسوار هذا الأمر فإنما عليهم أن يحترسوا فلربما ينسبون حكم لله لم يأت به الله وبذلك يفترون على الله الكذب ومن تقول على الله فقد أشرك والعياذ بالله كما أن تحريم ما لم يحرمه الله فإنما هو شأن المشركين الذين كانوا يحرمون ما أحل الله فعلى الإنسان أن يحسن التعامل مع القضايا الشرعية والمسائل الفقهية أن يترك ذلك للمتخصصين المشتغلين بأمور الشريعة العارفين بمواد الأحكام وكيفية التعامل بالنصوص الشرعية التي هي ملكة كانت عندالسلف الصالح من الصحابة رضوان الله عليهم لعدة أسباب منها صفاء أذهانهم وقوة بصيرتهم وملكتهم العربية فإن معظمهم كانوا عربا أقحاح فكانوا لا يحتاجون في التعامل مع العربية لا إلى قواعد ولا إلى شيء آخر كانوا يعرفون العربية بالسليقة فما كانوا يتعلمونها فلذلك كانوا قادرين على فهم النصوص الشرعية ومع هذا زادهم قربهم من الرسول صلى الله عليه وسلم ملكة واقتدارا لأنهم كانوا يرون الرسول كيف يتصرف مع هذه النصوص ويسمعون منه فكانوا قادرين على سلوك المنهج الأسلم من غير أن تكون هنالك فنون من العلم يدرسونها فيما وجد ذلك فيما بعد فكان جانب الصحابة جانبا مهما في تعاطي الأحكام الشرعية والنظر إلى اجتهاداتهم ثم جاء دور التابعين الذين كانت ملكاتهم أقل من ملكات الصحابة فكانت هناك الحاجة لشيء من الدراسة لفهم مقاصد النصوص فكانت الحاجة للرجوع إلى الصحابة وسؤالهم عن بعض القضايا ثم مع تقدم الزمن كان لا بد من وضع بعض الفنون كفنون اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وكذلك الحاجة الماسة لعلم أصول الفقه، فلا بد من الرجوع لقواعد اللغة العربية من أجل الضبط ومعرفة الناسخ والمنسوخ فلربما وقع الناس في الخطأ والشرك لعدم معرفتهم بقواعد اللغة العربية التي تساعد على استنباط الأحكام الشرعية بالإضافة الى علم التفسير ومداخله ومخارجه وكذلك علم الحديث الشريف حتى يميزوا بين الأدلة الثابتة .
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية