درس من 11 سبتمبر أخبار الشبيبة

    • درس من 11 سبتمبر أخبار الشبيبة

      تشارلز بلو

      إننا دولة الحريات، دولة تتساوى فيها حرية الدين وحرية التعبير، دولة يعد فيها إنشاء مبنى وتدمير كتاب حقوقا مكفولة للجميع، حتى ولو كان يعارضها معظمنا .

      قبل تسع سنوات مضت رأينا العالم وقد توقف تماما. حيث رأينا براءة أمة تنهار، ورأينا وجه الشر يطل علينا من بين أعمدة الدخان والرماد. لقد كان ذلك اليوم هو الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.

      لقد سمعت ألف صيحة من ألف شخص وقفوا من دون أي تحرك في ميدان تايمز المزدحم، كالمعتاد، وهم يشاهدون الطائرة الثانية تضرب البرج الثاني على شاشة تليفزيونية كبيرة في ميدان التايمز.

      ورأيت صورا لأشكال صغيرة بدت وكأنها طيور خارج البرجين. لم تكن طيورا، بل أشخاص أجبرهم لهيب النيران على القفز خارج المباني، واضطرتهم للجوء إلى خيار مستحيل في ظل ظروف مستحيلة.

      لقد شاهدنا جميعا الأبراج وهي تنهار تماما، وتسقط من السماء إلى السحاب تحتها؛ أمر فظيع ومريع، ومذهل ولا يصدقه عقل.

      شعرت وكأنني فاقد الإحساس، لكنني رفضت أن أكون خائفا. كان موقفي في ذلك اليوم هو نفس موقف معظم الأمريكيين.. لا يجب السماح للإرهابيين بالفوز. لن يتم ترويع أمريكا. سننهض، وستشرق عظمتنا، وستظل أفكارنا عن الحرية منارة للعالم.

      وهذا هو السبب في أنه كان من الصعب للغاية مشاهدة النقاش خلال الأسابيع القليلة الفائتة بشأن الإسلام في أمريكا، بداية من المركز الإسلامي المقترح في جنوب مانهاتن إلى الحديث عن حرق المصاحف.

      ويبدو أن معظم النقاش كان متركزا حول حساسيات الإرهابيين في عالم بعيد، الإرهابيون الذين اختطفوا مشاعر الدين، ويريدون رؤيتنا مدمرين، ويريدون اجتذاب مزيد من الأرواح المدمرة إلى قضيتهم.

      أفهم نظريا فكرة عدم إثارة عش الدبابير، في حين أن قواتنا لا تزال في طريق الأذى. لكنني أشعر بالغضب من الفكرة التي تقول إنه ينبغي ضبط النقاشات الأمريكية الكبرى، بكل ما فيها من قبح وعظمة، من أجل الإرهابيين ومحاولتهم للتجنيد. صحيح أننا على ما يبدو نمر بشعور جديد من جنون العظمة في ما يتعلق بهؤلاء المتطرفين والتهديدات التي يمثلونها.

      ووفقا لاستطلاع رأي أجرته «إيه بي سي نيوز» و«واشنطن بوست» الأسبوع الفائت، فإن نسبة الناس الذين يقولون إن البلاد أكثر أمانا الآن من الإرهاب، مقارنة بما كانت عليه قبل 11 سبتمبر عام 2001، قد وصلت إلى مستوى متدن جديد. بيد أننا لا نستطيع ببساطة السماح لهذه الموجة الجديدة من الخوف أن تحصرنا في شيء لسنا عليه. إننا دولة الحريات، دولة تتساوى فيها حرية الدين وحرية التعبير، دولة يعد فيها إنشاء مبنى وتدمير كتاب حقوقا مكفولة للجميع، حتى ولو كان يعارضها معظمنا.

      التعبيرات الحرة ليست دوما سارة، لكن يجب حمايتها، بغض النظر عن ميول العدو. هذه هي أمريكا، واللحظة التي ننسى فيها ذلك تمثل بداية انتصارهم.

      * خدمة نيويورك تايمز

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية